|
| |
|
الوسية
كانوا يطلقون لفظ " الوسية " على المال " السايب " الذي ليس له صاحب
.......... وللعلم فإن قانون " الوسية "من القوانين التي تم تفصيلها على مقاس
الأقارب والمحاسيب وفقاً لمزاج أصحاب " الوسية "
فإذا كنت من المقبولين لدى أصحاب " الوسية " فأنت من المحظوظين ... وليس هناك
من مانع أن تعمل بوظيفة كبير أطباء " الوسية " حتى لو كنت لا تفهم إلا في
ميكانيكا السيارات ... وكذلك فمن الممكن أن يتم تعيينك في وظيفة وزير العدل
... حتى ولو كنت " شيخ منصر " أو " حرامي الحلة " وقوانين " الوسية " لا تسمح
بمرور أحد ولو على سبيل الخطأ .... والذي يقوم بتوقيع الكشف الطبي عليك هى
وزارة الداخلية وليست وزارة الصحة ولا يمكن أن يتم تعيينك في أى وظيفة إلا
بشهادة الموافقة الأمنية فإذا كنت تملك ضميراً من النوع اليقظ ... فلا يجوز
لك أن تعمل في الشرطة ...لإن مرض " الضمير اليقظ " يؤثر على صحة الإجراءات
ويحول دون الضرب على القفا والصعق بالكهرباء ... وإذا كان ولا مؤاخذة " لسان
سيادتك " طويل حبتين ورفضت أن تقطعه فأنت لا تصلح والحال كذلك في مهنة
الصحافة الحكومية التابعة " للوسية " ... ذلك أن طويل اللسان يحتاج إلي
العلاج طويل المدى باستخدام حبوب " نفاقستين " وهكذا تسير قوانين " الوسية "
... ومن هنا فإن اللجنة العامة لمجلس الشورى وافقت على تعيين رؤساء مجالس
إدارات المؤسسات الصحفية الحكومية التابعة " للوسية " ... والذي كان في سن
الخمسين تم صدور قرار من أصحاب " الوسية " لمد خدمته إلي سن الستين ومن وصل
إلي الستين تم صدور قرار من أصحاب " الوسية " لمد الخدمة إلي سن " الخامسة
والستين " ... فإذا وصل الصحفي الذي عليه العين والنية إلي سن الخامسة
والستين فلا مانع من أن يعين بوظيفة مستشار إعلامي حتى سن التسعين ... وخذ
مثالاً يا صديقي القارئ ... فقد تم تغيير رئيس مجلس إدارة صحيفة " الأهرام "
وذلك بتعيين الأستاذ " عبد المنعم سعيد " بدلاً من الأستاذ " مرسي عطا الله "
وعلى رأى الاسكتش الغنائي " شالو مرسي " و " جابو سعيد " لكن لأن مجلس الشورى
قلبه " رهيف " أى أنه مصاب " بالحنان العاطفي " فإن من انتهت خدمتهم أصبحوا
أو استمروا أعضاء في المجلس الأعلى للصحافة حتى من لم يكن عضواً بذلك المجلس
وتم انهاء خدمته فقد تم تعيينه فوراً عضواً بالمجلس الأعلى للصحافة ... وفقاً
لقانون " الوسية " والذي ينص في مادته الأولى على أن " اللي يراعيني قيراط
... أراعيه قيراطين " وبهذا يتم توزيع دخل " الوسية " على المحاسيب في " مجلس
المرأة القومي " و " مجلس الصحافة القومي " و " مجلس حقوق الإنسان القومي
أيضاً " وغير ذلك من المجالس القومية التي لا أول لها ولا آخر ... المهم إن
كل أعضاء المجالس يكونون في غاية الانبساط ... ولإني أحبك يا عزيزي القارئ
فسوف أشغل وقتك بمثال آخر من امثلة " الوسية " فقد صدر حكم قضائي في منتصف
الثمانينيات بإدانة عدد من المتهمين في قضية " تنظيم الجهاد " وتضمن الحكم
إحالة الضباط الذين قاموا بالقبض على المتهمين إلي النيابة العامة للتحقيق
معهم بشأن ما قاموا به من تعذيب للمتهمين أثبتته التقارير الطبية الشرعية
الصادرة من وزارة العدل ... وأكدته الأوراق وشهادة الشهود... ومع ذلك فإن
قانون " الوسية " ينص على " إن اللي معانا ... نحكم له على هوانا " فصدر حكم
محكمة الجنايات ببراءة جميع المتهمين من الضباط ... وطبعاً كنا نحن "
الحرافيش " في غاية التأكد من هذا الحكم ذلك أن الضباط المتهمين في قضية
التعذيب وهى بدرجة " جناية " كانوا يحضرون إلي المحكمة وهم يرتدون أفخم
الملابس ولهم حراسات خاصة ويرتدون النظارات الشمسية ... ويأمرون ضباط حرس
المحكمة بكل عنجهية ... حتى أني خشيت على نفسي أنا ومن معي من الزملاء
المحامين أن يضعنا القاضي في القفص بدلاً منهم ... المهم يا سادة ... خرج
المتهمون من القضية وعلى رأى الست دي أمي " كما تخرج الشعرة من العجين "
وحصلوا على براءة تسد عين الشمس ... وتم دعوتهم إلى رحلة عمرة وحج على نفقة
وزارة الداخلية يعني على حسابنا ... وذلك بالكيد فينا نحن " أبناء الحرافيش "
... أعود فأقول " ياخدوا براءة ... ياخدوا عمرة أو حج " كل هذا ليس بالأمر
المهم ... إنما المهم يا سادة إن المحكمة التي حكمت أصبح اعضاؤها من
المحافظين ... والمتهمين اللذين خرجوا إلي الحج والعمرة أصبحوا أيضاً من
المحافظين ... ومن لم يصبح محافظاًً أصبح حاجة ثانية في " الوسية " ... وهذه
ياسادة قصة " الوسية " المصرية ... ويا عيني عليك يا من لم تكن منافقاً ولا
فاسداً ولا طبالاً في " وسية مصر المحروسة " وبمناسبة النفاق الذي هو شرط
الاشتراك في نهب الوسية فيروى أن السلطان خرج في نزهة صيد مع كبار المنافقين
... فلما أطلق النار على أول " بطة " طارت وهى سعيدة بنجاتها ... إلا أن كبير
المنافقين خشى على منصبه ... فهلل صارخاً وهو يقول :
" إنها معجزة يا مولانا السلطان ... البطة تطير وهى ميتة "
وعجبي
|
|