ملف كامل عن مقتل عبد الحارث مدني

منزل الإمام حسن البنا

 

إستجواب وزير الداخلية

 

 

 

 

 

عدد زيارات الموقع :

عدد زيارات الصفحات :

رشحنا فى :

الخيمة العربية

موقع شبوه

المواقع الدعوية

دليل الموقع العربية

 

 

 

أضف للمفضلة

الصفحة الرئيسية

اطبع هذه الصفحة

 

 

معالم علي طريق المعارضة المصرية


المعارضة المصرية ذات أهداف متباينة وبإختلاف هذه الأهداف تختلف تحركات كل فريق منها وطريقة تناوله للواقع ....
ويهمنى فى هذا البحث أن أتناول تقسيمها من حيث أهدافها لا من حيث الإيدلوجيه التى يتبناها كل فريق ... كما يهمنى أن أضع لها بعض المعالم من وجهة نظرى ... ربما تفيد فى حركتها المستقبلية ....
وتحدد الأهداف عادةً شكل المعارضة وطرق تناولها وتعاملها مع الواقع وهى من هذا الجانب علي أنواع ثلاثة :

 
فأما النوع الأول :

 فقد ولد محدود الأهداف وينحصر الهدف عنده فى مجرد البقاء حياً فى الواقع السياسى بأى صورة من الصور ... وهو يعلم أن سر صناعته ووجوده مرهون برغبة النظام الحاكم ... كما أنه يعلم أن الشكل الحزبى فى مصر ما كان إلا لخدمة الفكرة الشمولية وصياغة قوالب جديدة بهدف إحتكار السلطة وديكتاتورية القرار وهو يعلم أيضاً أن الديكتاتوريه قد تحتاج إلى بعض العلامات الظاهره لمحاكاه الدول الديمقراطيه ولأن هذه الأنظمة الشمولية قد وقفت عند نقطة الصفر مما يضطرها إلى إعادة صياغة الديكتاتورية بصورة مستحدثة ... وبهدف صناعة الستار الوهمى عند الحديث الإعلامى ...فهى قد أنشأت هذا النوع من الأحزاب ومنحته وظيفة "معارضه"
ويرضى هذا النوع من المعارضة بأن يقوم بدور المساهم فى صياغة هذا الواقع وخدمته برغبته وإرادته وبالإتفاق مع السلطه الحاكمه وذلك مقابل تحقيق أهداف محدده لنفسه أغلبها يدور حول رغبات ذاتيه ونفسيه أهمها الرغبه فى البقاء فى دائرة الضوء ولا يستطيع هذا النوع من المعارضة أن يخرج عن الدور الذى أعد له بأى صوره من الصور كما أنه من المستحيل أن يتحرك داخل دائره الرفض السياسي وإنما قد يحاول أن يشكل معارضه من خلال الإعتراض المنظم فى إطار الشكل الحاكم ... وهى دائره أقرب إلى دائره إبداء وجهات النظر ... وتأتى محدودية العضوية فى هذا النوع من الأحزاب كعنصر مؤكد لهذا المعنى ومدعم له ... وهذا الإطار يشكل النوع الأول من المعارضه المصريه وهم غالبية الأحزاب المصنوعة بواسطة لجنة الأحزاب المصرية وهى المعبره بالطبع عن التوجه السياسى الحاكم وأهدافه وأسلوب عمله فى كل مرحله ...
وبسبب انحصار وانحسار هذه الأحزاب والأشكال المعارضه فى هذا الإطار وفى هذا الهدف الوحيد فإن دراسة حركته وأشكاله يكون خارج نطاق الإحتياج العلمى.... أو التحليلى إذ لا تأثير له فى الحياه السياسية الحالية أو المستقبلية كما أنه يختفى من دائره النضال الوطنى ليشكل الإطار التكميلى للنظام الحاكم الذى يستعين به ويحتاج إليه ويتعامل معه بإطمئنان شديد لسببين الأول منهما أن هذا النوع من المعارضه لا يملك فى حقيقه الأمر أى ايديولوجيه خاصه والثانى أن حدود العضويه فى الحزب المصنوع تكاد تنحصر فى مجموعة من الأفراد المتفاهمين حول هذا الهدف أو حتى بين مجموعه من أبناء العائلة الواحدة .


أما النوع الثانى:

ويمثله فريق حزبي قد تنوعت أهدافه ... بصورة واضحه ... ولم تعد قابله للإختباء أو التوارى وهذا الفريق يرغب فى تحقيق معارضه حقيقية لنظام يتعارض معه ايدلوجيا ...إلا أنه وفي ذات الوقت يرغب فى معارضة الكثير من الأفكار السياسية الأخرى المشاركه له في جبهة المعارضه لهذا النظام الحاكم سواء أن اتخذت الشكل الحزبى أو اتخذت هذه الأفكار شكل جماعه أو ظهرت على هيئة تيار شعبى يتعارض فى ايدلوجتيه مع هذا الفريق من النوع الثانى... ومن أمثلة هذا النوع الثانى حزب التجمع المصري بسياسته الحاليه ... والذى قد يتعارض ايدلوجياً مع النظام القائم والحاكم كما أنه قد يصفه بأوصاف تجعل منه شكلاً من أشكال الأنظمة المستبده إلا أنه فى ذات الوقت لا يصل فى حجم معارضته ورفضه لهذا النظام إلى التأثير فيه أو إضعافه أو الحد من قدرته إلى درجة العجز ويرجع ذلك إلى أن عداء هذا الحزب بتوجهه الحالى للفكر الإسلامى السياسي مثلاً يصل إلى حد من التعارض الجذرى يفوق تعارضه مع الحزب الحاكم ... ولهذا فقد يختلف هذا الحزب مع النظام الحاكم مجرد إختلاف إلا أننا عندما نصف هدفه فى مواجهة المعارضة الإسلامية بأشكالها المختلفه وخاصةً فى مواجهة " جماعة الإخوان المسلمين " نجد أن نظرة هذا الحزب إلى هذه الحركة تصل إلى حد التعارض فى البقاء فلا هو يثق في ديمقراطية هذه الجماعه ولا هو يثق حتي في صدق نواياها ... وحتي لا يستهان بأثر هذا الفصام علي الحركه الإسلاميه فإننا نقرر أن أثرها يشكل خطراً علي إستمرارية الحركه الإسلاميه وتحقيق معدلاتها ... وتأتى أهمية وخطورة هذه النظره وسلبيتها على التيار الإسلامى إلى قوة حزب التجمع الواقعية وهى قوة لا تقاس بعدد الأعضاء ولا شك كما لا تقاس بقوة التأثير فى الشارع السياسى ولا بقوة الخطاب فكل هذه الوجوه من القوة قد حرمت منها الأحزاب المصرية جميعاً إما بفعل النظام المصرى وتأثيره وقراراته وإما لضعف لغة الخطاب الخاصة بهذه الأحزاب وإفتقادها إلى عناصر الإنتشار .
وإنما تأتى قوة حزب التجمع من خلال الإنتماء إلى الجماعة العلمانية المصرية والمفرطه فى مدنية الدولة والمتفقة من حيث الهدف العام على رفض المنطق الديني فى تسييس الأمور والتى يصل حجم رفضها إلى وصفها للفهم الدينى أو للحركة الإسلامية بأنها رده سياسية وإجتماعية لا تستحق المخاطره أو المناقشة ولعل هذا الإنتماء إلى الجماعة العلمانية يجعل من حزب التجمع حزباً محل حمايه وتأييد على المستوى الحكومى وعلى المستوى الثقافى وكذلك على مستوى الكثير من أهل الصفوه والمال والتأثير فى القرار ... فضلاً عن الحمايه الدوليه وبهذا الميزان أيضاً نستطيع أن نزن " حزب الوفد " والذي لن يصل بمعارضته للنظام القائم إلى تجاوز حد التفاهم أو العمل ذى الأثر البعيد ... فكلا الحزبين ينظر إلى ما يسميه بالمرجعية الإسلاميه ثم إلى الإخوان المسلمين ثم إلى الفكر الدينى بصفه عامه على أنهم حالة رده إجتماعيه تقوض أركان المجتمع وتشكل خطراً مستقبلياً...بينما ينظر كل منهما إلى النظام القائم على أنه مجرد نظام يخالف أصول اللعبة الديمقراطية .
وهذالنوع من المعارضة يشكل النسبة الغالبة من الاحزاب ذات التأثير ويدخل على قائمتها الحزب العربى الناصرى أيضاً والذى قد لا يظهر بين اوراقه أو تحركاته هذه النظره الغارقه فى العداء مع الفكر الإسلامى بصورته السياسية كما تعبر صحافته عن قدر اكبر من التعارض مع النظام السياسى القائم قد تصل الى درجه التأثيرفى وجود هذا النظام إلا أنه مع ذلك يرفض البديل الإسلامى بكل مظاهره ... كبديل حاكم ... أو متحكم ... وإنما قد يقبله كمشارك فى صياغة القرار فى دولة المستقبل كمشاركه محدوده.
ومن هنا يجب التعرض إلى مفهوم عام لدى هذه الأحزاب مجتمعة فى مواجهة الفكر الإسلامى .. بصفة عامة وفى مواجهة تطبيقات حركة "الإخوان المسلمين" لهذا الفكر بصفه خاصه تتلخص فى ثلاثة بنود :
1. فقد تتفق رؤية هذه الأحزاب على أن الخطر الأكبر عندها يكمن فى أن تكون مرجعيه الفكر الدينى هى البديل إلا أنها قد تتفاوت فى تعارضها مع الإخوان المسلمين بدرجات مختلفة حتى إن جمعهم مجرد التعارض وقد ظهر هذا الخلاف في الرفض الجماعي لما أعلنه برنامج الإخوان المسلمين الحزبي حول دور المرأه والأقباط وهيمنة رجال الدين علي القرار.
2. كما تتفق هذه الأحزاب على أن الفكر الإسلامى والإخوان المسلمين وحتى التيار الإسلامى المستقل فى مصر لم يتفقوا بعد على صياغة واحدة لمفهوم الدولة المدنية ... أو حتى مجرد الخطوط العريضة بل إن صدور مشروع البرنامج الحزبى للإخوان المسلمين دلل على أن هذا الأمر لم يتم حسمه حتى داخل أروقة الجماعة الواحده ....
3. كما اتفقت هذه الأحزاب على أن ركوب التيارات الإسلامية لقطار الديمقراطية إنما هو ركوب مؤقت وأن تلك المطالبه الساميه بالديمقراطيه التي تصدر منهم .... لن يزاملها تطبيق مماثل إذا ما حكمت مصر هذه التيارات المتعددة ... وأن تطبيق حركة الإخوان المسلمين لهذه النظرية السياسية فى النقابات والمجتمعات والمنتديات التى حظى الإخوان فيها بأغلبية قادرة على صياغة القرار كالنقابات المهنية أو التجمعات الإنتخابية لم تظهر فيها روح المشاركة أو اختيار الأكفأ أو التعاون الديمقراطى المثمر حول أهداف مشتركة ... بل إن البعض يعتبر أن التنظيمات الإسلامية هى تنظيمات تعتمد على الهرم الديكتاتورى الفردى فبينما هى عند الحركة السلفية تتمثل فى سلطة الشيخ والعالم والفقيه والأحكام الشرعية ... فإنها تتمثل عند حركة "الإخوان المسلمين" فى السمع والطاعه واستثمار روح المعركه وطاعة الأخ المسئول وتجتمع هذه التيارات الإسلامية بما فيها الحركات المنظمة حول إنعدام آلية التغيير وإندماج السلطات لتتجمع فى فرد أو أفراد إلى درجة أن يقوم الجهاز الواحد بالأعمال القضائية والتنفيذية والتشريعية مجتمعه ... وينعدم فيها تداول السلطة وتأتى حين نقلها المحدود فى صورة أقرب إلى التوريث الجسدى والفكرى .
وكانت هذه النقاط الثلاث هى عقبات الواقع التى قد تفسر صمت المجتمع المدنى أمام الإعتداء على حقوق الأفراد متى كان إنتماؤهم إلى الفكر الإسلامى ... حتى وصل عدد المعتقلين من التيار الإسلامى ومن الإخوان المسلمين بصفة خاصة إلى آلاف من المعتقلين بمناسبة عملية إنتخابات واحده الأصل فيها أنها عمليه ديمقراطية ( إنتخابات المحليات ) ومع ذلك تم مقابلة ذلك بالصمت إن لم يكن بالترحيب من هذه القوى المدنية والعلمانية والحزبية مجتمعة وإذا كان الإخوان المسلمون لا يسلمون بهذه النقاط إلا أنهم وفي ذات الوقت لم يبذلوا جهداً في إزالتها حتي الآن ربما لشدة الإنشغال أو إلي إحتياجهم إلي علماء الإستراتيجيات المتخصصين أو لسبب ثالث غير معلوم .


أما النوع الثالث :


فهو ينتمى فى أغلبه إلى الحركة الإسلامية وإلى حركة الإخوان المسلمين .. ثم إلى شخصيات قومية ووطنية وأقلام صحفية وأصحاب فكر وبعض الرموز التاريخية وجمع من أصحاب الفكر الليبرالى المستقل.. وبعض رموز حزب العمل المجمد وكثير من القيادات التاريخية من اليسار أو من اليمين وبعض الحركات الشعبيه كحركة كفايه وغيرها من التحركات الشعبيه فضلاً عن أحزاب تحت التأسيس كحزب الوسط .
وربما يتفق هؤلاء جميعاً على وجود أوجه العوار التطبيقى فى التحركات الإسلامية كلها أو بعضها إلا أنهم أيضاً يتفقون حول هدف واحد ووحيد وهو تقويم أركان النظام السياسي القائم أو تغييره لإعتماده على الديكتاتوريه الفاشله كما أن هذا النظام بالرغم من فشله الإقتصادي فهو لا يمثل ديكتاتوريه عادله والدليل على ذلك عندهم تفشى الفساد وعموم سيطرة رأس المال وإنكماش أركان الدوله فى مواجهة الفساد مما يشير إلى مشاركة الفساد فى صياغته .
من أجل ذلك فقد استقر الأمر عند هذا الجمع على وصف النظام الحاكم بإنه ديكتاتوريه نفعيه أشبه بنظام " مصلحة الطبقه " التى تحافظ على نفسها من خلال الحفاظ على شخص الحاكم ويأتى التوريث متوجاً لهذه المصالح ومعبراً عنها .. ولتأمينها وهو بمثابة صمام الأمان لحركة المجموعة الحاكمه وتتبادل هذه المجموعه الحاكمه مراكزها القياديه بغض النظر عن معيار الكفاءه أو الأمانة .. وإنما الأهم هو معيار التبادل النفعى ... من أجل البقاء فى دائرة الدعم النفسى للنظام ككل ومن خلال هذه النظره يرفض هذا التجمع المعارض والذي يشكل النوع الثالث فكره التوريث بحده واضحه كما يقبل هذا النوع من المعارضه زوال النظام القائم ولو حلت محله حركة شموليه أخرى ... فهم يرون أن ديكتاتورية أى تنظيم معارض تصلح كمرحلة إنتقالية حتى ولو كانت ديكتاتورية الفكر الإسلامى أو جماعة الإخوان المسلمين كما أنهم يرون أن قوة الحركة الإسلامية وانتشارها وحسن تنظيم جماعة الإخوان المسلمين وقوتهم العددية وشعبية أفراد التيار الإسلامى المستقل سوف يكون منها الدعم الشعبى لحركة التغيير السياسى ... ويلاحظ أن التغيير وليس الإصلاح هو هدف هذه القوى السياسية مجتمعة وهي ترمي إلي أي تغيير ممكن دون النظر إلي تفاصيله وتبقى ثمة اشكالية لم تحسمها هذه المجموعة كما لم تحسمها حركة الإخوان المسلمين ... فبينما يكون الهدف عندهم هو استبدال هذا النظام واحلال النظام الديمقراطى عوضاً عنه ... تكون استراتيجية الحركة عند بعضهم رمادية اللون إلى الحد الذى يصفهم بإنعدام الرؤيا الإستراتيجية بل ولقد كانت مظاهرت الإخوان المسلمين قويه حينما عبرت عن رفض الجماعه لما حدث معها في إنتخابات المحليات ودعوتهم لمقاطعة الإنتخابات ..... إلا أنهم في الوقت ذاته أصدروا بياناً ضد الإضراب العام والذي كان مقرراً عقده في 6/4/2008 .... رغم أن المشاركين والداعين لهذا الإضراب والمرحبين به كان أغلبهم من أفراد الفريق الثالث الذي يدافع عن وجود الإخوان بقوه ..... وبالإضافه إلي ما سبق فإن فريق النوع الثالث في أغلبه قد يصلون فى حد إضعاف النظام القائم إلى أقصى درجة إلا أنهم لم يعلنوا أبداً عن هذا النظام البديل.. ولا عن الخطوات التالية لهذا الإسقاط ولا عن مدى صلاحية البديل منهم أو من غيرهم ..
وتعتبر المعارضه من النوع الثالث هى أخطر أنواع المعارضه على النظام الحاكم ... فهم يشكلون عنصرأ عددياً يهدد النظام الحاكم إذا ما لجأ إلى صندوق الإنتخابات وأصحاب الأقلام ( عيسى – قنديل – الإبراشى – المسيري – أسحق - هويدى – البشرى وغيرهم ) يمثلون مصداقية حقيقية لدى جماهير الشعب المصرى أما الشخصيات الإسلامية المستقلة فهى تمثل مرجعية الطاعة لدى الشارع السياسي ويظهر من هذه الأسماء الدكتور/ يوسف القرضاوى على المستوى المحلى والعالمى فى آن واحد .. والذى أصبحت قيادته تجب فى تأثيرها كافة الوسائل الإعلامية التقليدية فى مصر والرسمية منها بصفة خاصة وأخيراً فإن الحركات الإعتراضية كحركة " كفايه " قد أخذت شكلاً جيداً كبدايه لفت الأنظار الدوليه إليها... وقد إلتقت مع هذه الشخصيات والحركات المجموعات الليبرالية المستقلة والتى لا تعتمد فى تمويلها على الدولة أو على جهات أجنبية ... فأصبحت آراؤها المتعددة هى المحرك الأساسي والمستند العلمى لجموع الباحثين فى المجتمع المصرى حول التغيرات السياسية والإجتماعية فى مصر .
إلا أن هذا النوع الثالث مازال يعانى من بعض أوجه النقد .. ومن المهم أن نعلم ونعتقد أنه ليس كل ما يطرحه الناقدون هو من قبيل الهدم بل إن الواقع ليعبر عن تجاهل بعض تيارات النوع الثالث من المعارضين لكل ما يثار حوله من إنتقادات ولو كانت من المحبين أو المهتمين به " فالإخوان المسلمون " مثلاً يعتبرون الإنتقادات التى يوجهها لهم خصومهم أو أنصارهم السياسيون إنما هى نوع من التدخل فى شئونهم الداخلية ... فلا يفرقون بين التنظيم بالمعنى الدقيق وبين الفكرة الإصلاحية التى يتم البحث عنها كبديل لواقع قائم ... ويحق للكافه توجيه النقد إليها بل وتوجيه دفتها عند اللزوم.
أما المعارضون من أصحاب الأقلام فهم قد يبالغون فى عناصر هدم الواقع إلا انهم لا يبذلون جهداً فى خلق تحالفات حقيقية من أجل المستقبل ولو من قبيل الفروض النظرية ...أما حركة كفايه فبالرغم من أنها لم تدرس أسباب توقف النمو الأفقى فيها فإنها قد نجحت فى المطالبة بتداول السلطة وفى تطبيق ذلك على نفسها .
ومن هنا فقد اتسعت الهوه بين النوعين الثانى والثالث من المعارضة المصرية وسمحت هذه الحالة من الضعف والتفرقه بين المعارضه وبعضها أن يفرض النظام الحاكم الكثير من القيود الإجتماعية والتشريعية على الممارسات الديمقراطية حتى وصل الأمر إلى قيام الحكومة بمنع المواطنين من تقديم أوراق ترشيحهم إلى المجالس المحلية ... مهما كان إنتماؤهم السياسى ... لتتحول الممارسة الديكتاتورية إلى نوع من أنواع السفور يعرضه النظام الحاكم فى تحقير لقدرات المعارضة من النوعين الثانى والثالث ... كما أن الواقع السياسى أصبح ممهداً لإصدار قانون الإرهاب وغيره من القوانين المكبله للحريات وحقوق الأفراد وكذلك لتحجيم حجم الحركة المعارضة من النوع الثالث من خلال عقد المحاكمات العسكرية أو جرائم النشر أو التأثير فى أسلوب الإنتخاب فى مجال النقابات والمؤسسات المهنية وفى النهاية فإن المعارضة من النوع الثانى والنوع الثالث قد بات مفروضاً عليها أن تفيق إلى بعض المعالم ومنها تلك المعالم الخمسة :
 

المعلم الأول :

أن الفريق المعارض الرافض لحركة الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية لا ينبغى أن يساوى بين معارضته لأنظمة مستبدة وبين معارضته لفكر اسلامى فى طور التجربة والتكوين ... ففى الوقت الذى أثبت الواقع عجز الحكومات المتعاقبة منذ ثورة يوليو عام 1952 وحتى الآن عن إقامة حياه ديمقراطية سليمة ... فقد تطورت الحركة الإسلامية فى محاولات الإندماج داحل إطار المجتمع المدنى بإطاره الحديث لا سيما حركة الإخوان المسليمن ... بل إن الأقلام الإسلامية المستقرة أصبحت تشكل قيادات فكريه تقدميه للأمة ولعل أبرز الأمثلة على ذلك ما ينشره الدكتور القرضاوى من فتاوى عصرية وكذا أصحاب الأقلام الرشيدة كالبشرى والعوا وهويدى والمسيري كما أن حركة فكريه متطوره داخل قواعد جماعة الإخوان المسلمين قد بدأت تأخذ مسارها بغض النظر عن مدى تأثيرها الظاهر فى هذه الأيام ... كل هذا ينبغى أن ينبه أحزاب التجمع والناصرى والوفد ومن يسير على نهجهم أن معارضة من هم فى طور التكوين والتطور لا ينبغى أن تتساوى مع معارضة أنظمة أصبح من المستحيل عليها أن تقبل بفكرة تداول السلطة أو الإصلاح السياسي بصفة عامة .
 


المعلم الثانى :

أن على الإخوان المسلمين أن تساهم فى إزالة تلك الحواجز بينها وبين غيرها من أصحاب الأقلام وأنصار الدولة المدنية والأحزاب ذات الإعتبار ... وأن تؤمن بأن قوة هذه الأحزاب لا تأتى من زيادة أو قلة الأعداد فيها إنما هى تكمن فى التأييد الدولى والتوارث التاريخى وإنتماء بعض القيادات الفكرية الإجتماعية إليها بصفة عامة وتأتى إزالة الحواجز من خلال تبنى استراتيجيات نضالية يكون هدفها الإلتقاء مع الرافضين لها بغض النظر عن عمق حاله فقدان الثقة المتبادلة فى هذه الأيام والتى يمكن علاجها... ولا ينبغى أن يدحض جهدها تلك السلبيات التى تراها فى هذه الإتجاهات من سرعة التخلى والإنضواء تحت راية الحكومات والمطلوب فيها هو البدء فى هذه الاستراتيجية حتى لو كانت النتائج بعيدة المنال وأن تبدأ بإصلاح ما لديها فى تواضع مطلوب لحركه فى مثل حجمها.
 


المعلم الثالث :

 أن على المعارضة من النوع الثالث بما فى ذلك التيارات الإسلامية وهى التى تستهدف تغيير أركان النظام القائم من نظام شمولى إلى نظام ديمقراطى أن تقدم فكرها مصحوباً بخطوات علميه وعمليه .. وأن تتضمن تلك الخطوات شرح بدائلها الدقيقة ... حتى لا تترك المستقبل رهناً للتخمينات أو المفاجآت كما أن عليها أن تعلن عن استراتيجية جديده للتحالف مع الآخر يكون فيها ذلك التواضع السياسىمع ابراز الجبهات الأخرى بل وإحترام قدراتها... ولا يهم عمق حالة التشرذم الحالية إلا أن المهم هو أن تملك هذه العقليات ملكه تغيير هذا الواقع ولو على المدى البعيد .
 


المعلم الرابع :

 ويتعلق بحديث الأوضاع الداخلية لجميع الأحزاب والتجمعات لا سيما إذا كانت من النوع الثانى أو الثالث ويدخل ضمن هذه الأحزاب حركة الإخوان المسلمين بالطبع ... حال كونها الحركة التاريخية العملاقة والمرهون بها المشاركه في حركة الإصلاحيين فى مصر ... فليس من العيب قبول الإنتقاد العام حول التطور الديمقراطى داخل الحزب أو الجماعة وليس من العيب إعمال تداول السلطة أو شرح ما غمض منها على أفق الدراسة والبحث ...
وليس من العيب أيضاً الإعتراف بأن منهج الحزب الذي سبق إعلانه فى جماعه الإخوان المسلمين كان أسبق فى الإعلان من استقرار حالة النضج السياسى والفقهي التى تعتمل الآن فى أروقة الجماعة ... كما أن الأقلام والصحفيين ورجال الفكر الذين يتفقون مع الجماعة حول هذا الهدف عليهم أن يتقدموا بأوراق تفاهم مشتركة مع حركة الإخوان المسلمين لصياغة أول تجمع ديمقراطى مناضل من أجل الحرية مع دعوة الآخرين له بطريقة يقبلونها.
 


المعلم الخامس والأخير :

 وهو أن تدرك جميع الأحزاب المصرية والتجمعات والجماعات وأصحاب الأقلام وكافة الإتجاهات المعارضة أنه لا مكان لأحدهم فى حكومة مصر المستقبل ... فالخط البيانى للتحول الديمقراطى يشير إلى تحول يتجه إلى الأكثر شمولية وتعقيداً من سابقه ... وأن الديمقراطيه المعلنه ما كانت إلا لخدمة الديكتاتوريه الحاكمه .
فمنذ سنوات قليلة كان إلغاء الإشراف القضائى على المحليات من خلال مشروع قانون تقدم به أحد أعضاء البرلمان وبعد سنوات كان تقويض الإنتخابات المحلية على النحو الذى يتم به الآن فى حساب زمنى دقيق وسوف يتم بعدها تقويض النقابات المهنيه .
ومنذ سنوات قليلة كان تقويض حكم المحكمة الدستورية والذي يقضى بوجوب الإشراف القضائى الكامل على الإنتخابات تمهيداً لإنتخابات تشريعية ستتم على ذات النسق الذى تمت به إنتخابات المحليات ...فى حساب زمنى دقيق.
فلو أضفنا إلى ذلك ترسانة القوانين والإجراءات التى تعد على نسق قانون الإرهاب والتشريعات الصحفية ... فضلاً عن إلغاء الإنتخابات نصاً فى مناصب عمداء الكليات والعمد والمشايخ ثم فعلاً فى إتحادات الطلاب والنقابات العمالية ... لعلم الجميع إلى أين تتجه مصر ....
ومع ذلك فإن المعارضة المصرية مازالت تشارك فى هذا الرده دون إيضاح لأى معالم لحركتها المستقبلية وهى تسير وفق آليات أقل ما توصف به هو الغموض ... دون أن تدرك انها تساند الحكم الشمولى بإضفاء المشروعية على الإجراءات الشموليه فيه ... وأنها تحول جرائم الحكومة المستبدة إلى مجرد تجاوزات فى العملية الإنتخابية عن قصد أو عن غير قصد ...
فمن غير المفهوم ذلك الإصرار من المعارضة على اقتحام إنتخابات يعلم البسطاء والعامة فضلاً عن المتخصصين والساسه أنها ستتم بصورة شكلية لإختيار مجلس تشريعى يحقق أهداف الطبقة الرأسمالية الحاكمة ويحقق أحلامها فىالإستغلال الإقتصادى ثم ترضخ المعارضة لرغبة هذا المجلس الزائف فى صنع أقلية تكتسى ثوب المعارضة وتضفى عليه المصداقية والجدية الظاهرية .. ومن العجيب أن تفتخر المعارضة كلها أو بعضها أنها حظيت بمائة مقعد ... من أصل أربعمائه وأربعة وأربعين مقعداً شملها تزوير الإرادة ...
ثم يرضى الجميع بهذا الواقع ليندمجوا فى الشكل المرسوم لهم من قبل النظام الحاكم تماماً ولسان حالهم يعلن الرضاء والإكتفاء بهذا الدور السياسى المرفوض ودون الإعلان عن استراتيجية للمقاومة ... فإستراتيجية النضال هي الإعلان الوحيد الذي يجب أن تعلنه المعارضه الصادقه وليس المشاركه في الجرم وإضفاء المشروعيه عليه وهو ما تكرر في المحليات دون أي خطوه مضاده .
ولا يدحض ذلك الخطأ رغبة التيارات المعارضة فى المشاركة لما فى المشاركة من إيجابيات الذيوع والإنتشار والإحتكاك الجماهيرى فقد كان من الممكن قبول هذا القول لو أنه يندرج وفق استراتيجية معلنه لهذا الحزب أو ذاك أما أن تتم الأمور بهذه الصورة من العفوية فهو ما يتناقض مع المنطق السياسى السليم... بل إن بعض المعارضين قبل صفقة الإستئثار ببعض المحليات علي جثة من تم إستبعادهم قهراً وغصباً .
ومن هنا فإن على جميع الأحزاب من النوع الثانى والثالث أن تعيد حسابات الحركة السياسية وفق هذه المعالم وأن يعيدوا صياغة حركتهم الوطنية ... وأن يبدأوا الإصلاح الداخلى لديهم جميعاً ... فكلهم وبلا استثناء شريك فى الحوار الديمقراطى داخلهم وكلهم يعانون من الإستبداد الداخلى وتوارث السلطه وإنعدام الآليه الديمقراطيه ...وإن كان ذلك بدرجات متفاوته ...
ثم ان عليهم بعد ذلك إعلان راية النضال فى مواجهة واقع سياسى حكم عليهم جميعاً بالموت إما خنقاً أثناء حياتهم السياسية أو وأداً بالمحاكمات العسكرية والحبس فى جرائم النشر أو قتلاً للعملية الديمقراطية سواء أكان ذلك القتل بالتشريع أو بالتطبيق العملى للديكتاتوريه المفرطه ...
 

إنتهـــى