|
| |
|
المفسدون في الأرض

مصر متقدمة جداً ..في صناعة الفساد .. و هي تصدره أحياناً للخارج…و التقارير
الدولية تقرر ذلك أيضاً و المفسدون أيضاً يعلمون أن مصر تجلس علي أكبر برميل
فساد في العالم ..و قد كان الفساد منذ أربعين عاماً يأخذ صورة سرقة فراخ
الجمعية مثلاً أو سرقة الحصص التموينية التي كانت توزعها الحكومة علي الشعب
.. أما الفساد الآن فإنه يختلف كثيراً من حيث الكم و الكيف …بما يعني أنه
فساد متميز و ذو قوة قتل ثلاثية فهو أشد…أشد…أشد..و للفساد في مصر زوجة واحدة
والعديد من الأولاد ينتشرون في كل المواقع ..أما البنات فهم أمينة و نزيهه و
شريفه…و هن لا يظهرن إلا أيام الإنتخابات ..فيدمرونها تدميراً..فهوايتهن
الوحيدة هي اللعب في إرادة الأمة ..يعني شقاوة بنات . ..
أما الأولاد فلا يمكن حصر عددهم …فواحد منهم قد يظهر لك في الأحياء و الأجهزة
المحلية …فيظهر الدقة و الشرف و الأمانة عند إصدار رخصة كشك حلويات ..و يفرض
علي عم الشحات الغرامة و الحبس إذا قام بتقفيل البلكونة لزوم إضافة حجرة إلي
شقته الصغيرة إلا أنه يغمض عينيه المفنجلتين عن بناء مدن بأكملها بدون
مواصفات بل و يصدر لها الترخيص في لمح البصر …كما أن للفساد ابن آخر يدير
البنوك فيمنح القروض لأصحاب الحظوظ بعد أن يقاسمهم فيها طبعاً و يسلمهم مع
القرض كتاباً توضيحياً مثل كتاب " إقترض بالمليار ..و اهرب من صالة كبار
الزوار" .. أو يسلمهم المرجع التاريخي القديمي " فن الفكوك …بقرض البنوك" أما
الإبن الأصغر للفساد فهو ذلك الكتكوت الذي يلعب في كل شيء فتارة تجده يبيع
مصانع مصر برخص التراب..و تارة يمنع إستيراد الحديد الذي ينخفض سعره في
الخارج عن السعر في مصر بأكثر من ألفين من الجنيهات المصرية…و تارة يبحث عن
شيء لكي يبيعه ..فلا يجد إلا التأمين الصحي الذي يعالج ملايين البائسين..يعني
بإختصار يذكرنا "بناظر الوقف" في فيلم " سي عمر " لنجيب الريحاني..إذ كان
يقول للكاتب بعد كل نهيبه " خد نصيبك و شيعلي الباقي " ..
و أكبر علامة من علامات الفساد هو أن تجد الإنسان في بلده ""رخيص السعر و
القيمة ..فيموت في بلاعة ..أو تصعقة الكهرباء .. أو يضعه الحكام في قطار
للسكة الحديد ثم يغلقون الأبواب عليه جيداً ..ثم يشعلون النار في القطار لمدة
ثلاث ساعات..حتي إذا ما استوي الكائن المصري..جعلوه " فرجة " للعالم كله ..و
صرفوا لأسرته قيمة "سبعة كيلو لحمة كندوز" و من الممكن كذلك أن يحرقوه في
مسرح أو حتي في مصنع أو حتي في مجلس الشوري..إلا أنهم قد اخترعوا إختراعاً
جديداً و هو أن يقتلوا هذا الإنسان و هو نائم تحت أحجار جبل المقطم مثلما حدث
في الدويقة منذ أيام .
..إلا أنه و في وسط الظلام ينمو جيل من الرافضين لهذا الفساد ليسوا حزباً أو
جماعة و لا يعرفون الطائفية و لا التعصب و لا يمتون بصلة صداقة " بكونداليزا
رايس" و لا يعرفون تمويل الأخ "خافيرسولانا" ..و يبدو أن هذا الجيل سيكون هو
الشاطر حسن الذي يقتل أمنا الغولة .. و يحارب الفساد و يقطع خلفه من علي أرض
مصر ..
و بمناسبة غول الفساد الذي يسكن مصر العربية فيروي أن وزيراً مصرياً زار
وزيراً فرنسياً في قصره ..فتعجب لفخامة القصر و انبهر به..فلما سأله عن كيفية
حصول الوزير علي قيمة هذا القصر رغم حداثة عهده بالوزارة ..أخذه الوزير
الفرنسي إلي الشرفة ثم قال له : "هل تشاهد هذا الكوبري العظيم؟..لقد كانت
تكلفتة مائة مليون يورو و لكني بنيته بتسعين مليون فقط.." …و في العام التالي
زار الوزير الفرنسي الوزير المصري فانبهر بقصره و حدائقه و السقوف المصنوعة
من الذهب ..فما سأله عن كيفية حصوله علي ثمن هذا القصر الفخم رغم حداثه عهده
بالوزارة ..فذهب به الوزير المصري إلي الشرفة ثم سأله الوزير المصري : " هل
تري هذا المتحف الضخم في الميدان ؟ " فأجابه الوزير الفرنسي بأنه لا يوجد أي
متحف في أي ميدان..فقال الوزير المصري..:
" أهه المتحف ده اتكلف علينا 300 مليون دولار " ..
و عجبي
|
|