|
|
موسوعة الحركات الإسلامية والسياسة الأمنية ثلاثون عاماً من الصراع فى مصر الجزء الأول : قضية الفنية العسكرية 1974 قضية الفنية العسكرية 1974: الفصل الثالث: صالح عبد الله سرية ملحوظة هامة : " جميع أقوال المتهم " صالح سريه " على عهدته صدقاً أو غير ذلك لاسيما ما يتعلق منها برؤساء أو قيادات رحلت أم كانت على قيد الحياة " لقد بدأت النيابة التحقيق مع المتهم " صالح عبد الله سريه " يوم الجمعة الموافق 19/4/1974 وكما سبق القول فقد كانت التحقيقات تتم إما في وزارة الداخلية أو في إدارة مباحث أمن الدولة أو في مقر احتجاز المتهمين داخل السجون وأحياناً كانت تتم التحقيقات داخل الزنازين نفسها إلا أن ما يهمنا في هذا الأمر هو أن تحقيق المتهم " صالح عبد الله سريه " قد تعرض لأربعة نقاط : النقطة الأولى : وفيها حديث عن تاريخه السياسي والذي يشير إلى قوة تكوين هذا الرجل وقوة ثقافته وعمق تفكيره بصورة تثير التساؤل حول ما إذا كانت هذه الخطة التي وضعت من نفس هذه العقلية أم أنها من عقلية آخرى . النقطة الثانية : وهي حديث المتهم عن علاقته بجماعة الأخوان المسلمين . النقطة الثالثة : وهي حديث المتهم عن الخطة بصفة عامة . النقطة الرابعة : وهي حديث المتهم عن فكره ومعتقداته الخاصة . القسم الأول : حديث تاريخي يدور حول المتهم حينما سألته النيابة أفهمته بأن العقوبة قد تصل إلى الإعدام ومع ذلك أصر المتهم على أن يتحدث بإسهاب ودون توقف في اعتراف طويل تم في مئات الصفحات ، ورب قائل وأنا معه يقول إن التعذيب يجبر الإنسان على أن يدلي باعترافات تطلب منه في لحظات الضعف وهذا أمر طبيعي إلا أن المعلومات التي أعطاها المتهم " صالح عبد الله سرية " كانت أعلى من المعلومات المتعلقة بالضبط ففي حديث مسهب عن تاريخه سوف نعرضه نصاً من الأوراق قال : " أنا ولدت في فلسطين وأكملت الدراسة الابتدائية فيها ، وبعد نكسه فلسطين سنة 1948 هاجرت إلى العراق وكنت متفوق في الدراسة ووقتها كنت طالب إعدادي وهناك تسمى متوسط وفي العراق التحقت بعدة مدارس ثانوية حتى حصلت في النهاية على الثانوية العامة بتفوق ووقفت القوانين العراقية حاجزاً دون دخولي الجامعة باعتباري أجنبياً بالنسبة للعراق حيث أني فلسطيني فلا يباح لي دخول الجامعة العراقية وبعد وساطات كان على رأسها وساطة رئيس جماعة الإخوان المسلمين في العراقي وفي نفس الوقت كان بيشغل منصب رئيس جمعية إنقاذ فلسطين واسمه " محمد الصواف " وأنا توجهت له بصفته رئيس جمعية إنقاذ فلسطين وكانت صلة العقيدة أي عقيدة الانتماء لجماعة الإخوان من جانبي قد نشأت بيننا من قبل ذلك بسنين فتوسط لي ودخلت كلية الشريعة في العراق وكان هذا الكلام وقت حكم" نوري السعيد" اللي كان معروف بعدائه للفلسطنين حيث كان ينكل بهم ويجري اعتقالهم واعتقل والديا وأخي أيضاً لمجرد أنهم أعضاء في نادي إنقاذ فلسطين في بغداد في هذه الفترة وهذا العنت دفعني إلى أن أنتمي لجماعة الإخوان في العراق لمجرد ضيقي ببطش السلطة بها أنذاك وبأسرتي وبالفلسطنين عامه – وترقيت في الجماعة حتى وصلت إلى عضو اللجنة التنفيذية في قيادة الإخوان المسلمين بالعراق وكان ذلك عام 1951 على ما أذكر – وبعد ثورة العراق 1958 (ثم عاد وقال أنه في الفترة من 1951 وحتى قيام ثورة العراق 1958) انغمست تماماً في النشاط الإخواني في العراق أي أنني كنت أدعو لأفكار الإخوان التي تنادي بإعادة تطبيق الإسلام في مجالات الحياة وكنت واسطة بين جماعة الإخوان المسلمين والرئيس عبد السلام عارف وكان ما يزال ضابطاً بالجيش وكان منضماً لجماعة للجماعة حتى 1956 حيث ابتعد قليلاً عن الإخوان وظللت أترقى حتى وصلت لصفوف القيادة رغم حادث ثورة العراق في يوليه 1958 وكان من رأيي قبل قيامها إذ لابد وأن يقوم الإخوان بثورة في العراق بقصد تطبيق أهدافهم وهي تطبيق الإسلام الكامل وكان هذا بطريقة الحديث في هذا الأمر مع قيادة الإخوان ولم أنزل به إلى القاعدة وقد علمت من القيادة في ذلك الحين أنهم بالفعل يعملون لتحقيق هذا الهدف فانتهى الأمر بالنسبة لي كلياً لما قامت الثورة العراقية في يوليه 1958 اكتشفت أن دورهم فيها مجرد شريك وليس القائد وكان من أفراد وزارة الدفاع في العراق أحد الإخوان وهو الرائد محمد فرج وقد غضبت لهذا لأنه كان من رأيي أنه لا يجوز أن نكون أذناباً لأحد بل يجب أن نكون قادة – وذهبت في اليوم التالي إلى وزارة الدفاع لمناقشة محمد فرج في هذا الأمر – فأفهمني أنه في خططهم قريباً أن يكونوا فعلاً قادة ورؤساء ولكنه أعتقل عقب ذلك وتعرض الإخوان لمحنه حيث جاء الحكم الشيوعي بقيادة عبد الكريم قاسم – وفي هذه الفترة كنت قد تخرجت من كلية التربية بتفوق وحاولت السفر للخارج لإكمال تعليمي والحصول على شهادة أكبر ولكن وقفت في وجهي القوانين التي تمنع غير العراقيين بذلك في حين سمح لنفر من يهود العراق بالسفر في بعثات دراسية على نفقة الدولة – وفي هذه السنة 1958 كان الإخوان قد زج بهم في السجن فأنشأت أول تنظيم فدائي فلسطيني اسمه " جبهة التحرير الفلسطينية " بالعراق وانتشرت الجبهة في كل البلاد العربية التي بها فلسطينيون وبعدها كثرت التنظيمات الفلسطينية وكان من بينها منظمة فتح وجاء ياسر عرفات للعراق 1961 وطلب توحيد العمل بين المنظمتين أي منظمة جبهة التحرير الفلسطينية التي شكلتها ومنظمة فتح الخاصة به واتفقنا على الخطوط العريضة لهذا الاندماج ثم عاود الحضور إلي في العراق 1962 حيث تم الاتفاق النهائي بيننا على أساس أن يقنع هو أعضاء منظمة فتح بتوحيد المنظمتين لكن ذلك لم يتم حيث لم يرجع لنا مرة أخرى وكنت قد وصلت في ذلك الحين إلى مرتبه الضابط الأقدم في جيش التحرير الفلسطيني الذي أنشأه عبد الكريم قاسم ولم أكن معروفاً لديه لأن نشاطي كان سرياً وفي هذه الأثناء التي كنت فيها بجيش التحرير الفلسطيني كنت قد اتفقت مع بعض أعضاء الإخوان الضباط بالجيش على اغتيال عبد الكريم قاسم والسيطرة على الحكم خاصة بعد المد الشيوعي الذي سيطر عليه ولكن رئيس الإخوان السري الجديد كان اسمه عبد الكريم زيدان رفض ولم تتم العملية وفي نهاية عام 1962 اتصل به البعثيون للقيام بثورة على عبد الكريم قاسم فرفضت لأني كنت أريد أن أقضي عليه أنا وجماعتي وليس بطريقة التبعية للبعثين وبدأت علاقتي بالإخوان تسوء نتيجة لذلك الموقف – وبعد نجاح ثورة البعث في العراق 1963 بدأو أيضاً يضيقونى شخصياً لأني كنت رفضت الاشتراك معهم حتى إنهم اعتقلوني وكانت جبهة التحرير وصلت لأقصى قوتها ولكن كان ينقصها المال والسلاح للقيام بالعمل الفدائي ضد إسرائيل ولم يتيسر لها ذلك فارتأيت أنا لكل ذلك أن نسطو على يهود العراق للاستيلاء على أموالهم ونستعين بها في تنظيمنا وكانت أخطر حادثة في هذا الصدد من بين ما قمنا به من عمليات سطو عديدة على اليهود حادثة سطو على شركة يهودية في حي البنوك ببغداد جرى فيها إطلاق الرصاص بين رجالنا واليهود وقبض على شخص واحد من أفراد الجبهة وأنا لم أشترك في ذلك العمل بل كنت مخططاً لها فقط وهذه القضية أي قضية السطو أعجبت مفتي فلسطين أمين الحسيني وكان قد رفض تمويلها من قبل وبعد هذه الحادثة أبدى استعداده بالتمويل وكان مفروضاً أن يبدأ العمل الفدائي بجيش إسرائيل 1963 ولكن لما اعتقلت في هذه السنة كانت النتيجة أن منظمة فتح هي التي تولت العمل الفدائي ولم تقم جبهة التحرير الفلسطينية بأي نشاط وخرجت من المعتقل 1964 وجاء ياسر عرفات 1965 وطلب الانضمام لجبهتنا في العراق مرة أخرى فوافقت على ذلك شريطة أن أبقى بعيداً عن الميدان خوفاً من الحساسية على المناصب وطلب مني أن أيسر له مقابلة المسئولين بالعراق وكان عبد السلام عارف قام بثورته وتولى الحكم ويسرت له مقابلة مع وزير الإعلام العراقي وكان في ذلك الوقت اسمه عبد الكريم فرحان ونصحه بعدم مقابلة عبد السلام لأنه كان معروفاً بأنه لا يكن وداً لمنظمة فتح بالذات اعتقاداً منه بأنها تعمل لصالح حلف السنتو أي حلف بغداد القديم – وكان لنا في الأردن تنظيم تابع للجبهة وطلب منا هذا الفرع مساعدتهم على إحداث محاولة لقتل الملك حسين وقلب نظام الحكم الملكي في الأردن وكان ذلك عام 1964 وطلبوا مني الاتصال في ذلك بالمسئولين في العراق ولكن عبد السلام عارف رفض تلك الفكرة وآثرت الابتعاد عن السياسة مؤقتاً وعدت إلى دراستي لإكمال دراسة الماجستير كلية الشريعة بجامعة بغداد وبسبب علاقتي بعبد السلام عارف وصلت لمنصب وكيل كلية الهندسة التكنولوجية ببغداد سنة 1965 ، وبعد 1967 مباشرة أي بعد حرب يونيه 1967 وما انتهت إليه من هزيمة الجيوش العربية وجدت أنه من الأنسب لي العودة لمباشرة العمل الفدائي وأنا دعوت لمؤتمر في دمشق لكل المسئولين عن جبهة تحرير فلسطين في الدول العربية وعقد المؤتمر في بداية 1968 تقريباً واصدرنا قراراً بضرورة إعادة الحوار مع فتح لإعادة العمل الفدائي بشكل جديد واتصلت فعلاً بياسر وتم التوحيد بين جبهتنا وفتح واندمجت جبهتنا في منظمة فتح وأصبحت عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني وحضرت للقاهرة في 1968 لحضور مؤتمر المجلس الوطني الفلسطيني وقبل مجيء للقاهرة زرت عبد الرحمن عارف في العراق زيارة مجاملة للتوديع ومريت على آمر الحزب الجمهوري واسمه عبد الرحمن وهو عراقي وكان يعرفني لأني كنت خطيب المسجد اللي بيصلي فيه وكان ذلك للتوديع وأخبرنا بانه يريد القيام بثورة على " عبد الرحمن عارف " لخلاف بينه وبين " طاهر نجيب " رئيس الوزراء في ذلك الحين وطلب مني مساعدته في هذه المحاولة بإقناع الإخوان بالاشتراك في المحاولة فاتصلت بالمسئول للإخوان وهو العميد " محمد فرج " وتم الاتفاق على القيام بالثورة لكن يبدو أن " عبد الرحمن " كان متفق سراً مع البعثيين على القيام بثورة ضد " عبد الرحمن عارف " ولما اكتشف الإخوان ذلك رفضوا أي أن " محمد فرج " رفض ولكن ضباط الحرس الجمهوري من الإخوان لم يبلغوا بالرفض وقامت الثورة في نفس الليلة ضد " عبد الرحمن عارف " وأطاحت به وعين رئيس الإخوان السياسي وهو الدكتور " عبد الكريم زيدان " وزيراً في وزارة الرئيس البكر الأولي وأدت هذه العملية اللي هي عملية قبول " عبد الكريم زيدان " الوزارة إلى انقسام الإخوان في العراق إلى قسمين وأنا كنت مع فريق " محمد فرج " اللي ضد الاشتراك في وزارة البعث ولكن كانت النتيجة ان البعثيين أعدموا " محمد فرج " مع خمسة من الضباط الإخوان الآخرين من جملة المعدمين وتوليت أنا مسئولية القسم الثاني من الإخوان العاملين على إسقاط حكم البعث وكان ذلك في حدود 1970 وفي 1971 سافرت خارج بغداد إلى القاهرة وسوريا ثم عدت إلى بغداد وكانت لها علاقة بالمجلس الوطني الفلسطيني لحضور اجتماعاته ولما عدت كان البكر مريضاً بالمستشفى وكان التمرجي المعالج من الإخوان فوجدها فرصة مواتيه للإجهاز على البكر وحمل قيادة الثورة في العراق ولكن حدث اني وصلت في نفس اليوم وبلغت بالأمر فرفضت لأن المقصود ليس هو اغتيال إنسان قد يأتي أسوأ منه ولكن الهدف هو تغيير النظام بنظام آخر يتفق مع تعاليم الإخوان المسلمين ولكن وصلهم التبليغ متأخر وحاولوا تنفيذ العملية لكنها فشلت بسبب خارج عن إرادتهم وخرجت من العراق في نفس اليوم مخافة الاتهام في هذه المحاولة وذهبت إلى سوريا وتوجهت لسفارة مصر فيها واتصلت بالسكرتير الأول فيها وطلبت منحي حق اللجوء السياسي لمصر وكان ذلك حوالي سبتمبر أو أكتوبر 1971 ولم أتلقى إجابة على مطلبي هذا وجئت إلى مصر عادي لإكمال الدراسة بجامعة عين شمس وكان ذلك في شهر أكتوبر 1971 وخلصت الدكتوراه في شهر يونيه 1972 وفي تلك الفترة أنقطعت كلية للدراسة ولم اتصل بأي نشاط سياسي وبعد الدكتوراه تعاقدت مع حكومة السعودية على العمل مدرساً بجامعة الرياض كلية اللغة العربية وفي ليلة السفر جاءت برقية بمنع دخولي السعودية من وزير الداخلية السعودي لسفارته في مصر بدون إبداء أسباب ونسيت أن أقول انه في خلال فترة دراستي في جامعة عين شمس كنت قد اتصلت بسفارتي الأردن وليبيا بقصد منحي حق اللجوء السياسي لأي من البلدين ولم أوفق وكنت توجهت بطلبي لسفارة الأردن بمصر لمنحي حق اللجوء السياسي للأردن وانه قد سبق لي الاشتراك في محاولة لقلب نظام الحكم بها وده لاشك أن ذلك كان سبباً كافياً لرفض طلبي وأنا في الواقع ذكرت لهم ذلك لأني كنت في ضيق من أمري ورفض سفارة ليبيا قد جاء من السفير الليبي شخصياً دون إبداء أسباب ولما رفضت السعودية دخولي فيها عملت في الجامعة العربية هنا في القاهرة في منظمة التربية والثقافةوالعلوم بالجامعة وكنت خبيراً بها وكنت أتقاضى شهرياً مبلغ 100 جنيه في البداية ثم ثبت وأرتفع المرتب إلى 400 دولار شهرياً وفي السنة الماضية 1973 في بدايتها وكنت يئست من موضوع الإخوان المسلمين نهائياً في مصر أو في الخارج وحررت مذكرة كبيرة جداً للهضيبي المرشد السابق لهذه الجماعة بينت له فيها أوضاعهم في الخارج وما يصيبهم من خلافات وما أصاب كل الحركات الإسلامية في العالم من أن يضرب في كل مكان وضربت بذلك أمثلة لما حدث في أندونسيا والباكستان وانتهيت في مذكرتي تلك من أن لا فائدة إلا قيام حكم إسلامي في بلد ما دون اقتراح بلد بذاته ولكن " الهضيبي " لم يقبل ما جاء بالمذكرة لأنه كان يرى أن لا عودة لجماعة الإخوان المسلمين كتنظيم في مصر على الإطلاق فاضطررت إلى بدء العمل بأسلوب جديد وهو تكوين مجموعة من الشباب باعوا الدنيا نهائياً وهمهم الشهادة في سبيل الله ." ( نقلت بنصها وتشكيلها من أقوال المتهم ) وهكذا يبدو من أقوال المتهم أنه لم يكن في حياته شخصاً عادياً بل إنه تولى قيادة العمل في حركة الإخوان في العراق وشارك في كثير من الحركات السياسية وها هو يتحدث عن نفسه باعتباره مؤسس جبهة التحرير الفلسطينية التي انتشرت في كل البلاد العربية وها هو يحاول توحيد تلك الجبهة مع منظمة فتح وها هو يشارك بصورة أو بأخرى أو حتى بمجرد الاتفاق على اغتيال عبد الكريم قاسم الرئيس العراقي المعروف وها هو يحتك بكل الفئات وبكل الطبقات الفكرية ويحاول أن يقوم بتصفية بعض العناصر اليهودية ثم ها هو يكشف أيضاً بعض العلاقات بين عبد السلام عارف رئيس العراق وبين الإخوان المسلمين وها هو أيضاً يكشف عمليات الإطاحة بهذه الشخصيات وكيف وقف عبد الكريم زيدان الذي أصبح وزيراً بعد الإطاحة بعبد الرحمن عارف لصالح البعث كيف وقف عبد الكريم زيدان في موقف مخالف لموقف بقية الإخوان وقبوله لهذه المظاهرة وكيف تم إعدام محمد فرج وهو المشرف العام على الإخوان المسلمين مع خمسة من ضباط الإخوان في العراق . إن هذه الأحداث تكشف عن رجل محنك خاض غمار الأحداث واحتك بالآخريين وعركته التجارب ولكنها في ذات الوقت تثير معنا سؤالاً استيضاحياً هاماً هل من الممكن لهذه العقلية التي مرت بتلك التجارب أن تكون هي التي وضعت خطة اقتحام الفنية العسكرية ؟! هل كان من المتصور كما وصفها أو كما سيصفها المتهم في أقواله التالية هل كان من المتصور أن اقتحام الفنية العسكرية ثم الاستيلاء على الأسلحة الآلية ثم الذهاب في سيارة مدرعة أو غير مدرعة إلى أي مبنى يتواجد فيه رئيس الجمهورية هل هذا من الممكن أن يؤدي إلى قلب نظام الحكم في دولة كمصر لاسيما وأنها خاضت حرب أكتوبر 1973 وقد رأى بنفسه قوة الجيش المصري في ذلك الوقت وما أنفق عليه لقد كان الجيش المصري في قمة مجده في عام 73 واستمر هذا المجد لعشر سنوات كاملة متسلحاً بأدق أنواع الأسلحة ومتفنناً في أدق فنون المعارك ومع ذلك فإن هذا السؤال سيظل يطاردنا طوال أجزاء الموسوعة كيف لمن كان في مثل تجربة المتهم " صالح سريه " أن يضع خطة تعتمد على اقتحام الكلية الفنية العسكرية بمجموعة من المطاوي والأسلحة البيضاء ثم بعد ذلك السيطرة على مقاليد الحكم في بلد يعيش فيها عشرات الملايين وقد أفضى لي البعض أن "صالح سريه" قد أجبر بسبب حماس الشباب على وضع خطة متسرعة وغير دقيقة إلا أن هذا البعض لم يقدم دليلاً على قوله وإن كان ذلك هو الأقرب للمنطق . على أي الأحوال نترك الإجابة على هذه المسألة للقاريء لاسيما وأننا سننتقل إلى النقطة الثانية أو الخط الثاني في أقوال المتهم " صالح سريه " . ولعله كان مهتماً بأن يقف على مدى علاقة الإخوان المسلمين بمثل هذه القضية لقد قال بعض القسم الثاني : حول علاقة المتهم بتنظيم الإخوان المسلمين في مصر تحدث المتهم بحرية وافاضه عن علاقته بالإخوان المسلمين في العراق وتحدث بإسهاب أيضاً حول علاقته بالآخرين من التيارات الفكرية الأخرى إلا أن حديث المتهم عن علاقته بالإخوان المسلمين في مصر لقي اهتماماً غير عادي من جهة التحقيق في نيابة أمن الدولة هذا الاهتمام ربما يكون مرجعه إلى بداية علاقة هادئة تمت بعد الإفراج عن الإخوان المسلمين عن طريق القرار السيادي الذي أصدره الرئيس " محمد أنور السادات وقد ذكر بعض الباحثين وأذكر منهم اللواء " فؤاد علام " أن الإخوان المسلمين كانوا خلف قضية الفنية العسكرية وهؤلاء الباحثون في الحقيقة قد خالفوا الحقيقة تماماً بل لعلهم قد خالفوا حتى الثابت في الأوراق فالثابت في الأوراق أن المتهم لجأ إلى السيدة الفاضلة الحاجة " زينب الغزالي " رحمها الله لجأ إليها كمسلم يريد أن يتعيش وذكر لها فضلها في أنها استضافته لمدة أسبوع كامل هو وأسرته وذكر فضلها في أنها فتحت له صدرها وفتحت له بابها وبيتها وذكر أيضاً أنه ذهب إلى الأستاذ " حسن الهضيبي " المرشد العام الأسبق للإخوان المسلمين وأنه رفض كما رفضت الحاجة " زينب الغزالي " فكرة إقامة الدولة الإسلامية بالقوة بل لعله قد بالغ في القول مع " صالح سريه " فرفض أصلاً فكرة إعادة الإخوان المسلمين إلى دائرة التنظيم مرة أخرى . لقد كان الوقت مناسباً جداً للحديث في فكرة التنظيم وفي فكرة إعادة تنظيم الإخوان المسلمين وفي فكرة الحديث مع " صالح سريه " في أمر الدولة الإسلامية إلا أنه يبدو أن المرشد العام للإخوان المسلمين الأسبق المرحوم " حسن الهضيبي " لم يكن يتوقع خيراً من النظم السياسية القائمة فأعطى دائرة من الحذر أوسع مما أعطاه غيره في الحديث فرفض الحديث ابتداءً في قضية إعادة تنظيم الإخوان المسلمين إلى الوجود .... لعلنا نلاحظ بعد نظر المرحوم " حسن الهضيبي " وهو يتحدث مع شخصية مثل المرحوم " صالح سريه " ولا يقتصر الأمر على بعد النظر فحسب وإنما يمتد إلى الوعي السياسي لدى هذا الرجل فالمتأمل للأوراق يجد أن نصف الأوراق التي أعدت للتحقيق مع المتهم وهي بالمئات قد دارت حول علاقة المتهم بالإخوان المسلمين بل إننا نلاحظ أن هناك رغبة مع التجاوز في القول لدى النيابة لإثبات وجود ذلك وقد كان هذا واضحاً في الأوراق ولعله من فنون التحقيق فالمحقق بعد أن انتهى من الاستماع إلى قصة المتهم مع حركة الإخوان المسلمين في مصر أراد أن يعود به إلى إيجاد علاقة حينما سأله سؤالاً مباشراً حول ما إذا كان المتهم قد قام بهذا العمل الذي قام به تمهيداً لتمكين الإخوان المسلمين من أمور الدولة . على أي الأحوال سنسير على نفس النهج وننقل أقوال المتهم حول علاقته بالمرحومة " زينب الغزالي " وغيرها من شخصيات الإخوان بما فيها المرشد العام الأسبق نصاً من الأقوال . " ج/ أول اتصال كان بزينب الغزالي في أواخر 1971 أو بداية 1972 وكانت جايه لزيارة الشيخ " الحافظ التيجاني " وهو زوجها السابق وقابلتها عنده وأنا كنت عاوزه باعتباره شيخاً للطريقة الصوفية وكان شيخ بلدنا اخبرهم في فلسطين من أتباعه وكنت أنا عند ترزي اسمه " عبد السلام حامد عبس " في شارع القاضي الفاضل المتفرع من شارع قصر النيل لزيارته لأني عرفته عن طريق أحد العراقيين أثناء وجودي هناك واسمه " لقمان السامراني " واتصل الترزي ده الشيخ ب" الحافظ التيجاني " أثناء وجودي عنده فطلبت منه أن يعرفني به ورحنا له سوا وعرفته بنفسي وبدأنا نتناقش في علم الإسلام وخاصة علم الحديث وتوطدت العلاقة بيننا وكنت باتردد عليه باستمرار في زاوية عنده وفي أحد الأيام كنت عنده في تاريخ لا أذكره كله في أواخر 1971 أو أوائل 1972 وجت " زينب الغزالي " لزيارته فأحببت أن أتعرف عليها لأني كنت أعرف إنها من زعماء الإخوان وكنت معجباً بشخصيتها وبدأت تتحدث عن ذكرياتها في السجن وأنها عذبت في السجن وأن الإسلام مظلوم في مصر لأن الناس الذين كانوا يدعون إليه وتقصد الإخوان المسلمين كانوا يوضعون في السجون وأنا من جهتي شخصياً موافق على رأيها من أن الإسلام مظلوم في مصر وأن من يدعوا إليه بيوضعوا في السجن وفي نفس الجلسة طلبت منها الالتقاء بها في منزلها فرحبت بذلك وأعطتني عنوانها وهو 17 شارع الفريق حلمي المصري بالماظة ورحت لها في نفس الأسبوع بمفردي وجلست معها بمفردنا – وبدأت أنا الحديث باعطائي لها تفصيلات عما جرى للإخوان المسلمين في العراق وأقصد بهذا تاريخ حركتهم في العراق كما تحدثت معها عن أحوالهم في دول عربية أخرى كسوريا ولبنان والأردن وأنهم في أوضاع سيئة ومنقسمين مع أنفسهم وان مفيش فايدة من اللي بيعملوه الآن وأقصد بذلك طريقة الدعوة التي يتبعونها وهي الشريعة والتجميع فقط وانهم إذا لم يتبعوا طريقة القوة فلن يصلوا لشيء بالمرة أي لن يصلوا إلى تطبيق الإسلام في الدولة يعني استعمال القوة للاستيلاء على الحكم وصولاً إلى تطبيق مباديء الإسلام وكان ردها أن لكي نقوم بأعمال قوة لابد أن تكون لدينا ناس متربية جيداً على مباديء الإسلام وقالت انه ثبت لنا إن الإخوان الموجودين حالياً مش متربين كويس وإذا كنا من ان نستعمل القوة لابد لنا من تربيتهم على أساس سليم من الإسلام وانهم خارجين من السجون وعايزين يرتاحوا قليلاً ومش وقت الكلام معهم في موضوع القوة وقالت إذا أردت أن تتكلم في أي موضوع يمس الإخوان فلابد من أن أتحدث مع المرشد العام " حسن الهضيبي " لأنه الممثل الوحيد للإخوان فوافقتها على إني أقابله وطلبت منها تحديد موعد لمقابلته فوعدت بذلك وتم الاتصال به لأني بعد هذه المقابلة ترددت عليها عدة مرات بمعدل مرة كل أسبوع أو كل شهر ونقلت إلى في إحدى هذه المرات أن " الهضيبي " في انتظاري بمنزله وحددت لي موعداً معيناً باليوم والساعة ولا أذكر هذا التاريخ بالضبط لأنه لم يكن يعنيني أن احفظه باعتبار اني قابلت عديداً من رؤساء الدول والوزارات ورحت له في منزله بمفردي وقابلته على انفراد وبدأت الحديث بطرح أوضاع الإخوان خارج مصر وإنها سيئة وقلت له إنه لا يجوز أن يبقى هذا الوضع مستمراً بأي شكل وقلت له ما قلته لزينب الغزالي إنه لابد من استعمال القوة حتى يقوموا على نظام الحكم للوصول إلى تطبيق مبادئهم – فرد بأنه لا يمكن الآن إعادة تنظيم الإخوان في مصر لأنه سوف يؤدي إلى قيام السلطة بتصفيته وبالتالي رفض الفكرة اللي طرحتها عليه باستعمال القوة وقابلته بعد ذلك عدة مرات لا أذكرها لأنها كانت كثيرة وكان بيركز في حديثه على الإخوان في الخارج لأنه كان عاوز معلومات أوسع عنهم وكان حديثي معه يدور حول ضرورة قيامه بتجميع الإخوان وإعادة تنظيم صفوفهم وتقويتهم ليتمكنوا من الاستيلاء على السلطة في مصر وغيرها من البلاد العربية ورده كان إنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً الآن ومن جانبي رغم رفضه هذا كنت مقتنعاً تماماً بإن هو الأمل الوحيد لتجميع الإخوان المسلمين لتحقيق مآربي في الاستيلاء على السلطة في مصر لتكوين دولة إسلامية وعن هذا الطريق اعلن أن اخدم السلطة الجديدة فكررت المحاولة عليه عدة مرات لأقنعه بتبني وجهة نظري بشأن ضرورة لجوء الإخوان إلى استعمال القوة بعد إعادة تنظيمهم للوصول إلى الاستيلاء على الحكم فطلب مني كتابة مذكرة في هذا الموضوع طويلة انتهيت فيها إلى ضرورة إعادة تنظيم الإخوان وأعربت عن استعدادي للمساهمة في هذا العمل الذي اقترحه وهو تجميعهم أولاً ثم استعمال القوة للاستيلاء على الحكم في مصر ولما رحت أسلمها له طلب مني قراءتها فقرأتها له عدة مرات في عدة زيارات لأنها كانت طويلة وبعدين رفض الموافقة على ما اقترحه رفضاً قاطعاً واسترديت المذكرة واعتبرت إن مصيش فايدة ويئست من إن الإخوان المسلمين سيحققوا لي مآربي في استعمال القوة للاستيلاء على الحكم ولكني لم أقطع صلتي به وكنت بأزوره زيارات عادية على فترات متقطعة لأن في ذلك الوقت كنت بدأت في إنشاء التنظيم الخاص بي بعيداً عن الإخوان المسلمين فكانت زياراتي له حتى لا يشعر بأني بدأت أعمل منفرداً فكنت أزوره زيارات مجاملة فقط وآخر زيارة له كانت تقريباً في نهاية شهر سبتمبر 1973 وبعدها سافرت سوريا لمؤتمر خاص بعملي في الجامعة العربية وحينما عدت كان المرض اشتد عليه وتوفى . س/ ما عدد المرات التي ترددت فيها على منزل " زينب الغزالي " ؟ ج/ كثيرة ولم أنقطع عن زيارتها حتى وقوع الحادث موضوع هذا التحقيق وكانت أخر زيارة قبله بأسبوع وكانت زيارة عائلية وتوجهت معها بسيارتي إلى منزل أخيها لتحضر هي عملية الإعداد لخطبة ابنته وكنت عندها بالصدفة فطلبت مني توصيلها . س/ وفيم كان ترددك الكثير هذا عليها بمنزلها ؟ ج/ لأن العلاقة أصبحت جيدة بيني وبينها وكنت أتولى عنها كتابة كتب وصرت كصديق لها وفي الواقع كنت أحمل لها جميلاً لأن عندما حضرت زوجتي وأولادي آوتنا " زينب الغزالي " فى منزلها وتكفلت بإطعامنا لأمد وأولادي ثمانية عداي وزوجتي ولم يكن لدي مورد للإنفاق ولا سكن نأوي إليه وقعدنا عندها أسبوع ثم استأجرت شقة ونقلت لها وكانت شقة مفروشة . س/ ما الحديث الذي دار بينك وبينها في آخر زيارة قمت بها إليها والتي ذكرت أنها قبل أسبوع من الحادث الراهن ؟ ج/ حديث عام ومعظمه عن زواج ابنة أخيها . س/ من هم أقطاب جماعة الإخوان المسلمين الآخرين الذين اتصلت بهم غير " الهضيبي " و" زينب الغزالي " ؟ ج/ قابلت أيضاً " عبد الرحمن البنا " و الشيخ " محمد الغزالي " مدير إدارة الدعوة بالأوقاف و" سيد سابق " و " صالح أبو رقيق" و" هارون المجددي " وهو إخواني ومسئول الإخوان خارج مصر ومقره بيروت ولكني قابلته في مصر وقد سعيت للتعرف بهم وكنت أقابلهم في منازلهم أو مكاتب عملهم وكانت زيارات تعارف فقط وكنت أتبادل الزيارات مع " صالح أبو رقيق " باعتباره زميل عمل في الجامعة العربية وآخر مرة شفته فيها قبل القبض عليّ بأسبوعين ولكني لم أتحدث مع أي منهم إطلاقاً في أي أمور تنظيمية عن التنظيم اللي أنشأته ولكن كانت أحاديثي معهم عن الإخوان بصفة عامة وكنا نتكلم عن أوضاعهم لكن لم نتفق على شيء نقوم به في سبيل إصلاح حالهم وكنت من جانبي أعزمت القيام منفرداً بواسطة التنظيم الذي شكلته بقلب نظام الحكم الحالي والاستيلاء عليه بالقوة لتطبيق مباديء الإسلام . س/ هل معنى ذلك إنك قمت بإنشاء التنظيم واجراء المحاولة التي قمت بها لقلب الحكم بالقوة كبديل عن قيام الإخوان المسلمين بهذه العملية ؟ ج/ أيوه . س/ هل معنى ذلك أيضاً إنك قمت بهذا العمل انطلاقاً من رغبتك في إعادة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وتمكينهم بالقوة من من الاستيلاء على الحكم ؟ ج/ لأ مش كده بالضبط إنما أنا أنشأت التنظيم ومحاولة قلب نظام بالقوة لإقامة الدولة الإسلامية بصرف النظر عن موافقة هذا الأخوان أو عدم موافقتة لها." ( نقلت بنصها وتشكيلها من أقوال المتهم ) القسم الثالث : حول الخطة التي وضعها المتهم بهدف قلب نظام الحكم سبق أن قلنا أن الخطة التي وضعها المتهم لا تتناسب مع حجم تجربته ومع ذلك نحن سنعرض خطة المتهم كما وردت في الأوراق وفق تخيل المتهم " صالح سريه " أمير التنظيم نصاً ونترك للقاريء حرية التفكير . " س / أكمل لنا سرد موضوع نشاطك في إقامة التنظيم والهدف منه والمنضمين إليه وموضوع المؤامرة على النظام القائم؟ جـ/ استكمالاً لخطوات تنفيذ المؤامرة اللي تحدثت عنها فقد كان المقرر خروجنا من مبنى الكلية الفنية العسكرية صباح الخميس 18/4/74 لنستقل سيارات أوتوبيس الكلية المخصصة لنقل الخبراء الأجانب العاملين بها بقيادة بعض أعضاء التنظيم الذين يجيدون القيادة ونتوجه بالسيارات إلى قاعة اجتماع اللجنة المركزية بالاتحاد الاشتراكي وتقف بنا السيارات أمام الباب الخارجي الذي يفتح على كورنيش النيل ثم ننزل منها سراعاً ويقول بعض أعضاء التنظيم للحراس الموجودين على الباب بأن يدعو لهم بأن توجد متفجرات بالقاعة مكان الاجتماع وأنهم قدموا لإزالة هذه المتفجرات وفي أثناء هذا الكلام يكون الباقون قد اندفعوا بسرعة إلى القاعة واعتماداً منا على شيئين أولهما ذهول المفاجأة وثانيهما خشية الحراس من إطلاق النار علينا في وجود الرئيس هذين الأمرين سوف نتمكن عن طريقهما من اقتحام القاعة دون تصدي أحد لنا , وما دام دخلنا القاعة فسهل علينا السيطرة عليها , وكان الترتيب الذي خططت أنا شخصياً له أن بمجرد دخولنا القاعة تسارع مجموعتين منا بقيادتنا شخصياً إلى منصة رئيس الجمهورية ونعتقله على الفور وفي هذا التوقيت فيه مجموعتين أخرين سوف تتجه إحداهما إلى يمين القاعة والأخرى إلى يسارها لتأميني على المنصة والسيطرة على القاعة ومجموعة على باب القاعة وبقية المجموعات على الأبواب الخارجية ثم أتقدم إلى الرئيس بمطلب التنازل عن الرئاسة لأكرهم بالقوة المسلحة على التخلي عن رئاسة الجمهورية وأن يذيع بنفسه على الشعب بياناً بالتخلي عن الرئاسة فإن رفض أمرنا وزير الإعلام أو غيره من المختصين في الإذاعة تحت ضغط القوة المسلحة بإعلان وقوع ثورة مسلحة واستولت على الحكم في البلد وسيطرت على الموقف واعتقلت كل المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية وكنت أعديت هذا البيان فعلاً ومزقته في الصباح الباكر من يوم الخميس 18/4/1974 بعد أن فشلت عملية الاستيلاء على الفنية العسكرية وألقيت بالورق الممزق بعد أن قطعته قطعاً صغيرة في شارع الحسين عندنا في الدقي ولا زلت أذكر نص ذلك البيان وأنا على استعداد لكتابته الآن . ملحوظة : وسلمناه فرخاً من الورق وقلم حبر ومكناه من ما طلب تدوينه فكتب أمامنا البيان الآتي نصه حرفياًًًًًًًً : " ما أتذكره من البيان الذي أعددته للثورة بسم الله الرحمن الرحيم قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتزل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير أيها الشعب الحبيب – أيتها الأمة المجاهدة الصابرة لقد نجحنا والحمد لله صباح اليوم في السيطرة على الحكم واعتقال جميع المسئولين عن النظام السابق وبدأ عهد جديد . ونحن لمن قليل الوعود لكم لكننا نعلم أن النظام الجديد سيقوم على المبادئ التالية : 1- ستقوم مبادئ الدولة على أسس جديدة لا لبس فيها ولا تناقض . 2- سوف لا تكون الثورة مقتصرة على الجوانب السياسية وإنما ستشمل جميع نواحي الحياة الاقتصادية والثقافية والتعليمية والوظيفية والاجتماعية وغيرها . 3-سوف تهتم الدولة اهتماماً حقيقياً بالإيمان والأخلاق والفضيلة . 4- سوف تعتزم الدولة في كل سياستها مصلحة الأمة أولاً ثم الاتفاقات . 5- ستعمل الدولة جاهدة على تحرير كل الأجزاء السليبة من وطننا وعلى مساعدة المحرومين والمظلومين في كل مكان وسنقاوم الاستعمار بجميع أشكاله في العالم . 6-ستعمل الدولة جاهدة لقيام الوحدة بكل الطرق دون الاكتفاء بالادعاءات اللفظية . 7- ستقوم الدولة بكل جهدها برفع التنمية من أجل رفع مستوى السكان . 8- سوف نطبق الحرية للمجتمع ليقول كل ما يريد ونعد كل أجهزة الدولة بعيداً عن الكذب والافتراء والبهتان. 9- سنعيد تقييم كل المبادئ والأشخاص والوظائف على أسس جديدة. 10- سوف تحيي الدولة مبادئ العدل المشهورة في تراثنا . والله الموفق رئيس الجمهورية د/صالح سريه 25ربيع الأول 1394ه 18 ابريل 1974 وقد دون المتهم بنهاية الورقة العبارة الآتي نصها : " هذا ما أتذكره من نص البيان الذي كنت قد أعدته بمعرفتي شخصياً لأذيعه من الإذاعة المصرية في حالة نجاح الانقلاب محرراً بخطي وتوقيعي " ووقع المتهم أسفل هذه العبارة بإمضائه – وقد أشرنا على تلك الورقة بالنظر والإرفاق بتاريخ اليوم . تمت الملحوظة، " ( نقلت بنصها وتشكيلها من أقوال المتهم ) إلا أن لنا عدة ملاحظات يبدو أنه قد جاء وقتها على أقوال المتهم الملاحظة الأولى : وهي أن المتهم لا يذكر اسم الرئيس " أنور السادات " إلا وأن يسبقها بلقب السيد الرئيس ولا أعتقد أن هذا كان من دواعي الاعتراف،إلا أنه رب قائل يقول أن النيابة قد أضافت هذا من تلقاء نفسها . الملاحظة الثانية : هي أنه أعترف بأشياء ما كانت النيابة لتصل إليها كما أن التحقيق لا يتطلبها وربما كان ذلك أيضاً من أثر التعذيب أو ربما تكون هذه العبارات قد أمليت عليه مثل البيان الذي أشار إليه في أقواله والذي أشار إلى أنه قد مزقه فمادام قد كتبه وحده ثم مزقه وحده فما كان الداعي لذكره إلا أننا على أي الأحوال نضع كافة الاحتمالات أمام القاريء . الملاحظة الثالثة : أن المتهم لم يحدد مرحلة ما بعد الخطة بمعنى أنه حدد إذا نجحت الخطة فإنه سيقوم بالتوجه إلى الإذاعة وإذاعة البيان ولكنه لم يحدد ما إذا فشلت الخطة ماذا سيفعل صحيح أنه ذكر صي صفحة " 518" من أقواله أنه قد يذهب إلى دولة ما لكن هل من الممكن أن تقوم خطة على مثل هذا الأمر من الخطورة دون أن يحدد المتهم الدولة التي سوف تسمح له باللجوء السياسي واقرأوا معي نص ما قاله المتهم في حالة فشل الخطة فقال: " أما في حالة فشل الخطة فكنت سأسارع أيضاً للكلية لأشترك مع أعضاء التنظيم في التحفظ على من بداخلها من طلبة وضباط وخلافه حتى تسمح لنا الدولة بمغادرة البلاد ولتأمين خروجنا ولم يكن قد اتفقنا على دولة معينة في هذه الحالة نلجأ إليها س " ( نقلت بنصها وتشكيلها من أقوال المتهم ) لم يضع المتهم إذن الإجابة على احتمال أن ترفض معظم الدول أو كل الدول أن تستقبله حتى لو كان الاتحاد السوفيتي على حسب اعتقاده . أما الملاحظة الأخيرة فهي أن التحقيق لم ينقطع عن محاولة إيجاد علاقة للمتهم بالإخوان المسلمين والمتهم أيضاً لم ييأس ولم يتعب في قطع الصلة بينه وبين إخوان مصر بصورة قاطعة ونفي موافقة أي منهم على شيء مما فعل أو على شيء مما كان يفكر فيه . القسم الرابع : ثقافة ومعتقدات المتهم إن ثقافة المتهم ظهرت من خلال بعض الأسئلة لم يعرضها مباشرة ولم يحرص المحقق على أن يأتي بثقافة المتهم بصورة مباشرة متتالية ولكي نوضح وجهة نظرنا في ذلك ففي حديث عن حرب أكتوبر عام 1973 قال المتهم مثلاً " أريد بهذه المناسبة أن أوضح رأيي بالنسبة لهذه الحرب وأنا أقولها عن عقيدة أن أي حرب تنتصر فيها بلد عربي على العدو الصهيوني فهي شيء مشرف نحمده للرئيس " السادات " أما موضوع تآمرنا ضده فهي قضية آخرى ترجع إلى عقيدتي من ضرورة إقامة دولة إسلامية عقائدية والإطاحة بنظام الحكم القائم في سبيل ذلك بصرف النظر عن من يتولى هذا الحكم أو عن أعماله هذه نقطة " ( نقلت بنصها وتشكيلها من أقوال المتهم ) أيضاً سنجد أن المتهم قد أجاب على سؤال حول إقامة الدولة الإسلامية كهدف فقال له المحقق ما نصه : " س/ هل اغتيال الأشخاص والسطو على أموال الناس يحقق لك إقامة الدولة الإسلامية على حد قولك ؟ " فأجاب المتهم " ج / الاغتيال في حد ذاته لا يؤدي لنتيجة إلا إذا كانت الدولة مركزه في شخص واحد يبقى اغتياله هنا ممكن يؤدي للسيطرة على تلك الدولة أما إذا كانت الدولة لا تزول بزوال الشخص يبقى الاغتيال هنا غير قائم وبالنسبة للسطو احنا عاوزين ننفذ هدفنا لتحرير فلسطين ومفيش تمويل ولجأنا لكل الوسائل لذلك ولم نوفق ففكرنا في السطو على هؤلاء اليهود العراقيين لأن اليهود دول هم اللي سلبوا وطننا وأموالنا وأعراضنا . س/ وهل مما يتفق مع تعاليم الإسلام إزهاق أرواح الناس والسطو على أموالهم وصولاً لإقامة الدولة التي تنشدها ؟ ج/ بالنسبة لإقامة الدولة مفيش مانع من الاغتيال لأن الحسين نفسه قتل ناس في سبيل قيام الإسلام وإذا كان الحسين أخطأ نبقى احنا مخطئين وأنا في سبيل القيام بإنشاء دولة إسلامية وواحد جه يقاومني فأنا وحسب اقتناعي إن هذا الشخص اللي هو " عبد الكريم قاسم " كافر ويستبيح قتله أما بالنسبة للسطو فالناهب ينهب واليهود ينهبوا أرضي ومالي والسطو ده خطوة للتمويل حتى أدخل أرضي وأطردهم منها . " ( نقلت بنصها وتشكيلها من أقوال المتهم ) ومن هنا يبين فكر المتهم بوضوح ولا نعرف تحت أي قائمة فكرية نستطيع أن نصنف المتهم إلا أن ذلك متروك للعلماء ومتروك للباحثين أيضاً أن يقفوا على هذا الفقه لاسيما وأن المتهم لم يذكر من منهاج في أقواله أكثر من هذه العبارات كما أن المضبوطات التي وجدت معه تدل على عميق القراءة ولكنها قراءة الرجل العادي وليست قراءة الفقيه هذه هي أقوال المتهم " صالح سريه " وضعناها بين يدي الباحث وهي تدور في أكثر من ثلاثمائة صفحة كاملة تمت في مناخ غير صحي مع متهم أعترف اعترافاً واضحاً تفصيلياً بدأ من تاريخه وانتهى بما كان يتصوره من خطة لقلب نظام الحكم في دولة عريقة كمصر . |
| |||||||||