|
| |
|
بلد أجازات ... صحيح
احتفلت الشرطة بعيدها ... ولبس الضباط جديد في جديد وكان اللواءات في منتهى
السعادة وعلقت أقسام الشرطة الزينة وتوقف ضرب المواطنين على قفاهم لمدة يوم
كامل مع إمكانية الضرب في مناطق أخري وكل هذا إحتفالاً بعيد الشرطة المهم إن
كل هذا ماشي ومقبول ... ولكن ما علاقة هذا بأن يصدر قرار يجعل هذا اليوم
أجازة رسمية ... فإذا كانت الشرطة بتعيد فلتكن الأجازة للشرطة فقط ... لكن
تقول إييه !!! وعلى رأى الست دي أمي ... " عطلان وفلسان.. وبيطلب أجازة كمان
" . ذلك أن السنة التي هي إثنى عشر شهراً في كتاب الله .. أصبحت في كتاب
الحكومة أربعة أشهر فقط لا غير فيوم الجمعة أجازة طول السنة ... وعيد الفطر
هو عطلة رسمية معلنة أما شهر رمضان فهو عطلة رسمية غير معلنة ... وعيد الأضحى
تصل أجازته إلي أسبوع كامل ... ثم خذ عندك يا سيدي أجازة المولد النبوي مع إن
مولد الرسول صلى الله عليه وسلم غير معروف حتى الآن ... وعليه إختلاف بين
العلماء سواء أكان بالميلادي أم بالهجري ... وقد كان هناك اقتراحات بجعل كل
الأيام التي اختلف حولها العلماء بشأن مولد الرسول أجازة إلا انه قد تم رفضه
والحمد لله ... ونفس الأمر بشأن عيد الهجرة .... والمفروض أن نحتفل بفتح مكة
أيضاً وليس بالهجرة فقط ونحتفل أيضاً بالإنتصار في غزوة الخندق ... وكذلك في
اليرموك وفي حطين .. ما هي كلها إنتصارات ...
ومن ناحية أخرى فهناك أجازة السادس من أكتوبر بمناسبة إنتصارنا على كل من
كانوا من الأعداء ثم جمعت بيننا وبينهم إتفاقية كامب ديفيد وإتفاقية الكويز
والإتفاق على تصدير الغاز .
ومادامت الأعياد على ظهر من يشيل فهناك عيد الفلاح إلا أن الحكومة لا تجعله
أجازة لأنها في سبيلها للقضاء على الفلاح وأصحابه وهم " أبو قردان " و "
الساقية " و " محمد أبو سويلم " بطل فيلم الأرض إلا أنه وكيداً في الفلاح
جعلت الحكومة عيد العمال أجازة رسمية رغم إن مصر خالية من العمال ... وحتى
إذا ظهر فيها عامل على سبيل الخطأ فإنها إما أن تحيله إلي المعاش المبكر أو
أن تضع له السم في ماكينة الغزل والنسيج ... ومن الأجازات أيضاً ... عيد
الثورة – التي قامت في 23 يوليو للقضاء على الفساد والإقطاع وسيطرة رأس المال
ولإقامة حياة ديمقراطية سليمة – إلا أننا اكتشفنا وبعد خمسين سنة من الثورة
أن الفائدة الوحيدة من الثورة هو زواج " إنجي " بنت أفندينا من " علي " ابن
الباشجنايني في فيلم " رد قلبي " ... إلا أن المعلومات أفادت أنه وبعد نهاية
الفيلم تم طلاق " إنجي " من " علي " وبعد الزواج بسنة واحدة ذلك أنها إكتشفت
أن "علي" تحول إلي لص كبير... وأنه يقوم بإستغلال النفوذ وإنه طلع راجل وحش
وإقطاعي وكمان ديكتاتور... فإذا ما شاهدت فيلم " رد قلبي " في يوليو القادم
فإنك سترى " إنجي" وهى تطلق "علي"" بالثلاثة " ... وهناك أيضاً عيد " وفاء
النيل " وإذا كان النيل وفياً إلا أن الحكومة المصرية ليست على مستوى هذا
الوفاء فقد غدرت بالنيل وسممته وألقت فيه مخلفات المصانع وبنت الأبراج فوق شط
النيل وكله بثمنه .. وهناك " عيد القمح " رغم أن مصر ليس بها قمح ولا خبز ...
وهناك " عيد النصر" الذي لا نعرف ما الفرق بينه وبين أي نصر آخر و لماذا هذا
العيد بالذات في 23 ديسمبر ولماذا لا يكون أجازة مثل عيد 6 أكتوبر ....
مادامت مصر قد انتصرت في العيدين – ومن العجب أن أجازة أي عيد إذا وقعت في
يوم أجازة لعيد آخر كالجمعة فإن الحكومة تمنحك اليوم التالي أجازة بدل
الأجازة وإذا كنا قد قررنا أن عيد الشرطة سيكون أجازة رسمية وعيد العمال
أجازة رسمية فلماذا لا يكون " عيد العلم " أجازة رسمية أيضاً ... ما دمنا في
بلد الأجازات الرسمية صحيح أننا في مصر نعاني من إنعدام " العلم " و إنهيار "
المعرفة " وزوال " الثقافة " إلا أن العيد له إحترامه .... كما أن لدينا
جامعات خاصة أنشأها المعلم " قِدرة " لكي يمنح أولاده شهادات عليا في " التب
" أي " الطب " ولدينا أيضاً جامعات حكومية تصدر الأمية بعد أن كان العالم
يفتخر " بجامعة فؤاد الأول " في مصر وأصبحنا في ذيل قائمة التعليم والعجيب أن
لدينا من البجاحة ما يجعلنا نحتفل بعيد العلم وعيد المعلم .... ومن ناحية
أخرى فشهر إبريل بالذات مليان أجازات ففيه عدد أربعة أيام هي أيام الجمعة
وفيه عيد تحرير سيناء في 25 إبريل وفيه أجازة شم النسيم ثم إن في آخره أجازة
أول مايو وهو عيد العمال .... وللإخوة الأقباط أعيادهم طبعاً ومن أجل ذلك
جعلت الدولة يوم السابع من يناير أجازة للأقباط والمسلمين على السواء إلا
أنها رغم ذلك تجعل الإمتحانات المدرسية في اليوم التالي لأجازة الأقباط حتى
يعلم الجميع أن الحكومة غير قابلة للكسر أو لي الذراع .... واللي عاوز يعيِد
يسقط في الإمتحان وإذا كان عاجبه ... وبمناسبة الإخوة الأقباط فقد سأل أحد
رجال الصحافة زعيماً من زعماء دول العالم الثالث عن المساواة والمواطنة في
بلدهم وما إذا كان من الممكن للمسيحي أن يكون وزيراً في بلادهم فأجابه الحاكم
" طبعاً .. طبعاً " فتشجع الصحفي ثم عاود السؤال عما إذا كان من الممكن
للمسيحي أن يكون رئيساً للوزراء في بلدهم فأجابه الحاكم " طبعاً .. طبعاً "
وأخيراً تشجع الصحفي ثم سأل الحاكم عما إذا كان من الممكن للمسيحي أن يكون
رئيساً في بلادهم فانتفض الرئيس ثم أجاب في شخط " ولا حتى مسلم يا حبيبي "
وعجبي
مختار نوح
|
|