|
| |
|
حرب اليونسكو
الوزير المصرى " فاروق حسنى" كان سيحرج نفسه أشد الحرج لو كان قد نجح فى
الإنتخابات على مقعد " مدير منظمه اليونسكو " وأنا شخصياً أبشره أن الله قد
خلصه من ورطه كبيرة كان سيضع نفسه فيها ... فمالنا نحن ومال اليونسكو أيها
الوزير العتيق ... ثم إنك يا سيدى أصبحت ولا فخر أقدم وزير فى مصر ... وأوشكت
على الاحتفال باليوبيل " البرونزى" على توليك الوزارة بعد أن اقتربت من
احتلال الوزارة لمده ربع قرن من الزمان ... وعلى رأى الست دى أمى " من خرج من
دراه ... إتقل مقداره " ... ذلك أنك فى مصر مستور والحمد لله والآشيه معدن
والثقافه ماشيه ببركه دعاء الوالدين ولم يحاسبك برلمان ولم يعاتبك دستور ....
ثم إن لوسيادتك كنت نجحت ماذا كنا سنفعل بعدك ومن الذى كان سينفق أموالنا على
المهرجانات السينمائيه التى كنا نوزع فيها الجوائز على الأهل والأحباب وعلى
رأى الولد كيمو الروش " ياعم فكك " بلا يونسكو ... بلا ديولو " ثم إن
اليونسكو كله مشاكل ذلك أنه منظمه دوليه تطبق مبادئ ومعايير تتعلق بالحريات
الإنسانيه وحق التعبير وتداول السلطه وحريه القلم ... وحمايه الرأى وهذه
الأشياء كما تعلم يا سيدى الوزير لا نعرفها فى مصر ولم نتداولها كما أننا لم
نسمح باستيرادها حتى الآن فماذا كنت ستفعل سيادتكم لو طالبتكم المنظمه ...
مثلاً ... بتطبيق عقوبات على الدول التى تخالف تلك المبادئ ... طبعاً كنت
سيادتك ستقع فى حرج مع الحكومه المصريه ... ثم تقع الفأس فى الرأس وإما أن
تطبق العقوبات على مصر أو تقوم المنظمه بخصم ثلاثه أيام من راتب سيادتكم ...
كعقوبه إداريه نتيجه عدم تنفيذ الأوامر ... يعنى كنت سيادتك ستخسر كام مليون
فى هذه العمليه كل شهر .... وعلى رأى الأسطى " وليم " جارنا الميكانيكى الذى
كنا نمر على ورشته ونحن فى المرحله الثانونيه للاختباء عنده بعد أن نتسلم
شهاده الإمتحان الشهرى ونحن نبكى طبعاً من كثره المواد التى رسبنا فيها فكان
يقول لنا فى كل شهر " قوم ياراجل قوم واغسل وشك وماتزعلش نفسك والعبره بالشهر
الجاى " وطبعاً فى كل شهر كان يقول لنا نفس العبارة لإن الدرجات كانت تسير من
سئ إلى أسوأ ...فى كل شهر ...
المهم إن البرامج المصريه فى القنوات الفضائيه التى أصبحت ذيلاً للحكومه بررت
سقوط سيادتك بأن الصهاينه قد تآمروا عليك وكذلك أمريكا وطبعاً أنا لا أو افق
على هذا التحليل الفضائى الحكومى ... فسيادتك حبيب الكل وبالذات الصهاينه وقد
امتدحتهم فى خطابك الأخير وقمت بدهان المعابد اليهوديه بأرقى أنواع الزيت
والورنيش ... كما إن أمريكا تعمل على أن تقوم مصر بدورها فى قياده الأمه كما
قالت الصحف الصادرة فى مصر حينما كانت تضع على زياره أوباما لمصر مساحيق
التجميل وكما أفهمتنا بذلك سيادتك شخصياً إذن فلن يكون السبب هو أمريكا ولا
إسرائيل ولا الدول الغربيه ذلك أن كل هؤلاء فى غايه الاعجاب بإداره سيادتكم
لوزارة الثقافه إنما السبب يا سياده الوزير يكمن فى أن الإنتخابات فن وتكتيك
وتحتاج إلى ممارسه وحرفنه ... وبما أنك لم تمارس عمليه الإنتخابات من قبل ...
ولم تشاهد مثلنا فى مصر أى صندوق إلا صندوق الحانوتى وصندوق الدنيا وصندوق
الزماله ... فمن هنا يا سيدى كان من اللازم أن تسقط ... فالإنتخابات التى
تعتمد على التصفيه المرحليه وتجميع الأصوات فضلاًَ عن أنها تدار فى منظمه
غربيه لها حسابات غير الإنتخابات التى تدار فى " المطريه " أو فى " الزاويه
الحمراء " وكان لابد من أن تتقدم بطلب إلى "اليونسكو" تصمم فيه وتصر على أن
تقوم وزارة الداخليه المصريه بالإشراف على إنتخابات " اليونسكو" ... وساعتها
يا باشا كنت ستنجح أنت ومدير أعمالك ... وطقم السكرتاريه ... وربما كان ينجح
معكم النائب " عبده ترباس " نائب " منيا العسل " المهم يا سيدى إنك رجعت لنا
بالسلامه من " حرب اليونسكو" ... وكما تقول سيادتكم " "اليونسكو" هى اللى
خسرت" فقد خسرت مديراً كان سيعلمها كيف تكون الإنتخابات على أصولها وننقل
إليهم كما يقولون " التجربه المصريه " تلك التجربه التى يقف فيها الحاوى وهو
يشير إلى الصندوق فهنا تضع الصوت فى الصندوق فيخرج من الناحيه الثانيه أرنب
أو كتكوت أو حرامى الحله ... وإحنا اللى خرمنا " التعريفه " وعدلنا الدستور
وقهرنا القضاه فى غزوه " باب الخلق " ... ومادامت الدوله هى التى تصنع صندوق
الإنتخابات وتعطى للنجار الذى صنعه أتعابه ... فمن حقها أن تضع فى الصندوق ما
تراه من أصوات وهذه هى التجربه المصريه مش تقوللى " اليونسكو" وبمناسبه
الإنتخابات المصريه ... فقد قام أحد المواطنين فى أحد الإستفتاءات بالتأشير
على علامه " لا " إلا أن أصحابه قد حذروه من أن الحكومه قد تعرف أنه رفض أن
يقول نعم وأنها سوف تعاقبه فى هذه الحاله ... فعاد الرجل نادماً إلى رئيس
لجنه الإنتخابات مرتعشاً وهو يطلب التصحيح ... فنظر له رئيس اللجنه فى عطف
وشفقه ثم قال :
" على العموم إحنا صلحنا لك الغلطه دى ... وما تعملش كده ثانى "
وعجبي
|
|