|
عين يندب فيها رصاصة مصبوبة
لم أكن أعرف معنى تلك العبارة وكيف تستحق عين الإنسان رصاصة كي تخترقها ...
حتى بدأت أقرأ مقالات بعض المفروسين من إنتصار المقاومة في غزة على عملية
الرصاصة المصبوبة الصهيونية ....وهذا هو اسم العملية وعلمت أن هذا المثل يقصد
به أن العين البجحة هي التي لا تستحي من جرائمها وتظل مفتوحة ومفنجلة فهذه
العين لن يغلقها إلا رصاصة ... ومصبوبة كمان ...
وأعجب هذه المقالات ذلك المقال الذي يطالب بحساب " حماس " والمقاومة
الفلسطينية لأنها تطلق صورايخ بدائية أمام قوة عسكرية هي الرابعة على العالم
وأن حماس قصرت لأنها لم توفر المخابئ للناس في غزة ولم تقم بزرع الألغام على
طرق الدبابات .... وأنهم فعلوا مثلما فعل حسن نصر الله .... فدخلوا في حرب
غير متكافئة وكان من الأفضل أن يُسلموا دون معركة ولم أجد ما أقوله بعد قراءة
المقال فقد شعرت أن المرارة الوحيدة التي املكها قد تم فـقُعها بواسطة كلمات
المقال واضطررت للعمل بالمرارة الاحتياطي ذلك أن العين التي لا ترى صمود
المقاومة الأسطوري وكيف جعلت من إسرائيل التي يصفها الكاتب في جريدة الأهرام
بأنها رابع قوة في العالم فجعلت منها المقاومة أضحوكة العالم الأولى وليست
الرابعة ... هذه العين التي لا ترى ذلك تستحق رصاصة ومصبوبة كمان .
- وهذه العين التي تستهزئ بصواريخ المقاومة لأنها لا تتعدى في مداها عشرين
كيلوا متراً ولا ترى أن الصواريخ التي لا يتعدى مداها عشرين كيلوا متراً هزمت
وأجبرت الجبان الصهيوني على أن يوقف الحرب على المدنيين بقرار من جانب واحد
.... ثم تلزمه المقاومة بالانسحاب ... هذه العين تستحق رصاصة .. ومصبوبة كمان
.
- وهذه العين التي تستهزئ بقلة إمكانات المقاومة بينما تكون هذه العين البجحة
هي التي تسهر على حراسة المعابر وحصار غزة لمنع المال عنها والطعام والسلاح
... وبدلاً من أن تستحي هذه العين مما تفعله تلوم ضحايا حصارها وتستهزئ منهم
وتحرمهم حتى من كلمة ثـناء على صمودهم وانتصارهم فمثل هذه العين تستحق رصاصة
ومصبوبة كمان .
وهذه العين التي ترى القمة العربية وقد انعقدت في الكويت بعد انتهاء الحرب
وبعد قرار إسرائيل بالانسحاب بقواتها في أيام وجيزة وذلك بعد أن فقدت كرامتها
وجنودها وأمنها . وقد تم ذلك دون أى مساندة من أى حاكم عربي أو ملك أو سلطان
ثم لا ترفع هذه العين القبعة إحتراما للمقاومة الفلسطينية بكل كتائبها ...
فهذه العين أصلا لا تملك قبعة لرفعها أو أنها لا تملك رأساً لتضع عليه القبعة
ثم إننا لن نجد رصاصاً يكفي هذا العدد من العيون البجحة وعلى رأى الست دي أمي
" اللي اختشوا ماتو" .
والعجيب يا أخي إن نفس الأقلام التي حزنت لانتصار المقاومة في غزة وقامت بسن
خناجرها نقداً للمقاومة هي نفسها تلك التي حزنت لانتصار المقاومة في لبنان من
قبل وعلى رأى الفنان رياض القصبجي في فيلم إسماعيل يس في الأسطول " هو بعينه
بغباوته وشكله العكر ... وأنا ماديش عقلي لغيري أبداً "
- المهم يا سادة إنه وعلى رأى الغنوة المصرية " والله وعملوها الرجالة "
وتوحدت المقاومة في صورة جميلة يقول عنها صلاح جاهين " صورة للشعب الفرحان
تحت الراية المنصورة " وإن كان هناك من يلوم المقاومة بسبب الألف ومائتين
شهيداً ..... من النساء والأطفال والشيوخ ... فهؤلاء يستشهدون في مصر في كل
يوم ولن ننسى الألف وثلاثمائة شهيداً الذين قتلتهم عبارة ممدوح إسماعيل التي
تم تشغيلها بواسطة الفساد حتى إذا ما قـتلت أكثر من هذا العدد قام الفساد
بمكافأة صاحبها بقصر في إنجلترا ليستريح فيه .... وعلى العموم فقد مات من
الصهاينة أيضاً أعدادُ كثيرة وتخشى إسرائيل أن تكشف عنها حتى هذه اللحظة ...
ومع ذلك فإننا نزف التهاني إلي كل شهيد وذلك لأنه بدخوله الجنة فقد تخلص من
حصار معبر رفح وحصار الأردن والضفة الغربية ويستطيع أن يحلق في السموات السبع
ويحصل على ما شاء من طعام وشراب دون إذن من أي معبر من المعابر الستة ورغم
هذه المتعة فسوف يتمنى كل شهيد أن يعود إلي غزة وإلي الحصار وإلي الطناش
العربي ويتمنى أن تأتي الدبابة الإسرائيلية فـتدك عليه بيته ويموت تحتها ألف
مرة .... وهذا كله من روعة وجمال مايراه ... أما نحن الشعوب العربية ....
فمنا من قدر على الهتاف والتظاهر وحصل على علقة ساخنة فله أجر من الله على
العلقة والضرب والشتيمة والشلوت .... ومنا من شارك بالمقالات فله أجر المقال
ومنا من جمع المؤن للإغاثة وظل مركوناً على أبواب معبر رفح حتى يتم التصريح
له بإدخال الأدوية فقط !!! فهذا الصنف يأخذ ثواب السعي للإغاثة ... ويأخذ فوق
ذلك من الله ثواب الركنة ومرارة الانـتـظار والنفس الطويل .
- أما الحُساد الذين أحزنهم الانتصار ولا يعترفون بفضل المقاومة التي تزود عن
مصر وعن الأمة العربية .... فهؤلاء أجرهم على الذين يدفعون لهم مرتباتهم ...
وذلك بعد خصم الضرائب طبعاً .
وعجبي
|