|
لا تعايرني ... ولا أعايرك
الحرب مشتعلة بين " جمهورية مصر العربية " ودولة " قطر الشقيقة " ... وكلمة "
الشقيقة " تعودنا أن نسمعها منذ طفولتنا البعيدة وهم يصفون بها العلاقات
العربية ... لكننا في الحقيقة لم نجد لها أثراً ولا أمارةً ولا علامةً ...بل
على العكس فمنذ إنشاء " الجامعة العربية " وبعد ميلاد كلمة " الشقيقة " ونحن
نعاني من حروب متبادلة بين " الشقيقة " و " الشقيقة " ... ولا تجد " شقيقة "
تتفق مع " شقيقة " ... حتى وصل الأمر " بالعراق الشقيقة " أن تغزو " الكويت
الشقيقة " ثم استعانت " الكويت الشقيقة " " بأمريكا الشقيقة " فجهزت الأخيرة
جيشاً من الجيوش العربية " الشقيقة " لضرب " العراق الشقيقة " ثم تم احتلال "
العراق الشقيقة " بعد أن مرت جيوش الاحتلال على ظهر كل الدول " الشقيقة " ...
والآن وبعد مرور أكثر من نصف قرن على الأشقاء فقد أصاب المرض والفقر كل
البلاد " الشقيقة " ... فلم يخرج منهم عالم أو عبقري واحد وليس لهم في
الصادرات العلمية أي نصيب ... كما أنهم عجزوا عن أن يقيموا تعليماً صحيحاً في
بلادهم حتى خلت قائمة الجامعات العالمية من أي دولة عربية على الأقل حتى
الترتيب رقم " خمسمائة وواحد " وأصبح "الأشقاء" جميعاً من أوائل الدول
الاستهلاكية لبضائع ومنتجات الغرب ... وتتقدم كوريا في التسليح ، ثم إيران
... ثم يتحد الغرب في وحدة واحدة ... وتحتل أمريكا البلاد العربية والإسلامية
وإحنا ولا احنا هنا ... ولكننا من ناحية أخرى نراقب الخلاف بين " ليبيا
الشقيقة " من جانب و " الأردن الشقيقة " من جانب آخر ثم نتابع الخلاف بين "
سوريا الشقيقة " و " السعودية الشقيقة " من جانب آخر ... ثم نناضل لتعميق
الخلافات بين " مصر الشقيقة " و " قطر الشقيقة " من جانب ثالث ... إلا أن
الخلاف بدأ يأخذ شكلاً جديداً ... وأسلوباً مختلفاً ... فبدأ أسلوب المعايرة
بين الدول الأشقاء ... وكان آخرها ما نشرته "جريدة الأهرام" الناطقة باسم "
الحكومة المصرية " فأطلقت على " قطر " لفظ " الدويلة " واتهمتها بأن كل هم
الحكام القطريين هو حماية كرسي العرش القطري وأنها توفر لكرسي العرش الحماية
من الدول العظمى ولضمان توريث هذا الكرسي إلي نجل الحاكم وهو " ولي العهد "
وحتى لا يخرج الكرسي من أسرة " آل ثاني " فإن قطر تحتمي " بأمريكاً وإيران "
... وإلي هنا انتهى كلام " جريدة الأهرام المصرية " والخلاصة إذن يا سادة أن
" الأشقاء " قد تنازعوا على لا شئ ... أما الحكام " الأشقاء " فقد وصلوا بنا
إلي خط النهاية أو إلي نهاية الخط ... والحقيقة إحنا مش عارفين هى " جريدة
الأهرام " شاده حيلها على " قطر " ليه ... لاسيما وأن اسمها " الأهرام " بما
يعني أنها تمثل الحضارة والعراقة والقوة ... أما إذا بدأنا في " الردح "
للدول الأخرى فينبغي أن يتغير اسم الجريدة إلي " بيت من دورين " ومحتاج إلي
تنكيس أيضاً ... ذلك أن كل ما يقال على " قطر " يصلح أن يقال على الحكومات
العربية ... فلا " قطر " دولة ديمقراطية ولا " الجزائر " ولا " السعودية "
ولا " مصر " أيضاً ... كما أن نظام التوريث ماشي بين الجميع آخر حلاوة ... بل
أنه في بعض الممالك يجلس الورثة يعد موت الملك أو الحاكم على مائدة الطعام
ويقسمون المملكة فيما بينهم ويبدأ الحوار على أن " هذه الجطعة لآل مسحال يا
رجال " وترجمتها أن جزء من البلاد سوف تحكمه عائلة " مسحال " أما " هذه
الجطعة فهى لآل مشكال " ... وهكذا ... حتى يتم توزيع البلد ... جطعة ... جطعة
... ولا فرق بين نظام عربي ونظام عربي آخر فرئيس أى جمهورية هو ملك في حقيقته
ولا فرق بين الاثنين فالحاكم يملك كل شئ ويتحكم في كل شئ ويأتي إلي الحكم
بالتعيين ليستمر فيه بالتعيين ... والعالم العربي هو العالم الوحيد الذي حكمه
رجال وهم في فراش المرض وأحياناً في فراش الموت وأحياناً أخرى في غيبوبة تامة
... فهو عالم العجائب ... ويمكنك ان تطلق على الحكومات العربية لقب " عالم
السلاحف " فبينما تطلق " كوريا الشمالية " أقوى صاروخ في العالم ... ويصبح
هذا الصاروخ بقدرة قادر هو حديث الرعب في الشرق والغرب وفي هذا التوقيت
بالذات مازالت الأنظمة العربية تعيش " عصر السلاحف " ... وتسير بخطوات "
السلاحف " وتضع رأسها تحت الدرع الواقي كلما رأت نسراً أو صقراً أو حتى إذا
رأت كتكوتاً يتعلم تحريك الأجنحة ... وليس لنا في عالم الاقتصاد دور وأموالنا
في بنوك أوربا وسلاحنا العسكري هو ما تقرر أوربا الاستغناء عنه فتضعه في مخزن
الدول العربية ولكننا إذا تسابقنا مع " عالم السلاحف " ... ... فقد تسبق
السلحفاه أختها وهو السباق الوحيد الذي نفوز فيه لأنه " سباق الكساح العالمي
" وبمناسبة " عالم السلاحف " فيروى أن أسرة السلحفاه " تاتا " خرجت إلي
النزهة ... فلما وصلوا إلي الحديقة بعد عشرين عاما تذكروا أنهم قد نسوا الملح
في البيت فتطوعت السلحفاه " تاتا " أن تأتي بالملح بشرط ألا تمتد يد الأسرة
إلي الطعام إلا بحضورها ...فأقسموا جميعاً على عدم الخيانة ... إلا أن
السلحفاه " تاتا " تأخرت أكثر من ثلاثين عاماً فاضطرت أسرتها إلي أن تفتح
حقيبة الطعام وهنا ظهرت السلحفاه " تاتا " والتي كانت تختبئ خلف الشجرة
لتراقبهم وهى تصرخ باعتراض :
" مش قلتكم حتاكلوا من غيري يا خونة "
وعجبي
|