ملف كامل عن مقتل عبد الحارث مدني

منزل الإمام حسن البنا

 

إستجواب وزير الداخلية

 

 

 

 

 

عدد زيارات الموقع :

عدد زيارات الصفحات :

رشحنا فى :

الخيمة العربية

موقع شبوه

المواقع الدعوية

دليل الموقع العربية

 

 

 

أضف للمفضلة

الصفحة الرئيسية

اطبع هذه الصفحة

 

 

 

حظه أقل من عبقريته...



قد تضطرك الأحداث إلى فعل أشياء كان من الأولى أن تحجم عنها ، ولكن قد تبدو مقصرا في حق صديق يستحق إن أحجمت عنها !!.... ضع أمام نظرك أنني قلت " صديقا يستحق " فلا يكفي أن يكون صديقا وحسب بل يجب أن يكون مستحقا أيضا وإلا لكان الكلام مجاملة في غير محلها ، والمجاملة أصلا من الأمور الممقوتة إذا كانت ستصيب البعض بغبن أو ظلم أو مضرة ... أو تعطي البعض الآخر منفعة لا يستحقونها .. إذن لماذا هذه المقدمات طالما أنني أمارس قناعاتي ... هل يحتاج الأمر إلى مذكرة تفسيرية ؟... نعم يحتاج.. في هذا الزمن يحتاج خاصة عندما يتكأكأ من حولك المشككون والمرجفون والمنافقون ...باختصار أنا أرغب اليوم في الحديث عن جار لي يجاورني في هذه الصفحة وقد تكون مقالته بجوار مقالتي الآن ، وأكاد أسمع أحدهم وهو يقول : إنه من غير اللائق أن تتحدث عن جارك وأن تفرط في شرح مناقبه ... ولكن لماذا هذا يا هذا من غير اللائق ولماذا ؟ طبعا لن يكون هناك جواب إلا ذلك الجواب الذي هو من سقط الكلام ...وأكاد أرى أحد الأصدقاء أعرفه وأعرف إسمه ورسمه وهو يتميز من الغيظ عندما يقرأ حديثي عن جاري .. طبعا سأُعرض عن هذا وذاك وسأمضي قدما في الحديث ... ولكن قبل أن أبدأ في الحديث أحب أن أقول لك أنني أطلقت على مقالتي أنها " حديث " لأنها ليست مقالة بالمعنى المعروف ولكنها فعلا حديث الروح ، وحديث الروح للأرواح يسري وتدركه القلوب بلا عناء ... من هو إذن صديقي ... صديقي يا صديقي هو مختار نوح صاحب المقالة التي بجواري .. هل تريد أن تعرف من هو هذا الرجل ولماذا أتحدث عنه الآن ؟ سأقول لك من هو ولكنني سأنتظر هنيهة وسأذكر سبب الحديث في نهاية الحديث .. أما عن مختار نوح فهو بلا شك حادي ركب النقابيين ورجال القانون في عصرنا الحالي وهو أيضا دون منازع أحد أهم النقابيين في تاريخ نقابة المحامين ، وعندما استقبلته النقابة عضواً بمجلسها عام 1985 كان أصغر أعضائها سناً حيث نزل إلى معتركها الضخم كما نزل النابغون السابقون من أسلافه إلا أنه فاقهم نبوغاً وبلاغة وحيوية وتميز عليهم بعلوّ الهمة وعبقرية التأثير.
من أجل ذلك أحبه كثيرون وشهدوا له ، وكرهه كثيرون ونقموا عليه ، ولكنهم كلهم أجمعوا على الإعجاب به حتى ولو أخفوا إعجابهم أو أنكروه ، حفظ هذا الرجل ما تيسر له من كتاب الله وأحسن فهمه فحفظه الله وأحسن عند الناس ذكره.
ولكأنما أراد له الله ألا يبرز إلا في ذلك الميدان الذي نال به قصب السبق عن غيره ، ميدان الدفاع عن حريات الناس وحقوقهم وميدان العمل الخدمي النقابي وميدان العمل البرلماني.
وعندما شعر أن نقابة المحامين دخلت بدءً من عام 1988 معترك الخلافات والخصومات غير الحميدة آثر أن ينسحب من تلك الإنتخابات التي أجريت عام 1989 بعد أن قدم بادئ الأمر أوراق ترشيحه فيها ،وبعد أن أغلق باب الانسحاب فإذا بالمحامين ينتخبونه رغم إنسحابه عندما وجدوا إسمه مسطرا في بطاقات التصويت ، إلا أنه صمم على الاعتذار عن دخول مجلس نقابة غير شرعي ، وقد كان كاتب هذه السطور شاهداً على إلحاح النقيب الأسبق الراحل أحمد الخواجة رحمه الله عليه كي يعدل عن إنسحابه إلا أنه صمم وأبى.
وعندما قضى القضاء ببطلان مجلس 1989 وأجريت انتخابات جديدة عام 1992 رتب أوراقه ونظم صفوفه حيث أصطف خلفه فريق من أنصاره أعضاء لجنة الشريعة الإسلامية ـ وهو الذي أنشأ صفهم في النقابة ـ وإذا بمختار يكون في مقدمة الناجحين ، ليس هذا فحسب وإنما نجح في إنجاح قائمة مكونة من سبعة عشر عضواً كانت هي القائمة الأولى للتيار الإسلامي في تاريخ نقابة المحامين حيث حازت قبولاً غير مسبوق وإقبالاً أثار الغيرة والغل في نفوس بعضهم .
وينظر المحامون إلى مختار نظرة أمل في إصلاح مرتقب فكان عند ظنهم ... وقدم في دورة
مجلسه هذا ما ليس في الإمكان حصره من خدمات عديدة ومشروعات نقابية مازالت تتحدث عن نفسها .
هل ما سلف هو مجد هذا الرجل فحسب ؟ كلا يا عزيزي ... فلقد كان لمختار في مجلس الشعب صولات وجولات إذ دخله عام 1987 بعد أن تجاوز الثلاثين بعامين ، فإذا به يبعث الحياة في أروقة المجلس باستجواباته الموضوعية والتي وجه فيها جل اهتمامه لحقوق الإنسان المصري وحرياته وتعليم أبناءه وكانت هذه الاستجوابات مثار إعجاب الجميع حتى أشاد بها خصومه قبل أنصاره واعتبروه أحد عقلاء هذه الأمة الذين يريدون لها الخير ويبتغون لها الرفعة .
وكانت الصحف والمجلات شاهد عدل على العديد من المقالات التي سطّرها نوح مدافعاً من خلالها عن حقوق الإنسان ، وكانت المطابع وأحبارها هي يمينه التي يخط من خلالها أفكاره فكان وبحق أحد فرسان الكلمة ـ وإن جنح في الفترات الأخيرة إلى الكتابة الساخرة التي يرى أنها تنتشر في قطاعات عديدة وأنها بلا ريب أقوى في التأثير ـ .
ولست أنسى ما حييت مرافعاته الشهيرة في معظم القضايا السياسية أمام كافة المحاكم بمصر وصولاته في القضايا الجنائية الكبرى حتى قال عنه المرحوم أحمد الخواجة "هذا الشاب يذكرني بشبابي ولا أخالنى رأيت أحداً بعمقه ونجوميته إن هذه النوعية لا تتكرر إلا بعد عقود طويلة".
وكان من الطبيعي لرجل بهذه السيرة أن يكون له من يعاديه وأن يكون له من يناصره، ورغم أن هذا الرجل من العقلاء المشهود لهم بالحكمة وقد سعى في جميع مراحل نضاله أن يجنب هذا الوطن ويلات التطرف وآفات الجحود إلا أن ذلك لم يشفع له عند حاقديه فتكالبت عليه السهام وتكأكأت من حوله الذئاب وأعمل الحاسدون معاولهم لهدمه ، فدبرت له قضية سياسية من قضايا الرأي حيث أحيل لمحكمة عسكرية عام 1999 ومعه جمع من النقابيين بتهمة هي والعجب صنوان ، هي تهمة السعي لخوض انتخابات نقابة المحامين ورفع الحراسة عنها !! أما الأعجب فهو الحكم الذي صدر ضده إذ قضت المحكمة تأسيساً على هذا الاتهام بحبسه ثلاث سنوات عجاف !! قضاها في سجن ملحق طرة بلا ضيق ولا تبرم إذ احتسب هذا الابتلاء عند الله سبحانه وتعالى.
هذا هو مختار نوح وهذا هو بعض تاريخه ، والبعض يدل على الكل ، أما السبب الأول لحديثي اليوم عن هذا الرجل فهو من أجل ذلك القرار الغريب العجيب المريب الذي صدر من المستشار الذي يدير انتخابات نقابة المحامين والتي من المفترض أن تتم بعد شهر تقريبا ـ هذا إن تمت ـ حيث أصدر قرارا بشطب مختار نوح من جداول المحامين أي منعه من مزاولة مهنته التي هي مصدر رزقه ورزق أولاده ... لماذا أصدر المستشار هذا القرار الغريب ؟ أصدره ويا للعجب حتى يمنع نوح من أن يقدم أوراقه للترشيح في الإنتخابات الحالية على منصب نقيب المحامين ، وقد استند المستشار في قراره إلى أن صدور حكم ضد نوح بالحبس في قضية رأي يمنعه من الترشيح !!! وهذا قطعا تصور يخالف القانون والدستور وكافة المواثيق ، وهو أيضا ينبىء عن أن الحكومة بقضها وقضيضها تحاول أن تساعد أحدهم فتقوم بخدمة توصيل النقابات إلى المنازل ( دلفري ) والحقيقة ـ والحق أقول ـ إنني أعذر الحكومة ورجالها وحالها ، فهي في الأول والآخر حكومة لها ضروراتها ، ولكن العجب هو من حال البعض من أصدقائه الذين استقبلوا خبر رغبتة في ترشيح نفسه – وهو الأحق – كمن يستقبل صاعقة على أم رأسه !! فأخذوا ينهالون عليه بمعاولهم ـ وهذا هو السبب الثاني الذي دفعني إلى أن أبث حديث النفس هذا ـ فإذا كان بروتس طعن صديقه القيصر فصاح القيصر " حتى أنت يا بروتس " ونقل التاريخ تلك الصيحة المملوءة بالألم والدهشة ، فإن بعضا من عائلة بروتس من أصدقاء مختار نوح طعنوه وهم يقرأون كتاب الله ويبدوا أن شعارهم كان " يد تطعن ويد ترفع القرآن " !! فهل يردد التاريخ صيحة من مختار مملوءة بالألم والدهشة.
أرجوا أن يهبني مختار نوح العذر إذ لم أهب لمساعدته كما ينبغي، ولكن يكفى أن إسمه مدون في سجل العظماء.
هل تريدون أن ألخص مختار نوح إنه ذلك الرجل الذي كان حظه أقل من عبقريته.

 

بقلم: ثروت الخرباوي