|
لائحه الإخوان المسلمين ..... والخروج من الأزمة-2
كيف يضع مكتب الإرشاد سلطة اجراء
انتخابات نفسه والإشراف عليها !!
• فلسفة اللائحة تركز السلطات فى يد مكتب الإرشاد مع إن الأصل القانونى أن يتم
انتخاب مجلس شورى عام للإخوان ثم يقوم هذا المجلس بانتخاب مكتب الإرشاد
• الجماهير التى منحت الإخوان ثقتها والمشروعية من حقها الاطلاع على تفاصيل التطبيق
الواقعى للمفاهيم والقيم التى تنادى بها الجماعة
• يجب النظر إلى كل وجهات النظر التي طالت اللائحة الداخلية والابتعاد عن سياسة
"السطح الهادئ" التي توحي بهدوء الأمور وهي ليست كذلك
• أزمة الإخوان تتجسد في الحرص والخوف من الأفكار الوافدة من الخارج رغم الثقة في
نوايا أصحابها!
• لا يمكن لجماعةعريقه مثل الإخوان أن تواجه الواقع السياسى بهذه النصوص المتواضعة
الموجودة في اللائحة
• ترميم اللائحة المليئة بكل هذه العيوب أمر مستحيل من الناحيه العملية ويجب إعادة
بناء الشكل القانونى لجماعة
• اللائحة هى مظهر المشكلة بينما جوهرها هو رغبه بعض الأفراد فى المشاركة فى إدارة
الجماعة وهو حق مشروع وواجب شرعى
بدأت في الحلقة الأولي من هذه الدراسة في تحليل تكوين اللائحة العامة للجماعة
والأسس والظروف التي أحاطت بها حتي وصلت لهذه المرحلةى وذكرنا أن اللائحة بها عيوب
خمسة رئيسية وهي أن فلسفتها التشريعية تقوم على تركيز السلطات فى يد جهه الإدارة و
المغالاه فى استخدام حق التعيين مع عدم قصر التعيين على المجالس النيابية بل إنه
يتسع ليشمل التعيين بالإضافة فى الجمعية الانتخابيه و تداخل السلطات على حساب
السلطة التشريعية التى اختفى اختصاصها تماماً , إضافة إلي عيوب الصياغة التى قد تصل
إلى حد عدم القابلية للتطبيق فى العديد من وأخيرا اختفاء اسم السلطة القضائية وكذلك
دورها , ونستكمل اليوم باقي بنود العيب الأول والعيوب الأربعة الباقية
هــ - ومن المستغرب فى هذه اللائحة انفرادها بجعل الرئاسة لمجالس الشورى من اختصاص
الجهات التنفيذية وهوامر غير متصورفى أى من التشريعات الحديثة وعلى مدى أربعمائة
سنة خلت من الصراع من أجل ارتفاع المجلس التشريعى والدفاع عن مبدأ إعمال الرقابة
على الجهات الإدارية .... ولم يحدث أن تم منح أى مجلس تنفيذى حق رقابة أو رئاسة
الجهة التشريعية بل وجعلت اللائحه من المرشد العام رئيساً لمكتب الإرشاد ولمجلس
الشورى.
ويرى الباحث ذلك متجلياً فى العديد من النصوص بل ويكون الأمر أكثر بعداً عن الأصول
القانونية حينما تأتى النصوص لتجعل رئاسة "مجلس الشورى العام " لنواب المرشد فى
حالة غيابه أو لأى عضو من أعضاء مكتب الإرشاد ولا تمنح اللائحة أعضاء مجلس الشورى
حقهم فى إدارة جلساتهم إلا عند غياب جميع أعضاء مكتب الإرشاد ومعهم المرشد العام
.... مع إن الأصل الفقهى أن المجلس التشريعى هو الذى يراقب ويرأس مكتب الإرشاد لا
العكس ومن الجدير بالذكر أيضاً أنه ليس لمجلس الشورى أن يحدد لنفسه جدول أعمال
وإنما عليه ان ينفذ ما فرضته عليه جهه الإدارة من موضوعات وذلك كله وفقاً للنصوص
الآتية:-
" يجتمع مجلس الشورى بدعوة من المرشد العام دورتين كل عام "
وكذلك
" يجوز دعوة مجلس الشورى لاجتماع طارئ بقرار من
المرشد العام أو بناء على قرار مكتب الإرشاد"
وكذلك
" يكون اجتماع المجلس صحيحاً بحضور أكثر من نصف
أعضائه وفى حالة غياب المرشد العام ونائبه الأول أو من ينيبه المرشد العام لرئاسة
الجلسة يرأس الجلسة الأقدم فالأقدم من نواب المرشد العام ثم أكبر الحاضرين سناً من
أعضاء مكتب الإرشاد ثم الأكبر سناً من أعضاء المجلس"
وفى النهاية فإنه لا يكون لمجلس الشورى أى حق فى دعوه نفسه إلى الانعقاد أو إضافة
أمور لمناقشتها فى جدول الأعمال إلا فى حالة واحدة هى أن يطلب عشرون عضواً ذلك بطلب
يقدمونه أيضاً إلى المرشد العام.
وتذهب اللائحة إلى أبعد من ذلك فهى تمنح مكتب الإرشاد سلطة وضع إجراءات الانتخابات
والإشراف عليها تلك الانتخابات التى يتم بمقتضاها انتخاب أعضاء مكتب الإرشاد...!!
ومن هنا فإن مجلس الشورى وهو مجلس المراقبة فى الأصل القانونى وفق تصورات عصرية ...
فضلاً عن كونه مجلس التشريع والمحاسبة والتحقيق يظهر فى اللائحة كمجلس ليس له من
قدره على عقد جلساته أو وضع جدول أعماله ... كما خلت النصوص من بيان أى وظيفة لهذا
المجلس تتعلق بالمراقبة أو المحاسبة أو التشريع سوى أنه ينتخب أعضاء مكتب الإرشاد
بإجراءات يتم وضعها بواسطة مكتب الإرشاد نفسه .
و- وتستمر رقابه المرشد العام على مجلس الشورى حتى فى أمر التحقيق الأخلاقى ... فمن
الجدير بالذكر أن مجلس الشورى لا يملك أى اختصاصات خاصة بالتحقيق فى أى عمل تنفيذى
إلا ما أشارت إليه واحده من المواد بتشكيل لجنة تحقيق أخلاقيه ... وحتى هذه اللجنة
قاصرة على اختصاص وحيد وهو التحقيق الأخلاقى فيما يتعلق بسلوك أى عضو وهذه اللجنة
لا تملك أن تحقق إلا فيما يحيله إليها المرشد العام أو مكتب الإرشاد أو المجلس مما
يمس السلوك فقط وحتى فى هذه الحالة فليس لها أن تحكم أو تقرر وإنما عليها أن تقترح
إقتراحاً .... يتم عرضه على مكتب الارشاد وذلك بنصها
" ينتخب مجلس الشورى من بين أعضائه لجنة تحقيق تتكون من ثلاثة أعضاء أصليين وثلاثة
أعضاء إحتياطيين .... وتختص لجنة التحقيق بما يحيله إليها المرشد العام أو مكتب
الإرشاد أو المجلس مما يمس سلوك أحد الأعضاء .... وتقترح هذه اللجنة الجزاء الذى
تراه مناسباً ... وتعرض قرارها على مكتب الإرشاد أو المجلس طبقاً لإختصاص كل منهما
"
ز- ونفس الأمر ينطبق على مجالس شورى المحافظات والتى منها يتم انتخاب أعضاء مجلس
الشورى العام ..... فلا تملك مجالس شورى المحافظات أن تدير مجلسها .. أو أن تصدر
قرارات ... فهى فى الجلسة الأولى تحت إدارة أحد أعضاء مكتب الإرشاد .. ثم هى فى
النهاية لا تصدر إلا توجيهات ليتم تصعيدها إلى مكتب الإرشاد .
" يرأس اولى جلسات مجلس شورى المحافظة أحد أعضاء مجلس الإرشاد .... "
وكــــذلك
" ولمجلس شورى المحافظة أن يناقش التقرير (
الذى يقدمه المكتب الإدارى ) وأن يبدى ملاحظته .... وأن يصدر توصيات يبلغها لمكتب
إدارى المحافظة"
حـ - ومن الجدير بالذكر أن مقدمه هذه اللائحه جاء بها ما سمى بالأحكام العامة
والمؤقتة ..... ونحسب أن هذه الأحكام قد وردت فى التعديلات التى تمت على اللائحة
... أو بالأحرى فإنها هى التى أدت إلى تعديلات اللائحة .... فورد بها إحاله الدور
التشريعى كله إلى مكتب الإرشاد بل وإحاله كل اللائحه وماورد بها من إختصاصات إلى
مكتب الإرشاد فتم النص على :.
" يجوز تعديل احكام هذا النظام بناء على إقتراح المرشد العام وأغلبيه أعضاء مكتب
الإرشاد المقيمين بالقاهرة ويضاف إليهم عشرون عضواً من أعضاء مجلس الشورى"
وبالطبع فإن هذا الإقتراح يتم عرضه على مجلس الشورى ويعتبر التعديل مقبولاً بأكثر
من نصف عدد أعضاء المجلس ....
فإذا كان هناك عشرون عضواً من المجلس قد شارك فى الإقتراح فإنه لا يتبقى على تحقيق
النصاب إلا ثمانية عشر عضواً ... من مجلس الشورى حتى تتحقق نسبة الخمسين فى المائه
من مجموع أعضاء مجلس الشورى ...
ثم يتم إرداف هذه المادة بمادة أخرى فحواها .
" فى حاله تعذر اجتماع مجلس الشورى لأسباب إضطرارية يتولى مكتب الإرشاد جميع
الإختصاصات "
وهكذا تحدد الأحكام العامة المؤقتة نهاية مبدأ الفصل بين السلطات وتدعيم تركيز
العمل التشريعى والتنفيذى فى يد واحده .
الخلاصــــة إذن:
أن ما تم ذكره هو ملاحظات على سبيل المثال يظهر
منها أن فلسفة تشريع اللائحة تقوم على أحادية جهه الاختصاص أى انها تشريعات السلطة
الواحدة وهى السلطة التنفيذية فيظهر أيضاً من النصوص أن المجالس التشريعية أو مجلس
الشورى لا يملك إلا أن يناقش أو يرفع تقريراً أو توصيات فقد خلت وظيفة اللائحة من
أى مهام حقيقية أو عصرية كالرقابه او التشريع أو التعديل أو الإتهام أو التحقيق أو
التوجيه .... أو حتى مجرد النصح .... وذلك بالمخالفة حتى للنص الذى حدد اختصاص مجلس
الشورى العام بأنه يكون مختصاً بمناقشة وإقامه السياسات العامة فجاءت النصوص
التالية خالية من أى بيان أو توضيح أو أثر لهذه العبارة العامة .
<<<التالي
السابق>>>
|