|
إيران تسود ... في عالم الأسود
تنقسم دول العالم إلي قسمين ... قسم للأسود .. وقسم للأرانب .. وهذا هو
القانون الدولي الوحيد الذي نعترف به ... أما مسألة الأمم المتحدة وهيئاتها
ومجلس الأمن فكل هذه مظاهر أشبه بالأطباق والشوك والسكاكين التي تأكل بها
الأسود مجموعة الأرانب .. بما يعني أنها تأكلها بطريقة " شيك " و " مؤدبة "
... والدول العربية طبعاً تسكن في المنطقة السفلى من عالم الأرانب ... على
أقصى يمين الداخل في الركن الشرقي غير الملتفت إليه ... ويتم استدعاء أى دولة
منهم عند اللزوم ... فإذا اشتاق أحد الأسود إلي أن يأكل وجبة جنوب السودان ..
فإنه يضغط على زر المحكمة الجنائية ويتم سحب وجبة السودان بينما تنظر إليها
الأرانب وهى تصرخ صرخة الأرانب الشهيرة " زيييئ .. زيييئ " .. وإذا ما اشتاق
أسد إلي أن يبني له قاعدة عسكرية لمهاجمة أرنب عراقي من النوع السمين .. وضع
قاعدته على ظهر أى أرنب لكي يمر منها إلي حيث وجبة الأرنب العراقي السمين
بينما تصرخ بقية الأرانب " زيييئ .. زيييئ " بما في ذلك الأرنب الذي يحمل فوق
ظهره القاعدة العسكرية ... ولكن شاءت الأقدار أن يظهر وسط عالم الأرانب أسد
من النوع الشديد .. له أنياب يظهر بريقها على بعد ألف ميل من الأرض العربية
.. وقد حاولت الأسود أن تجتمع عليه وأن تخيفه وتهدده بالقتال الجماعي تارة
وتارة أخرى بالتهديد عن طريق بعض ذيولها .. إلا أن إيران فهمت أبعاد الخريطة
... فعالم الأسود لم يكن في حقيقته إلا عالماً من الفئران يرتدي زي الأسود
... فقامت إيران بالرد على تهديدات ذلك العالم الوهمي بالاستمرار في برنامجها
النووي ... مع إظهار نبرة التحدي في كل ما تقوله وتفعله ... وانظر معي عزيزى
القارئ إلي ما انتهت إليه الأمور ... فقد عرض الرئيس الجديد للولايات المتحدة
الأمريكية فتح صفحة جديدة مع إيران طالباً إجراء الحوار مع قادتها وملتمساً
الاحترام المتبادل بين البلدين كما أرسل "خافير سولانا " كممثل للسياسة
الخارجية بالاتحاد الأوربي وكذلك المستشارة الألمانية " أنجيلا ميركل "
والرئيس الفرنسي " نيكولا ساركوزي " ووزير خارجية إيطاليا " فرانكو فراتيني "
رسالة عاطفية إلي إيران ... ملتمسين بداية عهد جديد ... ثم كانت المفاجأة أن
أرسل الكيان الصهيوني بالتهنئة إلي الجمهورية الإسلامية الإيرانية بناسبة
احتفالات إيران طالباً فيها عودة العلاقات بأى صورة تراها إيران ... إلا أن
إيران جاء ردها على الرسالة واضحاً فطالب مستشار الرئيس الإيراني أمريكا بأن
تكف عن الكلام الذي لا تتبعه بالأفعال أما " المرشد الروحي " لإيران فقد أعلن
أن حصار أمريكا لإيران اقتصادياً لم يزد إيران إلا قوة وأن على أمريكا إذا
أرادت الحوار فعليها أن تتوقف عن أعمالها العدائية وفي النهاية صرح " وزير
الطاقة الإيراني " أنه ومع إعجابه بالعبارات " الأوبامية " إلا أن برنامج
إيران النووي لن يتوقف ... ومن هنا فقد حق لك أن تصدق أو تصدق ... وليس لك أى
خيار ثالث ... أن إيران في مقابل هذا الغزل الأمريكي والأوربي والإسرائيلي
ترى أن مكان إسرائيل الحقيقي هو البحر حتى تموت غرقاً أو تأكلها الأسماك التي
تعيش على العفونة والطحالب .... وهذه العبارات منقولة عن الصحف والكتابات
الإيرانية ..... كما تصف إيران أمريكا " بالشيطان الأكبر " وتصف الغرب بأكلة
لحوم العرب والمسلمين ... إلا أن الغرب قد انحنى أمامها طالباً الحوار لإنه
علم أن الهجوم الجوي على إيران لابد وأن له ثمن ... وعلمت إيران أن الناس لا
تأكل الملوخية بالأسود وإنما تأكلها بالأرانب ... فأسست لنفسها جيشاً قوياً
حتى تكون من الأسود واستمرت رغم حرب الغرب لها حتى كادت أن تصبح من الدول
النووية ... وبنت لنفسها دولة ديمقراطية يدخل فيها الرئيس نجاد إلي البرلمان
وهو يحمل في يده اليمنى الطعام الذي سيأكله في الاستراحة ... دون حماية أو
حراسة ودون أن يقف المرور في إيران كلها ... لإن الشعب الذي اختاره هو الذي
سيحميه ... كما أنه يحاسبه على دخله وعلى نفقاته ... فإيران يا سادة دولة
قوية لإنها تملك حكومةً منتخبةً ... كما تملك شعباً له إرادة ... وحاكماً
يحترم شعبه ... ثم هى الآن تملك أنياب الأسود وهذه هى عناصر الدولة القوية ..
إلا أن هذه الأنياب الإيرانية لا تسخرها إيران إلا لحماية شعبها وليس لتعذيبه
أو قهره أو إلغاء إرادته ... وذلك على عكس ما يحدث في عالم الدول الأرنبية
فأهم سمة في عالم الأرانب أن الحاكم الأرنبي تجده شديد البأس والقوة على شعبه
.. فهو يكتم أنفاسه ويضربه ويقتله إن لزم الأمر لكنه يظل على حالته الأرنبية
أمام عالم الأسود ... وبهذه المناسبة فيروى أن حاكماً في دولة " قمعستان
الأرنبية " كان يلقى توجيهاته إلي بعض الوزراء فلما عطس أحدهم سأل الحاكم عمن
عطس فلم يجبه أحد فأطلق النار على الصف الأول من الحاشية ثم أعاد السؤال فلم
يرد أحد فأطلق النار على الصف الثاني وهكذا حتى أتى الدور على آخر فرد في
الحاشية فاعترف الرجل بأنه هو الذي عطس ... هنا تنفس الحاكم الصعداء ثم قال :
" يرحمكم الله "
وعجبي
|