|
-وإذا كان بين البشر صلات قربى
فإن القيم الإنسانية أيضا لها
صلات قربى أو تلازم .... فإنك تجد صفة التواضع وهى تلازم
صفة العدل والمساواة في أى
نفس بشرية وتجد ان من المساواة عدم استغلال النفوذ والبعد
عن التربح ... وأن من
العدالة ألا يرتقي الإنسان على غيره أو ينتزع حقاً من
الآخرين إستغلالاً لنفوذه وكل
هذه السمات قد إلتقت في شخص المشير
" أبو غزالة "
ولم يكن أبو غزالة إلا هذا الطراز
الذي نأى بنفسه عن إستغلال النفوذ أو التربح أو
الإثراء غير المشروع ... ومما أذكره
في هذا المجال أن مذيعة في تليفزيون
" أبو ظبي "
أرادت أن تسجل معه حديثاً في بيته
... ولعل ما دار في خلدها ولم تحدث أحداً به أنها
كانت تتطلع إلي رؤية قصر المشير "
أبو غزالة "
بعد أن أنتهت مسئولياته الوزارية ... با إنها كانت تبحث
عن الأثاث الذي
تم استيراده من "
إيطاليا "
خصيصاً لهذا البيت حسبما كان يردد الحاسدون وضعاف
النفوس وأجرت المذيعة حديثاً تلفزيونياً بشقة
المشير " محمد عبد الحليم
أبوغزالة " في مدينة نصر
والتي يقيم بها حالياً ... وإذ تجد المذيعة ذلك التواضع في كل شئ
والذي يبدأ من سلم العقار حتى حجرة استقبال الضيوف
بمنزله فتنقل هذه الحقيقة في بث
تليفزيوني يبعث على الفخر
أذاعته عدة قنوات فضائية إلا قناة مصر طبعاً
.
- وقد انتمى إلي مدرسة الإلتزام الأخلاقي ولداه
" طارق "
و "
أشرف " وعلى ذات
النهج من الابتعاد عن استغلال النفوذ ... وقد تخرج
الأول منهما في كلية الطب بينما
تخرج الثاني في كلية الطيران وما عرف الناس عن واحد منهما
إستغلالاً للنفوذ أو
الإثراء الحرام .
- وقد نالت أم المشير "
محمد عبد الحليم أبو غزالة
" حظها من قيمة المساواة
... فكان من أمرها وهى أم وزير الدفاع ونائب رئيس
الوزراء أن تدخل مستشفى الحلمية
العسكري لتعالج من آلام في "
الركب "
شأنها شأن الأمهات جميعاً .... وأسر الضباط
على قدم سواء وللعلم فقد ماتت رحمها الله في
مستشفى " مصطفى كامل
العسكري " بالإسكندرية ولم
نسمع عن امتياز واحد منحته إدارة المستشفى لها حيث كانت تعالج من
أمراض عديدة ...
- وأعود لأسأل القارئ متى شاهدت أفراح المشير في الصحف أوالمجلات ..... ؟!
إنه يا صديقي قد دفن أخباره جميعاً في عشه الذهبي وعزف على أوتار البعد عن
المهاترات وجنون الشهرة برصيد من الخلق والثقة بالنفس .
- ثم نعود إلي نصر اكتوبر 1973 ... وكان الطفل اليتيم قد أقترب من أبواب
التخرج من الجامعة وبدأ يحكي لأصحابه عن " خاله ثروت " ويختار الكذابون
جميعاً هذه الصلة من القرابة لسبب وحيد مفاده أن اسم الأم عادة لا يكون
معروفاً للأخرين فلا يعرف أحدا ما إذا كان " خالو " أم " جاره " وتتكرر جلسات
الشباب مع الرجل والرجل يعتلي سلم الحكم وكلما صعد على درج فيه نما التواضع
داخله في منظومة ترسم جمال الإنسان .
- وإذا كان لنا أن نتحدث عنه في بيته فلن نتحدث إلا من جانب واحد حتى نعرف
كيف كان الرجل المقاتل والذي أنفق عمره في حروب عسكرية فهو لا يعرف شيئاً عن
عسكرة البيوت ... ولا يحب هذا النوع من التعامل إذ لم يكن في بيته من أنصار "
تمام يافندم " بل لعل أقسى القرارات التي أتخذها في بيته كان قرار " الريجيم
" القاسي الذي فرضه على نفسه فاستطاع التعامل مع السعرات الحرارية بصورة قد
هذبتها من فرط ما تحكم فيه .... وكان من أقسى قراراته أيضاً على نفسه أن
يستمر في خدمة سلاح المدفعية رغم إصابته بإلتهاب في " الأذن الوسطى " فلم
يمنعه ذلك المرض من مواصلة التعامل مع المدافع فإخلاصه للعمل وللمدفع كان
أعلى من إخلاصه لأذنه الوسطى .
- وتمر السنون وترتقي مصر بالرجل حتى أصبح ملحقاً عسكرياً في الولايات
المتحدة الأمريكية فكان يعود من مهمته ليوزع الدقائق في بيوته الأربعين فلا
يجور حق أسرته على حق الرحم ولا ينسيه الاشتياق إلي أبنائه حق الوفاء لغيرهم
.
وعاد أبو غزالة من رحلته ليكون نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للدفاع ولم يغب
عن ذهنه أنه لم يملك سيارة في حياته حتى تخطى رتبة اللواء وربما كان أعلى من
ذلك حتى حين تملكها وإن كنت لا أذكر ماركة السيارة ولا سنة صنعها إلا أني
أذكر يوم دخولها من ميناء بور سعيد وهى تسدد كامل جمركها بالقرب من عام 1980
.
- إن هذه الحقيقة هى التي دفعت المشير " محمد عبد الحليم أبو غزالة " أن يحقق
حركة الاكتفاء للضباط الشبان ليملك الضابط سيارته وشقته وكرامته في آن واحد .
- إن البر الذي اختزنه " أبو غزالة " لأمه كان يفرض نفسه على أسرته وأسرة
زوجته وأبناء قريته وكل من كان في ذيل أسمه " غزالة " ولو كانت غزالة مضروبة
...ويمتد البر إلي قريته " قبور الأمراء " بالدلنجات محافظة البحيرة والتي
تحول اسمها بعد ذلك على يديه إلي " زهور الأمراء " وهذا التحول هو الذي يفسر
لك ذلك الاستقبال الشعبي الذي كان يستقبل به الفلاحون البسطاء الرجل وحتى
يومنا هذا ... وأذكر أن قصده الناس في بناء مسجد بقريته ففضل أن يبني مدرسة
يتخرج منها المصلون .... فكان المعهد الأزهري وهكذا كان أبو غزالة بعيد الفهم
راسخ الاعتقاد ......
ولم يفلت منه عزاء أو واجب أو مناسبة إلا وقد أدى حقها وهو الشاهد الفعلي على
كل زيجات العائلة إلا زيجة واحدة جمعت بين كاتب هذه السطور وبين ابنة أخته إذ
لم تكن هذه الزيجة رهن موافقته الفكرية وقتئذ إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يعطي
الرحم حقه وزيادة فلم تأخذه عزة الإنفعال بالرأي إلي التشدد أو الإقلال من
الحقوق .
<<<التالي
السابق>>> |