ملف كامل عن مقتل عبد الحارث مدني

منزل الإمام حسن البنا

 

إستجواب وزير الداخلية

 

 

 

 

 

عدد زيارات الموقع :

عدد زيارات الصفحات :

رشحنا فى :

الخيمة العربية

موقع شبوه

المواقع الدعوية

دليل الموقع العربية

 

 

 

أضف للمفضلة

الصفحة الرئيسية

اطبع هذه الصفحة

الدعوى الأولى بشأن قضية الأستاذ فى أحكام مجلس دولة

د / عاطف البنـا

د / محمد مـرغنـى

عصام الاسلامبولى

أ / مختـار نوح

أ / خالـد بـدوى

أ / كامل مندور

أ/عبدالمنعم عبد المقصود

أ / حاتم عبد الوهاب

أ / مدحت فاروق

أ / مصطفى عمـر

( المحامون )

السيد الأستاذ المستشار الجليل / نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الادارى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقدمه لسيادتكم كل من :

1- الأستاذ الدكتور / مأمون محمد إبراهيم عاشور أستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس

2- الأستاذ الدكتور / سيد احمد شيبة أحمد على أستاذ بكلية العلوم جامعة عين شمس

3- الأستاذ الدكتور / محمد هشام أحمد عبد العزيز عيسى مدرس التخدير بمعهد أمراض العيون

4- الأستاذ الدكتور / محمد عزيز همام الزمر أستاذ الفلزات بمعهد التبين للدراسات المعدنية

5- الأستاذ الدكتور / شرف الدين محمود شرف الدين أستاذ مساعد بكلية العلوم جامعة القاهرة

6- الأستاذ الدكتور / محى الدين محمد محمود زايط استشارى الأمراض الجلدية بمستشفى الطلبة – جامعة عين شمس

7- الأستاذ الدكتور / حسين على على الدرج مدير الإدارة الطبية فرع جامعة الأزهر – شبين الكوم

8- الأستاذ الدكتور / أحمد عبد الحليم وهبة سعفان باحث زائر بوحدة البحرية الأمريكية للأبحاث

9- الأســــتاذ / صلاح الدين محمد أحمد عضو نقابة المعلمين

10- الأســــتاذ / محمد أحمد كمال عبد القادر الأكحل مدير شركة لمستلزمات طب الأسنان

11- الأســــتاذ / محمد محمد محمد إمام مقاول تشطيبات عامة

ومحلهم المختار مكتب الدكتور / عاطف البنا والدكتور / محمد مرغنى والأستاذ/ عصام الاسلامبولى والأستاذ/ مختار نوح والأستاذ / خالد بدوى والأستاذ/ كامل مندور والأستاذ/ عبد المنعم عبد المقصود والأستاذ/ مدحت فاروق والأستاذ مصطفى عمر ( المحامون ) 22 ش أحمد تيسير – عمارات المروة – كلية البنات – مصر الجديدة – القاهرة .

ضـــــــــــــد

1- السيد / رئيـــس الجمهــوريــــــــــة " بصفته "

2- السيد / وزيـــــر الداخليـــــــــــــــــة " بصفته "

3- السيد / مدير مصلحة الســــــــــجون " بصفته "

4- السيد / المدعى العام العسكـــرى " بصفته "

ويعلن الجميع بهيئة قضايا الدولة – ميدان سفنكس – المهندسين – الجيزة .

* مقدمــة لازمــــة *

إذا كان من المسلم به أن الدولة بمؤسساتها لا تقوم إلا على مبدأ المشروعية والذى يعنى سيادة حكم القانون والذى من مقتضاه أن تخضع الدولة فى تصرفاتها للقانون القائم لا تحيد عنه قيد أنملة – كما ان من مقتضاه بطبيعة الحال – أن يتمكن الأفراد بوسائل مشروعة من رقابة الدولة فى أدائها لوظيفتها بحيث يمكن أن يردوها – إلى جاده الصواب .

وإذا كان من المسلم به أن من حق سيادة رئيس الجمهورية بإعتباره رأس هذه الدولة والحكم بين سلطاتها – أن يصدر بالطريقة التى يختارها فى الوقت الذى يراه ما يشاء من قرارات رعاية للصالح العام تحت مظلة المشروعية دون تفريط أو إفراط وإذا كان من المسلم به أيضاً أن القرارات أو الأعمال المشرعة – ينبغى أن تنبنى على العمومية والتجريد إذ أن من شأنها إنشاء أو تعديل أو إلغاء مراكز قانونية عامة للأفراد متماثلين فى نفس الظروف ولا عبرة فى ذلك بعد والأشخاص الذين تطبق عليهم تلك القرارات .

وإذا كان سيادة المطعون ضده الأول قد أصدر قراراه مبتغياً تحقيق الصالح العام فى شأن من حس سلوكهم من المسجونين بإعفائهم من باقى المدة المحكوم بها عليهم بعد قضائهم نصف المدة فإن القدر الذى تحقق من المصلحة العامة – وإن كان غير يسير – إلا أنه ما زال يبحث عن القدر الآخر الذى لم يتحقق من تلك المصلحة وهو الإفراج عن الطاعنين اعمالاً لمبدأ مساواه المواطنين أمام القانون ، وما زال هذا المبدأ معلقاً فى سقف القرار لم ينزل إلى واقعه بعد وحق للهيئة الموقرة – بقضائها المنشود – أن تعيده ضميماً إلى حضن القرار لتحقيق ما تبقى من الصالح العام – وهو غير يسير .

* الـــوقــــــــائــع *

الطالبون يمثلون قدراً عظيماً من صفوة هذه الأمة – فهم نخبة حباهم الله عز وجل بمكانات عملية وعلمية كان لها أبلغ الأثر فى نهضة المؤسسات التى قاموا عليها أو شاركوا فى ريادتها قبل أن يساقوا إلى أتون المحكمة العسكرية فيما نسب إليهم من إتهام تسبب من اعتناقهم أفكاراً أو مبادئ استمدت أصولها وفروعها من الدين الحنيف الذى أعتنقه الدستور المصرى مصدراً رئيسياً للتشريع فى مصر الحبيبة .

فبتاريخ 30/7/2002 أصدرت المحكمة العسكرية أحكامها المتفاوتة ضد الطاعنين حيث قررت حبس أحدى عشر رجلاً منهم لمدة ثلاث سنوات " الطاعنون " بينما قررت حبس خمسة منهم لمدة خمس سنوات بدأت جميعاً فى 5/11/2001م تاريخ القبض والحبس ، وقد عرفت قضيتهم بقضية

" الأساتذة " وبمناسبة الأحتفال بأعياد أكتوبر لعام 2003 و عيد الفطر المبارك 25/11/2003م أصدر سيادة / رئيس الجمهورية " بصفته " قراراً جمهورياً بالعفو عن المسجونين الذين أمضوا نصف مدة العقوبة وأتسموا بحسن السير والسلوك أثناء تنفيذ العقوبة ولا يشكل الإفراج عنهم خطراً على الأمن العام . إلا أن هذا القرار ذاته حرم الطاعنين من التمتع بما تضمنه من عفو على زعم أن ما نسب إليهم من إتهام يدخل فيما يسمى بجرائم أمن الدولة أو ( أمن الحكومة ) وفقاً لما أطلق عليها الحكم الصادر على الطاعنين والتى ساوى القرار بينها مطلقاً وبين جرائم الأسلحة والذخيرة والبنوك والدعارة واستثناها جميعاً من العفو .

ولما كان الطاعنون قد أمضوا ما يقرب من ثلثى المدة المحكوم بها عليهم وكانوا مثالاً يحتذى طوال فترة حبسهم على النحو الذى يتفق ومكانتهم العلمية والعملية ولا يشكل الإفراج عنهم خطراً على الأمن العام بل إن حرمانهم من حقهم المقرر فى الإعفاء لهو عينه الإخلال بالأمن العام .

** السيرة الذاتية للطاعنين :

1- الطاعــن الأول :أ.د/ مأمون عاشور :  ـ

أستاذ الجهاز الهضمى والكبد بكلية الطب جامعة عين شمس منذ 1993م وعضو اللجنة العلمية لترقية الأساتذة المساعدين بجامعة عين شمس ، أشرف على أكثر من عدد (50) رسالة دكتوراه وماجستير وله أكثر من (50) بحثاً علمياً منشوراً بالمجلات العلمية وله كذلك ثلاث مؤلفات طبية منشورة تعالج المشكلات الطبية فى مصر بخصوص أمراض الكبد وأشرف على تنظيم العديد من المؤتمرات العلمية من خلال الجمعيات العلمية بكليات الطب وهو عضو بالجمعيات الطبية المصرية ( للأمراض المعدية – للأمراض المتوطنة – للحميات – لمكافحة العدوى ) وعضو بلجان وزارة الصحة للأمراض المعدية والبلهارسيا والفيلاريا – وعضو مجلس إدارة نقابة الأطباء وعضو مجلس كلية طب جامعة عين شمس

2- الطاعــن الثانى : أ.د/ سيد شيبة :  ـ

تخرج فى كلية العلوم تخصص كمياء – جامعة عين شمس عام 1975 بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف – ماجستير كمياء عضوية عام 1981م ، ثم دكتوراه عام 1986م وهو الآن يشغل منصب أستاذ الكيمياء العضوية بعلوم عين شمس منذ 1998م – قام بنشر أكثر من 40 بحثاً علمياً فى المجلات العالمية والمصرية والمشاركة فى المؤتمرات العلمية فى مجال تخصصه بمصر والخارج ، قام بالإشراف على العديد من رسائل الدراسات العليا بالماجستير والدكتوراه – وتعاون مع أكثر من (50) عالماً فى مجال الكيمياء العضوية بالداخل والخارج وسافر فى مهمات علمية من أجل النهوض بالقسم فقد سافر إلى كل من سويسرا – إيطاليا – ألمانيا .

3-الطاعــن الثالث :أ.د/ محمد عزيز همام الزمر :ـ

مواليد 1948 تخرج فى كلية العلوم جامعة عين شمس ، حصل على الماجستير علوم الفلزات 1978 – ثم الدكتوراه علوم الفلزات 1984 من جامعة " بروتيل " بإنجلترا وهو الآن يشغل منصب أستاذ الفلزات بمعهد التبين للدراسات المعدنية ، له أكثر من 40 بحثاً علمياً منشور بالمجلات العلمية ، وهو أمين مساعد الصندوق بنقابة المهن العلمية – ورئيس شعبة الطبيعة والرياضيات والفلك بنقابة المهن العلمية – ساهم فى تنمية الثروة المعدنية والبترولية والكيماوية ، أشرف على تنظيم العديد من المؤتمرات العلمية التى عادت بالنفع على القسم بالكلية وعلى الدارسين .

4-الطاعــن الرابع :أ.د/ شرف الدين محمود شرف الدين :ـ

مواليد عام 1957م وقد تخرج فى كلية العلوم جامعة القاهرة عام 1979م ثم الماجستير فى جيوفيزياء 1986م ثم الدكتوراه عام 1991م ثم دبلوم جيوفيزياء من جامعة " دلفت " بهولندا وهو الآن يشغل منصب أستاذ مساعد بكلية العلوم جامعة القاهرة قسم الجيوفيزياء – وهو استشارى استكشاف البترول لهيئة البترول المصرية – وإستشارى لشركات البترول الأجنبية العاملة بمصر فى مجال إستكشافات البترول – وإستشارى معهد بحوث المياه التابع لوزارة الرى ، شارك فى مشروعات المدن الجديدة مع فريق من الكلية – مثل " مشروع مدينة الفيوم الجديدة " و " مشروع وادى بقيان للذهب " و " مشروع وادى الطرفة بالمنيا " . ونشر له خمسة عشر بحثاً فى أكبر المجلات العلمية – عضو لجنة التبين بالكلية وعضو المجلس الأعلى للنقابة العامة للمعلمين منذ سنة 91 وحتى الآن .

5-الطاعــن الخامس : أ.د/ محمد هشام عبد العزيز عيسى :  ـ

مواليد 1962م تخرج فى كلية الطب جامعة القاهرة 1985م ثم الماجستير فى التخدير عام 1989م والدكتوراه عام 1995م وهو الآن يشغل منصب مدرس تخدير بمعهد بحوث أمراض العيون بالجيزة ، وحاصل على دبلوم للعلاج بالإبر الصينية جامعة " نان جينج " بالصين الشعبية عام 1993م وحالياً بالسنة النهائية لدبلوم إدارة المستشفيات بجامعة حلوان .

6-الطاعــن السادس :أ.د/ محى الدين محمد محمود الزايط :  ـ

مواليد 1952م تخرج فى كلية الطب جامعة عين شمس 1977 ، ثم ماجستير الأمراض الجلدية والتناسلية عين شمس 1986 ودراسات عليا فى دكتوراه الأمراض الجلدية بجامعة عين شمس وليسانس أصول دين شعبة التفسير وعلوم القرآن جامعة الأزهر عام 1999م – 2000م استشارى الأمراض الجلدية بمستشفى الطلبة جامعة عين شمس .

7-الطاعــن السابع :أ.د/ حسين على على الدرج :  ـ

مواليد عام 1954م تخرج فى كلية الطب جامعة الأزهر عام 1979م ثم حصل على الماجستير بأمراض القلب والأوعية الدموية عام 1986م كما أنه حاصل على ليسانس أصول الدين والدعوة الإسلامية جامعة الأزهر 1979م ومدير الإدارة الطبية فرع جامعة الأزهر بشبين الكوم ، استشارى الطب بالتأمين الصحى ومرشح مستقل لمجلس الشعب فى انتخابات عام 2000م عن دائرة شبرا الخيمة.

8-الطاعــن الثامن :أ.د/ أحمد عبد الحليم وهبة سعفان :  ـ

مواليد عام 1953م تخرج فى كلية الطب جامعة الزقازيق عام 1977م ثم حصل على الماجستير عام 1986م ثم أخصائى التحاليل الطبية بمستشفى حميات العباسية حتى 1993م ثم باحث زائر بوحدة البحرية الأمريكية للأبحاث (نمرو 3) سنة 87-88م ومدير أدارة المعامل بمديرية الشئون الصحية بالقاهرة 1993م ,

9-الطاعــن التاسع :أ / صلاح الدين محمد أحمد :  ـ

من مواليد 1937م موجه سابق بالتربية والتعليم – عضو اللجنة النقابية الفرعية للمعلمين لمدة 12 سنة على التوالى بالتزكية – عضو مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمع المحلى بالمنشية الجديدة وأمين الصندوق وعضو مجلس إدارة المسجد المتاح لها ومسئول عن كفالة الطفل اليتيم .

10-الطاعــن العاشر :أ / محمد أحمد كمال عبد القادر الأكحل:  ـ

مواليد 1971م خريج كلية الزراعة جامعة المنوفية 1993م – صاحب مكتب مستلزمات طب الأسنان – حالياً بالسنة النهائية لدبلوم التسويق كلية التجارة جامعة حلوان .

11-الطاعــن الحادى عشر :أ / محمد محمد محمد إمام :  ـ

مواليد 1957م يمتلك شركة مقاولات عامة .

ولما كانت السيرة الذاتية للطاعنين على النحو سالف الذكر إذ أنهم كوكبة من عيون علماء الجامعات المصرية ولهم اسهامات متميزة فى النهضة التعليمية ورغم ذلك حرموا من الإستفادة من قرار العفو المشار إليه .

* لــــــــــذ ا *

****

فإنهم يطعنون على القرار الصادر من السيد / رئيس الجمهورية " بصفته " بالعفو عن المسجونين الذين أقضوا نصف المدة على التفصيل المتقدم وذلك للأسباب الآتية :ـ

* أسبـــاب الطعـــن *

*****

أولاً / مخالفة الدستور والقانون " إنعدام مبدأ المشروعية " وتخلف ركن السبب :

بادئ ذى بدء فقد أستقرت الهيئة الموقرة فى إحكامها المختلفة ومبادئها القضائية العادلة على اعتبار القرار الطعين من القرارات الادارية التى يجوز الطعن عليها أمام محكمة القضاء الإدارى ، حتى لو كان الباعث على القرار أهدافاً سياسية إذ أن نظرية الباعث السياسى لمعيار للتفرقة بين إعمال السيادة وغيرها من الأعمال الإدارية قد عدل عنها القضاء منذ أمد طويل ، إذ لم يصدر القرار من رئيس الجمهورية بإعتبار سلطة حكم ، ومن ثم فإنه لا يندرج ضمن اعمال السيادة .

" يراجع حكم محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 681 لسـ 56ق "

فيما يتعلق بموضوع اختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر الطعن

إذن ولكون القرار الطعين قراراً إدارياً فإن مقومات صحة هذا القرار لابد أن تكون متوفرة فيه وإلا تحقق للقضاء بسط رقابته العادلة عليه إعمالاً لمبدأ المشروعية وأولى هذه المقومات :ـ

ا- أن يكون القرار الطعين متفقاً وصحيح الدستور والقانون :

وهذا ما لم يتوافر مطلقاً القرار المطعون فيه فهو قرار قد وقع ويحق فى حمأة مخالفة الدستور وبخاصة المواد 8 ، 40 ، 68 ، 73 .

فقد نصت المادة الثامنة على : " تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين " .

ونصت المادة 40 سنة على: " المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة"

ونصت المادة 68 الفقرة الثانية : " ... ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء " .

أما نص المادة 73 من الدستور فنصت على : " رئيس الدولة فى هو رئيس الجمهورية ويسهر على تأكيد سيادة الشعب وعلى احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية .

ولما كان القرار الطعين قد أهدر مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين ومساواتهم فى الحقوق والواجبات إذ حرم الطاعنين من حقهم فى العفو الذى صدر به القرار على الرغم مما يتمتعون به من سيرة حسنة ومكانات علمية وإجتماعية وخلقية جعلتهم يتبوأون أرفع المواقع وتعليهم الأوسمة ويتسمون بمكارم الخلق الذى شهد لهم به القاصى والدانى هذا وتجدر الإشارة إلى أن ألفاظ نص المادة 73 من الدستور واضحة فى أن سيادة رئيس الجمهورية مفوض من قبل الشعب على احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية وبذلك يكون الشعب هو صاحب الإختصاص الأصيل وعلى ذلك يتعين على المفوض الإلتزام بحدود التفويض وإلا كانت القرارات الصادرة بشأن التفويض منعدمة وباطلة بطلاناً مطلقاً .

* ويجمل الفقهاء شروط صحة التفويض فيما يلى :

1- أن يصدر قرار بالتفويض .

2- أن يكون التفويض يجزء من الإختصاص .

3- أن يكون التفويض محدداً وصريحاً .

4- أن يجرى التفويض فى الحدود المرسومة له قانوناً .

5- أن الأصيل لا يتجرد من إختصاصاته رغم أنه فوض جزء منها .

وهذا هو الإتجاه السائد فى مجلس الدولة المصرى .

" يراجع فى ذلك رسالة الدكتور محمود إبراهيم أحمد الوالى – نظرية التفويض الإدارى رسالة جامعة عين شمس ص 279 وما بعدها سنة 1981م " .

" الدكتور / جميل عبد الهادى – التفويض فى الاختصاص – دار الفرقان ج 982 صـ153 " .

وتطبيقاً لما تقدم أصدرت اللجنة الثانية للقسم الاستشارى للفتوى والتشريع بمجلس الدولة الفتوى رقم 1933 بتاريخ 23/12/1959م :

" يكون من حق الوزير بالرغم من تفويضه وكيل الوزارة فى نظر أمر من الأمور أن يباشر نفس الإختصاص كما أن له أن يلغى قرار الوكيل الصادر فى هذا الشأن طالما أن الأخير يباشر اختصاصه تحت مسئولية من فوضه لاسيما وأن الوزير هو المسئول بما له من سلطة التعقيب على كل القرارات الصادرة من الوزارة " .

وبما أن الشعب يوصفه الأصيل لا يتجرد من إختصاصاته فله أن يعترض على هذه القرارات طالما أنها تخالف مبدأ المساواه وتكافؤ الفرص – كما أن للقضاء أن يراقب هذه القرارات ويقضى بإنعدامها لتخلف شروط التفويض وبطلانها لما شابها من عيوب . وللقضاء كذلك الحق فى مراقبة صحة هذه القرارات وهل صدرت معيره عن ارادة الهيئة الإجتماعية ذلك أن مناط العفو وعلته " هو سلوك المحكوم عليه الذى يولد رضاء المجتمع عنه طالما أن المستفيد من العفو ينسجم مع فئات المجتمع المختلفة فى ظل منظومة الحفاظ على الأمن " .

ا- خلو القرار الطعين من ركن السبب :

والسبب هو الحالة الواقعية أو القانونية التى تحمل رجل الادارة على التدخل بقصد احداث اثر قانونى هو محل القرار ابتغاء وجه الصالح العام وهو غاية القرار وهو ركن ومقوم من مقومات القرار الإدارى وإذا كانت الادارة غير ملزمة بأن تذكر سبب تدخلها الا حيث يحتم عليها القانون ذلك .

إلا أنه ( من المفروض فى كل قرار إدارى – حتى ولو صدر خلواً من ذكر الأسباب أن يكون مستند إلى دواع قامت لدى الادارة حين اصدرته وإلا كان القرار باطلاً لفقدانه ركناً أساسياً هو سبب وجوده ومبرر إصداره ذلك أن القرار الادارى سواء كان لازماً تسبيبه كاجراء ام لم يكن هذا التسبيب لازماً يجب ان يقوم على سبب يبرره صدقاً وحقاً أى فى الواقع والقانون وذلك ركن من اركان انعقاده باعتبار القرار تصرفاً قانونياً ولا يقوم اى تصرف قانونى بغير سببه .

" مجموعة المبادئ – حكم الحكمة الادارية العليا فى 12 يوليو سنة 1958 – السنة الثالثة صـ 1729 "

وبإنزال هذه القواعد على موضوع القرار الطعين يتأكد ان القرار فيما صدر به من عدم شمول العفو للطاعنين جاء معيباً وفاقدا لسببه إذ أن سبب القرار هو ما أفصحت عنه المادة الثالثة من القرار ذاته عندما اوجبت بقولها :

" يشترط للعفو عن المحكوم عليه ان يكون سلوكه اثناء تنفيذ العقوبة داعياً إلى الثقة بتقويم نفسه والا يكون فى الافراج عنه خطر على الأمن العام " .

وطبقاً لنص المادة الثالثة من القرار واستناداً لهذا السبب – والذى صدر القرار الطعين مدفوعاً به :

" تكون الجهة الادارية ممثلة فى السيد / رئيس الجمهورية قد أفصحت عن سبب قرارها بإرداتها ويكون للمحكمة ان تراقب صحة قيام هذا السبب فى حق الطاعنين من عدمه كشرط للعفو ، ويكون لزاماً على الجهة الادارية ان تقدم سبب عدم شمول القرار الطعين للطاعنين مع وجوب أن يكون سبب عدم العفو حقيقياً لا وهمياً ولا صورياً وصحيحاً ومستخلصاً استخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة وقانونية تتحقق فيه الشرائط والضمانات الواجب توافرها قانوناً " .

" حكم المحكمة الادارية العليا بجلسة 13/4/1957م "

وحسبنا ما استقرت عليه احكام القضاء الادارى الذى دائماً ما يتشدد فىأوصاف السبب إذا ما أتصل القرار بالحرية الشخصية ولا يخفى كون القرار الطعين قد اتصل بهذه الحرية اتصلاً وثيقاً ظهر أول ما ظهر فى جعل حق العفو الذى صدر القرار به مستنداً لنص دستورى .

ولقد قضى بأن :" خطورة الشخص على الأمن والنظام يجب ان يستمد من وقائع حقيقية منتجة فى الدلالة على هذا المعنى وان تكون هذه الوقائع افعالاً معينة يثبت ارتكاب الشخص لها ومرتبطة ارتباطاً مباشراً بما يراد الاستدلال عليه " .

" حكم محكمة القضاء الادارى 24 نوفمبر 1954 – السنة التاسعة – ص 156 "

ثانياً / الانحراف بالسلطة وانعدام الملاءمة فى القرار الطعين :

فى البداية نود أن نؤكد للهيئة الموقرة توافر الانحراف وإساءة استخدام السلطة فى القرارين الطاعيين ولتوضيح ذلك نبين أمران :

الأمـر الأول : طبيعة ما نسب للطاعنيين ارتكابه .

الأمر الثانـى : طبيعة قرار العفو الصادر عن رئيس الجمهورية .

الأمر الأول / ما نسب للطاعنين ارتكابه :

وفق ما ذهبت إليه المادة (86) مكرر عقوبات هو:

" الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون .. الخ " .

وهى مادة ولدت وفق ما انتهت إليه مضبطة مجلس الشعب فى عام 1992 لمعالجة أوضاع اجتماعية خاصة ليس من بينها حالة الطاعنين الذين شهد لهم مجتمعهم بكافة فصائله أثناء محاكمتهم بأنهم عنوان العلم والعمل والوطنية والجد والاجتهاد بين استاذ جامعى فى مختلف الفروع والفنون وطبيب ومدرس ومحاسب حازوا أعلى المراكز والدرجات فى مؤسسات الدولة المختلفة .

والوصف الحقيقى الواقعى الذى يرضى الضمائر الحية فيما نسب للطاعنين ارتكابه لا يعدو أن يكون محاكمة للفكر فى مجتمعات لا تؤمن بحق التفكير وهذا النوع من الجرائم يتعامل المحكوم عليه فيه معاملة يفترض فيها الخصوصية لكونه حال قيامه بهذا الاتهام ولو صح لا يستهدف غرض شخصى أو يندفع إليه بباعث من الانانية بل أن الدافع هنا شريف والغرض نبيل والجريمة السياسية لو صحت بهذا الوصف " حتمية " طالما يتولى مقاليد الأمور فى بلد ما أناس – وهم من البشر – عرضة للصواب والخطأ .

كما ان المراكز القانونية للطاعنين والاجتماعية والعلمية كذلك تؤكد جميعا حتمياً ان ما نسب إلى الطاعنين لا يمكن أن يمثل ضرراً بأمن الحكومة كما وصف القرار الطعين ولا يمكن أن يوصف ما نسب ارتكابه بأنه جرائم تمس بأمن الدولة أو أمن الحكومة وهذا ما ينطق به حكم المحكمة العسكرية .

كما أن دساتير العالم لا تعتبر ما نسب للطاعنين ارتكابه يمس أمن الدولة أو الحكومة أو يضربهما فكل ما يمكن أن يقال فى هذا المجال مجرد اختلاف فى وجهات النظر محله التفكير والعقل ولم يكن هناك أى سلوك – فى هذه الدعوى .

وتجدر الاشارة إلى أن الحكمة من العفو لم تحقق طالما حرم الطاعنون منه :

" ذلك أن العفو عن العقوبة ذو طبيعة دستورية ووسيلة تلجأ إليها الدولة لاصلاح بعض الاخطاء القضائية التى لا سبيل لاصلاحها بالطعن فى الحكم أو لمجازاه من ثبت حسن سلوكه بعد تنفيذ جزء من العقوبة وتلجأ إليه الدولة كمظهر للاحتفال ببعض الأعياد القومية فيأخذ فى هذه الحالة مظهراً للصفح والتسامح مقابل ما أظهره المحكوم عليه من حسن سلوك وقدرة على التكيف والعودة مرة أخرى فرداً من أفراد المجتمع متحملاً لواجباته ومؤدياً لحقوقه " .

" الوسيط فى قانون العقوبات د. أحمد فتحى سرور ص 658 س66 طبعة 1996م "

وأعتقد أنه لكى يتحقق الهدف من العفو فإنه لابد من أن يستفيد منه الطاعنون لأن فلسفة العفو التشريعية إنما تنطبق فى المقام الأول على المراكز القانونية للطاعنين الذين حوكموا أمام محكمة استثنائية وهم مجموعة من المدنيين بالإضافة إلى أن مقومات العفو وفقاً للتعريف السابق هى :

1- ان العفو ذو طبيعة دستورية .

2- ان الدولة تلجأ إليه لاصلاح بعض الأخطاء القضائية التى لا سبيل لاصلاحها بالطعن .

3- مجازاه من ثبت حسن سلوكه بعد تنفيذ جزء من العقوبة .

4- ان الدولة تلجأ إليه كمظهر للصفح والتسامح .

فهذا الوصف لا يمكن أن ينطبق على القاتل أو المرتشى لأن هؤلاء حوكموا أمام محكمة مختصة ويفترض أن ينفذوا العقوبة كاملة حتى يتحقق لهم الردع فلا يعودوا إلى ما أرتكبوه مرة ثانية – كما أن العرف جرى على أن صفح الدولة دائماً يكون لمن أرتكب جريمة سياسية أو غير مخلة بالشرف والأمانة لأن الباعث فيها شريف ونبيل أما من قتل أو أرتشى أو أختلس ... الخ .

فلا يمكن تصور التسامح أوالصفح معه لكون ما أرتكبه كان بدافع الانانية ولا يمت للنبل بصلة فإذا ما تم التسامح معه فيكون التسامح مع أهل الفكر أولى .

ومن خلال الشرح سابق الاشارة إليه يتضح أن هناك توافق وتعاون وتكامل بين العفو والعقوبة .. فالعفو عن العقوبة بهذه الطبيعة لا يمثل اهدار لحجية الأحكام القضائية الصادرة بالعقوبة والتى تتحدد العقوبة بمقتضاها حسب نوع الجريمة والخطورة الاجرامية بل ان العفو وسيلة كاشفة لما أدى إليه التنفيذ العقابى لجزء من العقوبة فى اعادة تأهيل المحكوم عليه لأن يعيش عضواً صالحاً ضمن المنظومة الاجتماعية وفى ظل احكام القانون مما لا يتحتم معه بقاء المحكوم عليه مقطوع الصلة بجسد المجتمع الخارجى مع قدرته وصلاحيته لأن يكون عضواً نافعاً وفرداً صالحاً " مضمون التنفيذ العقابى " وهو ما يتضح من تحديد مفهوم العقوبة ، فالهدف الأصلى لاختيار العقوبة هو تقويم سلوك المجرم وإصلاحه و التنفيذ العقابى هو المرحلة التى يتحقق فيها الهدف من هذا الاختبار وهو بهذه الصورة ليس مجرد حرمان المحكوم عليه من حريته وإيلامه بقدر معين ولمدة معينة وإنما هو أمر أعمق من ذلك فهو اعادة تربية المجرم لتأهيله للحياة الاجتماعية الشريفة بعيداً عن خطر التردى فى الإجرام .

والأصل فيما تقدم من بيان لتوضيح التوافق بين العقوبة وحق العفو فإن العقوبة المحكوم بها تمثل المدة التى يراها القضاء كافية لإعادة تأهيل المحكوم عليه .. فماذا لو كان المحكوم عليه مؤهل فى ذاته وشخصه لأن ينتظم مع المنظومة الاجتماعية ؟‍ بل ان المجتمع يلح فى طلب تواجده فمثلاً الغالبية العظمى من الطاعنين اساتذة بالجامعات المصرية ومرفق التعليم وهو من المرافق الحيوية فى الدولة يلح وبشده فى طلب هؤلاء من أجل أن يسير بانتظام واطراد ومخالفة ذلك يؤدى إلى تعطيل هذا المرفق الحيوى .

وكأن قرار العفو هو قرار كاشف لحالة التأهيل الاجتماعى التى يتمتع بها الطاعنون لكى يكونوا وبحق اعضاء صالحين فى المنظومة الاجتماعية .

الأمر الثانى / طبيعة قرار العفو الصادر عن رئيس الجمهورية :

فقرار العفو يصدر عن رئيس الجمهورية بوصفه مفوضاً من قبل الشعب عملاً بنص المادة

(73) من الدستور ومن هنا :

" فإن حق العفو الذى يمارسه رئيس الجمهورية فى نطاق سلطته التقديرية يتحدد نطاقه ومداه فى ممارسة الحق أو عدم ممارسته فإن هو استعمل الحق وفقاً للوصف المشار إليه فإن الرقابة القضائية لا تنحسر عما أصدره من قرار بالعفو إذ أن السلطة التقديرية لا يجب أن تباشر خارج نطاق القانون بمعنى أن رجل الادارة عندما يباشر اختصاصاته التقديرية ايجابية كانت أم سلبية فإنه يجب أن يلتزم فى هذا الشأن دائرة وحدود النظام القانونى المقرر فى المجتمع لما فى ذلك من كفالة وضمانه لحماية حقوق الأفراد وحريتهم – ولما فى ذلك أيضاً من إقرار بأن الدولة التى بها تلك الادارة دولة قانونية يسودها مبدأ المشروعية " .

"الاتجاهات المنظورة فى قضاء مجلس الدولة – الدكتور / رمضان بطيخ طبعة 1996 ص5 ، ص95"

واستناداً لما تقدم فإن السبب فى موضوع القرار الطعين واضح جلى وهو ان حق العفو مرتبط بحالة المحكوم عليه وثبوت حسن سلوكه بعد تنفيذ جزء من العقوبة وقدرته على التكيف والعودة مرة أخرى فرداً صالحاً داخل المجتمع ملتزماً بأحكام القانون ، وارتباط حق العفو بسببه على هذا النحو له أساسه وإلا أضحى حق العفو المقرر لرئيس الجمهورية وسيلة لإهدار مبدأ الفصل بين السلطات واخلالاً بمبدأ التفويض طالماً انه يمكن استخدامه هكذا دون قيد أو ضابط فيعفوا عمن يشاء ويمنع من يشاء بحجة السلطة التقديرية .

إن الانحراف فى استعمال السلطة – كعيب يلحق القرار الادارى – لا يكون فقط حيث يصدر القرار لغايات شخصية ترمى إلى الانتفاع أو إلى تحقيق نفع شخصى أو أغراض سياسية أو حزبية أو نحو ذلك بل يتحقق هذا العيب إيضاً إذا صدر القرار مخالفاً لروح القانون .

فالقانون فى كثير من أعمال الادارة لا يكتفى بتحقيق المصلحة العامة فى نطاقها الواسع بل يخصص هدفاً معيناً يجعله نطاقاً لعمل إدارى معين وفى الحالة هذه يجب ألا يستهدف القرار الادارى المصلحة العامة فحسب بل أيضاً الهدف الخاص الذى عينه القانون لهذا القرار عملاً بقاعدة تخصيص الأهداف التى تقيد القرار الادارى بالغاية المخصصة التى رسمت له ، فإذا خرج القرار على هذه الغاية ولو كان هدفه هو تحقيق المصلحة العامة ذاتها كان القرار مشوباً بعيب الانحراف .

" محكمة القضاء الادارى جلسة 22/4/1956 س 10 ص 299 "

" وبهذه المثابة يكون الانحراف بالسلطة ضرباً من تعمد مخالفة القانون مع التظاهر باحترامه "

" قضاء الالغاء د/ سليمان الطماوى ص 728 طبعة 1996 .

وعلى هدى ما سبق يتضح مدى خروج القرار الطعين عن هدفه وانفصاله عن مبتغاه الذى اراده المشرع بما يصمه بعيب الانحراف بالسلطة إذ يلزم وجوباً أن يصدر القرار لتحقيق المصلحة العامة فى نطاقها الواسع وتحقيق الهدف الخاص الذى عينه القانون للقرار الادارى ذلك ان السلطات الممنوحة لرجل الادارة والتى من بينها سلطة اصدار القرارات ليست هدفاً أو غاية فى ذاتها وانما وسيلة لتحقيق غاية معينة فإن خرج أو حاد عنها كانت قراراته باطلة حتى ولو كان القصد من وراء ذلك تحقيق الصالح والنفع العام .

وفى اطار الطعن الماثل يتضح – عدم ابتغاء القرار الطعين للمصلحة العامة إذ عمد إلى استبعاد الطاعنين من أثر القرار الصادر بالعفو رغم تحقيق سببه فى حالته ورغم اتفاق مراكزهم مع غيرهم ممن شملهم العفو ، وهو ما يلقى بالعبء على القاضى الادارى وهو قاضى للمشروعية والملاءمة معاً فى ادراك البواعث الخفية والدوافع المستورة التى حملت رجل الادارة على اصداره لقراره وهى فى موضوع الطعن الماثل ليست بخفية ولا مستورة وإنما هى واضحة وضوح الشمس فى رابعة النهار .

ومن الجدير بالذكر أن الاستثناء الوارد فى القرار الطعين بخصوص أى كتاب أو باب من أبواب قانون العقوبات من الممكن أن ينطبق عليه ما أثارته محكمة القضاء الادارى فى أحكامها السابقة وبخاصة الحكم الصادر فى الدعوى رقم 681 لسـ56ق ص 5 ........... ولا وجه لما ساقه المدعين من أن القرار قد أهدر مبدأ المساواه لأنه حرمهم من حقهم فى العفو رغم تمتعهم بالسيرة الحسنة والمكانة العلمية والخلقية ذلك أن العفو عن باقى العقوبة المحكوم بها هو حق يترخص رئيس الجمهورية فى استعماله والقرار المطعون فيه لم يستثن المدعين فقط من العفو عن العقوبة ولكنه أستثنى جميع المحكوم عليهم فى جرائم أمن الدولة ومن المقرر ان الاخلال بمبدأ المساوه لا يكون إلا بالنسبة لمن تماثلت حالتهم من فئة معينة من المواطنين وكانت لهم ذات الظروف .

إلا أن أستثناء الباب الثانى جملة وتفصيلاً إنما يكون مقصود لذاته لما يحتويه من طبيعة تجريمية لا يندرج تحتها إلا فئة محددة مقصودة لذاتها وهى الفئة التى تخالف فى الرأى وتنتهج سبل الاصلاح بأى صورة من الصور كما أن استثناء الأبواب لا يتفق والمنطق إنما الأصل أن تستثنى الجرائم لارتباط علة الاستثاء بالخطورة ............. فعلى سبيل المثال .........

نصت المادة (102) من القسم الثانى من الباب الثانى من قانون العقوبات :

" كل من جهر بالصياح لاثارة الفتنة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تزيد على مائتى جنيه ".

فهل هذه الجريمة هى أخطر من نص المادة (325) من ذات القانون والتى تنص على :

“ كل من أغتصب بالقوة أو التهديد سنداً مثبتاً أو موجوداً لدين أو تصرف أو براءة أو سنداً ذا قيمة .......... يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة ........................

( السجن المشدد بعد التعديل ) "

ومع ذلك فالمادة الثانية يشملها القرار الطعين أما المادة الأولى فلا يشملها فالاستثناء لا يستند إلى معيار المصلحة ولا إلى معيار المساواة ولا إلى علة العفو العقابى فإين المساواه ؟!!

ومن ثم يضحى القرار الطعين بإستثناء الطاعنين عن العفو مخالفاً لمبادئ الدستور وبخاصة مبدأ المساواه – إذاً فهو حقيق بالإلغاء .

ثالثاً / طلبات الطاعنين :

طلب وقف التنفيذ الشق العاجل

إذا كان هذا الطلب الخاص مناطه توافر ركنين رئيسين هما : الجدية والاستعجال وفقاً لمنصوص المادة (49) من قانون مجلس الدولة رقم (47) لسـ 1972 فإن هذين الركنين ليجدان أشد وأوفر حالات تطبيقهما فى هذا الطعن .

أولاً / ركن الجدية :

قد قدمنا بين يدى الهيئة الموقرة فى صلب هذه الصحيفة ما يقطع بأن القرار الطعين قد جاء مخالفاً للدستور والقانون فى مواضع عدة كان أظهرها مخالفته المواد 8 ، 40 ، 68 ، 73 من الدستور بالإضافة إلى تخلف ركن السبب المشروع والباعث وافتقار القرار لتحقيق الصالح العام وبذا فإن الجدية قد توافرت لهذا الطلب أيما توافر مما يحق معه للطاعنين طلبهم بوقف تنفيذ القرار الطعين بصفة مستعجلة .

ثانياً / ركن الاستعجال :

وأول ما يتبادر إلى الذهن بشأن توافر هذا الركن هو قضاء الطاعنين فترة زمنية جاوزت ثلثى المدة المحكوم بها عليهم ذلك بأنهم لم يكن لهم من سبيل إلى هذا المطلب إلا بصدور هذا القرار الطعين فى هذه المناسبة وما ان تحقق صدوره حتى بادر الطاعنون بإقامة طعنهم هذا آملين كل الأمل فى توفيق الله عز وجل ولهذه المحكمة الموقرة فتدركهم عدالتها التى حرموا منها ما يقرب من ثلاث سنوات كاملة وحرم طلابهم وأهلوهم نعمة قربهم منهم ومشاركتهم حياتهم وكدهم ومن ثم فإن طلب وقف تنفيذ هذا القرار الطعين بصفة مستعجلة لهو ركن ركين من أركان دعواهم سيما وان تأخير الفصل فى هذا الشق يعرضهم وذويهم وبيتهم لأفدح الأضرار التى يتعذر تداركها .

لــــــــــــذلـــــــــك

******

* يلتمس الطاعنون تحديد أقرب جلسة لنظر الشق المستعجل فى الطعن للحكم بما يلى :

أولاً : بقبول الطعن شكلاً .

ثانيـــاً : وبصفة مستعجلة

وقف تنفيذ القرار الصادر من السيد / رئيس الجمهورية بصفته بحرمان الطاعنين من العفو الذى تضمنه قراره بمناسبة الاحتفال بنصر أكتوبر المجيد وعيد الفطر المبارك لعام 2003 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها الافراج الفورى عن الطاعنين واطلاق سراحهم من أى سجن على أن يكون تنفيذ الحكم بموجب مسودته الأصلية وبدون اعلان .

ثالثـــاً : وفى الموضوع :

بإلغاء القرار سالف الذكر فيما تضمنه من حرمان الطاعنين من العفو مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الادارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه .

* مع حفظ كافة الحقوق الأخرى .

" وتفضلوا بقبول فائق الاحترام "

وكيل الطاعنيـــن

المحــــامـــون

أعلى

العودة ::: الرئيسية
 

 

Ahmed Kamal Graphics for Web and Graphics Designing