|
|
موسوعة الحركات الإسلامية والسياسة الأمنية ثلاثون عاماً من الصراع فى مصر الجزء الأول : قضية الفنية العسكرية 1974 قضية الفنية العسكرية 1974 : الفصل الأول : البداية نبدأ من حيث بدأت المحكمة التي نظرت قضية " الفنية العسكرية " وهي القضية التي تحمل رقم 2687 لسنة 74 الوايلي ورقم 169 لسنة 74 كلي . وننطلق من الجلسة العلنية المنعقدة في 3 من ذي القعدة عام 1394 الموافق 16/ نوفمبر سنة 1974 . وكانت الدائرة الجنائية قد انعقدت برئاسة المستشار / برهان الدين العبد وبعضوية السيدين عبد اللطيف المراغي ومحمد وجدي عبد الصمد المستشارين بمحكمة استئناف القاهرة وتمثلت النيابة بالأساتذة " مصطفى طاهر " رئيس النيابة و " عدلي حسين " وهو بدرجة وكيل نيابة أيضاً و " صهيب حافظ " وهو بدرجة وكيل نيابة أيضاً . ولك أن تلاحظ أن هذه الأسماء جميعاً قد خطت طريقها بثبات في السلكين القضائي والسياسي ولك أن تعلم أيضاً أن بقدر اطمئنان القيادة السياسية وقتئذ إلى هذه الأسماء بقدر ما كان تطورها السياسي وقد كان "ماهر الجندي" أيضاً وكيلاً للنيابة في هذه القضية ومعه أصغر الوكلاء وقد كان اسمه "رجائي العربي" ، وقد استمر برهان الدين العبد رئيس الدائرة وعبد اللطيف المراغي ومحمد وجدي عبد الصمد في سلك القضاء حتى وصلوا جميعاً إلى درجة رئيس محكمة النقض أما أعضاء النيابة فقد حصل اثنان منهما على درجة محافظ وهما عدلي حسين وماهر الجندي وقد مر ماهر الجندي بقضية فريدة ينبغي الإشارة إليها ذلك أن " ماهر الجندي " وكيل انيابة قد اعتلى درجات السلم القضائي حتى وصل إلى درجة المحامي العام الأول ثم اختارته القيادة السياسية كمحافظ لمحافظة الغربية ثم محافظاً للجيزة ولكن الباحث يجد خلطاً قد حدث بين السلك القضائي والسلك السياسي في تسيير أمور العدالة التي كان يتولاها "ماهر الجندي " وكيل النيابة ثم " ماهر الجندي " رئيس النيابة ثم " ماهر الجندي " المحامى العام لنيابات الجيزة وقد انتهت حياة " ماهر الجندي " القضائية والسياسية باتهامه في جريمة رشوة ثم صدور الحكم ضده في هذه القضية بالسجن . أما " عدلي حسين " فبالرغم من اختلاط العدالة عنده بأمور السياسة إلا أنه حافظ على شيء من التوازن على الأقل من حيث الظاهر فقد وصل " عدلي حسين " وكيل النيابة إلى درجة رئيس دائرة أمن دولة عليا وقد حافظ " عدلي حسين " على هيبة القضاء بينما لم يفعل ذلك "الجندى" وقد مر التاريخ بعدلى حسين حتى جعل منه أحد كبار المستشارين لمجلس الشعب في عام 1988 تقريباً وحينما أسندت إليه نظر قضية الضباط المتهمين بتعذيب المتهمين المحبوسين على ذمة قضية الجهاد كانت رئاسة هذه الدائرة للمستشار " سليمان أيوب " إلا أن عضو اليمين كان هو المستشار " عدلي حسين " وأصدرت هذه الدائرة حكماً مازال تحت التقييم التاريخي والسياسي ببراءة جميع الضباط المتهمين بالتعذيب ، وقد تلاحظ لدى الباحثين أن المحكمة كانت مستعدة لهذا الحكم على الأقل من الناحية النفسية كما أن المتهم أيضاً كان مستعداً لهذا الحكم من الناحية النفسية فلم يكن هناك مظاهر قلق لدى المتهمين وقد كانوا يدخلون إلى القاعة في موكب رسمي . أما المحكمة وقد كان " عدلي حسين " هو عضو اليمين بها فقد اسبغت على هؤلاء المتهمين حماية غير معهودة فجلسوا بين مقاعد الجمهور يرتدون نظاراتهم الشمسية ويتعاملون بثقة غير عادية على أي الأحوال فقد ارتقى "عدلي حسين " وكيل النيابة في هذه القضية بين درجات القضاء المختلفة ثم بين درجات السياسة المختلفة حتى وصل إلى درجة " محافظ قوي " ومعنى محافظ قوي أن " عدلي حسين " كان قادراً على خلق إشكاليات مع رموز الحكم مثل " كمال الشاذلي " وغيره في وقت كان فيه " كمال الشاذلي " يمثل القوة الرادعة لنظام الحكم في مصر وكان " عدلي حسين " يقوم بدور المحافظ على هذا النظام كمحافظ للمنوفية وقد انتهى هذا الصراع بالفصل بين القوات المتصارعة بأن نقل " عدلي حسين " إلى محافظة القليوبية ليمنح سلطات أعلى ويبقى " كمال الشاذلي " رجل النظام القوي في منصبه حتى تم استبعاده مؤخراً ليترأس المجالس القومية المتخصصة ويستمر "عدلي حسين" كمحافظ قوي ومحل ثقة النظام السياسي لمرات متتابعات . على أي الأحوال هناك فارق جلي بين ذلك الطريق الذي اختاره " ماهر الجندي " وبين طريقته في صناعة التوازنات وبين طريقة وأسلوب " عدلي حسين " في تناوله لأمور السياسة والقضاء العالي فماهر الجندي مثلاً كان شديد الاحتكاك بالمتهمين كما أنه كان يتعامل مع القضايا السياسية والدينية منها بصفة خاصة بطريقة تكشف عن حالة مضادتها وقد ظهر هذا في أكثر من موقف فقداحتك " ماهر الجندي " وهو محام عام مع المتهمين في قضية الجهاد أكثر من مرة سواء كان ذلك بالإشارة أم أثناء انعقاد المحاكمة أو من خلال الاحتكاك المباشر في التحقيقات وتكررت هذه الاشتباكات في قضية "الناجون من النار" مثلاً والتي حقق فيها " ماهر الجندي " في عام 1989 وكان وقتها في درجة المحامي العام الأول لنيابات الجيزة . وقد قدم المستشار " ماهر الجندي " وقتئذ ثلاثة من المواطنين في هذه القضية وهم في حالة اعتراف كامل بأنهم قد قاموا بمحاولة اغتيال اللواء " حسن أبو باشا " واللواء " نبوي إسماعيل " وزيرا الداخلية الأسبقين وكذلك محاولة اغتيال الكاتب "مكرم محمد أحمد " وقد ألقى وزير الداخلية اللواء " زكي بدر " بياناً في مجلس الشعب بناءً على ما توصلت إليه تحقيقات المستشار " ماهر الجندي " منه أنه توصل للفاعلين وأنهم قدموا للمحكمة ولكن الرياح قد آتت بما لا تشتهي النيابة وقتئذ فقد تم القبض فيما بعد على الفاعلين الأصليين في هذه القضية وسيلي الحديث عن هذه القضية في أحد أجزاء هذه السلسلة . كان هذا هو الفرق بين تعامل " ماهر الجندي " القضائي وبين تعامل " عدلي حسين " القضائي ولعل ذلك الحرص والتوازن الذي أبداه " عدلي حسين " وكيل النيابة كان ذلك سبباً في أن تستمر حياته السياسية إلى حد أبعد . ويجدر بنا الإشارة إلى أن " صهيب حافظ " والذي كان بدرجة وكيل نيابة أيضاً في هذه القضية كان من الرموز القضائية الشهيرة إلا أن قربه من الدوائر السياسية هو الذي ساعد على حفظ قضية مقتل أبنه بواسطة الحرس الجمهوري على سبيل الخطأ وفق ما ورد في التقارير وقتئذ ، فقد حدث أن قامت دراجة بالسير في منطقة من مناطق الخطر الشديد بالقرب من بيت رئيس الجمهورية وتعرض قائدها لإطلاق النار الكثيف مما أدى إلى مقتله وكان هذا القائد أبن المستشار " صهيب حافظ " النجم اللامع في عالم القضاء وقتئذ أما بقية وكلاء النيابة فقد استمروا في العمل القضائي دون العمل السياسي وكانت هذه خاطرة لابد منها لكي يربط الماضي بالحاضر ولكي يصل القاريء إلى ما يصل إليه من خلال ذكر الوقائع . إلا أن العمل القضائي من حيث تطور العضو في سلكه الإداري قد يعبر عن جانب سياسي من جهة أخرى وهو ما تعيش فيه دول العالم الثالث من سلوك معيب فقد كان "رجائي العربي" في هذه القضية هو أصغر نائب عام في العصر الحديث وربما في تاريخ مصر وقد تخطت القيادة السياسية بقرار تعينه العديد من المستحقين لمثل هذا القرار . المتهمون في القضية نعرض على القاريء أولاً بياناً وافياً بأسماء وبيانات المتهمين
ويظهر هذا البيان أن نسبة عدد الطلاب إلى نسبة عدد الموظفين متضاعفة وعدد الموظفين لا يزيد عن ستة عشر موظفاً بينما جاء عدد الطلاب ليصل إلى ست وسبعين طالباً مما يجعل نسبة الموظفين لا تزيد عن 15 % بينما زادت نسبة الطلاب إلى 70% إن ذلك يكشف بجلاء أن فكرة الانقلاب العسكري هي فكرة دخل في مجمل الاقتناع بها ظروف السن والحداثة وعناصر الحماس نحو التغير للأفضل من وجهة نظر أصحابها كما انه يتلاحظ أن إقامة المتهمين كانت مركزة بين القاهرة و الإسكندرية وباستثناء صالح عبد الله سرية (37سنة) ومعه سبعة من المتهمين تراوحت أعمارهم بين (30-35) سنة سنجد أن باقي المتهمين في سن صغيرة لا يتجاوز أكبرهم الـ25 سنة وهو ما يدل على حداثة السن وهي العامل المشترك الذي يدل على أن عقلية واحده هي عقلية صالح سرية هي التي كانت تقود كل تلك العقول التي سايرت الجماعة مسايرة الإعجاب وحب البطولة ولعل المرشد الذي أرشد عن هذه القضية – أحمد الرجال – كان معهم وكأنه بطل ولكنه عندما فوجيء بأن هذه البطولة سوف تتبلور على ارض الواقع بدماء فر منهم وأرشد عنهم ، كما ستلاحظ أن معظم الطلاب ينتمون لكليات القمة مثل كليات الطب والهندسة إلى جانب أفراد قلائل يعملون في مهن حرة وبسيطة مثل المتهم رقم "43" محمد فراج سائق التاكسي والمتهم "28"محمد الجندي المحصل بترام الإسكندرية وهو ما يعني تفاوت المستوى الفكري والثقافي الذي نجح سرية في إقناعه بالانضمام إليه . ... ومن خلال متابعتي لبعض عناصر هذه القضية الذين ظلوا على قيد الحياة وجدت أن بعضهم قد أصابته تحولات فكرية كبيرة فمنهم من جدد في فكره مثل طلال الأنصاري ومنهم من انتقل إلى التكفير والهجرة ثم خرج عنها وقاومها بعد ذلك مثل حسن الهلاوي ومنهم من تلون فكره من النقيض إلى النقيض مثل فتحي مبارك رقم"91" في هذه القضية والذي هاجم بشدة من قاموا بتنفيذ عملية الفنية العسكرية ووصفهم بأنهم مفسدون في الأرض إلا أنه وبعد خروجه من القضية وفصله من القوات المسلحة وجدناه طرفاً أصيلاً في فكر التكفير والهجرة وكان رمزاً يشار إليه بالعلم في مسائل تكفير الفرد بالمعصية وقد بقي البعض على فكره الجهادي حتى الآن إلا أننا نؤكد أنه حتى الذين استمروا منهم في اعتناق فكرة الجهاد فإنهم قد تطوروا كثيراً في أفكارهم وربما يكون ذلك إلى الأحسن من وجهة نظري ومثل هؤلاء كان "عبد الرؤوف" أمير الجيش والذي تطور فكره ومع ذلك فهو مازال معتقلاً حتى الآن. أما من حيث الموضوع وعند نظر القضية فإننا قد نصف الكثير منهم بالعصبية المفرطة أو بمعنى أدق إظهار التشدد في مواجهة المحكمة مما يعبر عن حالة من حالات فقدان الثقة لدى المتهمين في قرار تشكيل المحكمة وطريقة تكوينها من أجل ذلك فقد عمد بعض المتهمين مثلاً حينما سألتهم المحكمة عن قوله فيما هو منسوب إليه أن يشير إلى المحكمة بالآية القرآنية " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون " وكان هذا القول من المتهم السابع والثلاثين " خالد إبراهيم أحمد سالم " "19 سنة" وهو طالب بمدرسة " مصطفى كامل " الثانوية بالإسكندرية أما المتهم " محمد سيد أحمد جاد الكريم " وهو طالب في طب الإسكندرية فقد أجاب المحكمة بقوله " أنا غير مذنب وأنت كافر في شرع الله " ويبدو أن هذه الاجابة قد فتحت الطريق أمام الآخرين فكررها المتهم السادس والأربعون " السيد محمود أحمد السيد " أما المتهم رقم خمسون فقد أضاف عبارة " أنا لا أعترف بهذه الجاهلية " وكان هذا المتهم هو " محمد علي محمد خليفة " الطالب بكلية طب الإسكندرية وسنه 19 سنة ، أما المتهم الثاني والخمسون فكرر ذات العبارة وكان هذا المتهم هو " عبد القوي محمد عبد الحفيظ " والذي قرر في وضوح أمام المحكمة أنه لا يعترف بهذه الجاهلية وعبد القوي هذا سوف تتناوله سلسلة هذه الموسوعة حينما نأتي لتناول قضية الجهاد والتي تحمل رقم 687 لسنة 1979 ويطلق عليها اسم " قضية الجهاد الصغرى " فقد كان عبد القوي هو بطل هذه القضية كأحد المصادر المتعاونة مع مباحث أمن الدولة ولن تكون هذه الواقعة من الغرائب في هذه السلسلة ، فسوف ترى أن الكثير من اللذين يحملون مواقف متشددة في هذه القضايا يكونون أحياناً هم المصادر الرسمية لصناعة قضايا أخرى " مرشد أو مصدر أو معاون " . وإذا ما عدنا للمتهمين فإن المتهم الرابع والخمسون وهو " محمود عبد الله مرسي " الطالب بطب الإسكندرية قد اكتفى بترديد الآية " إن الحكم إلا لله " وقد أتى المتهم الواحد والستون بعبارة جديدة وهو " محمد نشأت عبد الفتاح " الطالب بطب إسكندرية فوجه الاتهام للمحكمة نفسها قائلاً :- " غير مذنب بل أنتم المذنبون " أما المتهم الرابع والستون " إسماعيل خليفة محمد خليفة " الطالب بدبلوم التجارة فقال : "أنا غير مذنب وأنا سجين بتهمه الإسلام" . أما المتهم السابع والسبعون " نبيل عبد الرازق مصطفى " فقد طلب من المحكمة أن تتقي الله في دينها . وهكذا بدأت سخونة الأحداث منذ اللحظة الأولى للمحاكمة إلا أن النيابة قد زادت من سخونتها حينما قامت بقراءة الاتهامات المنسوبة للمتهمين بصورة حماسية غلب عليها الانفعال في مواجهة المتهمين كما أنهم جميعاً تناوبوا في الهجوم على المتهمين فقد ساقت النيابة الاتهامات بصورة متدافعة بعد أن بدأت باتهام المتهمين بتغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة حال كونهم قد ألفوا تنظيماً سرياً مسلحاً أستهدف إسقاط الحكومة القائمة عن طريق القيام بانقلاب مسلح للإستيلاء على زمام الحكم وأنهم دبروا لتنفيذ مخططهم للاستيلاء على الكلية الفنية العسكرية للاستعانة بإمكانيتها من أسلحة وذخائر ووسائل النقل في اقتحام اجتماع عام لرئيس الجمهورية وقتئذ " محمد أنور السادات " مع أعضاء اللجنة المركزية بمجلس الشعب بهدف تنحية الرئيس والاستيلاء على السلطة، وعرضت النيابة في قرار الإحالة وجهة نظرها فيما خططه المتهمون من أنهم تجمعوا بميدان العباسية أولاً على شكل مجموعات مسلحة وأن بعض هذه المجموعات توجهت إلى الكلية الفنية العسكرية وأنهم نجحوا في اقتحامها بمؤازره أعضاء التنظيم من الطلبة من داخل الكلية وذلك بعد الإعتداء على الحراس ثم انتشر الباقون لإتمام السيطرة عليها كما قامت النيابة بتوجيه الاتهام إلى المتهمين بأنهم عصابة مسلحة وذكرت أن القادة لهذه العصابة هم " صالح عبد الله سريه " و " طلال عبد المنعم الأنصاري " و " حسن هلاوي " و " كارم عزت الأناضولي " وأن هذه العصابة المسلحة حسب تعريف النيابة قد هاجمت حراس الكلية الفنية العسكرية واستولوا على أسلحتهم وذخائرهم من أجل السيطرة على المبنى . هذا وقد ازدادت حده الصوت حينما ارتفع صوت النيابة وهي بصدد الحديث عن وقائع القتل التي أرتكبها المتهمون من وجهة نظر النيابة فنسبت إليهم أنهم قتلوا عمداً مع سبق الإصرار كل من الرقيب " إبراهيم محمد إبراهيم " والعريف " عبد النبي محمد إبراهيم " والجنود " حسين عبد الله إمام " و" زينهم محمد زكي " و " محمود سليمان محمود " و" محمود عبد الوهاب راضي " و " رشيد السيد السيد " وهم من جنود الحراسة المكلفين لحراسة الكلية الفنية العسكرية وصحيح أن العملية لم تسفر إلا عن قتل هؤلاء حسب ما عرضته النيابة إلا أن كل من نجا من الجنود أو الضباط قد اشتملهم قرار الإحالة باعتبار أن محاولة قتلهم كانت شروعاً في القتل وقد ذكرت النيابة من هؤلاء " الرائد محمد السيد عيسوي " ومن صف الضباط والجنود ذكرت النيابة " زكريا الصباحي خليل ، عبد الله ماضي عبد الله ، مصطفى جمال حامد ، عبد الصبور سليم حسن ، خليل علي خليل ، محمد سليمان محمود ، عبد الوهاب عبد الوهاب محمد السيد مروان ، غنيم عبد العزيز غنيم ، أحمد محمد حامد عفيفي ، محمد خضر السيد ، محمد متولي عواجه ، عيد محمد صالح ، أحمد عبد الباسط عقل ، نبيل مرسي علي ، عباس فتحي إبراهيم ، فرج عوض مرجان ، أحمد أحمد محمود الديب ، حسين عبد الرحمن عبد القادر ، إبراهيم سلامة حنا ، عبد الجواد نصر غلاب " وكل هؤلاء من قوة الكلية الفنية العسكرية وقتئذ كما أصيب في هذه المحاولة " محمود محمد أحمد " كهربائي الكلية وإذ تنتهي النيابة من هذا الاستعراض تجد أمامها جيشاً من المحامين . صحيحً أن المحاماة في ذلك الوقت كانت تذخر بالعديد من الرموز الحريصة على الإنسان وحقوق الإنسان إلا أننا قد نلحظ أن ثمة تصفية حسابات كانت تتم بين بعض المحامين وبين نظام الحكم وكما أنك تجد أن البعض الآخر قد وجد في المحاكمة مجالاً للإفساح عن فكره السياسي . إلاأنه من المؤكد أن هيئة الدفاع في مجملها كانت تتسم بفكرتين أساسيتين :- فأما السمة الأولى فهي أنها كانت هيئة على مستوى من الوجاهة القانونية ومن الأسماء المعروفة في الشارع السياسي والبارعة في فنها والمتباينة في أفكارها أيضاً . أما السمة الثانية فهي استحواذ بعض المحامين على ثقة المتهمين بصورة واضحة وقد ظهر من هذه الأسماء الأستاذ المرحوم " فايز عبد المعز حبيب " المحامي بل لعلي لا أكون مبالغاً إذا ما قلت أن جميع المتهمين قد أجمعوا على توكيل الأستاذ " فايز حبيب " حتى وهم يقومون بتوكيل غيره . وكان من الأسماء البارزة أيضاً في هيئة الدفاع الأستاذ الدكتور " عبد الله رشوان " المحامي وقد كان موكلاً عن المتهم الثاني والتسعون " سعيد عبد الله حماد " وهو أخر المتهمين في قائمة الاتهامات إلا أن الدكتور " عبد الله رشوان " كان من أبرز المترافعين في هذه القضية صحيح أنه لم يطل في الحديث داخل الأوراق كما أنه لم يسهب في الدفاع عن شخص موكله إلا أنه وفي حقيقة الأمر قد استغل هذه المرافعة لإدانه مرحلة تاريخية بأكملها وقد استمرت مرافعته لعدة أيام ثم تداولها الشباب لسنوات طويلة فيما بينهم عن طريق أشرطة الكاسيت ذلك أن المحكمة كانت قد سمحت له بتسجيل المرافعة . ولأن هذه الموسوعة التي شرعنا في كتابتها لم تخصص لتسجيل المرافعات من الناحية التاريخية إلا أن مرافعات الدكتور " عبد الله رشوان " تستحق وبحق الوقوف أمامها لأنها تبين وبجلاء كيف نجح هذا المحامي الفذ في أن يستغل هذه المرافعة لكي يدين نظاماً عسكرياً كاملاً حكم مصر منذ عام 1952 وحتى تاريخ صدور الموسوعة كما أنه تحدث عن التعذيب الذي تم في سجون الرئيس الراحل " عبد الناصر " واعتبر أن هذا التعذيب هو المفرخة الحقيقية لكل ما مر بمصر من إذلالِ وركودِ وإرهابِ وتمزقِ واستطاع الدكتور " عبد الله رشوان " ولساعات طوال أن يحول القضية من محاكمة أفعال مادية أرتكبها المتهمون إلى محاكمة النظم السياسية بأكملها . ولا يفوتنا أن نشير إلى حضور الكثير من الأسماء النقابية والتاريخية من المحامين مثل الأستاذ " عبد العزيز جبر" والأستاذ " زكريا خطاب " والأستاذة " مفيدة عبد الرحمن " والأستاذ " ممتاز نصار " والأستاذ " زكي مراد " وغيرهم من أساطين المحاماة مثل الأساتذة " عبد العظيم دغيدي ، مصطفى فهيم ، محمد عطية خميس ، فرحات الدمنهوري ، زكي مراد ، علي حسن الشايب ، عبد اللطيف أبو النصر ، عبد الفتاح الديب ، عبد الغفار البسطويسي ، عبد الحليم رمضان ، سيف عبد القادر ، حامد عسل ، صادق عبد الحفيظ ، محمد حسن المهدي ، أحمد خنوره ، علي منصور ، محمد لبنه ، ممدوح عبده مراد ، السيد علي حسين ، حسن شرابي ، حسني الألفي ، صبعه خليفة ، محمود السقا ، توفيق سعفان ، الإمام علي ، سعاد أحمد سالم ، محمد المأمون عثمان ، السيد القرشي ، إبراهيم صبحي ، زكريا خطاب ، سالم أبو عائشة ، حسين الكشور ، إبراهيم هلال ، مصطفى البكري ، السيد كامل عويضه ، سعد غرام ، صابر شهاب ، أحمد فؤاد عبد الله ، صالح ميكاوي ، أبو الفتوح سليم ، مصطفى نور ، عبد المجيد العزازي ، محمود عبد الوهاب ، مصطفى عبد الجواد ، نظمي فرح بسخروني ، عبد المنعم الحكيم ، عادل الحبشي ، عبد اللطيف الغزالي ، عبد المنعم نور الدين ، علي عبد الجواد ، عمر السيد أحمد ، أحمد السيد صالح ، رسمي علي بسيوني ، عبد الفتاح الأعرج ، جمال أبو سعده ، أحمد سليمان سهل ، عبد الله حسن ، أديب يونان ، إبراهيم درويش ، رزق حسين ، يوسف الشرقاوي ، حسين مطاوع ، محمد صالح ، صلاح الدين سري ، جمال الحريري ، مصطفى العفيفي ، محروس خضر ، جمال عامر ، إبراهيم طلعت ، عادل أمين ، أحمد الغزازي ، حافظ الختام ، عماد أبو الفتوح ، جرجس صبحي ، أحمد فؤاد السيد ، مدحت مهدي ، سعد بدوي، عبد العزيز محمد ، عدلي جرجس ، سامي بهجت ، المهدي منصور ، جمعه سعفان ، محمد بكير ، أحمد داود ،سيد زيدان ، محمود حمزة ، مصطفى كامل ، محمد صبري ، أحمد كمال شورى " هذه أسماء تعبر عن العشرات من رموز المحاماة في مصر في ذلك الوقت ومنهم من كان عضواً في البرلمان ومنهم من كان عضواً في العمل النقابي لأعوام طويلة ومنهم من كان من أقطاب اليسار الوطني . كل هذه المنظومة اجتمعت أمام محكمة جنايات أمن الدولة العليا فى ثوبها العسكري لنظر أول قضية انقلاب عسكري إسلامي فى العصر الحديث . التعذيب وبداية الصراع بين النيابة والدفاع : ذكرنا أن الأحداث قد ازدادت سخونة بعد أن استعرضت النيابة الوقائع وقد كانت خطة المحكمة منذ اللحظة الأولى هى تلطيف المناخ إلا أنه يبدو أنها لم تنجح فى تحقيق ذلك على الأقل فى الجلسات الأولى و قد بات الصراع واضحاً حينما طلب الأستاذ "عبده مراد" المحامى السماح له بمقابلة المتهمين لمناقشتهم ويجدر بنا أن ننقل الوقائع من مسرح الأحداث وكأننا نعايشها وقد سجلتها محاضر الجلسات على النحو التالى : "والمحكمة قالت أنها تصرح للمحامين بمقابلة المتهمين وعلى انفراد كما طلب الدكتور "عبد الله رشوان" أن تكون المقابلة على انفراد مع المتهمين والأستاذ "فايز حبيب" قال حصلت على 12 تصريح وأن رجال المباحث وهم الذين أوقعوا المتهمين تحت إكراه وتهديد وقد عذبوا المتهمين وأثبت المتهمون ذلك فى صفحات التحقيق وما زالت أثار التعذيب على أجسامهم وما زال رجال المباحث الحاليين هم السابقين اللذين عذبوا الإخوان المسلمين وعذبوا المتهمين أدفع ببطلان التحقيق. ملاحظة : والمحكمة كلفت النيابة بالسماح للمحامين بمقابلة المتهمين على انفراد وقال الأستاذ "فايز حبيب" أؤكد أن المتهمين لازالوا تحت سيطرة رجال المباحث وأطلب أن يخرج رجال المباحث من سجن طره والقلعة. ملاحظة : والمحكمة سألت المتهم الأول "صالح عبد الله سرية" : س / فيه محامى لك ؟ ج/ أيوه الأستاذ "فايز حبيب". س/ هل تمانع فى حضور الأستاذ "أحمد كمال شورى" منتدباً عنك ؟ ج/ لا أمانع. س/ ما هى جنسيتك ؟ ج/ فلسطينى. سئل كل متهم عن اسمه وعمره وصنعته فأجاب كالوارد بصدد المحضر. تلى قرار الاتهام والنيابة طلبت تطبيق مواد الاتهام والنيابة اعترضت وامتنعت على ما ورد فى أقوال السيد المحامى الأخير من عبارات تتضمن الكذب ومجافاة للحقيقة فى صورة دفع إذ قال أن النيابة فى تحقيقاتها كانت متأثرة برجال الشرطة والمباحث وهذا كذب وافتراء على الحقيقة. لقد جرى التحقيق فى هذا الحادث والمتهمون فى حالة تلبس مجللين بدم ضحاياهم وقد جرى التحقيق فى مكتب النائب العام وفى الكلية الفنية العسكرية وفى وزارة الداخلية والنيابة تقرر اعتراضها أن الدفع بعيداً عن الحقيقة وشكراً. ملاحظة : والمحكمة قالت أن هذا من حق الدفاع وأمرت بمحو وصف أقوال المحامى بالكذب من محضر الجلسة والمحكمة سألت الدفاع عما إذا كان لديهم طلبات أخرى غير التأجيل للطلاع كما سألت المتهمين عما يريدونه" (نقلت بنصها وتشكيلها من محضر الجلسة) إلى هنا وتصل الجلسة إلى قمة الاحتكاك النفسى ولعل عبارات النيابة حينما اتهمت الدفاع بالكذب ومجافاة الحقيقة وحينما وجهت اتهامها للمتهمين ووصفتهم بأنهم قد ضبطوا فى حالة تلبس مجللين بدم الضحايا فإنها قد جعلت الأمور فى مسار الاحتكاك ولم يشفع فى الأمر أن المحكمة محت وصف النيابة لأقوال المحامى بالكذب من محضر الجلسة ذلك أن المحامين فى ذلك الوقت كانوا قد تجمعوا استعداداً لاتخاذ موقف. على أى الأحوال اختتم المتهم الثانى "طلال محمد عبد المنعم" أحداث تلك الجلسة التاريخية بكلمة ألقاها قال فيها : "نطلب أن تكون جميع الجلسات علنية لأن لدينا وثائق تدلل على أن الحكومة بعيدة عن الإسلام ونقرر ثانياً أن جميع التحقيقات جرى تعذيب علينا فى سجن القلعة وفى المخابرات وهناك أدلة وعاهات مستديمة لا تزال بنا ومن حقنا أن نطلب حضور رئيس الجمهورية للجلسة هنا لأنه طرف أساسى فى النزاع". (نقلت بنصها وتشكيلها من محضر الجلسة) وبانتهاء كلمة المتهم الثانى "طلال محمد عبد المنعم" تزاحم المتهمون فى إثبات وقائع التعذيب فطلب الأستاذ "المهدى الباز" المحامى استدعاء طبيب السجن الدكتور "مختار إبراهيم" لمناقشته فى الكشوف الطبية التى أجراها على بعض المتهمين وذكر المحامى المذكور أن تعذيباً قد وقع على المتهمين وأثبتته هذه الفحوصات ويبدو أن المحكمة لم تجد من طريقة للإفلات من السخونة إلا أن تمنح الجميع فترة لهدوء الأعصاب فقررت أولاً : بتأجيل الجلسة لمدة شهر تقريباً لتكون الجلسة التالية بتاريخ 14/12/1974 وقامت بإحالة عدد من المتهمين إلى الطب الشرعى كما قامت بانتداب العديد من المحامين ليزداد عدد المحامين والموكلين بضع عشرات أخرى. جلسة 14/12/1974 نرى أنه من غير المهم أن نعيد تدوين الصراعات والنزاعات الكلامية التى دارت بين النيابة وبين المتهمين وقد بدأت فى هذه الجلسة مشاكل الحديث عن التعذيب ولم يكن ذلك ملفت للنظر بقدر ما كان حديث المتهم الأول "صالح عبد الله سرية" هو الملفت للنظر فقد كانت هى المرة الأولى التى يتحدث فيها المتهم الأول كما كانت ألفاظه شديدة الوضوح وشديدة القسوة فى ذات الوقت وقد بدأ "صالح سرية" كلامه بمخاطبة رئيس المحكمة بقوله : "يجب أن تسمح لى بالكلام وعندى سبع طلبات محددة فلماذا تمنعنى من الكلام" وهنا أجابه رئيس المحكمة بلهجة غير متعاطفة قائلاً "ماذا تريد ؟" وهنا بدأت أول مرافعة مختصرة لأول متهم بانقلاب عسكرى إسلامى فى القرن العشرين "صالح سريه" وقد كانت بليغة ومعبرة فى آن واحد فقال "أولاً " أرجو اعتبار التحقيقات التى أجريت معى باطلة. ثانياً : أسرتى للآن لا أعرف عنها شيئاً وأن أولادى تسعة وأطلب أن أعلم أى شئ عنهم وإن لم تمكنونى فقد عوضنى الله بتسعين غيرهم "يقصد من معه من المتهمين". ثالثاً : لا يوجد عندى ملابس للشتاء ولى فلوس عندكم وقد طلبت جزء منها مائة جنيه لكى أشترى ملابس وصابون ورفض طلبى وبالرغم من أن أخى محامى فقد قدم طلباً ليحضر إلى مصر ومنع من الحضور وقضيتنا إسلامية والمسئول عنها هو شيخ الأزهر وأرجو إحضاره لمعرفة حكم الإسلام فى هذه القضية والأوراق التى أمامنا تقول أن الأمن المركزى هو الذى قضى على هذه الحركة فأين هم هؤلاء الرجال وأنا محروم من الورقة والقلم وأريد أن أكت++ب وأنا أطالب بهذا الحق منذ أربعة شهور. (نقلنا فقط ما دونته محاضر الجلسات بينما الكلمة التى ألقاها صالح سرية كانت أكثر دقة وسخونة مما ذكره محضر الجلسة) وهنا قاطعته المحكمة وقررت أن تبحث كل هذه الطلبات. وقد أعقب ذلك فوضى وانقسام بين المحامين فقد كان المتهمون يصرون على وجود الأستاذ " فايز حبيب" مع كل متهم بينما رفض بعض الأهالى ذلك مما احدث زيادة الصخب الذى استمر لمدة ساعة كاملة بل إن بعض المحامين قد هاجم الأستاذ "فايز عبد المعز" رحمة الله حتى أنهت المحكمة هذا الصراع بان خاطبت المتهم الأول "صالح سرية" : "أرجو أن تسمعنى أنت وزملاؤك نرجو أن تعطوا الفرصة لننظر القضية فى جو هادئ وإلا اضطرت المحكمة إلى استعمال حقها القانونى فى إخراج المتهمين الذين يثيرون الشغب إلى خارج القاعة" (نقلت بنصها وتشكيلها من محضر الجلسة) ويبدوا أن هذه الجلسة قد انتهت سريعا واضطرت المحكمة إلى تأجيلها إلى جلسة 18/5/1975 بعد أن فشلت المحكمة فى إدارتها. أما في جلسة 18/5/1975ففي هذه الجلسة حضرت الوجوه الجديدة من المحامين كان أبرزهم المحامي القدير الأستاذ "أحمد نبيل الهلالى "والأستاذ" زكى مراد" عن المتهم (81)" حسن على بدران" وبحضورهما يكون قد تمثل اليسار المصرى بكل ألوانه بما فيها التيار الشيوعى . ويبدو أن هذه الجلسة لم تكن أحسن حظا من غيرها فقد أصابها ما أصاب الجلسات الأخرى إلا انه قد أرادت المحكمة أن تحسم بعض نقاط النزاع فأصدرت حكمها فى ذات الجلسة فى الدفع المبدى من أحد الأستاذة المحامين والذى دفع ببطلان قرار الإحالة وعدم دستورية قرار تشكيل المحكمة فقررت المحكمة رفض هذا الدفع فى محاولة منها أن تدخل إلى الموضوع إلا أن ذلك قد استهلك أكثر من ساعتين إلى أن قطعت المحكمة هذا الصراع بالإصرار على مناقشة الشاهد "احمد احمد حامد الرجال" الطالب بطب الإسكندرية وحلف اليمين ومن هنا استحق هذا الشاهد أن نفرد له فصلا بأكمله ذلك أن هذا الشاهد هو أحد أعضاء هذا التنظيم وقد آمن بفكرة وخطط معه وعاش بين حساباته إلى أن قام بالإبلاغ عن التنظيم بأكمله قبل تنفيذ الخطة بساعات معدودة. لذلك انتقل إلى الفصل الثانى لنخصصه للشاهد والعضو فى التنظيم فى ذات الوقت "أحمد أحمد حامد الرجال". |
| |||||||||