ملف كامل عن مقتل عبد الحارث مدني

منزل الإمام حسن البنا

 

إستجواب وزير الداخلية

 

 

 

 

 

عدد زيارات الموقع :

عدد زيارات الصفحات :

رشحنا فى :

الخيمة العربية

موقع شبوه

المواقع الدعوية

دليل الموقع العربية

 

 

 

أضف للمفضلة

الصفحة الرئيسية

اطبع هذه الصفحة

 

ميثاق الانقاذ للمعارضة المصرية

تمر المعارضة المصرية بفترة هى من أسوأ فتراتها على الإطلاق.. وهى أشبه بالجزر المنعزلة.. التى تفتقر إلى الحياة أو الوجود .. وفى ظل هذا الضياع السياسى يمر المواطن المصرى بمرحلة الاعتداء على حقوقه مجتمعه..وهو يتشبث تارة بالصحف المعارضة وبريق الكلمة المنشورة وتارة أخرى بصندوق الانتخابات وتارة ثالثة يوذ فيها بالانطواء والصمت.. وفى جميع الحالات تسير أمور المواطن المصرى إلى الأسوأ اقتصاديا واجتماعيا وسياسياً وتحاصره عاصفة من التشريعات المصابة بعيب الانحراف التشريعى والتى تعد خصيصاً لتدعيم النظام الشمولى فى مواجهة حركة المطالبة بالاصلاح الأقليمى.

ويتطلب الأمر وجوباً.. موقفاً وطنياً واحداً.. وميثاقاً تلتف حوله المعارضة المصرية ذلك أن تأزم الحالة السياسية المصرية والاقتصادية كذلك فضلاً عن غياب الدور الدولى لمصر العربية والإسلامية يلقى بأثره على ظهور حالة اليأس والقنوط التى سادت فى مؤسساتنا الرسمية فضلاً عن التجمعات الشعبية ثم أخذت هذه الحالة فى الزيادة.. حتى خرج الأمر عن دائرة التحكم ويكون الموافقة عليها بعد مناقشتها هو الأساس الذى يدعم قبول الميثاق من كافة الأطراف المخاطبة بهذا الميثاق.

وقبل أن نعرض لألفاظ الميثاق الذى يجب أن تناقشه كل قوى المعارضة ثم تلتزم بنوده يجب أن نعرج على عدة حقائق.

أولاُ / حقائق يجب الاتفاق عليها من الموقعين على الميثاق

الحقيقة الأولى :

إن الإدارة السياسية للحزب الحاكم نجحت فى تفتيت المعارضة المصرية إلى جزر منعزلة تختلف كل واحدة منها عن الأخرى فى المستهدفات وفى أسلوب العمل وفى الثوابت التى تنطلق منها.. كما نجحت فى إعادة رسم خريطة الأحزاب المصرية بأن جعلتها تتخبط فى دائرة الصراع الحزبى الداخلى.. فضلاً عن عزلها عن الجماهير بصورة أو بأخرى ولا ينتقص ذلك من دور الأحزاب المصرية فى تعميق هذه المشكلة وتهافتها على المقاعد الرسمية وانشغالها بالنزاع الداخلى وقبولها ببريق المنصب دون مواجهة الحقائق التى تتصاعد أمام عينها والتى يأتي على رأس جدولها حقيقة انعدام الشعبية والقبول الجماهيرى .

الحقيقة الثانية:

إن التيارات السياسية غير الرسمية والأحزاب تحت التأسيس "حزب الوسط – الكرامة" وهى فى مرحلة الانتظار تخضع نفسها لأدق الحسابات فى الحركة.. وهى واعية للعقبات التى تصنعها المؤسسات الرسمية فضلاً عن التدخلات الحكومية لإطالة أمد الفصل فى القضايا والطعون المقامة من هذه الأحزاب مما يجعلها تمر بمرحلة أشبه بمرحلة جس النبض.. ولعل ظروف نشأة هذه التجمعات الحزبية قد صعدت من اهتمامها بالإطار الرسمى وحرصها على أن يتم قبولها حزبياً ولعل هذا الحرص هو الذى يؤدى إلى حالة من الضعف فى الانتشار الأفقي أو التفاعل الجماهيرى أو أداء هذا التفاعل بصورة محسوبة ويؤدى أيضاً إلى تجمدها لسنوات طوال قد خلت وهو هدف استهدفته الادارة الحاكمة من خلال اطالة أمد التقاضى والابقاء على هذه الأحزاب تحت بريق الأمل والتمنى لسنوات طوال.

الحقيقة الثالثة:

إن حركة "الاخوان المسليمن" قد تعرضت لخطة منظمة من الإدارة السياسية الرسمية استهدفت هذه الخطة عزل "الاخوان المسلمين" عن أحزاب المعارضة واستخدامها "كفزاعة" "للأقباط" و"اليسار" المصرى المعارض.. وكذلك لتحقيق عشرة أهداف كاملة فى منظومة واحدة سبق وأن أشرنا إليها فى بحث سياسى بعنوان "الحزب الوطنى-وخطة الانقاذ" أتى على رأسها تحقيق أهداف خاصة للمؤسسات الرسمية مع الحليف "الأمريكى" بالإشارة إلى أن الحركة "الإسلامية الأصولية" تشكل تهديداً على النظام "الليبرالى" بصورة أو بأخرى.

وإذا كانت حركة "الإخوان المسلمين" قد حققت أهدافاً لها تراها من الأهمية بمكان مثل الانتشار الأفقى وصعود عدد من النواب غير مسبوق إلى مجلس الشعب إلا أن ذلك لا يعنى عدم الاستثمار المضاد من المؤسسات الرسمية الحاكمة لهذا الصعود "الإخوانى" فقد أعطى هذا الصعود للمعارضة الإسلامية ولغيرها من المعارضين مصداقية شكلية لعدد من التشريعات والإجراءات التى تعد الأسوأ فى تاريخ مصر السياسى ولم تفلح المعارضة فى تغيير لفظ واحد من متونها فضلاً عن استمرار وتجديد حالة الطوارئ.. كما أفلحت المؤسسات الرسمية فى تغييب الإعلام بقدر كبير عن ساحة المناقشات البرلمانية.. مما جعلها تفلت بالاستفادة المباشرة من تواجد المعارضة للاستمتاع بإضفاء مصداقية شكلية على تشريعات أصابها عيب الانحراف وهى فى ذات الوقت تعمد إلى إخفاء جدية الممارسة للعديد من أعضاء "الاخوان المسلمين".

وإذا كان الأمر على هذا النحو قد أفاد الإدارة الرسمية في مصر إلا أن الاستفادة الأكبر ستكون من خلال كم التشريعات والتعديلات الدستورية المرتقب صدورها فى الفترة القادمة .

ويأتى نجاح عزل حركة "الإخوان المسلمين" عن المعارضة المصرية متمثلاً فى تلك السلبية التى تتسم بها المعارضة المصرية أمام سلسلة الجرائم التى ترتكب فى حق حركة "الإخوان المسلمين" والمتعلقة بالحريات والحقوق الإنسانية حتى أصبح القبض على الإخوان واعتقالهم محل تهميش متعمد لدى الأحزاب والكثير من الأوساط السياسية كما تتناول الصحف الحزبية خبر القبض على مجموعات "الإخوان" وكأنها من أخبار العادة التى لا تلفت الأنظار.

ويرى البعض أنه لا ينبغى إغفال مساهمة حركة "الإخوان" فى إحداث تلك النتيجة.. والتسبب فيها من خلال طبيعة الممارسة السياسية لحركة "الإخوان" التى تعتمد على تميز الجماعة وانفصالها عن بقية القوى الوطنية فى بعض الحالات مما يتطلب إعادة دراسة الاستراتيجية "الإخوانية" فى الفترة المقبلة لاسيما وأنها الحركة الشعبية الأوفر حظاً فى الشارع السياسى حتى الآن وأن نجاح هذا الميثاق مرتهن بمشاركتها جنباً إلى جنب مع بقية قوى المعارضة المصرية.

الحقيقة الرابعة:

إن المرحلة القادمة للمؤسسات الرسمية "الحكومة-الحزب الوطنى- المفكرون - الأمن القومى- لجنة السياسيات-أمن الدولة .. وغيرهم" ستكون مرحلة الإجهاز على قوى المعارضة عن طريق حركة التشريعات العريضة والتى تستهدف خلق قوى معارضة من الأحزاب المعتمدة على حساب القوى الشعبية الظاهرة حالياً "كاليسار" "والإخوان المسلمين" وتسمى هذه الخطة بخطة "اعادة صياغة تركيبة المعارضة المصرية" وهذه الخطة لن تتحقق إلا بتفكيك التركيبة الحالية والتى يحتل فيها "الاخوان المسلمين" موقع الصدارة ومن المتوقع لدى الحكومة ووفقاً لحساباتها تجاوب بعض الأحزاب ذات الاسم القوى "الوفد-التجمع" لاسيما وقد انعدمت سبل هذه الأحزاب فى الحصول على تمثيل برلمانى يتناسب مع اسمها التاريخى وهذا ما يتوقعه النظام الحاكم والذى نعتقد أنه من الصعب تحقيقه إلا أننا نقرر ما تتوقعه الحكومة كما سيدخل ضمن قائمة التصعيد أحزاب غير متواجدة على الساحة السياسية بصورة عملية وذلك ضمن خطة "إعادة صياغة تركيبة المعارضة المصرية" - ولن يتأتى ذلك إلا عن طريق التعديلات الدستورية القادمة والمرتقبة والتى سوف تسمح للأحزاب فقط باقتحام ذلك الدرج.. ويصبح الأمر كله فى دائرة التحكم ما دام الإبقاء على لجنة الأحزاب ومحكمة الأحزاب مستمراً بعد التعديلات التشريعية..وسيكون الشعار التى سوف تستتر الإدارة الحاكمة خلفه هو شعار

"تدعيم الأحزاب" .

وقد سبق أيضاً أن نوهنا إلى هذه التعديلات فى البحث المشار إليه آنفاً.. وأن السبيل الوحيد أمام المؤسسات الرسمية هو التعديل الدستورى لاعتماد الانتخاب بالقائمة كسبيل وحيد للحصول على تركيبة مغايرة للمعارضة المصرية واستبعاد حركة "الإخوان المسلمين".. والمعارضة المؤثرة بصفة عامة .

الحقيقة الخامسة:

إن المعارضة المصرية لم تكن على مستوى النضج المطلوب فى الانتخابات الأخيرة.. حسب ما ورد فى الكثير من التقارير إلا أننا نفضل استخدام تعبير التفاهم المطلوب.. فلم يكن سقوط "أبو العز الحريرى" و"خالد محى الدين" و"البدرى فرغلى"و"عادل عيد" و"مجدى حسين" وغيرهم إلا ثمرة لهذا الفتور فى التعاون السياسيى الذى بدا على سطح الحركة الانتخابية.. حتى فى تلك الدوائر التى تم التفاهم على تركها لمرشح بعينه لم تقم المعارضة بإمداد هذا المرشح بالمساعدات اللازمة أو الاشتراك معه فى الدعاية.. مما يعبر عن انعدام التفاهم بالصورة الايجابية اللازمة لتنمية هذا التفاهم هذا مع تحفظ ذلك البحث حول مدى جدوى إقتحام المعارضة لمثل هذه المعارك معلومة النتائج سلفاً .

الحقيقة السادسة :

إن المعارضة المصرية قد ساهمت بحسن أو بسوء نية فى إضفاء المشروعية على المادة "76" وتعديلاتها.. كما ساهمت المعارضة كلها أو بعضها فى إضفاء المشروعية على الانتخابات الرئاسية الأخيرة سواء أكان ذلك بسبب المشاركة فى المنافسة معلومة النتائج.. أو كان ذلك بسبب الموافقة التى تمت على أسلوب الانتخاب وما صاحبه من إجراءات ولجان الانتخابات ثم الموافقة على تشريعات تمنح هذه اللجان كافة الصلاحيات أو كان ذلك بسبب البيانات التى صدرت من بعض القوى الإسلامية والوطنية لدعوة الناس فى المشاركة فى الانتخابات وغير ذلك مما صدر من قوى وطنية فى الأحزاب "الوفد-الغد.. غيرهم" أو من قوى وطنية لها وزن سياسى إسلامى "الإخوان المسلمين"...

كل ذلك أضفى على عملية الانتخاب مشروعية ولو ظاهرية فى الوقت الذى أتت هذه العملية فى صورة استفتاء معلوم النتائج.

الحقيقة السابعة:

إن الرهان على سياسة ترقيع الثوب اصبح رهاناً خاسراً كما أن الرهان على أسلوب خطوات الإصلاح التدريجى أصبح رهاناً أشد خسراناً.. يضاف إلى ذلك أن التقييم السياسى لحركة الإصلاح السياسى خلال عشر سنوات كاملة قد ورد سلبياً على النحو الذى باتت عبارة الإصلاح السياسى هى المطية لمزيد من الشمولية والتعسف من قبل النظم الحاكمة .

فلو أضفنا إلى ذلك كله حالة الانهيار الادارى والاقتصادي فضلاً عن انتشار الفساد على النحو الظاهر فى الأوساط العامة.. يصبح من العقيم الحديث حول أى خطوات إصلاحية.. ويوجب فى الوقت ذاته أن يكون حديث المعارضة وشعارها الوحيد هو "الاستبدال الكامل لأسلوب ومفاهيم النظام السياسى المصرى" ومتى أقتنعت الجماعات المعارضة بتلك الحقيقة فإن عليها أن تلتزم باستراتيجية الاستبدال الكامل.. وهذه الاستراتيجية لها شروطها وأركانها التى تختلف بالقطع عن استراتيجية الضغط من أجل الإصلاح وفى ذلك تفصيل لابد من التعرض له باختصار ففى الوقت الذى تعبر فيه استراتيجية الضغط من أجل الإصلاح عن تحركات تأتى بها المعارضة منفردة الاتجاه كما أن هذه التحركات تقبل غالباً بأنصاف الحلول أو أرباعها تحت زعم أنها خطوة نحو الأفضل إلا أن استراتيجية الاستبدال الكامل ترفض ذلك الأسلوب الجزئى فى العملية السياسية.

فمقاطعة الانتخابات مثلاً ودعوة الجماهير إلى ذلك هو من قبيل الاعتراض على نظام بأكمله ما دام هذا النظام يصر على استبعاد الآخر ويأخذ من العملية الانتخابية ما يريده ويستند هذا النظام على حائط أمان يستمده من التشريعات المصابة بعيب الانحراف التشريعى.. هذا النظام الذى يعتمد على الحائط التشريعى للاستناد عليه فى إغفال إرادة الجماهير والسيطرة المباشرة على الحكم وعلى العمل السياسى فضلاً عن الاستحواذ عليه هو نظام لا يقبل الإصلاح بصورة الترقيع المحدود وتكون المشاركة مع العلم بإمكانية تزوير إرادة الجماهير ولو نسبياً هو من قبيل القبول بأنصاف الحلول.. وهو عين ما فعلته حركة "الاخوان المسلمين" وحركة الأحزاب المصرية التى تفاعلت مع الانتخابات الأخيرة ثم عادت لتشتكى تزويراً نسبياً أو كاملاً تم فى العملية الانتخابية.. مع أن التزوير النسبى هو من أصول التكتيك الشمولى الذى تلجأ إليه النظم لوضع الغطاء الديمقراطى على العمليات الشمولية.. بشرط ألا يصل هذا الغطاء إلى النسبة التى تشكل خطراً على بقاء النظام .

ومن عجب أن مثل هذا التزوير النسبى كان متوقعاً لدى أطراف المعارضة مجتمعين إلا أننا نعتقد أن كل طرف من أطراف المعارضة سعى إلى تحقيق مكسب خاص له دون النظر إلى دراسة الاستراتيجيات العامة لمستقبل مصر السياسى ودون النظر أيضاً إلى مدى استفادة النظام الحاكم من تلك المشاركة الداعمة للمفاهيم السائدة لنظام الحكم ولعل قوى المعارضة الوطنية كان لها هدف من ذلك الاقتحام وكان لكل منها حسن قصد سعى إلى تحقيقه وفقاً للتخطيط الداخلى للحزب أو الجماعة عند المشاركة مما لا يجوز معه توجيه اللوم أبداً إلا أن المقصود هو إعادة تقييم التجربة فى ضوء النتائج التى ظهرت وفى ضوء التشريعات المرتقبة والسياسات الرسمية المتبعة حتى تاريخه .

ولا يعنى ذلك نقداً لإستراتيجية المعارضة فى الإنتخابات الأخيرة وإنما هى دعوة إلى تغيير هذه الإستراتيجية بما يتناسب مع المرحلة القادمة وبما يتفق مع تقييم المرحلة السابقة.

الحقيقة الثامنة:

إن مهاجمة المعارضة لتوريث الحكم فى مصر إلى الابن السيد/ جمال مبارك إنما هى مهاجمة.. تحتاج إلى إعادة نظر.. فقد أقامتها المعارضة على غير أساس منهجى وذلك بحسن نية وبدافع من الغيرة والحرص على إنهاء عصر التوريث أو التشبه بالملكية العربية أو الجمهوريات التى قامت بالتوريث إلا أنه على كل حال فإن هذا الهجوم قد افتقر إلى عناصر ثلاثة :

أولها :

أن المعارضة قد حصرت رفض فكرة التوريث فى شخص السيد/ جمال مبارك وكأن انتقال الحكم فى المراحل السابقة لم يكن قد تم فى صورة التوريث.. ذلك أن فكرة تعيين النائب ثم صناعة الحركة الانتخابية ليتم توريث الحكم إلى أشخاص بذواتهم هى عملية متكررة مع الرئيس الراحل "السادات" رحمه الله ثم مع الرئيس "مبارك" نفسه.

والأصل أن المعارضة يجب أن ترفض مبدأ التوريث ولو تم وفقاً لنصوص دستورية ما دامت هذه النصوص قد أعدت خصيصاً لكى تضفى على التوريث شكلاً مغايراً كما أنها يجب أن ترفض مبدأ التوريث ولو كان لشخصية أخرى وقع عليها الإختيار لتكون إمتداداً لهذا النظام مع اغفال إرادة الشعب ومن هنا فإن أسلوب مهاجمة المعارضة لفكرة التوريث يربط بينها وبين توريث الابن "جمال مبارك" وكأن النظام الحاكم سيكون بريئاً من وزر التوريث لو تم منح الحكم لغير هذا الشخص.

ثانيها:

إن المعارضة المصرية تهاجم فكرة التوريث دون أن تتنبه إلى أنها – أى المعارضة- لا تملك بدائل محددة ، كما أن البلاد لا تنعم بآليات تساعد على ظهور هذا البديل وبدلاً من تركيز الجهد فى إعداد البديل الذى يتم النضال السلمى من خلفه أو خلق الآليات الصحيحة لتمكين هذا البديل الذى يجب الاتفاق عليه مسبقاً إلا أنه مع الأسف وبدلاً من هذا.. تكتفى المعارضة بهدم فكرة التوريث دون أن تبذل جهداً مساوياً وموازياً للدعوة إلى شخص البديل أو إلى آلية العثور عليه وتمكينه من الحكم بصورة ديمقراطية.

ثالثها:

إن البدائل المطروحة بفرض سقوط فكرة توريث الابن هى أن يقوم النظام القائم بترشيح أحد العسكريين فى مقعد نائب الرئيس.. ثم تتم الترتيبات التقليدية وفق المادة "76" التى شاركت المعارضة فى صناعتها واشتركت فى إحداثيات الانتخابات السابقة بناء عليها بل واعتبرها البعض من المعارضين أنها خطوة إلى الأمام.

هذه النقائص الثلاثة تحتاج إلى إعادة ترتيب الأفكار وإلى أن تحتل مكانتها المقبولة ضمن صياغة الاستراتيجية الموحدة للمعارضة المصرية.

الحقيقة التاسعة:

إن المعارضة المصرية بمقتضى هذه المقدمات والحقائق باتت هى التى تحتاج إلى إنقاذ لوجودها.. ولن يتأتى هذا الإنقاذ إلا من خلال استراتيجية موحدة يجمع عليها جميع الأطراف كلهم أو جلهم.

إلا أننا لا نجزم بتحقق الإجماع على هذا الميثاق.. فبريق المصلحة وإغراءات السلطة قد تؤثر بصورة أو بأخرى على البعض من المعارضين.. كما أن خروج البعض عن هذا الميثاق هو من الأمور المتوقعة بل والمرتقبة إلا أن هذا لا يمنع أن الاستراتيجية الموحدة ستكون حاجزاً أدبياً قد يحول دون هذه التصرفات كلها أو بعضها.. كما أن الالتزام بهذه الاستراتيجية سوف يبين حجم القوة الحقيقية للمعارضة المصرية والتى على أساسها سوف تتحدد عناصر النضال السلمى وحجمه وسوف تظهر وجاهة الأمر متى التزم الموقعون على هذا الميثاق بالجدية اللازمة والجمع بين القول والعمل ومخاطبة المجتمع الدولى كجسد واحد له رأى واحد وله هدف واحد.

الحقيقة العاشرة:

إن من المسلم به أن الالتزام ببنود هذا الميثاق يجب أن تعلو على بعض المصالح المعتبرة فى الحزب أو الجماعة أو الحركة الشعبية متى أشتركت فى الموافقة على بنود هذا الميثاق .. ويجب أن يتم التعامل مع الميثاق كما يتم التعامل مع الدستور من حيث سلطان نصوصه وهيمنتها على غيرها من النصوص..

كما أن هذا الميثاق يجب أن يقضى على الاتفاقيات الجانبية والصفقات الأحادية التى تستهدف الإجهاز علي جهود صفوه المثقفين بحسن أو بسوء نية وفى هذا تعطيل للأمة.. وتشجيع لسياسات شمولية ظلت تحكم هذه البلاد معتمدة على تفرق أبنائها ومثقفيها.. وسعيهم إلى مكاسب محدودة .

ثانياً / عناصــــر الاتفــــاق والميثــــاق

1- استراتيجية الاستبدال

2- سلمية الحركة

3- الرئاسة الجماعيـــــــــة

4- العقاب الأدبى

1- استراتيجية الاستبدال :

سبق أن نوهنا إلى استحالة الترقيع فى ظل نظام يعتمد على استبعاد تداول السلطة من مناهج التطور السياسى – ويحتاج الشكل الرسمى "الإدارة الحاكمة" إلى استحضار بعض العناصر السياسية المعارضة وصولاً إلى المشروعية الشكلية وهى بالأحرى مشروعية وهمية.. وقد وجدت الإدارة المهيمنة ضالتها فى ذلك التنافس الذى يحدث من آن لآخر بين القوى السياسية إبتغاء الحصول على مساحة أكبر من الجغرافيا السياسية .

وقد تسبب التنافس بين المعارضة فى إقصاء عدد من المعارضين من ذوى الخبرة وأصحاب التأثير الايجابي لاسيما فى مواجهة فوضى الخصخصة والفساد الاقتصادي.. وسوف تحاول المجموعة الحاكمة إقصاء بقية المعارصين مع الحفاظ على آحاد منهم يسهل التعامل معهم بصورة أو بأخرى وقد تحدث كل هذه التشريعات فى ظل سياسة المشاركة الشكلية وسيكون شعارها هو

"إعاده صياغة التشريعات".. من أجل الإصلاح والتى تعتمد على ترقيع الثوب والتى يذهب فيها كل حزب وكل جماعة إلى الحصول على مكسب محدود يحفظ له ازدهاره على أرض الواقع السياسى.

وقد حدث الانهيار الاقتصادى وزيادة المديونية والاستيلاء على أموال التأمينات وبيع الأصول المصرية وغلاء الأسعار فى ظل هذه السياسة المتبعة من المعارضة.

وحدث الفساد والانحراف التشريعى ومد حالة الطوارئ والتعديل الشكلى للمادة "76" من الدستور وإصدار التشريعات ذات الخدمة الخاصة والمصابة بعيب الفساد التشريعى وزادت الرسوم فى وزارة العدل عامة وفى الشهر العقارى بصفة خاصة كما زادت رسوم المياه والكهرباء وأسعار الخدمات بالمخالفة للقانون وجاء ذلك كله فى ظل هذه السياسة المتبعة من المعارضة واتخذت الدولة مواقفاً سياسية تخالف ثوابت مصر القومية وأمنها القومى.. وتفاقمت سياسة التبعية للغرب وأمريكا وظهرت فى أعلى مستوياتها وتخلفت مصر عن القضايا العربية وغير ذلك..

وقد تم ذلك كله فى ظل السياسة المتبعة من المعارضة والتى برزت أهم سماتها فى اعلان الرفض ثم المشاركة الفعلية فى العملية السياسية التى رفضتها المعارضة فعلاً بمعنى أن المعارضة ترفض ثم تشارك رغم رفضها .. فى كل شئ وفى أى شئ فبقدر ما رفضت المعارضة تعديلات المادة "76" من الدستور.. بقدر ما شاركت فيها وأحيت مواتها وأسبغت عليها مصداقية شكلية أضرت بقضية النضال المصرى هذا مع الوضع فى الاعتبار حسن النوايا والمستهدفات الاستراتيجية الخاصة بكل القوى الوطنية وقد آن الأوان لتعلن المعارضة الرفض التام لكل انحراف تشريعى حتى ولو اكتسب ثوب الإصلاح.. وعليها فى سبيل ذلك أن تعلم أنه لا فائدة إلا بإسقاط مفاهيم النظام الشمولى.. وأن المشاركة هى الستار الذى تدثر به هذه المفاهيم هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن هذه المشاركة تأتى عشوائية.. غير معلومة القدر ولا التوجه يسير فيها كل معارض فى اتجاه حسب رغبته وحاجته وآماله وطموحاته.. حتى لو ساهم فى تدعيم النظم الحاكمة.. ومن هنا فيجب تعرض الميثاق لهذه السلبية ويكون من شأنه طرح سياسة الترقيع والمشاركة الداعمة لمفاهيم المؤسسة الحاكمة وبذلك يكون من مقتضى الإيمان بهذا الميثاق المشترك للمعارضة المصرية أن توافق المعارضة أو لا توافق على المشاركة فى كل موقف سياسى بشرط عدم المساس بسياسة وإستراتيجية الاستبدال ودون أن يترتب على موقفها ترقيع الثوب المتهالك أو المحافظة على نظام شمولى ما زال يهيئ الواقع المصرى لمزيد من الفساد والشمولية ذلك أن الواقع المصرى لم يستفد كثيراً من حركة المشاركة التى تقوم بها المعارضة للنظم المهيمنة فليس هناك أسوأ من ذلك الواقع على المستوى السياسى والاقتصادي والقومى ولا تجنى المعارضة من هذه المشاركة من ثمار إلا مساعدة هذه النظم لمواصلة طغيانها والآن سوف تستقبل مصر العديد من التشريعات الدستورية وغير الدستورية وسوف ينظر إليها بعض المعارضين على أنها جاءت لمصلحتهم وسوف تتضارب النظريات والنظرات.. ولعل النظم الحاكمة تكون قد استلهمت تلك الرؤيا فأفسحت مجالاً فى نظرياتها للمعارضين الذين تاهوا وسط الاستراتيجيات .

إلا أن المعارضة تستطيع من خلال تلك الاستراتيجية التى سوف تتبناها أن تفسح بين جنباتها مكاناً لهذه الأحزاب وأن تقوم بدعوتها إلى ترشيد الحركة.. العامة وتنسيقها وامتصاص جميع المعارضين حتى لا يقعوا بين براثن الشمولية فيتحولوا إلى ستار تتخفى خلفه تلك التشريعات المنتظرة .

صحيح أن المعارضة لن تحصل على نتائج كاملة أو مغلقة إلا أن طريق النضال لا يعرف النجاح الكامل.. وإنما يعرف أسلوب الخطوات.. وكيفية إتخاذ الموقف الصحيح بغض النظر عن النتائج النظرية المعلنة .

2- سلمية الحركة :

يعتمد الميثاق العام لحركة المعارضة المصرية على الأسلوب السلمى فى معارضته للنظم المهيمنة.. والمعارضة السلمية تتسع لتشمل كل أنواع الحركة الايجابية بين طياتها.. ولعل سخرية البعض من عدم المشاركة ووصفها بالحركة السلبية غير المنتجة قد تسبب فى الربط بين الامتناع عن المشاركة والسلبية.. ومن هنا فإنه يجدر بنا الإشارة إلى أن الميثاق لا يعتمد الرفض بصورة مطلقة وإنما يضع الميثاق كل الحركات الإيجابية ويعتمدها بشرط أن تصدر من المجموع ودون أن تعتمد بين طياتها مشروعية هذا الواقع أو تدعمه فحقيقة هذا الواقع أنه نوع من أنواع الإستيلاء على سلطة الشعب ومن هنا فإنه لاينبغى النظر إلى حركة المقاطعة كهدف.. وإنما يحث الميثاق على أعلى درجات الرفض وأعمها حتى لو اتخذ الرفض موقفاً إيجابياً كالمسيرات أو التجمع الاحتجاجى أو الاعتصام الرافض أو اصدار البيانات أو غير ذلك.

وأياً ما كان الشكل فالمهم ألا يتوه الهدف عن جموع المعارضين والمهم أيضاً ألا تختلط الوسيلة عليهم وهم فى طريق النضال وعلى المعارضة أن تصنع لها برلماناً خاصاً ولجاناً معينة وأن تعتمد فى حركتها أعلى درجات الديمقراطية ولو اضطرت إلى استخدام الديمقراطية المباشرة فى أعمق صورها.. وأن تنظر إلى نضالها نظرة الواثق.

3- الرئاسة الجماعية :

إن حركة المعارضة الموحدة لابد أن تعتمد فكرة الرئاسة الجماعية – مع الجندية الجماعية لصالح الهدف الإستراتيجى.. فهى ليست هيكلاً مستقلاً له أهدافه الخاصة وإنما هى حركة عامة تضم فى صفوفها جميع المعارضين والأحزاب تحت مظلة هدف مشترك عنوانه "استبدال المفاهيم الخاصة بالفئة الحاكمة والحصول على حق الشعب فى ديمقراطية حقيقية" . ومن هنا فليس لهذه الحركة رئيس بعينه وإنما يكون رئيسها هو القرار الذى تعتمده عناصر هذه الحركة.. كما أن هذه الحركة الموحدة لا تخدم حزباً أو حركة سياسية أو جماعة ولا تقبل كذلك سيطرة من حزب أو جماعة أو من حركة سياسية وإنما تسيطر على كل هؤلاء بما لقراراتها من حجية عامة على كل أطراف المعارضة وذلك فى حدود الهدف وفى حدود ما أسفرت عنه المناقشات الديمقراطية فيما بين الأحزاب والحركات السياسية والتى ستنتهج فى عملها أسلوب الديمقراطية المباشرة.

فالرئيس فى حركة المعارضة الموحدة هو القرار الصادر منها ولا تكون هياكلها إلا مجرد هياكل تنفيذية لإرادة المعارضة التى تشكل منها المجلس العام الذى يضم مجموع المعارضة الموقعة على ميثاق هذا المجلس والذى هو صاحب القرار الوحيد – بل وهو الرئيس الذى يصدر القرار ومن ثم فلا مانع من اختيار المتحدث المعتمد والذى لن تكون له سلطة الاجتهاد فى القرار .

4- العقاب الأدبـــى :

إن الميثاق المرتقب لابد وأن يحمل بين طياته نوعاً من إلزام أفراده إلزاماً أدبياً.

ذلك أن العقاب الأدبى قد يكون أشد حده من أى عقاب لائحى لا سيما فى المجال السياسى.. كما أن عظم المهام التى سوف تلقى على عاتق المعارضة السياسية مع نبل الغاية وروعة الهدف تجعل من المرفوض أدبياً النكول عن هذه المهام أو التخلى عنها.. وذلك بشرط الالتزام بها ابتداء ...

ومن ثم فإن اعتماد العقاب الأدبى سيقف حائلاً دون تكرار التجارب السابقة..

ففى عام 1990 وبالرغم من قرار المعارضة بمقاطعة الانتخابات البرلمانية إلا أنه ومع الأسف الشديد تنافست كل أحزاب المعارضة فى مخالفة القرار

"عدا الأخوان المسلمين" وكان شكل المقاطعة هزيلاً على النحو الذى شهده عام 1990 ثم كان ما بعده فكانت أسوأ مرحلة تشريعية فى تاريخ مصر وقد تعرض "الإخوان المسلمين" بعد عام 1990 لسياسية عقابية من النظام الحاكم فسر المحللون أسبابها بأن هذه السياسية العقابية جاءت كرد فعل على مقاطعة "الإخوان المسلمين" للإنتخابات البرلمانية ولم تقف المعارضة أمام هذه السياسة العقابية موقف المساند لحركة "الإخوان المسلمين" مما ساعد النظام الحاكم على أن يبالغ فى سياسته العقابية ليحرم "الإخوان المسلمين" من دخول برلمان 1995 ثم يتطور الأمر بالمحاكمات العسكرية الشهيرة التى وصلت إلى خمس محاكمات متتاليات .

كل هذا يوضح أهمية تلاحم المعارضة فى صف واحد له قانونه وله وسائل الدفاع عن أفراده وأحزابه وتجمعاته وله أيضاً وسائله فى عقاب من يخرج عليه من الصف أو يخرج على القرارات التى أتخذت بصورة ديمقراطية صحيحة .

الخـــــاتمــــة

يبين مما سبق أن الميثاق الموحد للمعارضة ينبغى أن يشتمل على أصول خمسة أولها :

1- إستراتيجية موحدة نحو تحقيق هدف واحد وهو تدوال السلطة وعدم القبول بأنصاف الحلول أو الاتفاقات الأحادية وعدم الاكتفاء بترديد الشعارات وإنما عليها أن تقدم برنامجاً لها ينتهى بتداول السلطة وبرنامجاً تفرضه بعد التداول المستهدف.

2- تقييم التجارب السابقة لاستخلاص نتائجها وتوجيه رسالة واحدة إلى النظام الحاكم تعبر عن الهدف الواحد وعن الآليات التى توافق عليها المعارضة ولا توافق على سواها.

3- أن يعلو هذا الميثاق على كل النظم واللوائح والأهداف الداخلية للأحزاب والجماعات والأفراد المكونين والموقعين على هذا الميثاق.

4- أن يعتمد هذا الميثاق أعلى درجات الديمقراطية فى طريقة اتخاذ القرار مع الالتزام بسلمية الحركة واستعداد الأفراد لتوقيع العقاب الأدبى على الخارجين على هذا الميثاق متى التزموا بالتوقيع عليه .

5- أن يتم دعوة جميع الأحزاب والأفراد والمعارضين إلى هذا البنيان الأدبى مع الالتزام بعدم إثارة أو مناقشة أى أهداف جانبية خاصة .

وأخيراً فإننا نطرح ذلك طمعاً فى تدعيمه بالآراء والتفاصيل التى قد تغيب عن الفرد إلا أنها يقيناً لن تغيب عن المجموع.