قريباً ملف كامل عن أحداث النقابة الإنتخابات القادمة::::ملف عظماء غيروا التاريخ - منزل الإمام الشهيد حسن البنا ::: مختار نوح في تحقيق صحفي هام آخر ساعة:::: مختار نوح الذي لا يعرفه أحد من أهم المقالات التي كتبتها د/ شرين أبو النجا تشرح فيها بعض الجوانب الخفية في شخصية نوح بجريدة الدستور ::: مقتطفات من مناقشة تغيير الأديان في برنامج العاشرة مساءاً على دريم 2 الآن على الموقع :::: الأن التسجيل الكامل لمرافعات تفجيرات الأزهر الأخيرة ::: الجزء الثاني من ملف عبدالحارث مدني ::: مقالة صوت الأمة 12/11/2007 القضاء على القضاء ::: آخر الحوارات/ نوح للنهار : سأرشح نفسي أمام سامح عاشور ::: جزء أحدث مرافعات قضية تفجيرات الأزهر بالصوت والصورة ::: مقتطفات من دفاع الأستاذ مختار نوح عن المادة الثانية من الدستور في برنامج الحقيقة أمام مايكل منير على قناة دريم :::: www.mokhtarnouh.com

 

 

 

 

عدد زيارات الموقع :

عدد زيارات الصفحات :

رشحنا فى :

الخيمة العربية

موقع شبوه

المواقع الدعوية

دليل الموقع العربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف للمفضلة

الصفحة الرئيسية

اطبع هذه الصفحة

خطة الحزب الوطني لانتخابات 2005

الجزء الثاني خطة البقاء ....

بقلم الباحث

مختـار نـوح

مقدمة :

كانت المقدمة الحقيقية لــ"خطة البقاء" التي تم وضعها هي تعديل المادة (76) من الدستور المصري وذلك بإفساح المجال لإجراء انتخابات على مقعد رئيس الجمهورية حتى ولو كانت هذه الانتخابات قريبة الشبه بنظام الاستفتاء الذي يعتمد على المرشح الواحد وكان الهدف من ذلك التعديل هو إفساح المجال للحديث الإعلامي حول متغير ديموقراطي يتم على أرض "مصر" مما يساعد على تخفيف حدة الضغوط الدولية على النظام المصري هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن تعديل المادة (76) يمكن استخدامه إعلامياً بصورة توحي بأنه تطور ديموقراطي كبير على الأقل لأنه قام بتحويل نظام اختيار رئيس الجمهورية من نظام الاستفتاء إلى نظام الانتخاب إلا أننا يجب أن نشير أيضاً إلى أنه قد تم تعديل بعض مواد قانون الإجراءات بإلغاء محاكم أمن الدولة منذ عامين تقريباً وكان ذلك بهدف تحسين الوجه الديموقراطي للنظام المصري وقد حمل هذا القانون رقم (95) لسنة 2003 إلا أن هذا القانون لم يخدم الخطة بصورة جيدة لأنه في الوقت الذي ألغى فيه محاكم أمن الدولة العادية أبقى فيه على محاكم امن الدولة طواريء ولم تكن لهذا القانون أي مزايا واضحة بل على العكس لقد منح النيابة اختصاصات واسعة في سلطة الحبس الاحتياطي في كثير من المواد وصلت إلى سلطة الحبس إلى مدة ستة أشهر من أجل ذلك فلم ينتج هذا القانون أثراً في تحقيق الهدف لذلك اعتمد المخططون على تعديل المادة 76 من الدستور كصورة من صور بالونات الاختبار ذات النتائج المحددة ونستطيع أن نقول أنه يدخل مع هذا الهدف أهداف أخرى منها مثلاً أن المخططين كانوا يستهدفون هدفاً بعيداً وهو إدخال حزب "الغد" في حلبة الملاكمة مع نظام الرئيس المصري الحالي في معركة مبكرة وقد أكل حزب "الغد" الطعم إلى آخره وتعجل المواجهة بعد أن أخذ مساحة من الحرية ومساحة من الجماهير أيضاً إلا أنه لم يفطن إلى هدف النظام الأساسي من الزج بحزب "الغد" في معركة اختارت الحكومة المصرية موعدها ومكانها فقد كان النظام المصري يستهدف من هذه المعركة ان يرسل رسالة إلى الغرب فحواها "أنه لا يوجد نظام فيدرالي بديل للحزب الوطني في مصر وإنما البديل الذي سيطرحه الواقع عند تطبيق الديموقراطية بالمفهوم الغربي سيكون هو جماعة "الإخوان المسلمين"فقط وأن الأحزاب الليبرالية في "مصر" أكذوبة بدأت بحزب "الوفد" وانتهت بحزب "الغد" كان هذا هو الهدف البعيد الذي يستهدفه المخططون من وراء "خطة البقاء" ومن جعل تعديل المادة 76 من الدستور هو المقدمة لتلك الخطة ومن إقحام حزب "الغد" في منافسة فوق المستوى وذلك لإرسال رسالة واضحة إلى الغرب فحواها عدم وجود "نظام فيدرالي" آخر في "مصر" كبديل للنظام المصري الحالي.

وبالفعل دخل الحزبان الليبراليان إلى حلبة الملاكمة في مواجهة الحزب الوطني في وقت كان من الأفضل لهما الانسحاب واتخاذ موقف موحد بشأن الاعتراض على تعديل المادة (76) على الأقل لكي يحققا هدفاً لهما وهو تفريغ هذا التعديل من مضمونه الواقعي وإظهار ان هذه الخطوة ما هي إلا رده إلى الخلف حسب ما كانوا يعلنون في مقالاتهم المتكررة على صفحات الصحف ومع ذلك وافق الدكتور "نعمان جمعه" على دخول الانتخابات الرئاسية كما وافق الدكتور أيمن نور على دخول نفس القفص كما وافقت مجموعة من الأحزاب الصغيرة على دخول ذات المعركة ولكن لأسباب ترجع إليها لا يجوز الخوض فيها في هذا البحث ونستطيع أن نقول أن دخول الأحزاب الفيدرالية مثل "الوفد" أو "الغد" قد حقق كل الأهداف المرجوة لدى النظام المصري في تلك المرحلة وكان ذلك هو المقدمة لتطبيق "خطة البقاء" والتي ستؤكد وفقاً للتخطيط الحكومي أن المسألة في "مصر" ليست إلا معركة حقيقية بين الإخوان وبين النظام الحالي على الأقل لأن حزب "الغد" لم يستطع ان يحصل مرشحه على أكثر من نصف مليون صوتاً بينما بقي الدكتور "نعمان جمعه" في المركز الثالث من هذه الانتخابات وحاول البعض أن يقلل من أهمية هذا الصراع دون أن يفهم الغرض البعيد أو الرسالة التي يريد النظام المصري إرسالها إلى الغرب وإلى الحليف الأمريكي .

الأهداف التى سعى الحزب اليها

كانت هذه هي المقدمة للمعركة البرلمانية وعلى أساس نجاحها حدد الحزب الوطني أهدافه من المعركة البرلمانية 2005 فيما يلي :

أولاً :

القضاء نهائياً على وجود أي حزب ليبرالي بديل وبالتالي تصبح الصورة أمام الغرب أن البديل الوحيد للنظام السياسي السائد هو بديل ديني ولأن حركة "الإخوان المسلمين"هي الحركة الدينية الوحيدة المطروحة والتي تمارس سياسة بالمعنى الواسع فكان لابد من المغامرة لإفساح المجال لهذه الحركة ولتحقيق هذا الغرض وكان هذا هو المستهدف الأول والذي من أجله ضحى النظام المصري بكثير من الثوابت لديه فلم يكن ليسمح في يوم من الأيام أن يتم تفعيل الشارع على أساس من الشعارات الدينية أو أن يجعل من جماعة "الإخوان المسلمين"طرحاً سياسياً بديلاً في الشارع المصري إلا أن هذه التضحيات لا تساوي شيئاً لديه إذا ما تم قياسها على الهدف الأعلى وهو استخدام ذلك الحراك السياسي والتواجد التنظيمي لحركة "الإخوان المسلمين"والذي سينتج عنه نجاحات يمكن التحكم في قدرها وذلك في إظهار الواقع المصري بصورة تصدر الخوف والقلق إلى المجتمع الأوروبي والأمريكي على السواء مما يحقق للنظام المصري أهم عنصر من عناصر البقاء والمتمثل في الاتفاق المشترك مع "أمريكا" والغرب على تخفيف الضغوط وإعادة الثقة في النظام المصري ودعمه دعماً حقيقياً .

ثانياً :

الضغط على أحزاب المعارضة للفصل بينها مستقبلاً وبين حركة "الإخوان المسلمين"وزرع بذور التفرقة بينهما بصورة لا يمكن اقتلاعها مستقبلاً وإشعار الأحزاب المعارضة أن الارتكان أو التوافق مع "الإخوان المسلمين"لن يعطي لهم وجوداً حقيقياً في الشارع المصري على الأقل نظراً لاختلاف الأيدلوجيات فضلاً عن أن حركة "الإخوان المسلمين"يصعب اندماجها مع الحركات المدنية حسب الاعتقاد السائد في الحزب الوطني وللتأكد من تحقيق هذا الهدف تم الاعتماد على نظام الانتخاب الفردي وعدم مساندة الحكومة المصرية لأي من زعماء الأحزاب المعارضة على حساب مرشح "الإخوان المسلمين"وهو الأمر الذي كان يحدث في انتخابات سابقة وإن كان ذلك قد يمكن حدوثه لصالح أي مرشح مستقل يقبل أو من الممكن أن يقبل الانضمام إلى دائرة الحزب الوطني .

ثالثاً :

إدخال "الإخوان المسلمين"في تجربة دقيقة ينكشف بها واقعهم الذي يتخيله الحزب الوطني من قلة الخبرة وقلة القدرة في ذات الوقت على التعاون مع الأخر مع وضعهم في موقف دقيق أمام قضية ترشيح السيد جمال مبارك لرئاسة الجمهورية ومن الممكن أن يتم حدوث ذلك خلال هذه الفترة من فترات البرلمان .

فأما عن قلة الخبرة فإن أصحاب "خطة البقاء" يرون أن "الإخوان المسلمين"يتعاملون مع الأنشطة السياسية العليا بذات الخبرات المكتسبة من أسلوب الدعوة الفردية والتي تعتمد على تقديم الخدمات الحياتية مع النصح والتوجيه الديني ولذلك فإن خبرتهم في الممارسات السياسية العامة وفي طبيعة الحقائب الوزارية وفن إدارة الدولة هي في حكم المعدومة أما قلة القدرة لدى أعضاء "الإخوان المسلمين"فتتمثل في قلة الكفاءات السياسية التي تملك أبعاداً مستقبلية تخرج عن نطاق الشعار (الإسلام هو الحل) لتقدم نموذجاً متكاملاً يقدر على المنافسة كما أنه لا يمكن تغطية ذلك باستخدام أدوات الدولة المقصورة على أعضاء الحزب الوطني فقط وأما عن الوضع الدقيق في اختيار السيد جمال مبارك فيرجع إلى أن موقف الإخوان أياً كان فسوف يكون له تداعياته على الإخوان أولاً فإن كان بالموافقة فإن ذلك سوف يتناقض مع كل موروثات حركة المعارضة السياسية وسوف يضع الإخوان في موقف متآمر على حركة النضال المصري أما إن كان موقف الإخوان بالرفض والمواجهة فإن ذلك ربما يضعهم هم أنفسهم في مواجهة المعركة الحقيقية مع واحد من اعتي النظم العربية الفردية وأكثرها شدة ولا يبقى أمام الإخوان إلا الموقف الثالث وهو الامتناع ونعتقد ان الامتناع سيكون له ذات السلبيات التي تكون لموقف تأييد الحكومة في شخص مرشحها ويجب الوضع في الاعتبار أن البيان الذي أصدرته الجماعة قبيل الانتخابات الرئاسية والذي حثت فيه الجماهير على المشاركة في الانتخابات ترك ظلالاً من الشك حول موقفها مازالت سارية حتى الآن بغض النظر عن صحة ذلك من عدمه فيكون من الأهداف إذن وضع حركة "الإخوان المسلمين"في موضع التأييد الصريح أو المواجهة الصريحة بما يشمل ذلك أيضاً من الكشف على طريقة الأداء بما تحتويه من افتقاد القدرة وافتقاد الخبرة حسب توقعات واضع الخطة .

رابعاً :

التمهيد لانتخابات مستقبلية تأخذ صورة أقرب إلى الديموقراطية ولو من حيث الشكل ولكي يتحقق هذا الهدف فلابد وأن تتم هذه الانتخابات على أساس من نظام القوائم النسبية والتي سوف تشارك فيها الأحزاب بصورة فعالة ثم تقف الأحزاب بدورها كحائط صد ضد دخول "الإخوان المسلمين"إلى البرلمان إلا بالنسبة المئوية التي يتم الاتفاق عليها بين الإخوان وبين الأحزاب المعارضة وسيكون ذلك بالنسبة للإخوان المسلمين بالطبع من موقف الأضعف وقد يتطلب لتحقيق هذا الأمر إجراء تعديل دستوري يجعل من الأحزاب المعارضة الشكل الرسمي الوحيد للتمثيل البرلماني المعارض ويقلل من فرص المستقلين وذلك بهدف الحصول على الشكل الديموقراطي الآمن والرجوع بــ "الإخوان المسلمين"إلى نقطة البداية من جديد .

خامساً :

التخفيف من حدة الضغط الأمريكي على النظام المصري كهدفِ مستقلِ بذاته وذلك بإظهار البدائل المتصورة لو أن "مصر" أطلقت الديموقراطية على أساس من النظام الغربي أو الأمريكي وقد اتى هذا الهدف كنتيجة لمسلك الإدارة الأمريكية في الفترة الأخيرة والذي يعتمد على سياسة الضغط على الحلفاء لتحقيق أكبر منافع ممكنه للحليف الأمريكي ويتخذ هذا الضغط عادةً ستاراً تخفي به الولايات المتحدة الأمريكية أهدافها جملةً وتفصيلاً والستار الذي اتخذته "أمريكا" بالنسبة للنظام المصري هو قضية الديموقراطية والذي تباينت التصريحات الأمريكية بشأنه تبايناً واضحاً حسب القدر الذي تتحصل عليه "أمريكا" من المكاسب ولعل إظهار الإخوان في صورة العصا الغليظة هو امر يجبر الحليف الأمريكي على إعادة التفكير بالنسبة للنظام المصري والاعتماد عليه كقيادة لها شأنها في منطقة الشرق الأوسط من جديد .

سادساً :

إجبار الحركة القبطية المغتربة على التفاوض والتعاون مع النظام المصري وذلك بالتلويح بعصا النظم الدينية البديلة وإظهار الحزب الوطني في صورة الراعي الرسمي الوحيد للدولة المدنية التي تصان فيها حقوق الأقباط من أجل ذلك فقد تعددت القرارات والقوانين التي تصب نحو هذا الهدف ومن أجل ذلك أيضاً كان الاهتمام الإعلامي المفتعل ببعض التصريحات التي صدرت من هنا او من هناك لتعبر عن القلق القبطي الغربي ومن الجدير بالذكر أن أقباط الغرب قد شكلوا مصدر قلق كبير للنظام المصري في الفترة الأخيرة وصلت إلى حد إرجاء بعض الزيارات المتوقعة من كبار المسئولين في الدولة المصرية إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو على الأقل تغيير بعض البرامج الخاصة بهذه الزيارات لاسيما وقد تخطت المعارضة القبطية المقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية كل الخطوط الحمراء في التعامل مع النظام والرموز الرسمية المصرية .

سابعاً :

استنفار القوميين والقوى العلمانية والرافضين لفكرة الدولة الدينية إلى التحرك الإيجابي إعلامياً وسياسياً وشعبياً وإلزامهم جانب الحزب الوطني بصورة أكثر فعالية ولكي يتحقق هذا الهدف تم التعامل مع المصطلحات السالف ذكرها بصورة مستقرة فأصبحت الدولة الدينية هي المصطلح الذي يشار به إلى جماعة "الإخوان المسلمين"وأصبحت الدولة المدنية هي المصطلح المعتمد للصورة المتقدمة والعادلة للدولة المرتقبة وإذا كانت عناصر المجتمع المدني قد تحركت تحركاً سلبياً في الفترة الماضية في مواجهة الحزب الوطني ومؤسسة الرئاسة فإن تحقيق هذا الهدف والذي سوف يتأتى من خلال إشعار هذه القوى بالخوف من المستقبل سوف يعيد هذه التركيبات السياسية إلى حضن النظام المصري من جديد أو على الأقل سيخفف من حدة ذلك الهجوم الضاري الذي قادته منظمات المجتمع المدني لاسيما مراكز حقوق الإنسان فإذا وضعنا في الاعتبار أن كل هذه المراكز تخضع لقيادات تنتمي إلى القوى العلمانية كما تنتمي إلى الرافضين لفكرة الدولة الدينية فإن ما قاموا به جميعاً من إضعاف الدولة المصرية إنما يصب في خانة العدو المشترك (الإخوان المسلمون) وكان لابد من وجهة نظر واضع "خطة البقاء" أن يقوم بعملية التخويف المستفز لهذه القوى مجتمعة واستنفارهم لكي يقوموا بتعديل المسار الحركي لهم .

ثامناً :

تقليم وتهذيب أظافر اليسار المصري بصفة خاصة وبصوره المختلفة سواء في ذلك الأحزاب اليسارية أو الأفراد وسواء أكان سبب ذلك هو الصورة المغالية التي اتخذها المشاركون منهم في حركة "كفاية" أو الأسلوب الذي كان يستخدمه اليسار المصري في الصحف الناطقة بأسمائهم أو في صورة حركة الشارع المصري وذلك باستخدام عصا الإخوان للمرة الثانية وذلك بعد ان استخدمت في عصر "السادات" من قبل إلا أنها الآن ووفقاً لــ"خطة البقاء" فإنها تتم بصورة أكثر تحكماً مع الاكتفاء فيها بالتلويح من خلال نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة ومن الجدير بالذكر أن الانتخابات بنظام القوائم الفردية ومنذ أكثر من ثلاثين عاماً لم تفرز أعداداً من اليسار المصري لها شأنها وحتى الأفذاذ منهم والذين يشار إليهم بالبنان فإنهم يجدون صعوبة في الولوج إلى المقعد البرلماني من أجل ذلك كان يجب التلويح بنتائج الانتخابات الأخيرة وترك الدوائر الانتخابية المتعلقة بالرموز اليسارية في مهب الريح (خالد محي الدين ، أبو العز الحريري ، البدري فرغلي ، ضياء الدين داود وغيرهم .......) .

تاسعاً :

القضاء على حزب "الغد" كهدف مستقل يأخذ صورة التأديب السياسي والردع العام لبقيه الأحزاب وحتى يتم وضع العلامات الحمراء أمام الكتل الحزبية المعارضة فيما بعد وذلك من الناحية العملية وإظهار قيادتهم بصورة المنقسمين مع عدم قدرتهم على مواجهة تنظيمات شعبية لها وزنها في الشارع المصري مثل حركة "الإخوان المسلمين"والتي تشكل خطراً كبيراً على مستقبل الليبرالية في "مصر" حسب تصور الحزب الحاكم وينسحب هذا الهدف أيضاًُ على حزب "الوفد" .

ولعل هذا الهدف يأخذ الشكل التأديبي لكل من يخرج عن الخط المرسوم والمتفق عليه وفق لعبة الموافقة المشروطة على قيام الأحزاب إلا أنه أيضاً يساعد على وجود خطوط تقارب وتفاهم داخل الأحزاب لتفادي أي قرارات جماعية يكون لها تأثير على المظهر السياسي للنظام المصري مستقبلاً ولا أدل على ذلك من خطورة موقف المقاطعة للانتخابات الرئاسية والذي كاد أن ينجح بكل ما يشكله من خطورة على المشروعية الدستورية للمادة(76) من الدستور المصري وبالتالي ما سوف تلقي به من ظلال على مشروعيه انتخابات الرئاسة في "مصر" .

عاشراً :

استخدام البريق الإعلامي والانتشار الدولي للإخوان المسلمين في مرحلة ما بعد النتائج البرلمانية في التأكيد على وجود خطوات جادة للإصلاح الديموقراطي في "مصر" والتركيز الدعائي على قدرة الحزب الوطني على قيادة الأمور واستيعاب أي تيارات معارضة ولو كانت بحجم شعبي كبير وقد يساعد في تحقيق هذا الهدف بعض العناصر الملطفة التي تقوم بالتوسط بين الطرفين فتشجع الإخوان على اتخاذ مواقف أكثر مرونة حتى تظهر أمام العالم بصورة العنصر المتفاهم والفئة غير المتشددة مع الوصول إلى نقطة الالتقاء حول التصريحات الخاصة بتزوير الانتخابات والصادرة من "الإخوان المسلمين"لتتحول المسألة إلى حياة ديموقراطية في جملتها وبها بعض السلبيات والتجاوزات وذلك بدلاً من الحديث حول الفساد السياسي أو عن ديكتاتورية الحكم أو سياسة التوريث.

الوسائل التي استخدمها الحزب الوطني لتفعيل هذه الخطة

تلك هي الأهداف العشرة التي استهدفها واضع "خطة البقاء" من خلال هذا الإفساح لحركة "الإخوان المسلمين"قاصداً بذلك الخروج من المأزق السياسي الذي كان قد وضع فيه ويبقى السؤال المطروح حول الوسائل التي استخدمها الحزب الوطني لتفعيل هذه الخطة ؟ والإجابة على هذا السؤال تتلخص في خمس وسائل :

الوسيلة الأولى :

هي وقف القضايا العسكرية في مواجهة "الإخوان المسلمين"وإفساح مجال للحركة لهم سواء كان ذلك بالتنسيق مع الحكومة أو كان ذلك استقلالاً عن الإدارة فمثلما تم من تنسيق لمظاهرات مشتركة وبموافقة الحكومة ضد الحرب العراقية مثلاً تم أيضاً خروج الإخوان في مظاهرات مستقلة تطالب بالتغيير وبإصلاح نظام الحكم وقد سمح النظام لها بذلك وكان هذا الإفساح المتعمد إنما هو من قبيل التدرج في التلويح بالعصا فكأنما لسان حال الحزب الحاكم يفسح للإخوان كلما رفضت تلك المعارضة أن تستجيب لتلك التلويحات أو أن تستوعبها .

الوسيلة الثانية :

هو تأجيل القرار السياسي الذي أعده الحزب سلفاً بتعديل نظام الانتخابات من نظام الانتخاب الفردي إلى نظام الانتخاب بالقائمة على أن يكون ذلك التأجيل إلى ما بعد انتخابات 2005 والتي كانت ستكشف حتماً عن ضعف الأحزاب القائمة وستكشف أيضاً عن أن الحزب الوطني كان هو السند لبعض رموز المعارضة في انتخابات سابقة حتى يحفظ للمجلس تشكيله إلا أنه في هذه المرة قرر أن يسحب يد المساعدة وان يترك الانتخابات بالذات في دوائر الزعماء الحزبيين إلى الإرادة الجماهيرية لكي يصنع حاجزاً حقيقياً بين جبهة المعارضة وبين "الإخوان المسلمين"وقد ساعد على إنجاح هذه الوسيلة وتدعيمها أن الإخوان لم يقوموا بمساعدة رموز المعارضة في الدوائر التي لم يكن فيها مرشحون للإخوان المسلمين فاكتفوا بإفساح المجال لهم دون مساندتهم بالأفراد أو بالدعايات اللازمة بينما اتخذوا موقفاً أكثر تشدداً مع "خالد محي الدين" رئيس حزب التجمع السابق والرمز المصري المعروف ساعد هذا السلوك الإخواني على تعميق هذه الوسيلة أما بالنسبة لنجاحها من عدمه فهو أمر متروك لتقييم النتائج .

الوسيلة الثالثة :

فكانت هي غض الطرف عن استخدام سلاح الشعار الديني ولو كان ذلك تحت مظلة حكم قضائي وغض الطرف أيضا عن مطبوعات تحمل اسم "الإخوان المسلمين"مع محاولة التخفيف منها بصورة أو بأخرى وذلك لعرض الأمر في صورته الواضحة لو ان الأمر تحول إلى تطبيق للديموقراطية على النهج الغربي فضلاً عن إظهار قدرات المعارضة الحزبية الحقيقية في أمور الدعاية والانتشار والتي ظهر ** أمام حجم الدعاية الإخوانية .

الوسيلة الرابعة :

هي السماح للإخوان المسلمين والحزب الوطني أيضا بالإنفاق الكامل بلا سقف ولا رقابة وذلك حتى يظهر أمام من يهمه الأمر أن القدرة على الإنفاق والقدرة على التعامل مع الأصوات في الدوائر الواسعة لا تكون إلا لحركة "الإخوان المسلمين"والحزب الوطني في إشارة هامة إلى الحليف الأمريكي لها ما بعدها

الوسيلة الخامسة والأخيرة :

هي السماح بمرور عدد كاف من "الإخوان المسلمين"في المرحلة الأولى مع ضبط إيقاع كثير من الدوائر التي يخوضها بعض الرموز الخاصة بالحزب الوطني ذات الوزن الخاص ومع ذلك فإن ترك الأمور على هذا النحو كان وسيلة أيضاً في الثانية لتقييم قوة الحزب الوطني الحقيقية استعدادا لمرحلة مستقبلية إلا أن هذه الوسيلة قد اقتصرت على المرحلة الأولى والثانية وبعد أن تم استيفاء الرقم المطلوب تم التدقيق في المرحلة الثالثة وتم تحجيم هذه الوسيلة الأخيرة ولو باستخدام القوة .

كانت هذه هي الوسائل الخمس التي لجأ إليها صانع "خطة البقاء" وهي الوسائل التي واجه بها المأزق السياسي وربما اعتمد واضع الخطة على بعض التصرفات السلوكية المتوقعة من الأحزاب ومن الإخوان فهو مثلاً قد توقع أن الإخوان يميلون كثيرا إلى التفرد وكثيراً إلى الاستقلالية وكثيراً إلى التمايز والتي يطلق عليها بعض الغلاة لفظ الاستعلاء واعتمد أيضاً من الأحزاب على الغرور أو على وجود الاعتزاز بالنفس الذي قد يمنعها من التحالف مع الإخوان تحالفاً كاملاً واعتمد أيضاً على رفض الإخوان لهذا التحالف من خلال المقدمات التي قرأها في الواقع .

صحيح أن هذه الوسائل ليست من صناعة واضع الخطة وإنما كانت محل اعتبار وتقدير كمعطيات لهذه الخطة وملهمه لواضع الخطة وهو يضع خطته .

ما الذى تحقق من هذه الأهداف وما الذى لم يتحقق؟

فبالنسبة للهدف الأول :

فان القضاء على وجود أي حزب ليبرالي بديل قد تحقق بالفعل ذلك ان الأحزاب الليبرالية قد فشلت في المعركة البرلمانية فشلاً ذريعاً ودعنا نقول انه إذا كان التزوير قد حدث في بعض اللجان لصالح أعضاء الحزب الوطني فانه لم يطرح أحد من الأحزاب الليبرالية نفسه على الإطلاق كبديل للحزب الوطني حتى يتم التزوير لصالحه أو في مواجهته وإنما يمكن القول أن المعركة قد انحصرت بين عنصر حكومي وآخر هو من الإخوان المسلمين ولم يكن الأمر على غير هذا النحو إلا فيما ندر.

والحقيقة انه لم يستطع أي حزب ليبرالي كحزب "الغد" أو حزب "الوفد" أن يقدم نفسه كبديل للحزب الوطني بل إننا نكاد أن نجزم بأن حزب "الغد" قد أفصح عن حقيقة سيئة للغاية وهو انه كان يقوم على شخص أيمن نور في الترشيح لمقعد الرئاسة وأنه لا يملك أي كوادر حقيقية كما ان حزب "الوفد" كان يقوم على شخصيات معينة قد يكون لبعضها ما يسمى بالبريق الخاص هذا الإفصاح جعلنا نؤكد أن الهدف الأول قد تحقق تحققاً كاملا حسبما تصوره واضع "خطة البقاء" .

أما الهدف الثاني :

وهو الضغط على أحزاب المعارضة للفصل بينها مستقبلاً وبين حركة "الإخوان المسلمين"فنعتقد ان هذا الهدف مازال محل شك من حيث التحقيق ولن يحكم على نجاحه إلا المستقبل على الأقل لأن الإخوان قد بدأوا في التحرك إيجابياً نحو تقويض هذا الهدف صحيح أن الباحث قد رصد بعض العوامل التي ساعدت واضع هذه الخطة على تحقيق أهدافه بصورة جزئية إلا أن دعوة "الإخوان المسلمين"الأخيرة بإقامة حفل عام ضم كل القوى مع إلقاء خطاب سياسي أكثر مرونة وأكثر استعداداً لقبول الآخر كاد أن يقضي على هذا الهدف لولا ما ينتظره الباحثون من تطبيق عملي يراهن فيه الحزب الوطني على عدم قدرة الإخوان على مشاركة الآخر وعلى الخلافات التي تمت بينهم وبين سائر القوى السياسية في التطبيق العملي للنقابات المهنية ويراهنون أيضا على أن الإخوان في اغترارهم بالنصر قد يهملون الآخر أو يتعاملون معه في استعلاء كبير يظهر في التصرف على عكس الأقوال والتصريحات الصادرة منهم .

ومع ذلك فإننا نستطيع أن نجزم أن الضغط على أحزاب المعارضة ربما يحقق نتيجة بشأن حزب "الوفد" فعلاً وربما يحقق نتيجة أيضاً بشأن حزب التجمع فضلاً عن أنه من المؤكد أن يحقق نتيجة مع حزب "الجيل" وغيره من الأحزاب الضعيفة البسيطة إلا أننا نستبعد أن يتحقق ذلك مع الحزب "الناصري" وفق استراتيجيته المعلنة حديثاً

أما الهدف الثالث :

والمتعلق بإدخال الإخوان في تجربة دقيقة ينكشف بها واقعهم الذي يتخيله الحزب الوطني من قلة الخبرة وقلة القدرة على الحركة فضلاً عن إحراجهم السياسي في قضية ترشيح السيد / جمال مبارك فنحن نعتقد ايضاً أن هذا الهدف سيكون محل بحث في الأيام القادمة لاسيما وأن قضية الترشيح والتوريث لم يحن موعدها وإن كنا نقدر دقة الموقف .

أما الهدف الرابع :

وهو التمهيد لانتخابات صحيحة تتم على أساس الانتخاب بالقائمة النسبية فهذا مما يستنتجه الباحث في هذا البحث ونحن نؤكد أن الانتخاب بنظام القائمة النسبية سوف يتم متى توافرت شروطه بمعنى أن الحزب الوطني لن يقدم على هذا النظام إلا إذا تأكد من أن الهدف الثاني قد تم بنجاح فتم الفصل بين الإخوان وبين الأحزاب فصلاً نهائياً و إلا لتحركت الأحزاب مع الإخوان في تنسيق كامل مما يجهض هذا الهدف إجهاضاً كاملاً ويهدد النظام السياسي الحالي أو يدخل به في معركة وجود حقيقية .

أما الهدف الخامس:

فإننا نستطيع أن نجزم أنه قد بدأ تحققه وذلك نظراً لما تم من تخفيف الحليف الأمريكي للهجته وكذلك ما تم تخفيضه من حدة الضغط الأمريكي على النظام المصري كما صدرت تصريحات إيجابية في هذا الصدد – صحيح أنه في مقابل هذه التصريحات الإيجابية كانت هناك تصريحات سلبية حول الانتخابات المصرية لكن التصريحات الرسمية المعتمدة من الإدارة الأمريكية والتي عبرت عنها (كونداليزارايس) قد أتت في صالح هذه الانتخابات ولوحظ فيها بعض التلطيف في مناخ العلاقات بين النظام المصري وبين الإدارة الأمريكية .

وسيبين لنا مدى تحقيق هذا الهدف في الأيام القليلة القادمة والتي سيتم فيها تبادل الزيارات بين النظام الأمريكي والنظام المصري .

أما الهدف السادس :

وهو إجبار الحركة القبطية المغتربة على التفاوض والتعاون فيبدو أنه قد ظهرت علامات توضح مراجعة الأقباط في الخارج لمواقفهم وقد تم بالفعل قيام الدكتور (مايكل منير) وهو المتزعم لمطالب أقباط المهجر وصاحب التنظيم الذي أثار القلق السياسي في الفترة الأخيرة قام بزيارة "مصر" واستقبل استقبالاً رسمياً بل وقامت جريدة الأهرام بإبراز أقواله في الصفحات الأولى وكان أبرزها أنه لن يتعاون مع "الإخوان المسلمين"ولن يحاورهم أيضاً وأنه ضد تكوين أي أحزاب دينية والتقى بعدد من شخصيات الرسمية رفضت الجريدة حتى أن تسأله عنها كما رفض هو أن يفصح عن أسماء الشخصيات التي قابلها إلا أن الحكم على تحقيق هذا الهدف لن يكون إلا صي المستقبل البعيد .

ولكن هل يعني ذلك أن الأقباط المصريين أصبحوا يثقون في أن النظام المصري هو الراعي الوحيد الرسمي للدولة المدنية نعتقد أيضاً أن الإجابة على هذا السؤال هي بالإيجاب إلى حد كبير رغم معارضات البعض منهم للنظام المصري وذلك لوصول النظام المصري إلى أقصى درجات المرونة في مواجهة عمليات بناء الكنائس وذلك بالتفويض الذي صدر من رئيس الجمهورية للمحافظين يفوضهم فيه ببناء الكنائس وإصلاحها والخروج من دائرة القوانين المنظمة لذلك ونعتقد أن الأيام القادمة ستحتوي على بعض التغيرات في هذا الشأن لصالح المرونة في مواجهة الحركة القبطية ولإظهار النظام المصري بصورة الراعي الرسمي الوحيد للدولة المدنية التي تحافظ على حقوق الأقباط ولعل ما قام به الرئيس المصري من تعيين عدد غير قليل من المسيحيين في البرلمان المصري ساعد على إظهار هذا المعنى الذي تحدثنا عنه وساعد على تحقيق ذلك المستهدف ويتبع ذلك خطوات نحو تحقيق هذا الهدف نحسب أنها ستكون تشريعية واسعة الأثر ولن يتمكن الإخوان المسلمين من الاعتراض بالطبع داخل البرلمان ذلك أن الاعتراض قد يصمهم بصورة الرافض لحقوق المساواة والمواطنة .

أما الهدف السابع :

وهو استنفارالقوميين والقوى العلمانية الرافضة لفكرة الدولة الدينية نحو التحرك الإيجابي إعلامياً وسياسياً وإلزامهم جانب الحزب الوطني فهذا الهدف السابع قد تحققت بعض علاماته وقد ظهر ذلك من خلال الكتابات الصحفية والمقالات وحالة الهلع التي ظهرت على أفراد هذا التيار السياسي وركونه إلى المواجهة الواضحة مع "الإخوان المسلمين"في البرامج الإعلامية وفي المقالات وكذلك على مستوى القنوات الفضائية والبرامج الموجهة إلى الخارج .

هذا الاستنفار تم بسبب التلويح بما يسمى مرحلة ناقوس الخطر والتي صنعها إعلامياً كوادر الحزب الوطني إلا أن هذا الاستنفار لم يتحقق بصورة تامة على الأقل لانضمام بعض القوى القومية إلى مقاعد الرغبة في التغيير أياً ما كان الشكل الذي ستأتي به عملية التغيير ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما صرح به الدكتور "عزيز صدقي" في مؤتمر الاحتفال بالفوز الذي أقامه الإخوان في فندق الكونتنتال يوم الاثنين الموافق 12/12/2005 وما أظهره أيضاً بعض رجال الصحافة والمعارضين القوميين من رغبة في التغيير ولو كان هذا التغيير سيأتي بجماعة "الإخوان المسلمين"إلى الحكم وهذه المرحلة تعتبر عند هذا النفر من الناس مرحلة تحولية او مرحلة مؤقتة يتم فيها القضاء أو التأثير بصورة أو بأخرى في هذا الواقع الجامد وهي استراتيجية قد اختارها البعض وقد تؤثر في مدى تحقيق هذا الهدف سلباً ... إلا أن المستقبل سيكشف عن مدى التزام بقية القوى السياسية بخطهم الحيادي أو مدى التزامهم بخطة "الحزب الوطني" في الهجوم على "الإخوان المسلمين" ومحاولة تقويض نجاحاتهم .

أما الهدف الثامن:

وهو استخدام عصا الإخوان في مواجهة اليسار فقد سبق ان استخدم هذا السلاح بواسطة الرئيس الراحل محمد أنور السادات وإذا كان "السادات" قد استخدم عصا التيار الإسلامي في مواجهة اليسار من قبل إلا أن ذلك لم يكن من أجل الديموقراطية أيضاً ولا من أجل الحرية ولا من أجل الدفاع عن حق التيار الإسلامي في أن يمارس حقه في التعبير وحقه في المشاركة السياسية وإنما كان ذلك من أجل توجيه رسالة إلى اليسار وتحجيم نشاطه في الجامعات وفي الأندية السياسية بكافة أشكالها .

إلا أننا في هذه المرة نرى أن "خطة البقاء" التي أعدت من قبل العقليات الجديدة في الحزب الوطني إنما تعتمد على التلويح فقط بهذه العصا في مواجهة اليسار لاسيما وأن اليسار قد اتخذ من الحزب الوطني موقفاً متشدداً من وجه نظر الحزب الوطني كما أنه قام بتخطي كافة الخطوط ومهاجمة مؤسسة الرئاسة ومحاولة تقويض النظام الحالي على النحو الذي أسلفناه في مقدمات هذا البحث .

وقد امتلأ النظام الحالي بالكثير من السلبيات في عمليات الخصخصة ساعدت على أن تخلق مناخاً مناسباً للنقد من قبل الاتجاهات اليسارية وكان الحزب "الناصري" والذي تمثله جريدة "العربي" شديداً في مواقفه الأخيرة لاسيما بعد تغيير مجلس إدارة الجريدة في مواجهة النظام المصري وكان شديداً في انتقاد مؤسسة الرئاسة وبالتالي اعتبر الحزب الوطني ذلك بداية لتخطي الخطوط التي لا يجب ان يتخطاها اليسار المصري باعتبار أن المركب التي تجمع الحزب الوطني من الممكن أن تجمع معها الأحزاب اليسارية ولكنها من المستحيل أن تجمع التيارات الإسلامية .

و كان موقف حزب التجمع أيضاً موقفاً متراخياً إلى حد بعيد من وجهة نظر الحكومة المصرية وصحيح أن الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع يقوم بدور في مواجهة الحركة الإسلامية إلا أنه مع ذلك يقوم بذات الدور كحزب في مواجهة النظام الحالي ولا تستطيع أن تتبين من نشاط الدكتور رفعت السعيد إلا اللون الرمادي في هذه القضية بالذات وإن كان ينسب إلى حزب التجمع أنه الحزب الذي ظل في مواجهة الإخوان من حيث المبدأ رافضاَ لوجودهم في دائرة حوار أو وجودهم في دائرة مشتركة أو تنسيقيه إلا أننا على أي الأحوال نستطيع أن نجزم أن اليسار المصري وإن لم يعد بذات القوة ولا بنفس التأثير الذي كان له من قبل إلا أنه قد خرجت من عباءته الكثير من المنظمات المدنية ومنظمات حقوق الإنسان وكلها تقريباً إن لم يكن معظمها تنتمي إلى اليسار المصري بصورة أو بأخرى وهذه المنظمات المدنية شنت هجوماً كبيراً على النظام الحالي بهدف إسقاطه وليس بهدف إضعافه فقط .

من أجل ذلك فإن رسالة نجاح أكثر من ثمانين عضواً من "الإخوان المسلمين"في البرلمان المصري هي رسالة تهديد كبرى للتيارات اليسارية من وجهة نظر الحزب الوطني وهي تهديد في الوجود وتهديد في الحركة وتهديد في البقاء أيضاً وستكشف الأيام القادمة عن مدى استيعاب اليسار المصري لهذه النداءات المتكررة من الحزب الوطني والتي جاء على رأسها عدم شمول قرار رئيس الجمهورية بتعيين عشرة أعضاء في مجلس الشعب أياً من ممثلي التيار اليساري المصري ولعل هذا الأمر سوف ينسحب على مجلس الشورى أيضاً حسب توقعاتنا .

أما الهدف التاسع :

وهو القضاء على حزب "الغد" من الناحية العملية .

فإن التيارات الليبرالية كلها في جانب واحد بما فيها حزب "الغد" وحزب "الوفد" والتيارات الليبرالية المستقلة إلا ان حزب "الغد" في ذاته فقد أعد واضع الخطة له أهدافاً خاصة .

فالأصل أن حزب "الغد" كان من اللازم أن يقوم على أساس التعاون والتفاهم مع القيادة السياسية الحاكمة لاسيما وأنه هو الحزب الوحيد الذي سمحت به القيادة السياسية في العشر سنوات الأخيرة في صورة هادئة لم تكلف أعضاءه الكثير من العناء حتى إن البعض أرجع ذلك إلى وجود الضغط الخارجي لمساندة هذا الحزب كما أرجع البعض ذلك إلى التفاهم والتوافق والاتفاق بين هذا الحزب وبين النظام الحاكم على الأقل لاتحادهم في النظرة إلى الغرب وفي الاستراتيجية الخارجية بصفة عامة وذلك بغض النظر عن إنشاء الحزب بحكم قضائي فمن المعلوم للكافة أن محكمة الأحزاب هي محكمة مشكلة من الشخصيات العامة في أغلب أعضائها وليست من القضاة .

إلا أن بداية نشاط الحزب عبرت عن تكتيك سياسي مخالف بالمرة فقد اتخذ الحزب اتجاه التقويض لنظام الحكم الحالي واتجهت جريدته إلى مهاجمة شخص وعائلة رئيس الدولة على خلاف ما كان متوقعاً واتجه رئيسه الدكتور أيمن نور إلى محاولة بناء المجد الشخصي على أنقاض النظام الحالي وكأنه جاء ليطرح نفسه بديلاً للنظام القائم في صورة سافره ومتعجلة.

إن فكرة البديل لم يطرحها حزب حتى الآن كما لم تطرحها جماعة "الإخوان المسلمين"حتى وإن مالت إلى ذلك أحياناً في بعض التصريحات إلا أنها لم تتجاوز هذا الخط بالرغم من وجود عشرات النواب في البرلمان الأخير وعلى العكس من ذلك كان حزب "الغد" منذ اللحظة الأولى يعرض نفسه كبديل للنظام الحالي وكان ترشيح الدكتور أيمن نور في مواجهة الرئيس حسني مبارك إنما هو فخ وقع فيه الدكتور أيمن نور فقد كان المقصود أن تكون هذه المباراة غير المتكافئة أمام المجتمع الأوروبي لإثبات عدم وجود أحزاب فيدرالية قادرة على مواجهة النظام الحالي ولإثبات أن حزب "الغد" أضعف من أن ينافس حتى على مقاعد البرلمان لذلك كان من ضمن المستهدفات صي "خطة البقاء" التي صدرت من الرمز "س" أن يتم القضاء على الدكتور أيمن نور في الانتخابات من الجولة الأولى ثم يتم القضاء بعد ذلك على الحزب بإثارة الانقسام وبنفس التكتيك الذي اتبع مع حزب العمل منذ عام 1988 .

وعلى هذا فسوف يكون حزب "الغد" من الأحزاب الضعيفة التي يسهل التعامل معها والتي تظهر أمام الغرب بصورة البديل المحروق أو البديل غير الصالح وقد بدأت الانقسامات فيه عقب الانتخابات مباشرة .

الهدف العاشر والأخير :

وهو استخدام البريق الإعلامي والانتشار الدولي للإخوان المسلمين في التأكيد على وجود خطوات للإصلاح الديموقراطي في "مصر" ونعتقد ان هذا الهدف سيكون من الصعب تحقيقه لاسيما وان الإدارة قد لجأت في المرحلة الأخيرة من الانتخابات إلى ارتكاب العديد من التجاوزات كما أن "الإخوان المسلمين"لم يؤكدوا على صحة الانتخابات في البيانات الرسمية الصادرة عن المرشد العام في جريدة "آفاق عربية" والتي تمثل وجه نظرهم فقد استنكر المرشد العام وجود كثير من التجاوزات في العملية الانتخابية واعتبر أن ما تم إنما هو خطوة معتدلة إلى حد ما لابد وأن يتبعها عشرات الخطوات وبالتالي لم يحصل صاحب خطة الإنقاذ على هذا الهدف مطلقاً لأنه ربما لم يكن يتوقع نجاح هذه الأرقام في الجولة الأولى والثانية وإنما كان يتوقع أعداداً أقل تمكنه من إجراء الانتخابات في بقية الدوائر بصورة أقرب إلى الحياد والصحة إلا ان ضخامة عدد الناجحين من حركة "الإخوان المسلمين"في المرحلتين الأولى والثانية ألجأته إلى أن يكشر عن أنيابه مع التضحية بهذا الهدف أو بجزء منه مقابل الاستقرار الذي يجب أن يحققه بأغلبية الثلثين لاسيما وأن معظم القرارات ومعظم إجراءات محاكمة الوزراء أو محاكمة شخص رئيس الجمهورية تحتاج إلى ثلث المجلس وهو ما لا يستطيع الحزب الوطني التفريط فيه .

من كل ما سبق يبين أن هذه الأهداف العشرة قد يتحقق بعضها أو لا يتحقق منها واحد ويتوقف هذا على مدى استيعاب الفرق الأخرى التي تشارك في الساحة السياسية ومدى نجاحها في الإفلات منها ومدى قدرتها أيضاً على تحقيق أهداف خاصة بها وإن كان ذلك مما سيكشفه "الغد" القريب .

الخاتمة

ونسوق في خاتمة هذا البحث بعض التوقعات التي ربما تكون غير منظورة إلا أننا نعتبرها وشيكة الحدوث كنتيجة سلبية "لخطة البقاء" .

فمن التوقعات مثلاً والتي لم يضعها في الاعتبار مهندس "خطة البقاء" أن محاولة استرضاء الأقباط بهذا الشكل المرسوم في الخطة والذي لا يعبر عن استراتيجية للتوعية الشعبية تتبناها الدولة بصورة جادة قد تثمر كأثر جانبي فتنة طائفية بصورة أو بأخرى بل إن واضع الخطة لم يضع في الاعتبار أثر التدخل الخارجي وفق خطة الغرب المستقلة التي يعتمد فيها على إثاره النعره الطائفية كما حدث في "العراق" و"السودان" و"لبنان" وهو سلاح متكرر لم يفطن إليه واضع الخطة فإذا ما سادت الفتنة الطائفية أو ظهرت بوادرها انقلب السحر على الساحر وخسر بعضاً مما حاول أن يكسبه من خلال حملة التخويف الإعلامية التي ساقها لملايين من الأقباط .

ومن التوقعات أيضاً التي لم يضعها في الحسبان مهندس "خطة البقاء" هو رفض القضاة لأن يكونوا جزءً من خطة سياسية أو أن يستخدمهم النظام الحاكم لتجميل الشكل الديموقراطي وهو ما عبر عنه رئيس نادي القضاة بكلمة "المحلل السياسي" وأن هذا الرفض سوف يتطور لاسيما وقد فشلت الطرق التقليدية في احتواء ذلك الرفض كما ظهر للكافة أن قدرات أعضاء نادي القضاة في الحركة والتوجيه وتنظيم الاعتراض تفوق ما توقعه مهندس "خطة البقاء" وانه من المستحيل في أي انتخابات قادمة أن يجد الحزب الحاكم عدداً كافياً من القضاة يسهل له ما تم من تجاوزات في المرحلة الثالثة من الانتخابات التشريعية لعام 2005 .

ومن التوقعات أيضاً أن عمر هذا المجلس مرتبط بوجود الوقت المناسب لإحلال نظام الانتخابات بالقائمة مع منح اللجنة المنظمة للانتخابات بعض الصلاحيات الدستورية .

ومن التوقعات أيضاً في المستقبل القريب أنه من المحتمل إجراء تعديلات دستورية لغي يتلاءم النظام المطلوب للحزب الوطني من انتخاب بالقائمة مع الواقع الدستوري ولا مانع من إضافة بعض النصوص التي تيسر عملية المنافسة على مقعد الرئاسة لأي حزب أو تعديل النص بما يشجع الأحزاب على الدخول ويفتح باب المنافسة من جديد في حلبة ملاكمة غير متكافئة وتكون هذه الميزة هي الورود التي تفرش كمقدمة لإجراء بعض التعديلات التي تساعد على تحقيق "خطة البقاء" إلا أن هذه التعديلات ربما تأتي على المستوى الدستوري وليس على مستوى القوانين .

وأنه من التوقعات أيضاً إعادة الانتخابات مرة أخرى على أساس الانتخاب بالقائمة والتكاتف مع الأحزاب الأخرى في محاولة لتقويض مرحلة نجاح الإخوان ويراهن الحزب الوطني على أن الأداء الإخواني لن يكون على المستوى المطلوب مما سيكشف أمام الجماهير أن الإخوان لا تمتلك قدرة على إدارة مثل هذه الأعمال البرلمانية ولذلك فهو سيحاول قدر الإمكان التقليل من التغطية الإعلامية لنشاط الإخوان فضلاً عن عدم منحهم فرصاً متكافئة مع أعضاء الحزب الوطني في تقديم الاستجوابات أو غير ذلك إلا أنه في النهاية لا نعتقد ان عمر هذا المجلس سيطول إلا بقدر ما سيتم تحقيقه من توفير المناخ المناسب لإعادة الانتخاب بنظام الانتخابات بالقائمة .

بقلم

مختــــار نــــوح

المحامى

انتهى بتاريخ 20/12/2005

انظر الجزء الأول من الدراسة

أعلى

العودة ::: الرئيسية
 

 

Ahmed Kamal Graphics for Web and Graphics Designing