|
الباخرة تايتنيك .... والعباره " السلام تانيك "
فرق كبير بين الباخرة العملاقة " تايتنيك " والعبارة " الشفلاقة " السلام
تانيك والشفلاقة هى القديمة المتهالكة وليس لها أصل فى اللغة العربية ولا فى
أى لغة فى العالم تماماً مثل كل شئ يحدث على أرض مصر فليس له وصف مفهوم ولا
سبب معلوم إلا أن له أب واحد وهو الفساد .
والباخرة " تايتنيك " هى باخرة بريطانية غرقت بسبب إرتطامها بجبل الجليد ...
أما العبارة " السلام تانيك " فهى مصرية غرقت بسبب ارتطامها بجبل الفساد ....
والباخرة تايتنيك ما زالت فى ذاكرة التاريخ والبريطانيين والعالم كله رغم أن
الحادثة قد مر عليها ما يقرب من مائة عام فما زال الإعلام الغربى يُذكر الناس
بضحاياها ويلتقى بالناجين منهم ثم بأسرهم إذا ماتوا وعدد القتلى فى " تايتنك
" قريب من عدد القتلى فى " السلام تانيك " فهو يدور بين الألف وخمسمائه من
القتلى المدنيين إلا أن " تايتنك " قد صنع المبدعون فيلماً سينمائياً يخلدها
... أما العبارة " السلام تانيك " فقد طوى الإعلام المصرى صفحتها وبعد أن خدر
الناس كعادته بالإهتمام المصطنع .... وبالبرامج التى تكتسى ثوب الغضب بينما
تكون هذه البرامج هى الخطة الذكية فى امتصاص غضب الناس وبالرغم من أن الجريمة
تمت منذ عام فقط إلا أن الحكومة المصرية تراهن على نسيان الشعب المصرى ....
وكانت دائماً هى التى تكسب الرهان .... فقد قتلت الحكومة الآلاف فى القطارات
المحروقة ومع ذلك تحمل المسئولية فيها المعلم " عبده السكران " لأنه كان يصنع
الشاى على " الباجور " فى عربة القطار .... وماتت إمرأة صعيدية فقيرة فى أغرب
حادث من حوادث القطارات إذ سقطت من أرضية دور المياه المتآكلة ودهسها القطار
تحت العجل وتمت محاكمة الصاج المتآكل .... ومنذ وقت قريب إحترق المسرح التابع
لوزارة الثقافة فى بنى سويف بمن عليه ومن فيه من الجمهور والممثلين ومات
الناس وهم يحاولون فتح الأبواب وطبعاً لم يحاكم أحد وزير الثقافة وإنما
حاكموا الأسطى " درويش النجار " لإنه لم يقم بتصليح كالون أبواب المسرح ...
ولأنه بصراحة راجل معندوش ذمة ... وهناك آلاف الحوادث والكوارث من أول إنفجار
الطائرة بصاروخ مجهول المصدر جاء ليقتل الخبراء المصريين الذين كانوا على
متنها فى أكتوبر 1999 ومروراً بتسمم الأطفال فى مدارسنا وبواسطة الطعام الذى
تقدمه الوزاره إلى التلاميذ فى عام 2007 وإنتهاءً بكارثة قطار البضاعة الذى
إنفكت منه العربات وسارت وحدها لمسافة عشرين كيلو متراً فى عام 2008 ... وقد
قيل فى تفسير الحادثة الأخيرة إن القطار المصرى ذكى وعارف طريق البيت لوحده .
المهم يا سادة .... أن الحكومة ترفع شعاراً فحواه " لو كان النسيان رجلاً ...
لحبسته وخلصت منه " إلا أنها مع الأسف لم تعد قادرة على كسب الرهان ذلك أن
الشعب المصرى فجأة وبدون مقدمات استعاد ذاكرته وبدأ فى " الأفأفه " أى أن
يقول " أف " ثم فى " الهمهمه " أى ألا يقول شيئاً ولكن يعبر عن غضبه بلفظ "
أمم " ثم فى الزمجرة أى أن يزمجر ويزمجر مكتفياً بالصوت الذى يخرج من داخله
.... المهم أن الحكومة لابد أن تعلم أن المرحلة القادمة هى مرحلة " الهبششة "
أى أن الشعب فيها يهبش فى اللى حيلاقيه قدامه .... وربنا يستر علينا وعليكم
من مرحلة " الهبششة " .
وبهذه المناسبة فقد روى المرحوم مصطفى أمين نكته فى أحد مؤلفاته تعبر عن
الحال التى وصل إليها الشعب المصرى من الفقر الذى يزداد منذ خمسين عاماً فقد
مرض أحد الموظفين فأرسل تلغرافاً إلى جهة عمله يقول فيه
" مريض ..... وملازم الحصيرة "
وعجبـــى
|