|
| |
|
تمدييييييييد الطوارئ
ما هى حكاية الطوارئ ؟ وكيف بدأت ؟ ذلك أن أى حكاية لابد وأن نسمعها من
بدايتها حتى نفهمها والبداية يا سادة كانت عند ثورة يوليو من عام 1952 وكان
أول إنجازات الضباط الذين حكموا مصر هو إلغاء دستور 1923 مع إن أول مبادئ
الثورة الستة التى كانت مكتوبه على كراريس المدارس هو إقامة حياة ديمقراطية
سليمة لكن السادة الضباط قرروا أن الطريق إلى الحياة الديمقراطية السليمة
لابد وأن يكون بإلغاء الديمقراطية السليمة وإلغاء دستور 1923 ... ثم جلست
المجموعة الحاكمة فابتكرت عدة قوانين وأنشأت عدة محاكم قضت من خلالها على
كرامة الشعب المصرى كله مثل محكمة الغدر ومحكمة الثورة ومحكمة الشعب وقام
برئاسة هذه المحاكم مجموعة من الرتب العسكريه مثل قائد الجناح "عبد اللطيف
البغدادى" والبكباشى "محمد أنور السادات" وقائد الأسراب "حسن إبراهيم" و"حسين
الشافعى" وغيرهم ... وينص المرسوم بقانون الذى أنشأ هذه المحاكم على أن
الأحكام تصل إلى الإعدام وأن مده المحاكمة لا تزيد عن ثلاثه أيام ويجوز أن
تتم بدون حضور المحامى .. وبدون حضور المتهم أيضاً ... يعنى نظام " سلق بيض "
..والعجيب يا ساده إن المحكمة ممكن أن تصدر حكماً بالإعدام دون حضور النيابة
نفسها مع إنها نيابة عسكريه يعنى من المحكمة وعليها...وحتى لا أطيل عليكم رأى
رجال الثورة إن المسأله تحتاج إلى " قص ولصق " ... يعنى قص الدستور ولصق
قانون للطوارئ ... فصدر القانون رقم 162 لسنه 1958 لينظم حاله الطوارئ التى
أعلنت مع إن مصر لم تكن فى حاله حرب ولا كوليرا ولا حتى أزمة بوتاجاز ...
وحتى لا ينام السادة القراء من طول الحكاية التى عمرها قد إقترب من الستين
عاماً نقول إن الطوارئ إستمرت حتى يومنا هذا ولم يوقفها إلا الرئيس الراحل
"أنور السادات" لمدة سته أشهر سابقه على حادثة إغتياله ... وكل حكومة تطبقها
بشكل ليس له علاقه بنصوص قانون الطوارئ نفسه ... فعلى سبيل المثال ينص
القانون على عرض المعتقل على القضاء بعد ثلاثين يوماً من إعتقاله فإذا قضى
القضاء بإخلاء سبيله جاز لوزير الداخليه الإعتراض على قرار القاضى الصادر
بإخلاء سبيل المعتقل.... فإذا ما رفضت الدائرة الجنائية الثانيه إعتراض وزير
الداخليه فلابد أن يتم الإفراج فوراً... فوراً ... فوراً ... وهذه هى نصوص
القانون التى تجعل من قانون الطوارئ قانوناً ظالماً ولكن فيه أمل لكن الذى
يحدث يا جماعه ... هو أن المعتقل يظل رهن الحبس أحياناً لعشرين عاماً كامله
... بما يعنى إن المعتقل فى سجون مصر يحصل على الثانوية العامة والليسانس
والماجستير والدكتوراه ... وهو مازال فى المعتقل ... وقد ترك أحد المعتقلين
إبنه فى سن السابعه... وظل إبنه يتردد عليه طوال تسعة عشر عاماً ... حتى كانت
الزيارة الأخيرة والتى حملت مفاجأة سعيدة للمعتقل وهو يسمع إبنه يقول لطفل
صغير كان معه فى الثالثة من عمرة " بوس إيد جدو يا حبيبى " وقد وصل كشف
الإعتقال الأبدى فى مصر فى بعص السنوات إلى أكثر من عشرين ألف معتقلاً ...
أما التعذيب والإحتجاز بدون وجه حق والمنع من السفر والإمتناع عن تنفيذ
الأحكام وعودة نظام التسجيلات والمراقبة ... فعن كل هذا فحدث ولا حرج ...
ويكفى أن تعلم أيها القارئ العزيز أن عدد اللذين ماتوا تحت التعذيب يتم حصره
بالعشرات ... المهم إن المسأله ليست مسأله إلغاء قانون الطوارئ ... وإنما
العبره هى بوجود الشعب المصرى من عدمه ... وما إذا كان قادراً على رفض إنتهاك
كرامته وتقييد حريته من عدمه ... لإن النظم الديكتاتوريه يا ساده لا تكسر
قيداً إلا وتكون قد صنعت لك ألف قيد أشد منه فماذا سيحدث إذا ما تم إلغاء
الطوارئ ؟! أنا أقولك ... سيتم تقديم قانون عادى جداً ... لكنه وفى تطبيقه
سيكون أشد من الطوارئ ... وهو ما يعبر عنه فلاسفة العصور الوسطى بهدايا النظم
المستبدة للشعب المستكين ... وعلى رأى الست دى أمى " الحدايه مترميش كتاكيت "
يعنى إسلوب إنتظار البرلمان وعطف الحكام لن يتم به إلغاء حاله الطوارئ ولا
إلغاء قانون الطوارئ إنما من المحتمل أن يتم به إلغاء الشعب المصرى نفسه ...
ومن هنا فإن أى مسيرة شعبية تكون قادرة على أن تكسر أول حلقه من " كلابشات "
النظم الشموليه لإن القرار فى مثل هذه القضايا يكون للشعب بينما المشاركه فى
ألف إنتخابات مزورة ستكون هى التى تزيد عدد الحلقات فى الكلابش حلقه أو أكثر
... والحدق يفهم ...
وبهذه المناسبة ... فيروى أن المدرس سأل الأطفال عن إسم حيوان مفترس فأجابه
أحد التلاميذ بأنه الأسد فلما سأله المدرس عن مهنه أبيه أجاب بأنه " مهندساً
" فهتف المدرس مشيداً المهندسين... وهكذا كلما سأل سؤالاً أشاد بمهنه والد
التلميذ الذى يجيب حتى جاء الدور على أحد التلاميذ فسأله عن إسم طائر يطير فى
أعالى السماء فأجاب التلميذ إنه التمساح ... فغضب المدرس غضباً كبيراً وسأل
التلميذ عن مهنة والده فأجاب التلميذ بأن والده ضابط فى مباحث أمن الدولة
وهنا انكمش المدرس قائلاً بصوت خفيض :.
" شوف يا حبيبى ... هوه التمساح ممكن يطير بس لو دربناه كويس "
وعجبى
|
|