ملف كامل عن مقتل عبد الحارث مدني

منزل الإمام حسن البنا

 

إستجواب وزير الداخلية

 

 

 

 

 

عدد زيارات الموقع :

عدد زيارات الصفحات :

رشحنا فى :

الخيمة العربية

موقع شبوه

المواقع الدعوية

دليل الموقع العربية

 

 

 

أضف للمفضلة

الصفحة الرئيسية

اطبع هذه الصفحة

 

 

أسباب ضعف ... الحركات الإصلاحية ... في مصر -2-


الخلاصة إذا :

أن شعور القادة بإمتلاك المؤسسة الإصلاحية أياً كانت طبيعة هذه المؤسسة سواء أكانت حزباً أو جماعة هو شعور قد تحوطه حسن النوايا إلا أنه في النهاية يؤدي إلي تلك النتائج السلبية ... بحكم ما يمليه هذا الشعور على المؤسسة من قرارات وأحوال تؤثر على النمو والواقع الطبيعي للمؤسسة أو التجمع الإصلاحي فيكون مصير هذا الحزب والتجمع الإصلاحي هو الضعف وقد يصل إلي الزوال إذا لم يتم مواجهة النفس بالحقيقة ووضع العلاج .


السبب الثاني : غياب الاستراتيجية :
ذلك أن التجمع الإصلاحي عليه أن يتخذ لنفسه استراتيجية محددة للحركة وفق الأهداف التي يضعها لنفسه ووفق علاقته بذلك الواقع الذي يعيش فيه ... ومن الجدير بالذكر أن إستراتيجية التغيير تختلف عن استراتيجية النصح والإرشاد ذلك أن إسترتيجية التغيير ترتبط دائماً بتداول السلطة وبتغيير الحكومات والنظم ... وهى إستراتيجية تختلف عن إستراتيجية الحركات التي تكتفي بالنصح والإرشاد
ولتوضيح ذلك نجد أن الحركة السلفية الدينية على سبيل المثال وبالرغم من قوة تأثيرها على الشارع المصري وكذلك في بعض البلدان مثل الكويت والبحرين والمملكة العربية السعودية وغير ذلك من البلدان إلا إنها تقتصر دائماً على جانب النصح للحكام بل إنها تعطي مقاماً أعلى للحاكم وتضفى عليه عصمة وترفض الخروج عليه وبالتالي فإن الحركات السلفية هى حركات داعمة للنظم ولا تحمل هدفاً إصلاحياً عاماً أو جذرياً .
- كما أنها تدعو الناس إلي الإلتزام بطاعة الحاكم إلا أنها من جانب آخر لا ترى مانعاً من توجيه النصح والإرشاد للحاكم ولإسرته وعائلته وحكومته وكل من يمت بصلة له أو للمجتمع... ونفس المنهج تنتهجه الحركات الصوفية والجماعات الإسلامية الأخرى التي تسير على ذات المنهج إلا أن الأحزاب والحركات الإصلاحية ذات الامتداد السياسي مثل الأحزاب المختلفة وجماعة " الإخوان المسلمين " لا يجوز لها بأى حال من الأحوال أن تتبني تلك الاستراتيجية وفقاً لما تعلنه من أهداف وما تتخذه من مواقف ... فإذا اخترنا حزب الوفد كمثال فهو يعتمد على الليبرالية كأسلوب لإدارة الدولة والتشريع ... كما أنه يعلى من قيمة الفرد ومن حقوق الإنسان ويعتمد في برنامجه على تداول السلطة كأسلوب أساسي للحركة فلا ينبغي والحال كذلك أن تكون علاقة هذا الحزب مع النظام السائد في مصر هى مجرد علاقة النصح والإرشاد ... وإلا ما تطلب الأمر أن يتجمع أنصاره في صورة حزب... ذلك أن الأحزاب لا تملك إلا استراتيجية واحدة هى استراتيجية التغيير القائم على فكرة تغيير السلطة وتداولها وحزب الوفد واحد من هؤلاء ونفس القول ينطبق على حركة " الإخوان المسلمين " الإصلاحية ذلك أن الأصل في فكر الإخوان المسلمين هو إقامة دولة تحتكم للقواعد الدينية أياً كان شكل هذه الدولة وهو أمر يختلف مع فكر النظام القائم الذي يجعل من الدين هامشاً بعيداً لأحكامه وتشريعاته ومن هنا فإن علاقة الأحزاب المختلفة بالنظام الحاكم هى علاقة تناقض وتعارض في الأهداف والغايات ولا يمكن أن يقوم الحزب أو الجماعة الإصلاحية أمام النظم الحاكمة بوظيفة الناصح فقط ... ذلك أن فكرة النصح والإرشاد مكفولة في المقال والرسالة والبحث العلمي ... وإنما عليه أن يتبنى استراتيجية التغيير وتداول السلطة لأنها هى وحدها التي تتفق مع أهدافه المعلنة .
- ونفس الأمر ينطبق على الحزب الناصري الذي يعاني من هدم الحكومات الحديثة لكل مبادئ الناصرية حتى ولو كانت تمت للفكر الناصري بصلة رحم أو إعتراف تاريخي ذلك أن الفكر الناصري كان يعطي للدولة الدور الأكبر في حماية حقوق الفقراء بينما تتجه الحكومات الحديثة إلي إلغاء هذا الدور بالكلية .
- ومن هنا فإنه يستحيل القول بأن غاية الأحزاب أو الجماعات الإصلاحية هو النصح والإرشاد وكذلك من غير المقبول أيضاً أن تعلن هذه الاحزاب أو التجمعات الإصلاحية في برامجها مجموعة من المبادئ ثم لا تعمل على تطبيقها أو تتبنى استراتيجية مغايرة لاستراتيجية تحقق هدف التغيير ... ذلك أن من شأن هذا التخبط أن يضيع معه الهدف الأساسي لفكرة الحزب أو الجماعة الإصلاحية .... والحقيقة أننا إذا ما أنزلنا هذه المقدمة على الواقع التطبيقي لوجدنا أن عبثاً يدور في أجواء الحركة الحزبية والتجمعات الإصلاحية فلا يكاد المرء يتعرف على إستراتيجية تلك التجمعات فبينما يفتح النظام المتحكم أبوابه لإجراء إنتخابات تظهر فيها الشكلية والمخالفات المتعمدة والتزوير تقف الأحزاب المختلفة موقف الموافق أو المشارك ... وهى في أعلى صورها تقف موقف الاحتجاج إذا ما أصابها التزوير بضرر ... إلا أنها سرعان ما تقبل المشاركة وتهتم بوجودها الفردي ولو على حساب المبادئ المعلنة للحزب أو الجماعة وفي مثال آخر ... فقد تقف هذه الحركات الإصلاحية موقف المتفرج من القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان متى كانت بعيدة عنها ... وقد ظهر ذلك في موقف الأحزاب الليبرالية من أزمة المحاكم العسكرية وإصرار الدولة على مواجهة حركة سلمية مثل حركة " الإخوان المسلمين " بالإجراءات الإستثنائية ... ونفس الأمر قد يظهر معكوساً فلا تكاد ترى المواقف المبدأية أو النضالية من حركة " الإخوان المسلمين " إذا ما تعرض حزب أو مجموعة من الأفراد أو أى حركة اجتماعية لمخالفة هى تكاد تصطدم أولاً وأخيراً مع مبادئ " الإخوان المسلمين " السامية فلم تقف الحركة موقف المسائد للأحزاب المرفوضه كحزب الكرامة أو حزب الوسط رغم أن حركة الأخوان سوف تتعرض لموقف مشابه إذا ما تقدمت بطلب تأسيس حزب ولو مدنى فلا يكاد المرء يقف على استراتيجية تلك الأحزاب أو التجمعات ولا يكاد المرء يثق في أن هناك استراتيجية محددة يساندها فهم وتكتيك وحركة على الأقل لإنهم يتفرقون حتى حول الأهداف المشتركة ... وكأن الجميع قد اتفقوا على نضال المنابر ... كنضال المسجد والبرلمان والقنوات الإعلامية والصحف مع أن هذه الوسائل يستخدمها أصحاب استراتيجية النصح والإرشاد بصورة أفضل بينما تتضمن استراتيجية التغيير وتداول السلطة ... حركة عميقة بين الشارع المصري وتعميق وسائل الاحتجاج على كل مظهر من مظاهر الإعتداء على إرادة الأمة ... والتوحد الجاد من أجل التغيير ... وانحراف الدولة وفساد مجموعتها الحاكمة ... ولابد من أن تتطلب استراتيجية التغيير إجبار السلطات الحاكمة على الاحتكام للديمقراطية حتى ولو كان ذلك بالاحتجاج السلمي ... أو بالمظاهرات أو بتجميع الشعب وطوائفه على غاية واحدة ... إلا أن الحزب أو الجماعة لابد وأن يتقدموا بقيادة المقدمات التي تصل بهم إلي هذه القمة ... فضلاً عن عرضها وتبنيها ... إلا أن الباحث لا يجد في الحركات المعارضة المصرية أى حرص على هذه المقدمات ولا يصل من خلال البحث في أفكارهم إلي شئ من الاستراتيجية المحددة ... فبينما يعلو الصوت حول قضية التغيير والحريات والانتخاب وتداول السلطة لا يكاد التطبيق أن يصل إلا إلي مرحلة النصح والإرشاد ... ومن هنا فلن يحدث فارقاً حقيقياًَ بين أن يقوم بذلك أحد أعضاء الحزب المتحكم أو أن يقوم به غيره من رموز الإصلاح المعارض ... وتلك هى الإشكالية التي تتعمد المعارضة الإصلاحية في مصر أن تهرب منها ... فهى معارضة غير قادرة على وضع استراتيجية التغيير ... أو أنها غير راغبة في سداد فاتور هذه الاستراتيجية .
 


السبب الثالث : فقدان الثقة المتبادل بين الحركات الإصلاحية : -
وفيما يبدو فإن هناك تبايناً في توصيف الواقع بالنسبة للحركات الإصلاحية فبينما تختلف الكثير من الأحزاب مع النظام القائم في كثير من الأصول ... إلا أنها ترى في حقيقة الأمر أن النظام القائم هو الأفضل بالنسبة لها من أن تتولى الحكم جماعة مثل جماعة " الإخوان المسلمين " ... والأحزاب المصرية في غالبها لا تعلن عن هذا الرأى أو هذا الاعتقاد إن صح القول إلا أن سياسية إخفاء الوجه تجعل من كتمان هذا الاعتقاد أساساً للهروب من التعاون الخلاق بين أطياف المعارضة حتى وإن لم يتم الإعلان عن السبب وفي الوقت الذي لا تعترف فيه الأحزاب المصرية بمصداقية " الإخوان المسلمين " في مدى تبنيها للديمقراطية وتداول السلطة والقبول بالمجتمع المدني ... فإن جماعة " الإخوان المسلمين " تعتقد أيضاً في عدم جدية هذه الأحزاب في النضال من أجل الحرية أو عند الاتفاق على أى قضية أساسية ... بل إنها لا تؤمن بقدرة هذه الأحزاب على الحركة أصلاً ... أو إحداث التغيير ... كما تنظر جماعة " الإخوان المسلمين " إلي أطياف المعارضة نظرة الريبة ...وفي الوقت الذي تزعم فيه الأحزاب أو التجمعات الإصلاحية أنه ليس للإخوان المسلمين موقفاً وطنياً من قضايا هامة فإن " الإخوان المسلمين " أيضاً يرون أن موقف الأحزاب كان في قمة السلبية أمام الاعتداء على حقوق الإخوان في الحركة و الحرية والحياة .
من أجل ذلك فقد إنعدم التعاطف مع " الإخوان المسلمين " وهم يخوضون معركة الصدام مع السلطة والتي وصلت إلي حد محاكمتهم أمام المحاكم العسكرية ... حتى أن التعاطف الإعلامي وهو أضعف أنواع التعاطف قد توقف في أغلب صحف المعارضة ولم يتحرك إلا القليل منها ... ومع مرور الوقت إختفت تقسيمة الأحزاب المعروفة ... وظهر التقسيم الجديد بين جمع من السياسيين يرون في الفكر الديني أنه مكمن الخطورة في إدارة البلاد وحكمها وأخذوا في التجمع الفكري لذواتهم أشكالاً وفرقاً عديدة ... فبينما ذهب فريق منهم للتعاون مع النظام الحاكم مباشرة ... فكان منهم من تولى المناصب الإعلامية العليا أو القضائية أو الإدارية ومنهم من أعلن العداء للحركات الإسلامية السياسية دون أن يتساند على أعمدة الحزب الحاكم ... ومنهم من عبر عن ذاته في جمعية أو مؤسسة مدنية واضحة الاتجاه ... لا تؤمن بالدولة الدينية أو حتى الدولة المدنية ذات المرجعية الدينية ... إلا أن بعضها لا يعلن ذلك ... وهى تؤمن أخيراً بأن حركة " الإخوان المسلمين " هى أشد التنظيمات ديكتاتورية في البلاد ... وهى تعمل وفق ذلك الاعتقاد ... ومع مرور الوقت أيضاً أصبحت حركة " الإخوان المسلمين " تعاني من الوحدة والإنفراد وذلك بالرغم من كثرتها العددية أمام سائر الحركات الإصلاحية الأخرى وهى بدورها لا ترى تلك الديمقراطية المزعومة في سائر الأحزاب ... وأصبح لديها ما يسمى " بالتحرك السياسي الحذر" فقد بات الاعتقاد لديها أن النظام الحاكم لا يكمن العداء الحقيقي إلا لها وهو قول يقارب الحقيقة إن لم يصادفها ... على الأقل فى هذه الفترة الزمنيه المعاصرة وأصبح عليها أن تواجه قدرها اعتماداً على الذات وليس على مؤازرة الآخرين لها ... لاسيما وأن حركة " الإخوان المسلمين " ترى أن الأمل في التغيير غير معقود على تحالف مع جمعيات مدنية ذات اتجاه علماني أياً كان حجم وقوة ما تنادي به من مبادئ ليبرالية .


الخاتمة:
إن هذه الأسباب الثلاثة التي إكتفينا بها في العرض لتفتح المجال حول المصارحة الفعالة بين أطياف الحركات الإصلاحية وهى ليست واردة على سبيل الحصر وإنما سقناها لنقرر أنه من الصعب أن نتحمل أمام الأجيال القادمة ثقل الحقيقة على ظهورنا ... والتي ستظهر أمامهم بجلاء وهى تحكي أن جيلاً وجماعات وأحزاباً زعموا أنهم يبتغون الإصلاح ثم كانو في الواقع التطبيقي أقل مستوى من الأهداف التي أعلنوها ... وكانو هم أنفسهم في حاجة إلي الإصلاح الحقيقي وسمحوا للنظم الديكتاتورية أن تسود وتنعم بمخالفتها للقانون والدستور ... وأن يتم اغتصاب الحكم في بلدهم أمام أعين الجميع ... وأحيانا يتم ذلك بمساعدة من يزعمون الإصلاح أو بسكوت منهم أو بعجز أو بإتفاق أو بتوافق ... وكل هذه الأوصاف في ميزان التاريخ سواء .
فلتكن هذه الكلمات دعوة للمصارحة ولإنقاذ الفكر الإصلاحي في مصر وتجمعاته المؤسسين التي ضعفت وضعف دورها بسبب يرجع إلي حكامها مرة ... إلا أنه يرجع إلي سلبيات المعارضة الإصلاحية مرات ومرات .
مختار نوح
 

<<<السابق