|
شباب 6 أبريل ... سحبوا السجاجيد
كنت في كل يوم يمر.. أستعد لمواجهة ما يسمي بفقع المرارة فإنك تجد نفسك
حائراً بين طرفي مقص...حكومة تبيع المباني و المشروعات في ظل حماية الفساد
الذي أصبح مثل أمنا الغولة...يلتهم الأموال والنفوس والأعراض أما الطرف
الثاني من المقص...فهو المعارضة الرسمية و الجماعات الإصلاحية.. ومع ذلك فمن
باب الأمل كنت أتابع بكل فخر مظاهرة شباب " 6أبريل " و إييه الحلاوة دي علي
رأي الكابتن " علي زيوار "..إنه الإعلان العالمي لحقوق المصريين والترجمة
الحقيقية لكلمة أحمد عرابي في قصر عابدين " لقد ولدتنا أمهاتنا أحراراً ..
ولن نورث بعد اليوم " ..وهؤلاء الشباب ليسوا من أصحاب المكاتب المكيفة...ولم
يستلم واحد منهم دعماً من الإتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأمريكية
لكي يمارس المعارضة الفندقية المدفوعة الأجر .. ولا يستند أحدهم إلي "بابي"
أو إلي "مامي" كما أنهم لا يمتون بصلة قرابة بأونكل " مدحت" ...لقد علموا مصر
كلها كيف تكون المعارضة...نقية...فتية...شوارعية...
لم يتزاحموا أمام الكاميرات ..ولم يتفيهقوا بالعبارات ولم أسمع أحدهم يبدأ
حديثه بكلمة " في الواقع " ...!
هم جميعاً في سن أولادي...ويفكرون مثل أولادي...ورأيهم أن اللذين ينادون
بالتغيير من خلال قواعد وأحكام المؤسسات الرسمية فهم يساعدون الست "رسمية "
في أن تظل "رسمية".. وأن الذي يقبل إنتخابات مزورة لأنها ستمنحنا عضواً أو
عشرة أو مائة من الأعضاء الشداد إنما هو شريك في التزوير ...ليس بالموافقة
عليه وإنما بالإشتراك في التمثيلية ... وهم يرون أن الصوت في الشارع هو الصوت
الحقيقي أما الصوت في الحجرة المكيفة فهو حديث الطرشان ... وهم يرون أن
الدستور الذي لا يعبر عن إرادة الشعب إنما هو دستور مزور يحاول البعض أن
يفرضه علينا بالقهر مثل زواج عتريس من فؤادة ..باطل ..باطل...
وقد أخبرني صديقي الأسطي "عبده الميكانيكي" بسر قيام الحكومة بضرب شباب 6
أبريل مع إن عددهم كان لا يزيد عن المائتين من المناضلين ... فأفهمني وهو
يقوم بتنظيف "الكاربرتير" أن هؤلاء هم الذين قرروا النزول إلي الشارع نيابة
عن الملايين التي تحمل في صدورها ذات الرفض للأوضاع ولكنها لا تقوي وأن ..
هذه الملايين تجلس أمام الشاشات لتري ماذا ستفعل الحكومة ..فإن سكتت الحكومة
فإن كل الشباب المصري سيخرج مع شباب 6 أبريل أما إذا شاهد الآباء ماذا يحدث
للبنات والأولاد من إهانة وضرب فإن كل والد سيغلق علي إبنته بالضبة و
المفتاح.."وسيبني أصلح الكاربرتير" ..والكلام طبعاً للأسطي "عبده
الميكانيكي"...وقد فكرت في ذلك التفسير فوجدته التفسير الصحيح لكل ما يدور
...فالحكومة بنظامها السياسي فتحت لنا القنوات الفضائية وأتت لنا بمذيعين
يقومون بدور "التنفيس" و لكن كله في حدود المسموح ..وسمحت بالإعتصام في
الشارع من أجل الهجوم علي وزارة أو علي شركة...ولكن كله أيضاً في حدود
المسموح..
لكن موضوع 6 أبريل يظل خارجاً عن الإطار والتوقعات الحكومية...ومن هنا فإن
الحكومة قد تبنت شعاراً جديدا ً معكوساً وفحواه .."اضرب السايب..يخاف
المربوط"...مع إن المربوط خايف أصلاً..أما نظرية جحا فهي فلسفة الحكومة في
معاملة الشعب المصري وذلك أنه حينما استقبل جحا ضيفاً قد طلب منه الماء..فلما
استجاب له جحا طلب الضيف رغيفاً يأكله..فلما أعطاه جحا الرغيف دخل الضيف
بحماره إلي دار جحا... ومن هنا كان المثل المشهور .. "سكتناله ...دخل بحماره"
و الحكومة المصرية تنظر إلينا علي أننا الضيوف..و أنهم أصحاب الدار..وأنها لو
سكتت علينا ونحن نطلب رغيف الخبز فإننا سوف نطمع فيها و ندخل إلي دارها
..التي هي مصر..!
المهم يا سادة إن شباب 6 أبريل سحبوا السجاجيد من تحت أقدام الجميع ..فلم
يظهر منهم من يتعصب لزعيم سياسي أو لشيخ أو لحزب أو لجماعة ..وإشباب 6 أبريل ... سحبوا السجاجيدنما
أجمعوا علي أن التعصب الوحيد سوف يكون لقضية الحرية...إنها بداية النهاية
للحكم الشمولي ...صدقوني ..فإن نضال القنوات الفضائية والمؤسسات الحكومية
التي تديرها الست شريفة والست نزيهه قد انتهي دورها .. وتعلمنا من شباب 6
أبريل كيف تكون الجبهة الوطنية في صورتها الصحيحة ...ولا يتبقي أمام المعارضة
المصرية كلها إلا أن تسير خلف قيادة شباب 6 أبريل الذي بدأ الخطوة الأولي نحو
التغيير..ولم يهتز أمام البطش الحكومي.
و بمناسبة قمع المظاهرات فيروي أن ضابطاً كان يحقق مع أحد المتظاهرين المقبوض
عليهم من شباب 6 أبريل فنظر إليه نظرة فاحصة ثم سألة بعمق و دهاء..
" س:... أنا ضربتك فين قبل كده.؟؟!! "
وعجبى
|