|
عيدك يا شرطة ...أجمل أعيادي
قمت بإجراء تجربة بسيطة و سألت عشرين مواطناً جامعياً عن سبب الإحتفال بعيد
الشرطة ..وكذلك عن سبب إختيار يوم 25 يناير لهذا الإحتفال ..وكانت النتيجة
أنه لم ينجح أحد..إلا أن النتيجة الأسوأ هي أني اكتشفت أني أيضاً لم أكن أعرف
السبب الحقيقي للإحتفال بهذا اليوم ..
ففي الوقت الذي كنت أعتقد فيه أن وزير الداخلية الأسبق فؤاد باشا سراج الدين
– رحمه الله – هو الذي قرر مواجهه الإنجليز في هذا اليوم بمجموعة من ضباط
الشرطة في مدينة الإسماعيلية ..وأنه حفاظاً علي كرامة الشرطة المصرية أمر
الضباط بمقاومة حصار الإنجليز وعدم الإستسلام لذلك الحصار الإنجليزي الذي أتي
كرد فعل علي ما كانت تقوم به الشرطة من عمليات فدائية ضد المستعمر الإنجليزي
..وأن البطل الحقيقي في ذلك الوقت هو رئيس الوزراء المصري مصطفي النحاس باشا
و الذي قام بإلغاء معاهدة 1936..كل هذه المعلومات فجأة " طلعت غلط وعلي
فاشوش"..ونشرت جريدة الأهرام في نفس يوم عيد الشرطة " قصة لم تذكر فيها إسم
وزير الداخلية .الذي قاد هذه المعركة..وهو فؤاد باشا سراج الدين إلا في جملة
واحدة ..تفيد بأنه رحمه الله..اتصل بالملازم مصطفي رفعت و قال له " يعني أنتم
لا تريدون الإستسلام...إذن علي بركة الله" ..وهكذا أيها السادة يتم إختزال
التاريخ و تزييف الأحداث ..وكأن مصطفي النحاس لم يكن له أي دور في هذه
الملحمة ولا حتي وزير الداخلية في ذلك الوقت... المهم يا سادة إن يوم25 يناير
هو عيد للشرطة التي كانت تقاوم الإنجليز في عهد مصطفي النحاس وفؤاد سراج
الدين قبل قيام الثورة المصرية في عام 1952 فلماذا الإحتفال بعيد الشرطة
اليوم...وتعطيل المصالح بما يكلف الشعب خسائر تقاس بالمليارات و ليس
بالملايين...
لقد اختلف عمل الشرطة في هذه الأيام عن عملها قبل الثورة ..فلم تعد تقاوم
الإنجليز وإنما هي تقاوم المصريين في أغلب الأوقات!...فتضربهم بالعصا في
المظاهرات حتي ولو كانوا من القضاه...وتقبض عليهم لأنهم – علي حد قولها -
ينضمون إلي تنظيمات تعمل ضد الدستور ...وهي التي تقودهم إلي المحاكمات
العسكرية و غير العسكرية وإذا ما رأيت جحافل الأمن المركزي تحاصر بيوتنا
..فلا تعتقد أن في بيتنا لصاً وإنما في بيتنا رجل ..أو صحفي أو
مناضل..والشرطة في مصر أحياناً تقوم بتوديع بعض اللصوص من قاعة كبار الزوار
أو أنها تغمض عينها قليلاً بسبب أن اللص الذي سرق أموال البنوك قد غادر
البلاد في ساعة " ضهرية" والناس " مقيلة" شوية...والشرطة هي التي تحمي صندوق
الإنتخابات بعد أن تضع فيه الأصوات ..بمعرفتها..والشرطة هي التي تنفذ القانون
أحياناً و تسحب الرخص من المخالفين للقواعد المرورية ولكنها تحترم بعض
المخالفين فلا يسحب الضابط منهم الرخصة خوفاً من أن تقوم الرخصة بسحب الضابط
!!...وكانت الشرطة في يوم من الأيام في خدمة الشعب ثم قالت إنها لم تعد في
خدمة الشعب و إنما هي في خدمة سيادة القانون..إلا أنه و بمرور الأيام أصبح
الشعب والقانون في خدمة الشرطة ..والضباط في مصر لا يدخلون السجن إذا ارتكبوا
جريمة إلا قليلاً..ومع ذلك فهذا القليل يتم إيداعه إذا ما حكم القضاء عليه في
مزرعة طرة في العنبر المخصوص...و قد حدث ذات مرة أن أحال القاضي العظيم
المستشار عبد الغفار محمد- رحمه الله- ما يقرب من أربعين ضابطاً من ضباط
الشرطة إلي النيابة للتحقيق في جرائم التعذيب التي إرتكبوها و كان ذلك في عام
1987...إلا أن المحكمة التي حاكمتهم قامت بتبرئتهم جميعاً ثم قامت وزارة
الداخلية بتكريم الذين قاموا بتعذيب الناس ..ثم برأهم القضاء...فقررت لكل
منهم أن يحج إلي بيت الله الحرام من باب مغفرة الذنوب ..وعلي نفقه الدولة
كمان ...وحتي تتم الزيادة في التكريم ولكي يصاب من هم مثلي بفقع المرارة ..
قامت الدولة بتعيين هؤلاء الضباط في أعلي المناصب القيادية في الدولة ..حتي
أصبح منهم المحافظون الذين مازالوا يمارسون أعمالهم حتي الآن..و بالرغم من كل
ذلك وخوفاً من أن تكون هناك قوانين تقاضي أي مواطن يمر عليه هذا اليوم و لا
يقول للشرطة كل سنة و انت طيبة يا شرطة ..فنحن نقولها والأرزاق علي الله ..
"عيدك يا شرطة أجمل أعيادي"
وبهذه المناسبة فيروي أن أحد كبار الضباط سأل ضابطاً صغيراً عن يوم 25 يناير
و عما إذا كان هذا التاريخ يوافق يوم السبت من عدمه ..فأجابه الضابط الصغير :
"لو ضغطنا عليه يافندم أكيد هيوافق "...
وعجبي
|