|
|
خطة الحزب الوطني لانتخابات 2005 الجزء الأول خطة الإستمرار .... بقلم الباحث مختـار نـوح لكل واقع سياسي أو مرحلة سياسية من يفكر لها ويخطط لتحقيق الأهداف المطلوبة فيها ... وهذا الذي يفكر ويخطط في ظل الأنظمة الديمقراطية إنما هو يخطط لتحقيق برنامج سياسي محدد أما الذي يخطط في الأنظمة الشمولية ... فهو يخطط من أجل الحفاظ على الحكم والاستدامة في السيطرة لفرد أو لمجموعة بعينها في مواجهة آخرين وهذا الذي يخطط بالقطع لا يكون شخص الحاكم بنفسه وإنما هم مجموعة نطلق عليها رمز "س" فهم الذين يخططون في السنوات الخمس الأخيرة لتحقيق ذات الهدف ... فيتعاملون مع المتغيرات الدولية بصورة أو بأخرى لتحقيق هدفهم المشترك وهو البقاء في الحكم ... وفي بحثنا هذا نؤكد على أن الأسلوب في الوسائل والأهداف قد تغير في السنوات الخمس الأخيرة وليس ذلك من اجل التعامل مع المتغيرات أو الاهتمام بقضايا الشعوب من حرية أو رخاء وإنما لتفادي العقبات وتذليل الصعوبات من أجل تحقيق الهدف الوحيد لديهم وهو البقاء... وبدا المخططون لتلك المرحلة أكثر ذكاءً من المخططين السابقين وأكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الدولية ... وقد وضعوا خطتهم التي نطلق عليها اسم "خطة البقاء في الحكم" بصورة لو صحت توقعاتنا فإنها تعد من أعلى درجات التخطيط الاجتماعي كما أنها من أخطرها أيضاً ... ونحن في بحثنا هذا نحاول أن نجتهد في قراءة المستور لا المسطور دون أن نتدخل لطرف على حساب طرف وإن كان انحيازنا النهائي لحرية الشعب المصري تجعلنا أيضاً نتمنى ألا تتحقق أهداف الأنظمة التي تعتمد على الفرد الواحد والمجموعة الواحدة في إدارة البلاد ... وأن يتغير أسلوبها ليعبروا بصدق عن أماني الشعوب ... وسوف نتجه إلى ما اتجه إليه الباحثون في الفترة الأخيرة من دراسة التغير السياسي الذي حدث في مصر في أبرز علامة له وذلك بالإشارة إلى ما تم من إفساح الطريق أمام دخول عدد من النواب الذين ينتمون إلى حركة "الإخوان المسلمين" في البرلمان المصري . واقع الأزمة وقد تعجب الباحثون من الإقبال الملحوظ الذي جاء لتأييد مجموعة من المرشحين المنتمين لهذه الحركة وتعجب أكثر حينما وجد أن مجموعة من المنتمين للأحزاب المعارضة لم يصادفها النجاح وإذا كان ذلك قد يمر بصورة مقبولة بالنسبة لبعض المستويات والأسماء إلا أنه يكون غير مقبول بالنسبة لأسماء بارزة مثل "خالد محي الدين" و"البدري فرغلي" و"أبو العز الحريري" و"عادل عيد" ومجموعة أخرى من المعارضين الأقوياء الذين ينتمون إلى أفكار متباينة وهم في ذات الوقت على قدر كبير من المسئولية والعلم ولكي يكشف الباحث عن الأسرار الخاصة بهذا الموقف فهو لابد وأن يسأل أولاً كيف كان الواقع قبل إجراء هذه الانتخابات وسنستعرض هذا الواقع في خمس مقدمات على سبيل الحصر مكتفين بالوجه الواقعي الذي كان له التأثير على وضع خطة إنقاذ الحكم . المقدمة الأولى : لم يتغير واقع "الإخوان المسلمين"منذ أكثر من خمسة عشر عاماً إلا قبيل الحركة الانتخابية بأيام معدودة مما فسره البعض بأن متغيراً قد حدث بين الإخوان والحكومة المصرية وهو ما أطلق علية لفظ "الصفقة" وقد استدل البعض على وجود هذه الصفقة وفقاً لما ناظره من تغير في العلاقة بين الطرفين وهي تسير إلى الأفضل. إلا أننا في بحثنا هذا لا نستطيع الاعتماد على مجرد الاستنتاج دون أن تصل المقدمة إلى درجة المنطقية وبالتالي فنحن نستبعد تعبير "الصفقات" حتى وإن تم نوع من أنواع التفاوض بين السلطة القائمة والتي تمثلها عادة وزارة الداخلية وبين "الإخوان المسلمين"فإن مثل هذا التفاوض لا يجوز أن نطلق عليه لفظ الصفقة ويمكن أن نرجع تحسن المعاملة إلى أهداف الحزب الوطني على النحو الذي يخططون له وليس إلى عقد صفقات بين الإخوان وبين الدولة وعلى أي الأحوال فإنه لم يظهر لدينا في الواقع أي تغير حقيقي في التعامل مع "الإخوان المسلمين"طوال خمسة عشر عاما إلا في مجال انتخابات مجلس الشعب الأخيرة إلا أنه وفي ذات الوقت كان تغير معاملة الدولة للإخوان محدوداً وقاصراً على نطاق مجلس الشعب في مرحلتين فقط من مراحله وفي الوقت ذاته تم التضييق على طلبة الجامعات من الإخوان بشطب أسمائهم وبالتعامل مع الحالة الانتخابية الجامعية بذات الأسلوب التعسفي السابق ومن الجدير بالذكر أن الأسماء التي تم شطبها هي من الطلاب الذين ينتمون إلى "الإخوان المسلمين"ومن ثم فلا يستطيع الباحث أن يقرر أن ثمة تغيير قد تم بالتعامل من جهة الدولة في مواجهة الإخوان على المحيط العام إلا في مسألة التعامل البرلماني الأخير وقد ظهر ذلك التغير إما في صورة تحركات تحالفيه بين الحزب الوطني والإخوان كما حدث في بعض الدوائر وإما في صورة إعلان النتيجة في صورة حيادية كما حدث في عدد من الدوائر ليس قليلاً على أي حال . إلا أن هذا الإخراج لهذه الحالة من الديموقراطية المفتوحة إلى حد ما مع "الإخوان المسلمين"لم يتم إخراجه بصورة السماح الكامل وإنما تم إخراجه بصورة السماح المحدود فمن ناحية حرص الحزب الوطني على الحصول على أغلبية "الثلثين" مهما كانت النتائج وحرص الحزب الوطني أيضاً على أن يكون الناجحون من الإخوان من غير العناصر الفعالة أو القادرة على الأداء البرلماني القوي قدر الامكان أيضاً وإن لم تطبق هذا الأمر على إطلاقه ... كما لم تنجح فيه على إطلاقه . إذن فيمكننا القول ان السماح الحكومي المحدود في عملية الانتخابات البرلمانية كان مقيداً بعدة أمور (وهذا رصد من الواقع ) . القيد الأول : هو ألا يظهر هذا السماح في صورة عطاء حكومي أو اتفاق أو توافق وإنما يظهر في صورة إفساح ديموقراطي . القيد الثاني : ألا يزيد هذا السماح عن نسبة الثلث لأن من القرارات البرلمانية الخطيرة ما يحتاج إلى نسبة "الثلثين" لكي يمر فلا ينبغي والحال كذلك أن يزيد عدد مقاعد "الإخوان المسلمين"عن الثلث مما يجعلنا نجزم حتى قبيل الانتخابات بأنه لن يزيد رقم المقاعد التي تحصل عليها المعارضة مجتمعة عن هذا الرقم فإذا أضفنا إلى الكتلة الحكومية العشرة الأعضاء المعينين فإن الحزب يكون في أمان كبير من وصول الإخوان إلى الثلث ولو أضفنا إليهم مقاعد الأحزاب . القيد الثالث : أن يسمح بحرية كاملة في الدوائر التي يخوض فيها الإخوان المعركة مع المعارضة ولا تتدخل الإدارة لصالح المعارض على حساب مرشح الإخوان كما حدث من قبل حتى ولو كان هذا المعارض من رموز العمل البرلماني ومن قيادات الأحزاب ومن الجدير بالذكر أنه قد عمدت الإدارة إلى الحياد الكامل في معركة الأستاذ خالد محي الدين كما سيبين فيما بعد تفصيلاً وكذا في معركة ضياء الدين داود زعيم الحزب "الناصري" . أما القيد الأخير : فهو الحفاظ على الرموز المطلوبة في المرحلة القادمة من أعضاء الحزب الوطني وعدم السماح بإسقاطها إلا أن تكون رموزا حان وقت التخلص منها حين ذاك تترك دوائر هذه الرموز لسير الانتخابات الطبيعي . هذه القيود الأربعة التي وضعها الحزب الحاكم هي قيود على الخطة الجديدة والتي كان من أبرز مظاهرها هو السماح للإخوان المسلمين بدخول البرلمان وذلك وفقا للخطة التي نتصورها في هذا التحليل . ومن الجدير بالذكر أن الإخوان قد رشحوا أعدادا غير معلومة قد تصل إلى المائتين من الأعضاء وهم على أقل تقدير أكثر من مائة وخمسين عضواً ظاهراً ذلك أن الإخوان من جانبهم كانوا يتوقعون أن نسبة نجاحهم ستكون في حدود خمسين في المائة من المرشحين أو أقل قليلاً حتى لو كانت الانتخابات حرة بصورة كاملة ومن الجدير بالذكر أيضاً أن علاقة الإخوان بالحكومة تسير إلى الأفضل منذ عام 2000 وحتى الانتخابات البرلمانية فلم تستأنف الحكومة سياسة الإجهاض عن طريق المحاكمات العسكرية بعد عام 2000وعلى هذا نقرر أن عدد القضايا المحالة إلى المحاكم العسكرية كان بمعدل قضية في كل عام قبل عام 2000 إلا أنه بعد ذلك توقفت الإحالة إلى المحاكم العسكرية نهائياً . هذه المقارنة ربما تبين أن تغيراً قد تم على الصعيد السياسي بين الإخوان والحكومة ونحن نعتبر هذا التغير هو المقدمة لخطة البقاء والتي طبقها الحزب عام 2005 . الخلاصة إذن أنه على صعيد المواجهة الأمنية لم يتغير الحال إلا في عدد القضايا العسكرية المقدمة خلال الخمس السنوات الأخيرة مما يشير إلي أنه تغير مقصود ومحدد . أما على صعيد الإعلام والحركة الرسمية فإن الجماعة مازالت هي الجماعة المحظورة ويتم التعامل معها بشيء من التضييق ولكن المناخ العام قد سمح للإخوان بالتظاهر والحركة في الشارع والاعتراض على سياسة التوريث ومهاجمة نظام الحكم وهو ما كان له أكبر الأثر في وضع الخطة السياسية التي سيشار إليها فيما بعد المقدمة الثانية : أن تقارباً كان يتم بين الأحزاب المصرية وبين حركة الإخوان المسلمين على حساب علاقتهم بالحزب الحاكم وذلك بالرغم من الاختلاف الأيدلوجي بينهم جميعاً . وكانت أحزاب المعارضة قد اتفقت مع الحزب الحاكم على سياسة محددة ضمها وفسرها ما يسمى بالحوار الوطني وكان بعض هذه الاتفاقات مكتوب والبعض الأخر منها كان غير مكتوب . ومن الاتفاقات المكتوبة مثلاً كان اتفاقهم على نظام الانتخاب بالقائمة النسبية ومن الاتفاقات غير المكتوبة مثلا كان الاتفاق على عدم إشراك "الإخوان المسلمين"في ذلك الحوار باعتبارهم جماعة محظورة وليسوا حزباً سياسياً. وكانت الأحزاب قد تفاوتت في درجة قبولها للإخوان المسلمين فحزب "الوفد" يرى أن الخلاف بين "الإخوان المسلمين"وبين حزب "الوفد" خلافاً أيدلوجيا إلا أنه لا يمانع في الاتفاق والتوافق مع "الإخوان المسلمين"في مواقف يحتاج فيها إلى أن يقوم فيها بدور الريادة وبالرغم من الضعف الواضح على الحزب ومن انعدام كوادره إلا أن غياب الكاريزما السياسية المتمثلة في المرحوم "فؤاد سراج الدين" أدى إلى مزيد من التفتت لاسيما وأن أغلب قيادات الحزب لا يرون في الدكتور "نعمان" إلا مساوياً ونداً لهم ومن هنا فإن من منغصات الحزب افتقاده إلى الحشد الشعبي الذي كان يتوافر قبل وفاة "فؤاد سراج الدين" ... وإلى الإجماع على القيادة من داخل الحزب كذلك . وإذا ما كان الحزب يقترب أحياناً من الإخوان فذلك لكونه يحتاج إلى التلويح للحكومة بسلاح التوافق مع العدو التاريخي وهو "الإخوان المسلمين"أما حزب التجمع فهو يرفض "الإخوان المسلمين"رفضاً مطلقاً إلا أننا كنا نرصد بعض التعاطف من بعض الشخصيات داخله كما أننا نعلم ان هذا التعاطف قد خفت حدته بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة على النحو الذي سنشير إليه ونحن بصدد الحديث عن النتائج التي حصدتها "خطة البقاء الحكومية" والتي هي موضوع هذا البحث إلا أن مجمل العبارات التي كان يرددها المتعاطفون في "حزب التجمع" كانت تنم عن مجرد تعاطف مع قوى محظورة مع مطالبة الدولة بالسماح لها بالتعبير بصورة أو بأخرى أما الحزب "الناصري" فقد تغيرت قيادة جريدة الحزب "الناصري" وتغيرت معها الاستراتيجية الخاصة بالجريدة إلا أن تغيير إدارة جريدة العربي الناصرية كان قد أعطى للحزب وجوداً في الشارع لا يستهان به فكان الأستاذ "عبد الحليم قنديل" مثلاً أحد اللذين بدأوا حملة شديدة في انتقاد مؤسسة الرئاسة ولم يسبقه في ذلك إلا الأستاذان "إبراهيم عيسى" و"مجدي حسين" على موقعه في الانترنت ولأن الواقع قد تغير ولم يعد لدى مؤسسة الرئاسة وفق المعطيات الحالية قدرة على معاقبة من يتناولها بالنقد وبالذات في مجال الذمة المالية فإنها قد ضربت صفحاً أمام هذا وإن كنا نؤكد أنها قد بينت شيئاً على النحو الذي سيلي بيانه في عرض النتائج ومجمل البحث وفق الخطة التي وضعها "س" ليرد اللكمة إلى الأحزاب ويعيدها إلى حظيرة الطاعة . ومن الجدير بالذكر أيضاً أن تقارباً ملحوظاً تم بين بعض كوادر الحزب "الناصري" وبين الإخوان ظهر ذلك واضحاً في أسلوب الجريدة فكانت في الوقت الذي تهاجم فيه شخص الرئيس تدافع عن حق الإخوان في ممارسة صحيحة . ولا يبقى أمامنا من أحزاب المعارضة إلا الحديث عن حزب "الغد" ولا يخفى على أحد أن حزب "الغد" كان يتمتع بتأييد غربي قوي باعتباره الممثل الليبرالي البديل في مصر وذلك بالطبع بعد أن فشل حزب "الوفد" في ملأ هذا الفراغ فأصبح لدى الغرب رغبة في الحصول على ممثل للحركة اللبرالية يحل محل حزب "الوفد" الذي أصابه السقوط والضعف والانقسام لذلك كان حزب "الغد" هو البديل الذي يطرحه الغرب على الساحة وهو الذي يضع فيه الأمل لكي يمثل الحركة الرأسمالية في منطقة الشرق الأوسط بكل ما تحمله من معانِ اقتصادية ومعانِ سياسية. ومن خلال هذا حاول حزب الغد أن يحتضن مطالب "الإخوان المسلمين" على عكس بقية الأحزاب وذلك ليقدم نفسه إلى المجتمع بصورة الحاكم المستقبلي الذي يسمح بحرية عامة لجميع الأفكار . المقدمة الثالثة: ومن ناحية أخرى فقد تجمع اليسار المصري ممثلاً في بعض رموزه الفعالة في حركة شعبية تعتبر هي الأولى من نوعها على مدى خمسين عاماً أطلقت على نفسها اسم "كفاية" ولعل الشعار الذي رفعته هذه الحركة يتطابق مع الغايات التي رسمتها لنفسها ويتطابق مع استراتيجية العمل التي قامت بها في الفترات السابقة فكانت "كفاية" هي كلمة موجهة إلى شخص رئيس الجمهورية إلا أنه يندرج تحت هذا الشعار الرغبة في إعلاء الرفض لكافة الممارسات السياسية على مدى ربع قرن من الزمان إلا أنه نظراً لأن معظم ممثلي هذه الحركة كانوا من اليسار وكثير منهم من أصحاب الفكر "الناصري" فقد اقتصرت الحركة في استراتيجية العمل على فترة زمنية محددة هي فترة الرئيس "محمد حسني مبارك" ولم تتجاوز هذه الفترة إلا في حدود فترة الرئيس السادات لذلك طرحت حركة "كفاية" نفسها بصورة سريعة وارتبطت بانتخابات الرئاسة فلم يكن لها جذور داخل المجتمع المصري وإنما انحصرت داخل دوائر المثقفين كما أنها لم تصادف قبولاً من حركة "الإخوان المسلمين" وإن كان قد مثل فيها بعض "الإخوان المسلمين" إلا أن حضور هذه الشخصيات مع حركة "كفاية" في بعض المناسبات القومية لا يعطي اتصالاً قوياً أو جادا بين هذه الحركة وبين "الإخوان المسلمين"ربما لأن من بعض مؤسسي حركة "كفاية" من كانوا أعضاء في حزب الوسط الذي يعتبر تاريخياً من المجموعات التي انشقت عن حركة "الإخوان المسلمين"فضلاً عن وجود وكيل المؤسسين لهذا الحزب المهندس "أبو العلا ماضي" ضمن قيادات الحركة . الخلاصة إذن أن حركة "كفاية" حركة شعبية ارتبطت بهدف محدد ومحدود في ذات الوقت واتسمت هذه الحركة بالخروج إلى الشارع من أول لحظة حتى إن البعض اعتبر أن هذه الحركة هي القاطرة التي جرت خلفها قطار المظاهرات والحركات الشعبية فلم يثبت أن خرج حزب "الوفد" أو الأحزاب السياسية أو حتى "الإخوان المسلمين"إلى الشارع إلا بعد خروج هذه الحركة بعدة مظاهرات طالبت فيها صراحة بانتهاء ولاية الرئيس "محمد حسني مبارك" وبالاكتفاء بما سبق من ولايات متعددة ويشكل اليسار المصري جزءً كبيراً من هذه الحركة فضلاً عن القوميين وأعضاء الاتجاهات العلمانية ... من أجل هذا فسوف تفسر هذه المقدمة هدفاً من أهداف "خطة البقاء" على النحو الذي سيلي بيانه . المقدمة الرابعة : فأما عن الأقباط فيبدو أن هناك حالة عدم تقدير للسياسة التي ينتهجها البابا شنودة من كثير من الأقباط فضلاً عن أنهم يتطلعون إلى مزيد من الإنجازات الخاصة في تلك الفترة حتى وصل الأمر بمجموعة من أقباط المهجر إلى أن يربطوا بين الإصلاح السياسي بصفة عامة وبين بعض المطالب الطائفية الخاصة . ودون الدخول في مدى أحقية الأقباط في الحصول على تلك المطالب من عدمه فموضع هذا هو دراسة أخرى والحقيقة أن حركة الأقباط كانت شديدة الوطء على شخص الرئيس "محمد حسني مبارك" وبالذات في "أمريكا" وقد احتضنت السياسة الأمريكية تلك الحركة وأفسحت لها المجال بل على العكس فقد ذهبت "أمريكا" إلى التلويح بسيف التشريع لحماية الأقليات في مصر زاعمة أن الأقليات في مصر يتعرضون للاضطهاد على نحو ما واستغلت "أمريكا" هذه القضية كما استغلت قضية الحرية والديموقراطية سواء بسواء للضغط على النظام المصري وأمام محاولة النظام المصري توصيل رسالة للسياسة الأمريكية فحواها "أن الديموقراطية قد تأتي بالتيارات الإسلامية على شتى أنواعها والإخوان في مقدمتهم ردت "أمريكا" على هذه الرسالة برسالة أشد منها بأنها لا تهتم بأن يكون الإخوان هم الذين قد أتت بهم الديموقراطية أو غيرهم حتى ولو كانوا من التيارات الأصولية السلفية . هذه الرسالة التي وصلت من "أمريكا" جعلت النظام المصري في موقف حرج ذلك لعلم الإدارة المصرية أن "أمريكا" لا تعنى ما تقول إنما هي فقط تضغط من أجل تحقيق مزيد من السيطرة على النظام المصري كما أن "أمريكا" تضحي عادة بالحريات وبحقوق الإنسان إذا ما تعارض ذلك مع مصالحها كما حدث في العراق وأفغانستان وفلسطين وغيرهم . ومع ذلك فإن رد "أمريكا" هو إحراج للنظام المصري له ما بعده ... وموقف الأقباط في الغرب وفي الداخل زاد من هذا الحرج زيادة مضاعفة . المقدمة الخامسة : أن رئاسة الجمهورية قد مرت بمأزق شديد فضلاً عن فشل السياسة الحكومية في الإنتاج والتطوير أو تثبيت الأسعار وهو ما نسميه بواقع الأزمة . والحقيقة أن مؤسسة الرئاسة لم تتعرض لمثل هذا الهجوم الذي تعرضت له في الفترة السابقة على انتخابات البرلمان المصري على الأقل على مدى خمسين عاماً فلم يحدث قط ان تعرض رئيس في جمهورية مصر العربية لمثل هذا الهجوم الشديد لاسيما شخص الرئيس "محمد حسني مبارك" الذي كان يعتبر مجرد ذكر اسمه في وقت قريب جريمة يعاقب عليها القانون إذا ذكر في موضع الإصلاح أو النقد الشديد وكان من المستغرب بل من المستحيل أن ينتقد مواطن مصري أي إجراء حكومي مخالف دون أن يشير ولو من بعيد إلى استبعاد اسم الرئيس صراحة من النقد أو من الموضوع إلا أن هذا الأمر قد تغير وبدأ الفشل الحكومي يرمي بظلاله على سياسة انتقاد شخص الرئيس فيزيد من حدتها وارتفع صوت المطالبين بالتغيير والمعترضين على سياسة التوريث وأصبح الحزب الوطني حائراً بين محاولة الإصلاح وبين محاولة استقطاب أحزاب المعارضة إلى جانبه مع عزل الإخوان وبين محاولة رأب الصدع الداخلي بين المجموعة القديمة وبين مجموعة الابن جمال مبارك والذي أتى بنظرية جديدة للإصلاح والتغيير اعتمدت على تغيير الأشخاص أكثر من تغيير المناهج . كل هذا أدى في النهاية إلى تأزم موقف مؤسسة الرئاسة – لاسيما وقد بدت "أمريكا" بصورة المهاجم وتبنى الغرب حزب "الغد" الجديد كصورة متقدمة تعبر عن مستقبل الليبرالية وكبديل جيد للنظام الحالي حسبما يراه . من أجل ذلك كان لكل واقع خطته وكانت للحكومة خطتها في محاولة الرد على الحرج الأمريكي والضغوط الدولية والأقباط ومحاولة إعادة أحزاب المعارضة إلى بؤرتها وإلزام الحركة الشعبية "كفاية" وغيرها من الحركات بشيء من التنسيق مع الحكومة وتخفيف حدة المعارضة مع مواجهة ضغوط "الإخوان المسلمين"وخروجهم إلى الشارع على غير المتبع في السنوات السابقة كل هذا خلق واقعاً متأزماً شديد الحساسية ويجدر بنا أن نذكر مرة أخرى أن شخص المخطط لهذه الخطة غير معلوم لدينا حتى الآن إلا أننا نرى أن من صفاته أنه أكثر دهاءً من غيره وأن النتيجة التي أراد أن يصل إليها بخطته الحكومية هي أن يصنع بئراً عميقاً لحركة "الإخوان المسلمين"وللمعارضة للوصول إلى حد الأمان في البقاء والاستمرار لأعوام قادمة وأن يصنع العصا الغليظة لتأديب حركة المعارضة وأن يعيد التوازن مرة أخرى في ظل القيادة الرسمية للدولة ولم يكن أبداً من مخططه تعديل او تصحيح أو تنظيم الحركة الديموقراطية أو زيادة رقعتها بل على العكس من ذلك كما سيظهر من خلال البحث أن الأمور موضوعة بقدر محدود ومحدد في كل مرحلة وفي كل خطوة وسنتناول في الصفحات القادمة مقدمة الخطة السرية والتي نطلق عليها ""خطة البقاء"" للنظام المصري . بقلم مختــــار نــــوح المحامى |
|
|