وبعد أن فهمنا كثيرا عن ذلك الذي كان يجري قبل ثورة يوليو وذلك الذي يحدث الآن.. كان لابد أن نسأل السؤال الذي كان أحد أهم الأهداف الرئيسية للقاء.. هل يجب أن تمارس السياسة في الجامعة؟ الإجابة لخبيرنا د.ضياء رشوان.. كانت مختلفة جدا عما تروجه كثير من الصحف ووسائل الإعلام" الحكومية طبعا!"..

"الأمر المؤكد أن الجامعة مكان للعمل السياسى، هذا لا شك فيه وذلك على اعتبار أنه نوع من الأنشطة الاجتماعية، ولذلك فإن سؤال "هل يجوز العمل السياسي في الجامعة؟" لا يطرح مطلقا في أي دولة أخرى في العالم؛ لأنه لاتوجد دولة واحدة في العالم تحظر العمل السياسي في الجامعة، سواء في الشرق أو الغرب، الأمرالثاني المهم في نفس السياق أن التاريخ المصري نفسه تعامل مع الجامعة على أنها مكان للعمل السياسي حتى عام 79، وهو عام ظهور اللائحة الطلابية التي قيدت إلى حد بعيد أنشطة الطلاب، بمعنى أنها أدخلت الأساتذة إلى الاتحادات الطلابية ومنعت كل أشكال العمل السياسي، لكن علينا أن نتذكر أن جامعة الأزهر على مدارألف عام، والجامعات المصرية على مدار 80 سنة أو أكثر كان العمل السياسي موجودا فيها بفاعلية، بل أننا نتفاخر دوماً بأن خريجى الأربعينات والخمسينات من الجامعة مصيرهم أفضل من غيرهم.

 

الأمر الثالث أن الطالب - كما هو وارد في الدستور- مواطن له حق في التصويت الانتخابي - عندما يصل إلى سن الـ18- وله الحق في أن يرشح نفسه عندما يبلغ سن الـ25، وبالتالي كيف يعقل أن نحرم طالب الجامعة- وهو داخل السور- من أن يمارس نشاطا نقابيا أو طلابيا أو حتى سياسيا في حين أنه خارج سور الجامعة يمكن أن ينتمى لحزب، ويصوت في انتخابات الرئاسة ومجلس الشعب، كل هذه الأمور في تقديري هي نتيجة القرارت الخاطئة التي اتٌخذت في مصر عام 79، وظهرت في عهد الرئيس السادات، ومع هذا تبقى إشارة أخيرة إلى أنه يجب أن نعرف دائماً أن أي حدث لابد أن نعرف سياقه؛ لأنه لا يصدر من فراغ، فلائحة 79 صدرت في وقت كان فيه الرئيس السادات قد بدء يٌعزل عن جماهيره، وبعدما كانت لديه شعبية عام 73 بدأت هذه الشعبية تتساقط قبل أن تهبط أكثر عندما زار القدس عام 1977، ثم انعقدت المعاهدة مع إسرائيل في 79، واشتعلت الجامعات المصرية رفضاً للرئيس السادات من كل الاتجاهات، وبالتالى وقع الرئيس السادات نفسه في مواجهة طلاب مصر كلهم، واختار الحل الذي رآه سليما، وهو أن يغلق باب العمل العام في الجامعة وترك لنا ما تركه من ميراثه وعمله".

تابع

السابق