|
|
كان هذا يؤدي بنا إلى سؤال منطقي آخر.. إذا كنا ندرك أن ثورة يوليو التي رفعت شعار الديمقراطية لم تطبقها فور أن استقر رجالها على كراسي الحكم.. فما الذي حدث بعدها وهل مانعيش فيه الآن ديمقراطية بشكل حقيقي؟ ضيفنا "مختار نوح" هو من أمسك الميكروفون في هذه اللحظة...
" المنافسة والمفاهيم السياسية موجودة عندنا في الكتب الأكاديمية، لكن نحن نعاني من حالة انفصام في الشخصية كبير جداً بين الواقع وبين الدراسات، الواقع المصري لا ينص على المنافسة السياسية إذا افترضنا أن تعبير المنافسة السياسية هو حق إبداء الرأي وتداول السلطة فهذا طبعاً غير موجود منذ 52 حتى الآن، الثورة لما قامت منعت ممارسة السياسة وحق إبداء الرأي، ولما حدث انفراج بعد ذلك كانت الممارسة السياسية تتم في حدود معينة حتى عندما يفتح مجلس الشعب أبوابه فالناس تصدق أنها حقيقة، وتعيش هذا الدور، وتقول إشراف قضائي "إشراف ملائكي" لكن كلنا عارفين أنه مهما كان مش هتعدى الثلث ، فلما يحدث هذا نزعل نحن ونغضب ونقول إن هناك تزويرا لأننا مش فاهمين الحكاية أصلا!
وبالتالي أعتقد أننا لسنا في مرحلة "الممارسة السياسية"، وإنما في مرحلة "النضال السياسي"، والتي يجب أن نعمل فيها على تغيير الأراء، بحيث يكون عنوان المرحلة هو "كيف نناضل من أجل استرداد حريتنا السياسية" صحيح أنه أيام السادات كانت هناك لائحة طلابية تقيد العمل الطلابي بس هذه الأيام مافيش طلاب أصلاً! لا يوجد طلاب علم ولا معرفة ولا نور ولا دين ولا مجانية ولا حاجة خالص يعني منذ عام 1952 وحتى الآن لا توجد ممارسة بالمعنى المفهوم، وإنما هي محاولات لاستعادة حق الممارسة السياسية بكافة أشكالها." القوة تؤدي إلى.. العزلة!
ثم التقط طرف الحديث د.ضياء رشوان ليكمل الرؤية...
"هذا البلد لن يفلح إذا انفردت به قوة سياسية، ومصر بها أربعة تيارات سياسية رئيسية: القوى الإسلامية، والقوي القومية، والقوى الاشتراكية، والقوى الليبرالية، وأحد مصادر الخلل في النظام السياسي المصري الحالي هو أنه يحاول أن يستبعد كل القوى السياسية الأخرى، صحيح أنه لم يصل لفكرة الاستئصال بعد؛ لأنها عملية كبيرة، لكن نتيجة لسياسة الاستبعاد هذه أصبح الحال إلى ما هو عليه الآن.
ومن الواضح أن فكرة التواصل مع التيارات الأخرى تحققت بشكل شبه كامل ليس لدى الإخوان فقط، وإنما بالنسبة للتيار الإسلامي كله إذ حدث نوع من أنواع إعادة النظر بدأت عملية المراجعة للأفكار منذ عام 1983 تقريبا، وحدث هذا بالتوازي مع التيار القومي الذي بدأ هو الآخر يراجع نفسه وعلاقته مع الآخرين وبخاصة التيار الإسلامي وذلك على خلفية الإجراءت التي تمت في عصر الرئيس "جمال عبد الناصر".
وأعتقد أن هذا تغير إيجابي جداً وإن كان في تقديري حتى هذه اللحظة لم يكتمل هذا التغير بعد؛ لأن بعض القوى في التيار الإسلامى سواء في مصر، أو بلدان أخرى قوية من الناحية التنظيمية بدرجة كبيرة والقوة أحياناً تغري بالعزلة لكن حقيقة لو استمر هذا الانفتاح فإنه لن يكون خيراً للإخوان فقط وإنما خير لمصر كلها؛ لأنه سيحدث تغييرات داخل جماعة الإخوان، بسبب ما سيحدث داخلها من تراكم وتبادل للخبرات". |
| |||||||||