|
الإهانة ... والمهانة ... والإستكانة ... وحاجات كثيرة
بمناسبة طلب المحكمة الدولية القبض على رئيس جمهورية عربية ... تخيلت وتخيل
معي الكثيرون أن يمر رئيس جمهورية عربي – أى رئيس جمهورية - على كمين مرور في
إيطاليا وبعد أن تتعرف عليه الدورية وتتيقن من أنه حاكم لدولة عربية تقوم
بإنزاله من السيارة كما نرى في الأفلام الأمريكاني ثم تطالبه بفتح رجليه حتى
يبدأ التفتيش .. ثم تكلبشه ثم بعد أن تقرأ عليه حقوقه التي حرم شعبه منها
طوال عشرات السنين .. يتم ترحيله إلي سجن طره " بتاع لاهاى طبعاً " وهناك يتم
إيداع فخامته إلي حين محاكمته على تهم عديدة منها ارتكاب " جرائم ضد
الإنسانية " وفي السجن يتقدم الرئيس العربي بالتماس إلي الشاويش " محمود
العجوز " بتاع لاهاى طبعاً " لكي يسمح له بإدخال " طبلية " والطبلية لمن لم
يدخل السجون قبل ذلك – وهم قلة طبعاً – هى الطعام الذي يأتي على نفقة السجين
من خارج السجن ... إلا أنه في حالة سجن طره في لاهاى فربما يفضل الرئيس
العربي الطعام الهولندي .. لإنه ألذ ... ألذ ... ألذ ... وسوف يتطوع المحامون
المهتمون بحقوق الإنسان للدفاع عن الرؤساء الذين لم يحترموا حقوق الإنسان في
حياتهم وتلك هى الصورة يا سادة التي وصل إليها حكامنا العرب وهذا هو حالهم من
الهوان ... وبالطبع فنحن لا نؤيد أى جريمة ارتكبها حاكم عربي وكنا سنرحب
بمحاكمتهم لو أن محكمة " لاهاى " كانت محكمة عادلة تريد حماية الشعوب من
جرائم الحكام ... إلا أن الأمر مع الأسف يختلف عن ذلك إختلافاً كبيراً فهذه
المحكمة هى جزء من الهيمنة الغربية الأمريكية على العالم فإذا كان الحاكم
مثلاً من حلفائهم فمسموح له بقوة القتل الثلاثية مع إبادة الشعوب بالقنابل
المحرمة دولياً ... مثلما فعل وزير الدفاع الإسرائيلي تحت إشراف ومباركة
العالم الغربي كله ومع ذلك حصل على نيشان الإبادة الجماعية ... المهم أنك لن
تجد محكمة دولية تحاكم الصهاينة على جرائمهم ولا الأمريكان على استخدامهم
للقنابل المحرمة دولياً في حرب العراق والتي أبادوا بواسطتها أكثر من مليون
عراقياً مدنياً ... والمجرمون الأمريكان والصهاينة لن يجدوا صوتاً يحاكمهم
وستقف المحكمة الدولية أمامهم مثل " الكتكوت المبلول " أما صوت مجلس الأمن
فسوف يصاب بالخرس الأزلي ... إنما الكارثة يا سادة هو ما وصل إليه الحاكم
العربي من مهانة وما وصلت إليه الجامعة العربية من استكانة ... فالحكام العرب
يستخدمهم الغرب في قهر شعوبهم وإفقار بلادهم وممارسة الديكتاتورية بأسوأ
صورها تحت مرمى سمعهم وبصرهم إلا أن الحاكم العربي قد يتحول فجأة إلي " فأر "
في مصيدة الغرب وذلك إذا ما انتهى دوره أو انتهت حاجة الغرب إليه أو تعارضت
رغبته وشهوته في البقاء الأبدي على كرسي الحكم مع رغبة الغرب في تعيين حاكم
غيره يكون أكثر إيجابية في خدمتهم أو إذا ظن هذا الحاكم أنه يملك إرادة حرة
ولو لمرة واحدة في حياته ويأتي هذا الظن متأخراً ذلك أنه يكون قد باع هذه
الإرادة قبل ذلك ألف مرة وقبض ثمنها ...المهم يا سادة ... فلنترك هذا الكلام
الكبير ولنذهب إلي الكلام الصغير " اللي مش جايب ثمنه " وهو كلام الجامعة
العربية ووزراء الخارجية العرب الذين أعربوا عن " انزعاجهم " من قرار اعتقال
" البشير " ... إلا أنهم لم يبينوا حجم هذا الانزعاج وما إذا كان كثير شوية
أم مجرد انزعاج قليل بسبب ضوضاء الشوارع ....كما لم يحدد الوزراء العرب من
منهم ذلك الذي سيقوم بتقديم أول طبلية إلي الرئيس " البشير " في سجن " طره
لاهاى " ... وقد سبق أن شرحنا معنى الطبلية .. أما وزير الخارجية المصري فقد
طلب تأجيل تنفيذ القرار لمدة معينة وهذا هو أقصى أمانيه وبعدها فلتعتقل
المحكمة الرئيس السوداني أو تسجنه أو تقتله ... ومعنى هذا الكلام يا سادة إن
الرئيس " البشير " " راح في شربة مية " ولن يحميه حاكم عربي واحد ولا يصبح
أمام البشير إلا أن يركع أمام أمريكا وإسرائيل ويسلمهم جنوب السودان ويتم
بناء سدود في الجنوب والسيطرة على مصادر المياه في مصر وإقامة دولة عميلة
للغرب على حدود السودان الجنوبية وهنا سوف يتم التنازل عن قرار الاعتقال
وربما يتم سجن أحد سكان الجنوب بتهمة البلاغ الكاذب ... وغردي يا طيور .. ويا
مطره رخي رخي ... وسلملي على الحكام العرب ... ومع ذلك فإن الشعاع المضيء في
هذه المأساة أن المهانة هى مهانة الحكام العرب أما الشعوب العربية فهذا وقت
عزتها .. وهى التي أصبحت تخيف الغرب بما تحمله من مشاعر تضامن ومن وعي قومي
يؤمن بأن أمريكا وإسرائيل ومن يحالفهم من دول الغرب هم أعداء العالم العربي
والإسلامي على السواء .. إن هذا الشعب العربي الواعي هو الذي يخيف الغرب على
مستقبله لاسيما وقد تم الانفصال الكامل بين الشعوب العربية وبين حكامها ...
وبهذه المناسبة فيروى أنه كان فيما مضى أحد الحكام من حكام العالم الثالث لا
يشبع من السرقة والفساد فلما علم أن شعبه أصبح يعيش على الستر ...
" أصدر قراراً باحتكار بيع الستر "
وعجبي
|