|
| |
|
حينما نفقد قلماً
لم يعد لدينا إلا الأقلام ... نكتب بها ونتنفس من خلال الكلمات فنعبر عن
أحلامنا التى فقدناها حلماً بعد الآخر ...وحينما نفقد قلماً .. فإننا نفقد
نافذة كان " الأوكسجين " يتسرب إلينا من خلالها من أجل ذلك فقد شعر الناس
بالإختناق .. يوم أن مات " مجدى مهنا " .
والأقلام أنواع منها الصينى ومنها الأمريكى ومنها ما كتب صاحبه عليه " صنع فى
إسرائيل " ولكنك لا تعدم أبداً قلماً يفخر صاحبه بأنه " صنع فى مصر " .
وإذا كانت الأقلام على أنواع فالحبر والمداد أيضاً على أنواع فهناك من يكتب
بالحبر الأسود وهناك من يكتب بالحبر السرى ... وهناك أيضاً من لا يكتب أبداً
ويفضل الصمت عن الجهاد بالكلمة .
من أجل ذلك فلا يغرنك المعارض الشرس فى ظاهره بينما هو قط وديع يميل مع
الرياح حيث تميل ويجلس آخر الليل على حجر صاحبه الذى رباه لهذه المهمة ..
ولا تتأثر أيضاً بحلو الكلام من معارضٍ إمتدت جذوره إلى أوروبا وإنتفخت
أمعاؤه من الهامبورجر الأمريكانى ... ودعك من كل هؤلاء وكن مع النوع المصرى
الأصيل الذى يموت بسرطان الكبد ولا يستجدى الحكومات لكى تعالجه كما عالجت
الراقصة " سوسته بهريز " ... مع إن السرطان فى مصر من صنع حكومتها وهو الشئ
الوحيد الذى وزعته على المصريين بالتساوى .
وهذا المعارض هو الذى تزوره على فراش الموت فيتحدث معك عن مستقبل مصر فى
العشرين عاماً القادمة لأنه يثق أنه من الخالدين ..
فكن مع القلم المصرى الذى تخرج كلماته من القلب العليل لكنها تخرج فى قوة
القنبلة وعالية علو الأهرام .. وهى سرية وهامسه كصلاة الظهر لأن صاحبها يصلى
بها ويتعبد وهى أيضاً جهرية كصلاة المغرب ليعلم بها أعداء الحق فتكفيهم
نذيراً ....
إن على هذا الجيل واجباً واحداً هو أن يلتف حول الصادقين إلى أن يأذن الله
فيبعث إلينا مسيح هذا العصر ...الذى يخلصنا من خطايا الصمت ويقضى على
الدجالين ... ويعلن قيام الساعة والحساب .... وتعود إلى الأرض دولة العدل
التى لا " خصخصة " فيها ولا " بزنس " ولا " محاسيب " ولا " إعتقال للأبرياء "
ولا " عبٌارة " تقتل الآلاف ولا " سرطان " يمرض به الشعب ولا حتى فيروس "سى "
....
دولة العدل التى تحترم العلم والعلماء وتنظر إلى أصحاب الأقلام النزيهه نظرة
الإجلال والتقدير ولا تمتص دم الفقراء لتغذى به مرضها وإنما تمنح الكل حياة
واحدة ومستقبلاً واحداً ... وأملاً واحداً للجميع ....
واحسب أن هذه كانت أحلام الجسد المريض الذى إستراح وهو فى ريعان الشباب ....
ولا يهم بعد ذلك أين مات ولا متى .... المهم أنه مات وهو فى ساحة القتال ...
وإنكفأ على أوراقه وهو يكتب صحيح أن الصحف المصرية الحكومية لم تكتب عنه كما
كتبت عن كثير من تفاهات العصر ولكنى أثق أن ما ستكتبه الجماهير وهى تصنع
التاريخ سيكون هو الأقوى وسيكون هو الأبقى أيضاً ... فكلما كان القلم شبيهاً
بقلم " مجدى مهنا " ... فهو أقرب إلى المصرية والثبات والأصالة ... وكلما كان
شبيهاً بالقلم إياه ... فهو أبعد ما يكون عن المصرية والأصالة والخلود ...
وبمناسبة القلم إياه .
فيروى أن أحد الصحفيين كان متيماً برئيس الوزراء "عاطف صدقى " وكان يمدحه فى
اليوم الواحد خمس مرات كعدد الصلوات اليومية وبعد أن تغير عاطف صدقى وجاء إلى
رئاسة الوزراء " كمال الجنزورى " إنقلب صاحب القلم الصحفى إياه على عاطف صدقى
وظل ينتقده خمس مرات أيضاً فى اليوم الواحد فلما سألوه عن سبب تغيره أجاب
" أنا لم أتغير ........... رئيس الوزراء هو الذى تغير "
وعجبـــى
|
|