|
| |
|
إحنا إللي مبنعرفش..نغرق

إنتهى حكم المحكمه فى قضيه العباره الشهيره إلى أن الشعب المصرى لا بيعرف
يعيش ولا حتى بيعرف يموت ... بما يعنى إنه شعب غلبان ليس له أسنان ... وقد
ثبت أيضاً أن العباره كانت عال العال ... وأن الحموله كانت أقل من المطلوب
وليس أزيد من إمكانيات العباره كما يشاع ... وأن الحريق الذى إبتلع العباره
كان بفعل الركاب فى أنفسهم ... وأن مالك العباره كان قد سلم كل واحد من
الركاب قارب كاوتش إلا أن الركاب طمعوا فى هذه القوارب المنفوخه وعملوها كره
قدم ... يعنى بإختصار ... إن الركاب قتلوا أنفسهم والغلط راكبهم من فوقهم
لتحتهم ... وكنا نحكى حكايه الأسطى "شلضم" على أنها "نكته" إلا أننا إكتشفنا
فى هذا العصر الغريب أن الأسطى "شلضم" هو الحقيقه الوحيده فى حياه المصريين
... فقد كان الأسطى "شلضم" يقود سياره النقل العام فيترنح بها ذات اليمين
وذات اليسار ... ويقتل هنا ويدمر هناك ... فلما غضب أحد الركاب صاح معترضاً
فى وجه الأسطى "شلضم" "إنت ما بتعرفش تسوق ؟!" فوقف الأسطى "شلضم" أمام
الراكب بجسمه الضخم ... فلما رآه الراكب ... إنخفض إلى الأرض مرتعداً ثم قال
"لا مؤاخذه يا أسطى شلضم ... إحنا اللى ما بنعرفش نركب" وهكذا فنحن يا ساده
فى عصر يتحكم فيه الأسطى "شلضم" ... يقتلنا بالمبيدات المسرطنه فى الطعام
ونحن نعتذر لسيادته لإن "إحنا اللى ما بنعرفش ناكل" ويضع السموم فى المياه
ونحن نعتذر لإننا "ما بنعرفش نشرب" ويحرقنا فى مسرح "بنى سويف" وفى قطار
"الوجه القبلى" وحتى فى هذه الحاله فاللوم علينا لإننا "ما بنعرفش حتى نتحرق"
وعلى أى الأحوال فالقضيه كلها لا تزيد عن جنحه إصابه خطأ ... أو قتل خطأ
مثلها مثل قضيه "عبود" بائع اللبن الذى صدم بعجلته القديمه أحد الماره فأصابه
بخدش سطحى فى قدمه اليسرى إلا أن الفرق أن "عبود" بائع اللبن قد حكمت عليه
المحكمه بالحبس لمده شهرين لإن عجله "عبود" كانت قديمه وبدون جرس ... أما
قضيه العباره ... فقد حصل المتهمون فيها على البراءه التى لا يجوز التعليق
عليها لإنها حكم القضاء ولإننا نعيش فى عصر ليس للمحروق فيه ثمن ولا للغريق
قيمه ... ولا للملايين التى تموت بسبب السرطان وفيروس "سى" والفشل الكلوى أى
قيمه ... صدقونى .. إن الوطن الذى يتم جمع التبرعات فيه من الأهالى والمرضى
لبناء مستشفى السرطان بينما يتم تسليم أمواله إلى المقترضين الهاربين بواسطه
الحكومه والسفاحين أصحاب العبارات ليخرجوا بها من قاعه كبار الزوار ... هو
بلد يتكون من سبعين مليوناً من العبيد ... يحكمهم قليل من الأسياد وعلى رأى
الست دى أمى "رضينا بالهم والهم ما رضى بينا" فقد قبلنا أن نتغاضى عن جريمه
إصرار وزارة الداخلية على إستخدام هذه العباره بالذات ومع هذه الشركه بالذات
... وتغاضينا عن جريمه عدم التفتيش على هذه العباره بالذات ... وعلى هذه
الشركه بالذات ثم تغاضينا عن جريمه سفر صاحب هذه الشركه بالذات والمسؤول عن
غرق هذه العباره بالذات ... وقبلنا أن تنظر محكمه الجنح هذه القضيه بالذات
... والآن علينا أن نقبل براءه هؤلاء المتهمين بالذات وكان من اللازم أن نفهم
هذه الحقيقه من أول لحظه ... لكن تقول أييه ..
"إحنا اللى ما بنعرفش .. نغرق" .
وبهذه المناسبه فقد فرض رئيس مجلس إدارة الكبارى فى دوله "قمعستان" عشره
جنيهات على كل سياره تصعد إلى الكوبرى فلما دفع الناس دون إعتراض تعجب رئيس
مجلس إدارة الكبارى لعدم إعتراض الناس ثم فرض عشره جنيهات أخرى على النزول من
الكوبرى ... فلم يعترض أحد فلما إزداد تعجبه أمر بضرب كل مواطن على "قفاه"
أثناء تحصيل رسم الصعود .. وأوقف المواطنين طابوراً للضرب .. وهنا شاهد رئيس
إدارة الكبارى أحد المواطنين وهو فى حاله إعتراض شديد ... مما أسعده ذلك جداً
فذهب رئيس الكبارى إلى المواطن ليناقشه عن سبب إعتراضه فأجابه المواطن فى أدب
شديد :
"نلتمس زيادة عدد الموظفين اللذين يضربون على القفا حتى نخفف من الزحام"
وعجبى
|
|