|
-2-
- وإذا كانت المادة 16 من القانون 369 لسنة 1956 قد ألزمت
كافة الجهات بإجراءات واضحة عند حدوث المر ض الشديد ومنها أن يرخص للنزيل في
الإقامة بمنزله مع متابعة حالته فإذا ما أعرض القرار الطعين عن ذلك كله فإنه
يكون قد خالف القانون من هذه الوجهة .
الوجه الثاني : مخالفة قاعدة قياس الأولى : -
نص القانون على شروط محددة يلزم بها الجهات الإدارية فضلاً عن النيابة العامة
متى أصيب السجين وهو في فترة تنفيذ الحكم القضائي بمرض شديد بل أنه أوجب على
الجهات الإدارية فضلاً عن النيابة العامة وجوب تنفيذ قرار الإفراج ضمن قواعد
حالات العفو الصحي .
- وإذا كانت هذه القواعد قد أجملها القانون في إصابة السجين بمرض يهدد حياته
للخطر أو العجز الكلي فإن جهة الإدارة تكون ملزمة بتطبيق القانون بعرض السجين
على القسم الطبي ثم تنفيذ قرار الإفراج متى ظهر لها من تقرير القسم الطبي سوء
حالة النزيل .
- وإذا كانت هذه القواعد يتم تطبيقها بشأن المحكوم عليه تنفيذاً لعقوبة فإن
تطبيقها يكون أولى على المحبوس احتياطياً الذي لم يتم توجيه إتهام له أو
الحكم عليه بعقوبة فليس من المنطق والحال كذلك أن يلزم القانون جهة الإدارة
بالإفراج الصحي عن السجين الذي يتم احتجازه تنفيذاً لعقوبة ثم لا يلزم في ذات
الوقت جهات التحقيق التي تحتجز مواطناً بريئاً وفقاً للأصل الثابت وهو
البراءة
- وتجدر الإشارة إلي أن صدور قرار من قبل الجهات الإدارية المختصة بإصداره
بشأن محبوس أو مسجون هو قرار يمس مصلحة المحبوس أو المسجون إذا كان مريضاً
وليس من قبيل القرارات القضائية المتعلقة بسلامة التحقيق . ذلك أن الحفاظ على
حياة الإنسان وسلامة جسده مقدمة على سلامة الإجراءات أياً كان نوعها وهذا ما
اكدت عليه نصوص قانون مصلحة السجون ومن ثم فنحن بصدد قرار إداري يطعن عليه
أمام محكمة القضاء الإداري للإختصاص وذلك عملاً بنص المادة العاشرة من قانون
مجلس الدولة 47 لسنة 1972 .
- ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الدستور وهو الوعاء الذى يتحدد فى إطار
مبادئه وأحكامه حقوق الأفراد وحرياتهم وواجباتهم فى ظل الدوله القانونية وعلو
الدستور واحترام مبدأ المشروعية حال ممارسة السلطات التنفيذية لدورها
الدستورى المحدد بتنفيذ القوانين واللوائح والمحافظة على النظام بعناصره
المختلفة ويأتى فى أعلى مدارج حقوق الأفراد وحرياتهم الشخصية حق الإنسان فى
الحياه باعتباره أحد الحقوق الطبيعية اللصيقة بشخص الإنسان، وقد حظر الدستور
المساس بها كما لا يغفل الدستور هذا الحق للمواطنين حتى ولو قيدت حرياتهم
بأحكام قضائيه فأوجب معاملتهم المعاملة التى تحفظ لهم كرامتهم ودفع الأذى
المادى والمعنوى عنهم ولاريب ان هذه الضمانات الدستورية تتفق فى علو هدفها مع
الإتفاقيات الدولية والتشريعات العقابية المتطورة التى تقوم على فلسفة تأهيل
المسجون بقصد إصلاح سلوكه والمحافظة على سلامة جسده على وجه يحفظ للفرد
احساسه بالأمان والحرية .
وإذا كان الإفراج الصحي مقرراً لحماية المنفذ ضده فهو من باب أولى يكون
مقرراً لصالح المحبوس احتياطياً لاسيما وأنه لم يتم محاكمته بعد وما الحبس
الاحتياطي إلا إجراءً وقائياً .
ثانياً : إساءة إستخدام السلطه والإنحراف بها:
الأصل أن يستخدم رجل الإدارة سلطه إصدار القرارات الممنوحه له من قبل المشرع
بغية تحقيق الصالح العام فإذا حاد عن ذلك أعتبر ذلك إساءه فى إستخدام السلطه
والإنحراف بها مما يستوجب وقف تنفيذ وإلغاء هذا القرارولما كان القرار الطعين
قد حرم المدعي من أبسط حقوقه وهو حقه في أن يتنفس أثناء نومه دون أن تتعرض
حياته للخطر .
"يرجى الرجوع للتقارير الطبيه الداله على سوء حالة المدعي الصحيه"
ثالثاً : الحكم بوقف التنفيذ لتوافر ركنيه :
عملاً بمنصوص المادة 49 من قانون مجلس الدوله رقم47 لسنة 1972 أنه يشترط
للحكم بوقف التنفيذ توافر ركنين أساسين هما :
أولهما : الجديه
بأن يكون ادعاء الطاعن قائماً على أسباب جديه بحسب الظاهر يرجع معها إلغاء
القرار وهذا الركن متوافر فى الدعوى الماثله وأيه ذلك مخالفة القرار للقانون
وبخاصه المواد 42،64 من الدستور والمادة 36 من القانون تنظيم السجون رقم 396
لسنة 1956 والمواد 74 عقوبات و486 إجراءات جنائيه والمادة "10" من الإتفاقيه
الدوليه للحقوق المدنيه والسياسيه فضلاً عن اساءة إستخدام السلطه والإنحراف
بها بالإضافه إلى تخلف ركن السبب عن القرار الطعين والذى تعبرعنه المحكمه
الإداريه العليا بأن يكون القرار الإدارى مسبباً صدقاً وحقاً اى فى الواقع
وفى القانون0
ثانيهما : الإستعجال
بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها وهذا الركن متوافرأيما توافر
فالمدعى قد يتعرض للموت نتيجة تنفيذ هذا القرار وهو يشغل منصب أمين عام اتحاد
الأطباء العرب وفي عدم الإفراج عنه يترتب نتائج يتعذر تداركها فضلاً عن
الإساءة لسمعة مصر الدولية لا سيما وأن القضية المحاكم بشأنهالا تعدو أن تكون
مجرد قضية سياسية بالإضافة إلي حالته الصحية المتردية والمثبتة بالتقارير
الطبية وأن بقاءه فى السجن هو بمثابة تعذيب لشخصه يخالف كل الأعراف القانونية
والمواثيق الدولية المهتمه بحقوق الإنسان فضلاً عن مخالفة المبادئ الدستورية
سالفه الذكر0
لـــــذلـــك
يلتمس المدعي الحكم :
أولاً : بقبول الدعوى شكلاً
ثانياً : وبصفه مستعجله وقف تنفيذ القرار الصادر من المطعون ضده الأول
والمطعون عليه والمتضمن عدم الإفراج الصحى عن المدعي المودع سجن طره عملاً
لنص المادة 36 من قانون السجون رقم 396 لسنة 1956 مع ما يترتب على ذلك من
آثار أهمها الإفراج الصحى عنه من أى سجن يوجد به أو أى مكان آخر مع تنفيذ
الحكم بموجب مسودته الأصليه وبدون إعلان وذلك في مواجهة المطعون ضده الثاني
والثالث .
ثالثاً : وفى الموضوع بإلغاء القرار سالف الذكر مع ما يترتب على ذلك من آثار
مع إلزام الجهه الإداريه المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه مع
حفظ الحقوق .
وكيل المدعي
مختارنوح
المحامى
|