ملف كامل عن مقتل عبد الحارث مدني

منزل الإمام حسن البنا

 

إستجواب وزير الداخلية

 

 

 

 

 

عدد زيارات الموقع :

عدد زيارات الصفحات :

رشحنا فى :

الخيمة العربية

موقع شبوه

المواقع الدعوية

دليل الموقع العربية

 

 

 

أضف للمفضلة

الصفحة الرئيسية

اطبع هذه الصفحة

موسوعة الحركات الإسلامية والسياسة الأمنية

ثلاثون عاماً من الصراع فى مصر

الجزء الأول : قضية الفنية العسكرية 1974

قضية الفنية العسكرية 1974 : تمهيد

"أول محاولة إنقلاب إسلامي عسكري في القرن العشرين"

تأليف :مختار نوح

تحرير صحفي: محمد على أبو هميلة

تمهيد

لماذا هذه الموسوعة ..الآن ؟!

* لماذا هذه الموسوعة الآن ... ولماذا الحركات الإسلامية وليس الإخوان المسلمين ... ولماذا السياسة الأمنية وليست السياسة الرسمية ؟

تلك أسئلة ثلاثة اعتقد أن القاريء – والباحث أيضاً – سيبحث عن إجابة لها قبل أن يشرع في قراءة سطور هذا الكتاب الأول من تلك الموسوعة .

• وأبدأ الإجابة عنها من نهايتها ... عن السياسة الأمنية فأقول : ليس هناك في دول العالم الثالث – ونحن منها – ما يسمى بالسياسة الرسمية في مواجهة الظواهر الاجتماعية ، إنما يعتمد اعتماداً كلياً على الأمن في مواجهة والتعامل مع مثل هذه الظواهر وسواء أكانت هذه السياسةالامنية من جهاز أمن الدولة ، أو الأمن القومي ، وسواء كانت تلك السياسة تابعة للمخابرات العامة أو المخابرات الحربية أو حتى المباحث المدنية فإننا في النهاية أمام جهاز أمني يقوم بمواجهة الحركة الإسلامية – باعتبارها ظاهرة اجتماعية خطرة على المجتمع – من وجهة نظرهم .

• ولعل هذا من الأخطاء التي ترتكبها دول العالم الثالث وتؤدي إلى ظهور العديد من المشاكل نتيجة أن المعاملة الامنية تعتمد على هدوء السطح وليس على علاج الظاهرة ، وبالتالي فقد تتفوق الأحداث على قدرة الأمن في المتابعة وهو ما حدث بالفعل عندما أخفقت السياسة الأمنية في عدة قضايا وقد ذكر القضاء في أحكام صريحة له في أكثر من موضع أن الأمن لم يكن لدية معلومات عن القضايا التي تصدى لمواجهتها وذلك مثلما حدث مع الحكم الصادر في القضية رقم 481 /81 والمعروفة باسم قضية اغتيال الرئيس السادات وسوف تثبت الدراسة الموسوعية التي سنقدمها أن الجهاز

• الأ مني لم يكن لديه أية قواعد معلوماتية ولا دراسات مبدئية عن قضايا الحركة الإسلامية التي قام بمواجهتها ، وهو ما يؤكد أن سياسة المواجهةالأمنية إنما تعتمد – فقط – على هدوء السطح دون الاهتمام ببحث تفاصيل وأسباب خروج وانتشار هذه الظواهر .

• فالأصل الصحيح أن الظواهر الاجتماعية الجيدة لابد وأن تُحتضن ، والظاهرة الفاسدة تقاوم والظواهر التي تحتاج إلى تقليم وتهذيب ، تنقى ، وهذا الواجب فوق مستوى إمكانيات وظائف الأمن بل هو من مسئوليات رجال الفكر والثقافة وعلماء النفس والاجتماع والأدباء والمثقفين ووسائل الإعلام ... أي أنها منظومة متكاملة لمواجهة الظواهر التي تهدد المجتمع ، ولكننا في دول العالم الثالث لا نجد سوى تلك المواجهات الأمنية العنيفة ، فتترك الدول للأمن وضع السياسات وخطط المواجهة وأسلوب التعامل وطريقة الاعتقال ... وهذا ما دعى الأنظمة الحاكمة في هذه الدول لإنشاء جهاز مستقل للأمن ، بخلاف وزارة الداخلية ، وعادة ما يكون هذا الجهاز – أمن الدولة – تابعاً للحاكم شخصياً ومفوضاً من قبله بسلطات واسعة وإمكانيات ضخمة ، لأنه يحقق من وجهة نظر القيادة السياسية أمن الدولة ! والتي لا تزيد في حقيقتها عن أمن الحاكم .

• هذا الوضع أدى في الواقع إلى الخلط بين أمن الحاكم وأمن الدولة ، وأصبح الحاكم يغدق على مثل هذه الأجهزة لمزيد من الحماية الأمنية لشخصه ، ولو على حساب الدولة ومواطنيها .

• ولذلك اخترنا السياسة الأمنية وليس السياسة الرسمية للدولة ، لأنه ببساطة لا توجد سياسة رسمية في دول العالم الثالث و إنما يكون الرسمي هو ما يحدده رجل الأمن في مواجهة الظاهرة .

• أما لماذا الحركات الإسلامية ... فذلك لأن الواقع يشهد أن الحركات الإسلامية في مصر قبل عام 1974، وقبل الإفراج الذي قام به الرئيس السادات في سبعينيات القرن العشرين كانت حركة واحدة إلا أن الإفراج عن هذه الحركة لم يكن إفراجاً عن حركة إسلامية واحدة ، بل عن حركات إسلامية متعددة ، وتنوعت الأفكار والحركات بسبب تأثير الممارسات التي تمت معهم في السجون ، وبالتالي لم يخرج الإخوان المسلمون ، مثلما دخلوا حركة واحدة ، وإنما خرج منهم وعنهم القطبيون ، والتكفير والهجرة، والمذهب السلفي الذي رأى في الإخوان أنهم قد فرطوا في العلم والالتزام كما خرج عنهم التبليغ والدعوة ، ورغم أن هذا الخروج لكل هذه الحركات خرجت عن خط الإخوان إلا أن السياسة الأمنية كانت تحمل الإخوان تبعات ومسئوليات كل ذلك .

• ومن هنا ... اضطررنا في دراستنا هذه لأن نتعرض إلى : ما إذا كان للإخوان دور في تلك القضايا التي ستتناولها الموسوعة بداية من قضية الفنية العسكرية عام 1974 وحتى عام 2004 مروراً بقضية التكفير والهجرة ولو على سبيل الخطأ.

• ولذلك أطلقنا اسم الحركات الإسلامية وليس الإخوان المسلمين .

• أما عن : لماذا هذه الموسوعة الآن ؟.. فلأن النظام المصري قد تحول إلى نوع من أنواع إعادة الحسابات مع الإخوان المسلمين – كإحدى الحركات الإسلامية – باعتبارها جماعة تشكل خطراً سياسياً يهدد وجوده واستمراره من وجهة نظره ، وليس كخطر عقائدي فحسب ، كما بدأ يتعامل مع الجماعات الإسلامية الأخرى بصورة تختلف سوف نذكر تفاصيلها في الجزء الذي سنتحدث فيه عن مبادرة "الجماعة الإسلامية" ، إلا أن الأمن وفي سبيل معالجة خطأ قد وقع فيه، وهو خطأ الاعتقال طويل الأمد ...ربما يكون قد وقع في أخطاء أخرى أشد إلا أنه على الأقل يحاول الآن .

• أيضاً ... هناك إعادة تشكيل لكثير من الأفكار داخل كل الحركات الإسلامية الموجودة على الساحة الآن، فالإخوان لم تعد هي الحركة الإسلامية الوحيدة التي لها دور ملموس في واقع المجتمع، بل هناك الحركة السلفية التي نجحت الآن في اجتذاب عشرات الآلاف تحت لوائها إلا أنها لا تعمل بالسياسة ، وكذلك حركة التبليغ والدعوة لم تعد بنفس نقاء سنواتها الأولى، بل أصابتها بعض الشوائب إلا أنها مازالت منتشرة بين بعض الطبقات أما حركة الإخوان المسلمين فقد تقدمت سياسياً إلا أن ذلك ربما يؤثر بالسلب على بعض الجوانب الأخرى ...

• لقد تغير الواقع الإسلامي، وأصبح في حاجة ماسة للدراسة العميقة من خلال وثائق الماضي – التي ننفرد بها في هذه الموسوعة وهو في حاجة إلى تحليل الحاضر – وتحليل الحاضر بكل متغيراته، ومحاولة التنبؤ بمستقبل هذه الحركات في ظل عالم يتغير كل يوم بل كل ثانية .

• فالإخوان الآن ينفون مسئوليتهم عن أي أحداث عنف يقوم بها أي فصيل يتبع أي حركة إسلامية إلا أن على الإخوان المسلمين أن تقدم نموذجاً في التسامح مع الآخر وفي احترام الرأي وغير ذلك من الأمور التي ربما يدرجها البعض في مصاف المثالب والعيوب مع أنه في الواقع ربما تكون مسئوليتهم في هذا الأمر بحكم أنهم الجماعة الأم التي أفرزت كل هذه الحركات، وكذلك الحركة السلفية عادة ما تتبرأ من أعمال العنف،لكنها ربما تكون بحكم منهجها الذي تربى عليه أعضاؤها تدعو للعنف، عندما تترك الشباب بل وتدفعهم وهم في سن صغيرة إلى قراءة أمهات الكتب والمراجع الإسلامية ومحاولة الاجتهاد واستنباط الأحكام وهم غير مؤهلين لذلك .

• أضف إلى ذلك أن هناك حالة من التشرنق لحركات جديدة، مثل حزب الوسط، وكذلك ظهور الأفكار الإسلامية المستقلة التي يعبر عنها مجموعة من رجال الفكر .. كل ذلك التنوع جعل الساحة مليئة بالأفكار الإسلامية التي تحتاج اليوم إلى دراسة واقعية تجعل من الأوراق والثوابت المرجعية الكاملة لها .

• إن كل ما قدم وكتب في هذا المجال إما من رافض للإخوان ولكل الحركات الإسلامية ، أو من رافض للفكر الإسلامي كدين ودولة، وهؤلاء ليسوا محللين سياسيين بالمعنى الدقيق وليس لديهم أدنى تجربة شخصية مع تلك الحركات إلا القليل منهم وبالتالي لا نستطيع أن نعمق رؤيتهم ودراستهم على أننا نحترم هذا الجهد منهم بل ونعتبره هو الأساس الذي ستقوم عليه هذه الموسوعة .

• إنني أكتب هذه الموسوعة بعقليتي وصفتي كصاحب فكر ، وأكتبها بالتحرر من أية قيود وحينما أدافع عن الإخوان مثلاً في قضية الفنية العسكرية،فأنا لا أدافع من باب التقرب لجماعة أؤمن بفكرها، ولكني أتقرب إلى التاريخ والحقيقة، هذه الاستقلالية منحتني القدرة على رؤية الواقع بحنكه سياسية وإسلامية وأنا واثق من أن جميع من سوف أغضبهم بحديثي سوف يجعلون حسن الظن بي هو المقدمة الشرعية في التعامل مع هذه الموسوعة .

• كما أنني حريص في هذا العمل الذي ابتغي به وجه الله تعالى – على أن أكشف عن الحقائق الكاملة والأسماء الحقيقية لهؤلاء الذي قاموا بتسجيل بعض القضايا وورطوا المتهمين فيها وأرشدوا عنهم رغم أنهم كانوا من أشد المتطرفين والغلاة في الحركة الإسلامية ... أكشف ذلك بعد أكثر من ثلاثين عاماً وهي فترة اعتقد أنها كافية لكي أفصح عن هذه الأسماء والأحداث بتفاصيلها، ونتركها لحكم التاريخ .

المؤلف

مختار نوح

مقدمة لازمة

حول قضية الفنية العسكرية

ان المقدمة الحقيقية لقضية الفنية العسكرية كانت تتمثل فى مجموعة من المثيرات النفسية النى تعرض لها الانتماء الدينى فى فترة الستينيات..

ولم يكن ذلك قاصرا على اختلاط الخطاب الاعلامى واختلافه وجهله فحسب، وإنما امتدت المثيرات النفسية لتشمل أوجه الفنون والابداع أيضا فى ذلك الوقت. فكان التهكم من مقام المقدسات والتنكيل بالثوابت هو الشائع فى هذ الجو الداكن ..

وفى ظل هذه المثيرات عرفت الحركة الاسلامية رجل القضاء " يحيى هاشم" والذى بدأ حياته فى مظاهرات عام 1968 احتجاجا على حريق المسجد الاقصى وتم اعتقاله إثر ذلك ، إلا أن السلطات الحاكمة وقتئذ وجدت حرجا فى أن تنال من الشباب لمجرد احتجاجهم على حريق المسجد الاقصى وهو ما يضع النظام السياسى فى حرج بالغ.. على الاقل لارتكازها القوى على قضية فلسطين.. إلا أن يحيى هاشم قد تعرض لعقاب من نوع اخر وهو نقله من السلطة القضائية الى هيئة الاصلاح الزراعى ثم عودته إلى القضاء بعد صراع طويل حتى أصبح رئيساً لنيابة البلدية بالاسكندرية ونمت في قلبه بذور الفكرة الجهادية والتي عبر عنها بدراسة ونشر أسلوب حرب العصابات ..

وفى ذلك الوقت أيضاً كانت بذور الفكرة الجهادية تنمو فى نفوس كثير من الشباب ومنهم طلال الانصارى وسعد درباله وعبد الرؤوف أمير الجيش وغيرهم كثير..

وفى الوقت الذى انشغل فيه يحيى هاشم بفكرة حرب العصابات.. قامت حركة الفنية العسكرية على أساس فكرة الانقلاب العسكرى ...

إلا أن هذا التزامن لا يعنى أن الحركتين كانتا منفصلتين... فالحقيقة ان ثمة رباط نفسى كان بينهما كبير وربما يكون رباط مادي أيضاً فمما يجهله الكثيرون أن يحيى هاشم قد دون بنفسه الكثير من نقاط الدفاع في قضية الفنية العسكرية أثناء نظرها أمام المحكمة العسكرية .

ويحيى هاشم.. ابن الدقهلية والذى كان وكيلا للنيابة فى بلقاس... كان يسعى لمزيد من الأنصار.

وصالح سرية.. الذى قدم إلى القاهرة بعد تاريخ سياسى عريض وخبرة قوية وعلم غزيز استولى على قلوب المئات من الشباب.. لم يفته ان يلتقى بيحيى هاشم وينظم معه الحركة العامة ويستفيد من الشباب الذين يسيرون معه ..

وقد روى لى احد المشاركين فى هذه الاحداث.. أن الاحتقان النفسى كان قد وصل إلى غايته بسبب السلوك الاعلامى فى مواجهة الفكرة الاسلامية.. وحكى لى أيضا كيف أن لقاء الأستاذ/ حمدى قنديل بالاخوان المسلمين فى التليفزيون المصرى عام 1965 قد أوصله الى حد البكاء لما صاحب هذا اللقاء من استهزاء بالاشخاص والعقائد.. وان هذا اللقاء وحده كان كافيا ليجعله يفتش عن الفكر الجهادى..

(جدير بالذكر أن الإعلامى الكبير حمدى قنديل قد اعتذر للإخوان المسلمين عن هذا التصرف ونشر اعتذاره من خلال الحوارات الصحفية التى أجريت معه مؤخراً ومنها حوار لمحرر هذه الموسوعة الصحفي والذى أكد فيه أنه يرجو من الله أن يغفر له هذه الذلة).

وروى لى البعض أيضاً أن إجابه المتهم فاروق المنشاوى من الاخوان المسلمين أمام المذيع حمدى قنديل وقتئذ هى التى دفعته الى منطق الجهاد فحينما سأله عن رأيه فى المجتمع المصرى، أجابه: لو أن عمر بن الخطاب معنا الان فلن يستطيع أن يفعل شيئاً"وقد استلهم البعض من تلك الاجابة أنه لا أمل فى الاصلاح إلا بالجهاد العسكرى أو المسلح..

إلا أن الشباب العقائدى فى ذلك الوقت وحتى عام 1974 قد تحركوا بلا قدوة ولا فكرة ولا تخطيط ، وتم توزيعهم على كل الاتجاهات فمنهم من اختار الحركة السلفية مثل محمد اسماعيل ، ومنهم من اختار الاخوان المسلمين مثل حامد الدفراوى ، ومنهم من اهتم بالدراسات والكتابة الاسلامية مثل رفاعى سرور.

وبهذه المناسبة فقد ألف رفاعى سرور كتاباً عن "أصحاب الأخدود" كان هذا الكتاب هو الذى يسر ليحيى هاشم الالتقاء به من خلال عنوان الناشر ... ورغبة يحيى هاشم فى ضم رفاعى سرور إلى مجموعته كانت كبيرة،ذلك أن رفاعى سرور يجيد التنظير والتأصيل الحركى، وهو ما كان يفتقده الآخرون فى ذلك الوقت فضلاً عن تمتعه بالكاريزيما القيادية.

وبهذه المناسبة أيضا نذكر أن أصحاب الفكر الجهادى لم يجدوا فى الواقع ما يفرغون به طاقاتهم إلا أن هذه الطاقات قد وجدت ضالتها فى الأ ضرحة والمقامات المقامة فى المساجد.. فوجهوا هذه الطاقة الى هدم الاضرحة وكان لمسجد المرسى ابو العباس فى الاسكندرية نصيب الاسد .. إلا أن "العملية" كما كانوا يطلقون عليها لم تتم رغم استحضار ادواتها من بنزين وزجاجات فارغة وغير ذلك فاستبدلوها بعمليات مشابهة ...

وكانت نهاية هذه التشكيلات هى قضية الفنية العسكرية التى أفرغ فيها الشباب غضبهم.. صحيح أن طلال الأنصارى قد أصر فى حديثه معنا على ضلوع

"الاخوان المسلمين" فى هذه الحركة إلا أننا نؤكد أن الوثائق قد خلت تماماً من أى دليل على هذا – إلا أن حيادنا الكامل ونحن نؤرخ لهذه الفترة جعلنا نلتزم بنص أقوال المحكوم عليه بالاعدام طلال الانصارى والذى كان الوحيد الذى حظى بتخفيف العقوبة إلى المؤبد كما قمنا بالرد عليه إعمالاً لاحترام الآخر ولقواعد الحوار وهو شاب وطني مخلص عرفته بعد انتهاء مدة العقوبة التي لم تغير صي نضارة قلبه شيئاً إلا أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية .

وفى ذات الوقت ايضا كان تنظيم يحيى هاشم يتدرب على حرب العصابات بعد أن ضم المفكر الاسلامى رفاعى سرور الى صفوفه فضلاً عن مجموعات من الاسر المصرية التى التقت بالتنظيم عام 1971.

إلا أن محاكمة الفنية العسكرية أصابت أعضاء مجموعة يحيى هاشم بالحزن العميق مما جعل الافراج عنهم بالقوة هو أحد المستهدفات لدى الجماعة...

وقد كانت نهاية هذه الجماعة مقاربة لنهاية الفنية العسكرية ففى عام 1975 أرسل أحد المتهمين فى قضية الفنية العسكرية رسالة الى زوجته يطلب منها أن تبلغ سلامه الى( ى،ر،م.). فتم ضبط الرسالة وبالضغط على الزوجة افادت بأن "ى" هو يحيى هاشم وان " ر" هو رفاعى سرور وأن "م" هو محمد حجازى...

وانكشف التنظيم بسبب ورقة السلام بالرغم من سريته الشديدة حتى إن مذكرة الدفاع التى قدمها المحامى فايز عبد المعز حبيب رحمه الله فى قضية الفنية العسكرية كان قد شارك فى اعدادها يحيى هاشم... رحمه الله دون ان يعرف احد كما سبق القول .

وتم القبض على تنظيم يحيى هاشم عام 1975 فى قرية بالصعيد المصري وقتل يحيى هاشم رئيس النيابة فى الصعيد وهرب رفاعى سرور الى القاهرة فى حى بين السرايات ثم الى المطرية حيث استقر به المقام هناك ليكون محوراً للقبض عليه لمرات متتابعات إلى أن انتهى به الامر ألى التفرغ للكتابة الاسلامية فكتب العديد من المؤلفات مثل "عندما ترعى الذئاب الغنم" و"بيت الدعوة" – و"أصحاب الاخدود" و"حكمة الدعوة" وغير ذلك كثير، وتولد من رحم كل هذه الاحداث تنظيم نبيل البرعى الذى سنبدأ به الحلقات القادمة ونحن نتحدث عن الجهاد 79 والجهاد 81 إن يسر الله لنا ذلك فى الحلقة بعد القادمة... إذ ستكون الحلقة القادمة حول وثائق تنظيم التكفير والهجرة... والذى تزعمه شكرى مصطفى... ويكفينا فى هذا المقام أن نشير إلى فكرة العزلة والاعتزال التي كان قد بدأها يحيى هاشم.. ثم طورها شكرى مصطفى إلى فكرة التكفير والهجرة على النحو الذى سيلى بيانه تفصيلا...

كانت هذه المقدمة الهامة منا لكى نؤكد .. أننا ما أردنا إلا تدوين تفاصيل هذه المرحلة فمن ظن أن المستقبل سوف ينفصل عن تجارب الماضى فقد أخطأ... وها نحن نقدم الماضى.. فإن أسانا فسنطلب العفو والمغفرة من الله اولاً ثم من الذين أسأنا اليهم مع استعدادنا الكامل لتصحيح أى عبارة أو إضافة أى جديد فى الطبعات التالية...

وان كان التوفيق فمن الله وحده ... وادعوا الله ان ينفعنا بما علمنا والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.

"قال يا قوم أرءيتم إن كنت على بينه من ربي ورزقني منه رزقاً حسناً وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقى الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب " "الآية 88-سورة هود"

المؤلف

مختار نوح