|
| |
|
ابحث ... عن الوزير
في برنامج على قناة المحور تم إذاعته يوم الجمعة الموافق 10/4 وضع مقدم
البرنامج صورة أحد الوزراء المصريين ... والذي هو مستقر في الحكم منذ سنوات
ويرأس أهم وزارة في مصر .. وهى وزارة التنمية الاقتصادية ... ثم بدأت
الكاميرا في سؤال الناس في الشارع عن اسم صاحب الصورة ... وكان رد الفعل في
غاية الفرفشة والمزاج ... فقال أحدهم " هذه الصورة هى للاعب كرة قدم " أما
الثاني فقال " إنه يمكن يكون عضو مجلس شعب " أما الثالث فقال إنه " عمره ما
شاف حد بالمنظر ده " وهكذا الرابع والخامس والسادس ... حتى الفتيات والنساء
كلهم جهلوا اسم أو صناعة صاحب الصورة ويبدو أن القناه اضطرت إلي أن تقدم اسمه
في " برشامة " لأحد " المشاهدين " والبرشامة لمن لا يعرفها هى الورقة التي
ينقل منها التلاميذ إجابة الامتحان ويكون ذلك بعلم مراقب لجنة الامتحان وناظر
المدرسة ووزير التعليم وأنا وأنت ... المهم قرأ المشاهد الاسم وهو " عثمان
محمد عثمان " فقال في فرح ما نصه : " طبعاً عثمان محمد عثمان ده أكبر مقاول
في البلد " ... ومحسوبكم واقع على ظهره من الضحك ... طبعاً بسبب التعليقات
اللطيفة وكذلك بسبب أنه لا يوجد مواطن مصري واحد يعرف شكل أو اسم من يحكمه
سواء أن كان وزيراً للاقتصاد أم كان وزيراً للبيئة ... إلا أن السبب الحقيقي
في الضحك ... كان بسبب أني أيضاً لم أعرف صاحب الصورة ولا اسمه ولا وظيفته مع
إني كنت فاكر نفسي عارف كل حاجة وعلى رأى الست دي أمي " هم يضحك وهم يبكي "
... ولعل الرقابة المصرية لم تمنع قناة المحور من تقديم هذه الفقرة المضحكة
لأنها بالتأكيد لم تفهم هدف المذيع والمذيعة من عرض هذه الصورة في الشارع على
الجمهور ولو فهمت الرقابة هذا الهدف لأغلقت قناة المحور بالضبة والمفتاح
وأغلقت معها كل محور حتى محور 26 يوليو – والدائري كمان ... ذلك أن الاستفتاء
الذي أجرته القناة على الجمهور دل على أن الشعب في واد والذين يتحكمون في
أموره في واد آخر ... فلا يوجد عندنا سياسة ولا وزراء ولا اقتصاد ولا خطة ولا
أحد يهتم بكل هذه الشوشرة ووجع الدماغ ... فأنت مثلاً لا تستطيع أن تفهم
لماذا استقر الوزير " فاروق حسني " على مقعده لمدة فاقت الربع قرن من الزمان
... وإن كان من المفروض إنه وزيراً للثقافة ... وبالرغم من عدم وجود هذا
المفروض ... فلا الثقافة انتشرت في ربوع البلاد ... ولا تقدمنا في الفنون أو
الآداب .. ولا تحدث المعلم كتكوت باللغة العربية وهو يطلب الشيشة العجمي ...
بل على العكس ...لقد حدثت كوارث في البلاد واشتعلت حرائق في كافة المسارح بما
في ذلك دار الأوبرا ومسرح بني سويف وكلما مات أديب لم يولد غيره ... وانتهى
عصر العمالقة وكان آخرهم " نجيب محفوظ " أما من تبقى من العمالقة فهو في
انتظار الموت أو في انتظار تعطف الدولة عليه والعلاج على نفقتها أسوة
بالراقصة " سوستة ... كما أن المذيعين والمذيعات يتم تعيينهم بالوراثة أما
مسألة اللغة والثقافة فقد تم نسيانها بسبب ذلك الربع قرن من الثقافة التي
تولاها الوزير " فاروق حسني " ... هذا عن الثقافة التي استمر فيها الوزير
فماتت خلالها الثقافة ... وفي المقابل فهناك وزراء تم إقالتهم دون معرفة
الأسباب ... خذ عندك مثلاً وزير الري ... وقد تمت إقالته في تعديل وزاري وحيد
وليس من حق المواطن المصري الذي لا يعرف اسم وزير الرى أصلاً أن يسأل لماذا
تم تعيين سيادته كوزير أو لماذا تمت إقالته والغريب أنه ومنذ الإقالة والصحف
الحكومية ليس لها من سيرة إلا أن مصر تؤكد أنها لن تتنازل عن حصتها في المياه
... بما يشير إلي أن الوزير المقال كان سيتنازل عن حقنا في المياه ... أو أن
سيادته لا قدر الله اعترض على حنفيات المياه الشغالة عمال على بطال تحت إشراف
الحكومة في إهدار عمدي غير مسبوق وبالذات في محطة مصر ... ذلك أن الدولة
المصرية تتعامل مع الشعب المصري على إنه صفر على الشمال ... يعني مالوش لازمة
" ولا هيقدم ولا هيأخر " وعلى رأى الشاعر الغلبان الذي هو أنا
" حاجة واحدة في بلدنا على اليمين أما باقي الكل صفر على الشمال " ... فلماذا
يتم إعلامنا إذن بأسباب إقالة الوزير ذلك أن طريقة تعيين الوزراء في العالم
الثالث لا تعتمد على الكفاءة وإنما تعتمد على القربى والعلاقات والصداقات
الخاصة ... وكلما علت نغمة النفاق في لسان المواطن المشتاق كلما كان أقرب إلي
كرسي الوزير أو المحافظ أو رئيس التحرير ... ذلك أن حكام العالم الثالث
يديرون البلاد بمفهوم " العزبة " فيتم تعيين الأقرب وليس الأكفأ ... وتسمى
هذه الطريقة بطريقة النفاق المثمر وهى طريقة مجربة منذ قيام الثورة وحتى الآن
فكلما نافق المواطن كلما علا على المقاعد أو على قفا غيره ... المهم هو
النفاق ...وبهذه المناسبة فيروى أن أحد وكلاء الوزارة ظل يمدح في الوزير
المختص فلما ذهب الوزير في حركة التعديلات وجاء غيره أخذ المنافق يمدح الوزير
الجديد ويسب القديم ... فلما سأله زميله عن الذي غيره أجاب :
" أنا يا سيدي لم أتغير ... الوزير هو الذي تغير "
وعجبي
|
|