|
الحكومة العاطفية والدولة الصهيونية
ترقرق الدمع في عيني ... وأنا أستمع لكلام الوزير" فاروق حسني " عن معاناة
اليهود يا " ولداه " وعن " المحرقة " التي مر عليها أكثر من سبعين عاماً ...
هذا إن كان هناك محرقة أصلاً ... ولما قرأت نص كلام الوزير و الخطاب في جريدة
الأهرام علمت أن قلب الحكومة المصرية هو قلب عصفور أخضر لا يتحمل حتى أن
يتذكر أن صهيونياً أصيب بعضة " ناموسة " أو بهجوم وحشي من " نملة فارسية "
حمراء اللون ... قليلة الأدب وأدركت أن السياسية المصرية تقوم على أساس عاطفي
مقتضاه ألا تتحمل الحكومة المصرية أن تعيش دولة الصهاينة في ألم الذكريات ...
والقصة يا سادة أن " المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم " والتي تسمى
" باليونسكو " أطلقت مشروعاً اسمه " علاء الدين لمحاربة إنكار محرقة اليهود "
أى والله اسمه كده ... ولأن الوزير " فاروق حسني " ليس بينه وبين أن يتم
تعيينه في اليونسكو إلا " زلطة " وهى موافقة " إسرائيل " فقد ذهب سيادته إلي
هناك وألقى كلمة بالنيابة عن القيادة المصرية ... وأخذ يصب الغضب على قسوة
المحرقة وقلة أدب المحرقة .. وأن " الواوا " التي أصابت الصهاينة قد أصابت
قلوبنا جميعاً ... ولأن المناديل الورقية غالية الثمن فقد قررت أن أجفف دمعي
بمنديل قماش حتى يسهل إعادة الغسيل والمكوى وذلك بعد أن استمعت إلي كلام
السيد الوزير العاطفي ... كل هذا ماشي وممكن يعدي رغم أننا لا نملك إلا مرارة
واحدة ... لكن الذي يجب ألا يمر مرور الكرام أن جريدة " الأهرام " قد نشرت
هذا الخبر العاطفي في الصفحة الأولى يوم 28 مارس وفوقه وضعت خبراًً أسوداً
يفيد أن مصر قد خفضت تمثيلها في مؤتمر الدوحة بما يعني أن الحكومة ليست
عاطفية مع جميع الدول وإنما مع الصهاينة فقط على نهج أغنية " أنت وبس اللي
حبيبي " ثم قامت الجريدة نفسها هى وزميلاتها في ذات اليوم واليوم التالي لكي
تفرد الصفحات في خصومة قاسية مع دولة " قطر " التي أطلقت عليها الجريدة اسم "
الدويلة " ووصفتها بأنها تدق " الأسافين " بين الدول وأنها تعكر الأجواء وأن
أميرها ينتظر بجوار الهاتف حتى يتصل به الرئيس الأمريكي " أوباما " إلا أن
الرئيس الأمريكي قد عاقبه وحرمه من هذا الشرف وأن " قطر " لا تهتم بمصلحة
العرب وإنما يهمها مصلحة كرسي الأمير والتوريث إلي ابن الأمير ولذلك فهى
تستعين بإيران ........ إلي آخر ما ورد في جريدة الأهرام في الصفحة السابعة
يوم 29/مارس 2009 ...وقلبت كفاً على كف ... وأعدت قراءة الخطاب العاطفي
المصري لإسرائيل الذي لم يتعرض لمحرقة غزة التي صنعتها إسرائيل والتي فاقت في
جرائمها " الهولوكست " المزعوم كما لم يتعرض القلب المصري الرقيق للقنابل
المحرمة دولياً ... ومذبحة " دير ياسين " ولا " بحر البقر " ولا مصنع " أبو
زعبل " ولا جرائم " لبنان " .... وسألت نفسي أنه مادام نبع الحنان الحكومي
المصري قد وصل إلي مداه مع الصهاينة فما الذي يمنع لو أعطينا دولة " قطر "
جرعة حنان واحدة ... أليست هى دويلة صغيرة كما وصفتها جريدة الأهرام وتستحق
منا العطف والشفقة على الأقل حتى تنتهي مرحلة الحضانة وتدخل المدرسة
الابتدائية ... ثم إني يا سادة عمري ما سمعت إن إسرائيل قالت كلمة حلوة في حق
مصر فما الذي يدفعنا إلي هذا الاستجداء ... وكل الذي أعلمه أن وزير الخارجية
الإسرائيلي القادم هو " ليبرمان " الذي نادى بهدم " السد العالي " وإغراق مصر
على رأس من فيها ... وأن مصر تقابل تعيين هذا السفاح بما أسموه " الحكمة "
والبعد عن " العنتريات " ... كما أشادت جريدة الأهرام بحكمة مصر في عدم الرد
على تعيين " ليبرمان " وزيراً للخارجية الإسرائيلية وأنها تقابل الأمور بحكمة
وتحافظ على السلام ونسيت مصر أنها كانت قد قررت عدم التعامل مع هذا الإهاربي
ثم قالت جملة " عبد الفتاح القصري" الشهيرة كلما رجع في كلمته " خلاص .. تنزل
المرة دي " إذن فقد اتضح من هذا المشهد أننا نأخذ على قفانا من " إسرائيل "
... ثم نذهب إلي إحتفالات الصهاينة في فرنسا لكي نبكي معهم على المحرقة
ونولول على ضحاياهم الذين ذهبوا في " داهية " منذ عشرات السنين ثم لا نذكر
المحارق التي يصنعها الصهاينة في هذه الأيام ... ثم نبتعد عن العاطفة والقلب
الحنين في مخاطبة قطر ...؟!!! فما هذه السياسة " المخرفطة " بل و " المشنأطة
" و " المستعلكة " ولا أحب أن يسألني أحد عن معنى هذه الكلمات الثلاث لإنه
معنى مش حلو وبمناسبة الرقة التي يبديها النظام المصري مع الصهاينة ...
والكلام الشاعري الحلو الذي أغدقه وزير الثقافة المصري على أعدى أعداء
الإنسانية " إسرائيل " فأحب أن أعرفهم أن النداله الإسرائيلية ستظل كما هى
فعلى رأى الست دي أمي :
" مهما تخدم في الأندال ..... يفضل حالهم هو الحال " .
وعجبي
|